من باب الأزَج.
رأيته ببغداد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة في سوق الكتب، واستنشدته، ورأيت له خاطرًا مطبوعًا، ورأيت من دأبه نظم قصائد مختلفة الأوزان والرويّ في قصيدة واحدة، يمدح بها الأعيان، ويكتب ذلك بالحمرة والألوان المختلفة.
أنشدني له قصيدة، علق بحفظي منها هذه الأبيات، وهي:
لا أشتكيها وإن ضَتْ بإسافي وإنّما أشكي من طيفه الجافي
ومنها:
حِقْفٌ لمُعتنِقٍ خمرٌ لُغتبِقٍ وردٌ لمنتشقٍ مسكٌ لمُسْتافِ
ومنها:
همُ الأحبّةُ إلا أنّ عندَهُمُ ما في المُعادينَ من خُلْفٍ وإخلافِ
وأنشدني الشيخ أبو المعالي الكتبيّ لابْن شُميعة:
وُدّ أهلِ الزّوراءِ زورٌ فلا يس كُنُ ذو خِبرةٍ الى ساكنيها
هي دارُ السلامِ حسْبُ فلا مط مَعَ فيها في غير ما قيل فيها
وتوفّي ابن شميعة بعد سنة خمس وخمسين.
وإذا جئتم ثنيّاتِ اللِّوى فلِجوا رَبْعَ الحِمى في خطَرِ
وصِفوا شوقي لسُكّان الحِمى واذكُروا ما عندكم من خبري
وحنيني نحوَ أيامٍ مضت بالغَضى لم أقضِ منها وطَري
فاتني فيها مُرادي وحلا لتمنّي القُرب منها سهَري
كنتُ أخشى فوقَه قبلَ النّوى فرماني حذري في حذري
آهِ وأشواقًا الى من بدّلوا صفْوَ عيشي بعدَهُم بالكدَرِ
كلّما اشتقتُ تمنّيتُهُمُ ضاع عمري بالمُنى وا عُمُري