يَا قَلْبُ إِنْ يَمْنَحْكَ ذَا الدَّهْرُ الأَسَى وَسَيَفْجَعَنَّكَ بِاغْتِيَالِ حَيَاتِكَا
فَاغْنَمْ بِهَذَا الرَّوْضِ أَوْقَاتَ الْهَنَا قَبْلَ امْتِزَاجِ نَبَاتِهِ بِرُفَاتِكَا
لاَ تَدَعِ الْهَمَّ يَعْتَرِيكَ وَلاَ يَضِقْ بِكَ الْعَيْشُ وَاطَّرِحْ كَمَدَكْ
وَلاَزِمِ الرَّوْضَ وَالْمِيَاهَ وَطِبْ مَنْ قَبْلِ أَنْ يَعْصُرَ الثَّرَى جَسَدَكْ
[ ٨٤ ]
أَلْقَيْتَ فِي كُلِّ مَنْهَجٍ شَرَكَا وَقُلْتَ مَنْ يَحْظُ خَطْوَةً هَلَكَا
بِالذَّنْبِ أَغْرَيْتَنِي وَتَنْسُبُ لِي ذَنْبًا وَكُلُّ الأَحْكَامِ فِي يَدِكَا
قُمْ وَدَعْ هَمَّ عَالِمٍ سَوْفَ يَفْنَى وَاغْتَنِم لَحْظَةَ السُّرُورِ لَدَيْكَا
إِنْ يَكُنْ فِي الزَّمَانِ أَدْنَى وَفَاءٍ لَمْ تَصِلْ نَوْبَةُ الْهَنَاءِ إِلَيْكَا
كَيْفَ يَحُوْمُ الْقَلْبُ يَوْمًا عَلَى غَيْرِكَ أَوْ يَبْغِي هَوَىً مَعْ هَوَاكْ
إِنَّ دُمُوعِي لَمْ تَدَعْ لَحْظَةً عَيْنِيَ تَرْنُوْ لِحَبِيبٍ سِوَاكْ
[ ٨٥ ]
قُلْتُ سَأَتْرُكُ الشَّرَابَ تَائِبًا فَهُوَ دَمُ الْكَرْمِ وَلَسْتُ أَسْفِكُهْ
قَالَ لِيَ الْعَقْلُ أَجِدًّا قُلْتَ ذَا؟ قُلْتُ لَقَدْ مَازَحْتُ، كَيْفَ أَتْرُكُهْ؟
يَا مَنْ يُفَكِّرُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ بِالْعَيْشِ هَلاَّ خِفْتَ يَوْمَ رَدَاكَا
إِرْجِعْ لِنَفْسِكَ وَاصْحُ وَانْظُرْ لَحْظَةً فِعْلَ الزَّمَانِ وَصُنْعَهُ بِسِوَاكَا
أَنَا عَبْدُكَ الْعَاصِي فَأَيْنَ رِضَاكَا وَلَقَدْ دَعَى قَلْبِي فَأَيْنَ سَنَاكَا
إِنْ كَنْتَ تَمْنَحُنَا الْجِنَانَ بِطَاعَةٍ يَكُ ذَا لَنَا بَيْعًا فَأَيْنَ عَطَاكَا
[ ٨٦ ]