الكفيف النحوي، الضّرير ذكره أبو الصّلت. قال من قصيدة لا يخلو بيت من تجنيس:
ألْفى عذاب الهوى عذبًا فآلفه فما يصيخ الى عذر ولا عذل
فما دمع بثّ كمين البثّ قد تركت كلاّ عليك هواها ربّة الكلل
لا أوسع العين عذرًا أو تسيل دمًا أو مدامعها سيلت فلم تسل
ومنها:
ملك تملك حرّ المدح لا يده مالت بظلم وما مالت الى بخَلِ
مهذّب الجدّ ماضي الحدّ مضطلع بما تحمله العلياء من ثقل
ومنها:
أغرّ لا رأيه يخشى له أبدًا خلف ولا رأيه يؤتى من الزلل
قد جاوزت نطق الجوزاء همّته قدمًا وما زحلت عن مرتقى زحل
يأبى له أن يحل الذمُّ ساحته ما صدّ من جَللٍ أو سدّ من خلل
رحب الفناء زعيم بالغناء إذا ما افترّت الحرب عن أنيابها العُصُل
تضمين من قول مسلم بن الوليد:
يأبى لك الذمّ في يوميك إن ذكرا عضْب حسام وعضْب غير مبتذل
بات الأمير إذا يفترّ عنه إذا ما افترّت الحرب عن أنيابها العُصُل
[ ٩٢ ]
ومن قصيدة ابن خلصة:
والبيض تسقي ثراهم من دمائهم وَبْلًا وتنشئ لمع البرق في القُلل
يغرّهم بك والآمال كاذبة ما جمّعوا لك من خيل ومن خول
ومنها:
مكّنت حزمك من حيْزومِ مكرهم وقد تُصادُ أسود الغيل بالغيل
لم تدر قبلك عين أنها بصرت بالبرّ والبحر والرّئْبالِ في رجل
ليث الضّراب ولكن من ضرائبه دفع المخوف وأمن الخائف الوجل
أما قول مسلم فإنه في غاية الصّنعة والإحكام والجودة والرفعة، فإنه طابق بين الخوف والأمن في اللّفظ والمعنى، وقوله خوف المخيف في غاية الحسن. وأما ابن خلصة فقابل الدفع بالأمن وما بنيهما مقابلة، ودفع المخوف هو من الخائف.
ومن قصيدة ابن خلصة:
أيا حيا قبل الإمحال نائله ما لي أرى سبلًا قد حاد عن سبلي
ومايقصّرُ عن علمي ولا فهمي عن همّتي فاختبر إن شئت أو فسل
خدمتكم ليكون الدّهر من خدمي فما أحالته عن حالاته حيَلي
إن لم تكن بك حالاتي مبدّلة فما انتفاعي بعلم الحال والبدل
وقال يشير الى علمه بالنّحو:
مليك إذا ألهى الملوك عن اللهى خمار وخمر فارق الدلّ والدّنّا
فلم تثنه الأوتار أوتار قينة إذا ما دعاه السيف لم يثنه المثنى
فلو جاد بالدنيا وعاد لضعفها لظنّ من استصغاره أنّه ضنّا
فلا عتب في إنعامه غير أنه إذا منّ لم يتبع مواهبه منّا
[ ٩٣ ]
ولأبي الفرج الأصفهاني:
وردنا ذُراهُ مقترين فراشنا وردنا حياه مُجْدِبين فأخصبنا
ولما انتجعنا لائذين بظلّه أعان وما عنّى ومنّ وما منّا
ولا طعن في إقدامه غير أنه لبوس الى حاجاته الضرب والطّعنا
وللمتنبي
وإنّا إذا ما الموت صرّح في الوغى لبسنا الى حاجاتنا الطّعن والضربا
وأمدح من هذا قول مهيار:
لمّا رأوك تفرّقت أرواحهم فكأنما عرفتك قبل الأعين
فإذا أردت بأن تفلّ كتيبة لاقيتها فتسمَّ فيها واكنن
قال ابن خلصة:
لئن وردت من لفظها المنهل العذبا لقد جرّبت من لحظها المنصل العضبا
وقالوا كساك الحبّ أثواب ذلّة وهل ممكن أن أجمع العزّ والحبّا
أبا حسن أحسنت أيام ساءني زماني وكنت الخصب قد عاقب الجدبا
فأوليتني مرعى من الفضل ممرعًا وأوردتني شربًا رويت به شربا
وقال:
لا يردّ البكا عليك الذي فا ت فلا يعط دمعك المسؤولا
والمسرات والملمات أق دار وما أنت قادر أن تحيلا
سلّم الأمر إنما الأمر لل هـ وكن قابلًا تكن مقبولا
وقال من أخرى:
تمنّى الأعادي والغرور مناهم فكانوا كمن ظن السراب شرابا
وقد غشيت أمَّ اللُهَيْم حصونهم بأدهم يكسي الشمس منه ضبابا
كأنّ على جسم الصباح ملاءة به وعلى وجه النهار نقابا
[ ٩٤ ]
خميس يعجّ الجوّ خوف عجاجه ملأت الفلا تبًّا به وتبابا
فمن أشقر يحكي صفاء مشقر وأشهب مختال يخال شهابا
رماهم بها شهّاد أندية العلا وإن عاب لم تعدُ الذوابل عابا