أولها التحميدُ ومن عادة العارفين أن يبتدئوا في الأمور بالحمد لله رب العالمين يقدمونه أمام طلابها كما بدئ بالنعمة فيها قبل استيجابها. كتب حمد بن مهران: الحمد لله الذي كثرت أياديه عن الإحصاء وجلت نعمه عن الجزاء. وكتب أيضًا: الحمد لله ذي البلاء الجميل والعطاء الجزيل الذي جعل للأمير سنى الرتبة وعز الدعوة ووصل له حسن الولاية بشكر النعمة وقرن لأوليائه قوة الحجة بفضل الإدالة حمدًا يؤدي إلى الحق ويقتضيه ويستمد المزيد ويمتريه وإلى الله أرغب في زيادة الأمير والزيادة به وعلى يديه والأيدي الصائلة على عدوه بمنه ولطفه. فأخذ ابن دريد قوله ويستمد المزيد ويمتريه فقال تحرس نعم الله ﷿ عندنا بالحمد عليها ويمتري المزيد منها بالشكر عليها وترغب الأيادي إليه في التوفيق لما يُدني من رضاه ويجير من سخطه إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء. وكتب الصابي: الحمد لله ذي المنن والطول والقوة والحول والغاية والصول رافع الحق ومعليه وقامع الباطل ومرديه ومعز الدين ومديله ومذل الكفر ومذيله المنزل رحمته على من جاهد
[ ٢ / ٩٧ ]
في طاعته والمحل عقوبته بمن هاجر بمعصيته المتكفل بتأييد حزبه حتى يظفر وبخذلان حربه حتى يدحر الذي لا يفوته الهارب ولا ينجو منه الموارب ولا يعييه المعضل ولا يعجزه المشكل ولا تبهظه الأشغال ولاتؤوده الأثقال الغني المفتقر إليه القوي المعتمد عليه بالغ أمره بلا مؤازر وممض حكمه بلا مظاهر ذلكم الله ربكم فاعبدوه مخلصين له الدين. وروى النبي & إنه قال لما هزم الأحزاب (الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) وكتبت: الحمد لله الذي وفر على الأنام المحاسن واكتنفها بالميامن وبسط بالخير أيديها وأفاض بالاحسان واديها وعلمها البر بالأبرار والعطف على الأحرار واختيار الخيرة للأخبار فعادت وقد زكت شجرتها وحلت ثمرتها وتثنت أغصانها وتهدلت أفنانها ولانت أعطافها وتناهت ألطافها فكأنما هي أيام أبي تمام التي وصفها فقال:
(أيامُنا مصقولةٌ أطرافها بك والليالي كلها أسحارُ)
بما منح من حسن رأيك أطال الله في كنف السلامة بقاءك وحجب عن عيون الغير نعماءك وخولك من العز وأوفره من الظفر أخضره وأعطاك من النعم أصفاها من الشوائب وأبعدها من ملاحظة النوائب ومنحك من الخير برمته كما قاد إليك الفضل بأزمته ولازال بك الزمان جديد الحلتين مطرز الطرتين متوج المفرق بمآثرك حالي الجيد بمفاخرك ولا سلبك نعمة ألبسك جمالها ولانزع عنك عارفةً وفر عليك كمالها:
(رأيتُ جمالَ الدهرِ فيكَ مجددًا فكن باقيًا حتى ترى الدهرَ فانيا)
وكتب بعضهم: الحمد لله الذي استسلمت نهاية الشكر لدون ما ألزم بصنائعه. وكتبت: الحمد لله على ما تطول به من البر وما أوزع على ذلك من الشكر حمدًا يتخطى به إلى غاية رضوانه ويستدعي المزيد من جزيل إحسانه. وكتبتُ: الحمد لله الذي قيض لك السبق إلى البر والفوز بالمكرمة البكر
[ ٢ / ٩٨ ]
والاستيلاء على قصبات الحمد والشكر. وكتب آخر: الحمد لله الذي جعل من أليابنا بصائر تقدونا إلى معرفته ومعارف ترشدنا إلى الاقرار بربوبيته ليخرجنا من الظلمات إلى النور برحمته.