من المدائن.
ضرير، بالأدب بصير. لقيته، واستنشدته أشعاره. وهي في غاية الرقة، بعيدة عن التعسف وارتكاب المشقة.
لما توفي ثقة الدولة بن الدريني، سنة تسع وأربعين وخمس مئة، رثاه بقصيدةٍ، أنشدني منها من حضر العزاء، وهو عز الدين البروجردي، قال: سمعته ينشد:
قد قلت للرَّجُل المُوَلَّى غسلَهُ هَلاّ أطاع، وكنت من نُصَحائِهِ
جَنِّبْهُ ماءَك، ثُمَّ غَسِّلْهُ بما تُجْريه عينُ المجدِ عندَ بكائِهِ
وَأَزِلْ أفاوِيهَ الحَنُوطِ وطِيبَهُ عنه، وَحِنّطْهُ بطِيب ثَنائِهِ
ومُرِ الكِرامَ الكاتبينَ بحَمْله أَوَ ما تراهم وُقَّفًا بإزائِهِ
لا تُوهِ أَعناق الرِّجال بحمله يكفي الَّذي فيهِنَّ من نَعْمائِهِ
وأنشدني مجد الدولة، أبو غالب، بن الحصين، من قصيدةٍ، سمعه ينشدها في الوزير، يصف الحرب:
وفي قدود الرِّماح السُّمْر منعَطَف وفي خدود السُّرَيْجِيّات توريدُ
تغنّتِ البِيض، فاهتزَّ القَنا طربًا مثلَ اهتزازِك إِذْ يدعو بك الجودُ