قد صدرت الكتاب بذكر المديح على مذهب الشعراء وأنا أورده هنا صدرًا على مذهب الكتاب ليشتمل الكتاب به على الكمال إن شاء الله تعالى. ذكر رجل لبعض البلغاء فقال: هو أحلى من رخص السعر وأمن السبل وإدراك الأماني وبلوغ الآمال. وكتب بعضُ الكتاب: وجرى لك من ذكر ما خصك الله به وأفردك بفضيلته من شرف النفس والقدر وعلو المنزلة والذكر وبعد الهمة ومضاء العزيمة وكمال الأداة والآلة والتمهد في السياسة والأيالة وحياطة
[ ٢ / ١٠١ ]
الدين والأدب وإيجاب عظيم الحق بضعيف السبب مالا يزال يجري مثله عند كل ذكر يتجدد لك وحديث يؤثر عنك. وكتبت: من حل محل سيدنا في شرف المنصب وطهارة العنصر وزكاء الأصل ونماءٍ الفرع وستي الحسب وسري النسب مع الشيم الطاهرة والمكارم المتظاهرة كثرت الرغبة إليه وخيمت الآمال بين يديه وهو حقيقٌ بتصديقها فيه وتحقيقها عند مؤمليه لكرمه في نفسه وتميزه من جنسه. وقال بعضهم لرجل: رحم الله أباك فإنه كان يقري العين جمالًا والأذن بيانًا. ومما يجري مع ذلك أن بعضَ الملوك رأى رجلًا قبيح المنظر عي اللسان فأمر بإسقاطه وقال إن روح الحياة وهي الإنسانية إذا كان ظاهرًا كان جمالًا وإذا كان باطنًا كان بياتا فمن خلا من الجمال والبيان فليس بإنسان. وكتب الصاحب: وليس ببدع أن يجود كلامه وتعتدل أقسامه ويتهذب بيانه ويتسع جنانه وقد راض العلوم حتى أعطته زمامها ومارس الآداب حتى ملكته خطامها فإن عُد الفقه كان البازل الذي ذلل الفحولَ مصاولة وإن ذكر الكلام كان الجبل الذي فرع الأطواد مطاولة وإن تصرف في أيام الناس وأخبارهم وفحص عن سيرهم وآثارهم حاضر محاضرة الأفراد وكاثر مكاثرة الآحاد وإن جوري في سوائر الأمثال وفقر الأشعار ترك المجاري لا يدري أي طريق يركب وأي مذهب يذهب وأما الخطابة فهو جذيلها المككك وعذيقها المرجب وقد سُلمت إليه مذهب يذهب وأما الخطابة فهو جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وقد سلمت إليه إختيارًا من مواليه واضطرارًا من معاديه. وقال رجلٌ لخالد القسري إنك لتبذل ما جل وتجبر ما اعتل وتكثر ما قل. وكتب إبراهيم بن العباس: وإن أمير المؤمنين لو استغنى بنظر ناظرٍ من ولاته واجتهاد مجتهد من كفاته الذين لهم الأثرة عنده والموضع الأخص عن الاستظهار عليه بنظره وعنايته واهتمامه كنت أولى من خفف بمكانه عن نفسه واقتصر على عنايته وتدبيره دون إرشاده وتسديده فالله يعزهُ ويزيد في تأييده.
[ ٢ / ١٠٢ ]