حدثنا عنه عن أبي ذكوان قال سمعت إبراهيم بن العباس يقول ما أظن قول الكتاب: وقدمني الله قبلك مأخوذ إلا من قول الأغر بن كاسر في أخيه صقر:
(أخي أنت في دينٍ ودُنيا كلاهما أسرُ بأن تبقى سليمًا وأفخرُ)
(إذا ما أتى يومٌ يفرِّقُ بيننا بموتِ فكن أنت الذي يتأخر)
فقيل له هذا يروى لحاتم فقال وما على من لا يدري أن ينسب شيئًا إلى غير قائله. فأما قولهم (وأتم نعمته عليه وزاد في إحسانه إليه) فهو من قول عدي بن الرقاع:
(صلّى الآله على امرئ ودعته وأتم نعمته عليه وزادها)
قالوا وأول من قال (وأسأله أن يصلي على محمد) إسحاق بن سليمان بن علي. وأنشد للسري في ضد قولهم مت قبلك وإن الحظ عنده أن يكون هو ومن يحب يموتان في وقت واحد:
(لامت قبلك يا أخي لا باخلًا بالنفسِ عنك ولا تمتْ قبلي)
(وبقيتَ لي وبقيتُ فيك مُمتَّعًا بالبرَ والنعماءِ والفضلِ)
[ ٢ / ٢٢٣ ]
(حتى إذا قصد الحمامُ لنا من بعدِ عمرٍ وارد الحبل)
(مُتنا جميعًا لا يُؤخَّرُ واحد عن واحدٍ لمرارةِ الثكلِ)
(وكفاك من نفسي شهيدٌ ناطقٌ يا صاحِ أنك عندها مِثلي)
وفي نحو ذلك قول الآخر:
(إني لأشفقُ أن أُؤخرها بعدي وأكره أن أقدِّمها)
وقال يعقوب بن الربيع:
(فلو أنها إذْ حانَ وقتُ حِمامها أحكمُ في أمري لشاطرتها عمري)
(فحلّ بنا المقدارُ في ساعة معًا فماتت ولا أدري ومتُ ولا تدري)
وقريب منه قول الآخر:
(لا متَّ من قبلي ولا متُ من قبلك بل عشنا إلى الحشرِ)
(حتى نُوافي الموتَ في ساعةٍ لا أنتَ تدري بي ولا أدري)