أقول هذا باب عقدناه لذكر دواء الحب الذي أعجز أهل الطب فهم فيه حيارى سكارى وما هم بسكارى على أن الذي أجمعوا عليه وأشاروا إليه أنه لا شفاء من هذا الداء العضال إلا بطيب الوصال مثل غمز النهدين وقرع الشفتين والتصاق البدنين.
؟؟؟؟؟؟ رأيت الحب ليس له دواء سوي وضع الصدور على الصدور
ولا سيما ممن بدت نهوده وتوردت خدوده وعذب مذاقه وطاب عناقه.
اعانقه والنفس بعد مشوقة إليه وهل بعد العناق تداني
وألثم فاه كي تزول حرارتي فيشتد ما ألقى من الهيمان
كأن فؤادي ليس يشفى غليله سوى أن ترى الروحان يمتزجان
وقال الآخر:
شفاء الحب تقبيل وشمّ ووضع للبطون على البطون
ورهز تذرف العينان منه وأخذ بالمناكب والقرون
وقال آخر:
أسقم قلبي ثم لم يبره عاقد زنار على خصره
لا تلتقي روحي مع جسمه حتى أرى صدري على بطنه
وقال أبو جعفر العدوي:
فسكر الهوى أدوى لعظمي ومفصلي إذا سكر الندمان من لذة الخمر
وأحسن من قرع المثاني ونقرها تراجع صوت الثغر يقرع للثغر
وقال أبو دهقان:
حدثنا عن بعض أشياخه أبو هلال شيخنا عن شريك
لا يشتفي العاشق مما به بالشم والتقبيل حتى
وقال في الأغاني قال ابو العيناء أنشدت أبا العير قول المأمون:
ما الحب إلا قبل وغمز كف أو عض
ومن لم يكن ذا حبه فإنما يبغي الولد
ما الحب إلا هكذا إن نكح الحب فسد
[ ٦١ ]
فقال كذب المأمون وأكل من رطلين وربعًا بالميزان وأخطأ وأساء الأدب هلا قال كما قلت أنا:
وباض الحب في قلبي فوا ويلا إذا فرخ
وما ينفعني الحب إذا لم أكسر البربخ
وإن لم يطرح الأصلع فزجيه عن المطبخ
ثم قال لي كيف رأيت قلت عجبًا من العجب قال كنت ظننت أنك تقول غير هذا قابل يدي فارفعها قلت قول المأمون إن نكح الحب فسد هذا على قول من يرى ذلك كما ذكر المرزباني أن أعرابيًا قال علقت أمرأة كنت آتيها فأخذتها وما جرت بيننا ريبة قط إلا أني رأيت بياض كفها في ليلة ظلماء فوضعت يدي على يديها فقالت مه لا تفسد ما صلج فإنه ما نكح الحب إلا فسد. وحكى عن بعض الأدباء أنه كان يعشق جارية فقالت أنت صحيح الحب كامل الوفاء فقال نعم قالت فامض بنا حيث شئت فلما حصل في منزله لم يكن همه إلا أن رفع ساقيها وجعل يجامعها بجميع جوارحه فقالت له وهي في القالب.
أصرفت في ني وال مصلحة فارفق بفضلك إن الرفق محمود
فأجابها وهو في عمله لا يفتر:
ولم أ ذ من تبقى مودته لكن ذ هذا ذ مجهود
فنفرت من تحته وقالت يا فاسق أراك على خلاف ما قلت كأنك تجعل جماعي سببًا لذهاب حبك والله لا جمعني وإياك سقف بعد هذا أبدًا وعلى هذا القول جماعة أعني أن الحب إذا نكح فسد ومنهم من قال لا يستحكم الحب إلا بعد إيقاع الوطء وأنه إذا وقع الوطء ازدادت المحبة ويسمونه مسمار المحبة كما قيل:
لم يصف حب لمعشوقين لم يذقا وصلًا يجل على كل اللذاذات
وقال هدبة بن الخشرم:
والله لا يشفى الفؤاد الهائما نفث الرقي وعقدك التمائما
ولا الحديث دون أن تلازما وتعلق القوائم القوائما
وقال آخر:
قولا لعاتكة التي في نظرة قضت الوطر
إني أريدك للنكاح ولا أريدك للنظر
لو كنت مقتنعًا بذ لك كان هذا للقمر
كان زهير بن مسكين يهوى جارية واستهام بها فلما أمكنته من نفهسا لم تر عنده ما يرضيها فذهبت ولم ترجع إليه بعد فقال فيها أشعارًا كثيرة منها:
تقول وقد قبلتها ألف قبلة كفاك أما شيء لديك سوى القبل
فقلت لها حب على القلب حفظه وطول سهاد تستفيض له المقل
فقالت وأيم الله ما لذة الفتى من الحب في قلب يخالفه العمل
وأما نكاح الطيف فاختلفوا فيه فذهب أبو تمام الطائي إلى أنه لا يفسد الحب بخلاف نكاح الحقيقة وخالفه في ذلك جماعة ومنهم من إذا أفضى إلى معشوقه اقتصر على الرشف وعفة النفس وخوف الوقوع في الكبيرة إذا كان محبوبه ممن لا يجوز له نكاحه كما قيل:
ولرب لذة ليلة قد نلتها وحرامها بحلالها مدفوع
وقال آخر:
أتأذنون لصب في زيارتكم فعندكم شهوات القلب والبصر
لا يضمر السوء إن طال الوقوف به عف الضمير ولكن فاسق النظر
وقال آخر:
خود حرائر ما هممن بريبة كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الحديث زوانيا ويصدهن عن الخنا الإسلام
وسيأتي ما ورد في هذا المعنى في باب العفاف والثاني ما قاله العلماء في أسباب الباه وهو أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العين وحب النفس معقودة باختيار الطبائع إلا ان يكون الحب تكلفًا لاستفراغ ماء الشهوة فيصير الحرص على الجماع على قدر الهوى والهوى على قدر المؤانسة فيمن وافقت عينه قلبه ونفسه طباعه ممن يحب تمكن حبه وارتفعت عنه شهوة الجماع فوقع فيما تكره المرأة من الرجل كما قيل:
رأت حبي سعاد بلا جماع فقالت حبلنا حبل انقطاع
إذا المحبوب لم يك ذا ممر رأى المعشوق كالشيء المضاع
وزعم بعضهم أن من جملة ما يتداوى به من لم يفز بالظفر السفر كما قال بعضهم:
إذا ما شئت أن تسلو حبيبًا فأكثر دونه عدد الليالي
وقال آخر:
وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفي من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد
[ ٦٢ ]
على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ود
وقال الآخر:
وقالوا دواء الحب حب يزيله لآخر أو طول التمادي على الهجر
وقال آخر:
تداويت من ليلى بليلى من الهوى كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
وذكر الحافظ أبو عبد الله البخاري في تاريخه بإسناده أن محمد بن داود صنع خاتمًا ونقش عليه سطرين الأول وما وجدنا لأكثرهم من عهد الثاني فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وكان إذا رأى رجلًا يلح بالنظر إلى الأحداث قال له اقرأ ما على الخاتم فلعله ينتهي عن ذلك والله أعلم. وقال شمس الدين ابن الأكفاني في كتابه غنية اللبيب عند غيبة الطبيب ما نصه إذا شرب العاشق طبيخ الحرمل سلا العشق وكذلك النيلج الهندي إذا شرب منه أربع شعيرات بالماء قبل أن يتمكن منه العشق سلا وكذلك الحجر الموجود بعض الأوقات في أجواف الدجاج إذا رمي في ماء وشربه العاشق سلا وكذلك أن علق عليه أيضًا وكذلك حجر السلوان ومحكه باللبن ومن علق عليه حجر الللقق وهو عاشق سلا وإن كان حزينًا زال حزنه ومن كان عاشقًا لذكر وتمرغ في مناخ بغلة زال عشقه انتهى.
تنبيه التداوي بالجماع لا يبيحه الشرع بوجه ما إذا كان المحبوب ممن لا يجوز نكاحه وأما التداوي بالضم والقبل فإن تحقق الشفاء به كان نظير التداوي بالخمر عند من يبيحه بل هذا أسهل من ذاك فإن شربه من الكبائر وهذا الفعل من الصغائر.
شربة فيستعمل البوس والعناق والشفاه الرقاق في قاعة وأيوان وبركة وشاذروان وطعام سبعة ألوان وبنفسج ونرجس وأس ومنتور وورد وريحان ودنان خندريس وألف دينار في كيس وجارية من بني الأتراك بساق سمين وطرفًا كحيل تستعمل هذه الحوائج على نطع أحمر ذي نقش أخضر وبعد هذا يدخل الحمام فإنه مجرب والسلام.
شربة أخرى يؤخذ ثلاث مثاقيل من صافي وصال الحبيب ومثقال من عيدان الجفاء وخوف الرقيب وثلاث مثاقيل من نوي الاجتماع منقاة من غلث الهجر والانقطاع وواقية من خالص الود والكتمان منزوعة من عيدان الصد والهجران ويؤخذ عطر البخور ولثم الثغور وضم الخصور من كل واحد مثقالان ويؤخذ مائة بوسة رمانية محكوكة مرضوضة منها خمسون صغارًا سكرية وثلاثون زق الحمام وعشرون عصافيريه ويؤخذ غنج حلبي وشخير عراقي من كل واحد مثقالان ويؤخذ أوقيتان من مص اللسان ولثم الفم مع الشفتين ويدق الجميع ويخلط ويذر على وزن ثلاثة دراهم غلمة مصرية ويضاف إليها حسن الأعكان المطوية ويغلى الجميع بماء المحبة على شراب الأنس وحطب الطرب في مرجل العجلة ويصفي الجميع على معقد دمشقي سلطاني ويحل فيه أوقيتان من شراب الرضا ويشرب على الريق ثلاثة أيام ويكون الغذاء مزورة من يقطين الاشتياق ويضاف إليها قلب لوز العناق وماء ليمون الاتفاق ويتناول بعد ذلك ثلاثة أرطال من المدام وتتبع برطلين من شيل الساقين ويدخل الحمام فإنه نافع والسلام. سيف قاطع وبرق لامع ساطع فيما يتعلن بدواء علة الجوى وهو ما حكاه أرباب الرياضي في الاعداد ربعة وثمانين ومائتين وتسمى العدد المحب وصورته بالقلم الطبيعي هذه.
وحروف نقطه دفر وفي الأعداد يقال له المحبوب وهو مائتان وعشرون وصورته بالقلم الطبيعي هذه.
[ ٦٣ ]
وحروف نقطه كر فعدد عشرين ومائتين يحبه أبدًا عدد ربعة وثمانين ومائتين فإذا كان عند إنسان خاتم أو لوح فضة أو ما أمكن من المعادن يكون وزنه ٢٢٠ وعند إنسان خاتم ثان أو لوح زنته زنة الثاني من العددين فإن الذي عنده أربعة وثمانون ومائتان يحب الذي عنده عدد عشرين ومائتين فإن أردت الاستعطاف وجذب القلوب وأخذ النفوس فاكتب في رقعة صورة الأعداد الأربعة وثمانين ومائتين بالقلم الطبيعي المتقدم صفته واكتب في رقعة أخرى صورة الأعداد المائتين وعشرين وأمسك الرقعتين بين اللذين قد تباغضا فإنهما يتحابان وما يكون بينهما شر ما دامت الرقعتان معهما فإن لم يمكن ذلك فالق الرقعتين في حق نظيف واكتب اسم كل واحد منهما أو لقبه المشهور وضع الحق في موضع يمران عليه فإنهما يتحابان وإن كتبت الأعداد المتحابة بماء وسكر وسقيت كلا منهما فإنهما يتحابان وأعجب من ذلك أنك تطعم إنسانًا قد أبغض أخر أربعة وثمانين حبة رمان ومائتين وتطعم الآخر المبغوض في ذلك الوقت بعينه مائتين وعشرين حبة من الرمان فإنهما يتحابان ومما يؤكد المحبة فيما ذكر بعض الحكماء أنه إذا وصلت بلة من ريق كل من المتحابين إلى معدة الآخر اختلط ذلك بجميع البدن ووصل إلى جرم الكبد وكذ إذا تنفس كل واحد منهما في وجه صاحبه فإنه يخرج من ذلك النفس شيء يختلط بأجزاء الهواء فإذا استنشقاه دخل في الخياشيم فوصل بعضه إلى الدماغ فسرى فيه كسريان النوم في جرم القلب ووصل بعضه إلى الرئة ثم إلى القلب فدب إلى العروق الضوارب في جميع البدن فينعقد من بدن هذا ما تحلل من بدن هذا فيصير مزاجًا فيتولد العشق وتتأكد المحبة قال الشيخ مغلطاي وهذا الذي أميل إليه ويوشك أن يدوم ويثبت ولا يغيره مر الليالي وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.