١- ابن عباس ﵁: ما أعلم على وجه الأرض بلدة تدفع فيها بالحسنة مائة إلا مكة، ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يكتب لمن صلى فيها ركعة مائة ركعة غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة يتصدق فيها بدرهم فيكتب له ألف درهم إلا مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة هي مأوى الأبرار ومصلى الأخيار غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ما مس منها شيء إلا وفيه تكفير للخطايا إلا مكة؛ ولا أعلم بلدة يحشر منها الأنبياء غير مكة؛ ولا أعلم على وجه الأرض بلدة ينزل فيها كل يوم من روح الجنة ما ينزل بمكة.
والمراد بفضل البقاع والأوقات أن ثواب عمل الطاعة فيها أكثر من ثواب من عمل في غيرها، لما علم الله من صلاح المكلفين في ذلك.
٢- وعن عبد الله بن عمرو «١»: أن الحرم محرم في السماوات السبع، مقداره من الأرض والهواء إلى العرش.
٣- وهيب بن الورد «٢»: كنت ذات ليلة في الحجر أصلي، فسمعت
[ ١ / ٢٤٥ ]
كلاما بين الكعبة والأستار، إلى الله أشكو ثم إليك يا جبرائيل من الطائفين حولي، من تفكههم بالحديث، ولغوهم، ولهوهم؛ لئن لم ينتهوا لأنتفضنّ انتفاضة يرجع كل حجر مني إلى الجبل الذي قطع منه.
٤- ابن مسعود «١»: ما من بلد يؤاخذ العبد فيه بالهمة قبل العمل إلا مكة؛ وتلا قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
«٢» .
٥- ابن عباس: لئن أذنب سبعين ذنبا بركبة «٣» أحبّ إليّ من أن أذنب ذنبا واحدا بمكة. وركبة منزل بين مكة والطائف.
٦- قال سفيان «٤»: والله ما أدري أي البلاد أسكن؟ فقيل:
خراسان، فقال: مذاهب مختلفة، وآراء فاسدة؛ قيل: فالشام، قال:
يشار إليك بالأصابع، أراد الشهرة؛ قيل: فالعراق، قال: بلد الجبابرة، قيل: فمكة، قال: تذيب الكيس والبدن.
٧- في الحديث: استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع، فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة.
٨- وعن علي، رفعه: قال الله إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي
[ ١ / ٢٤٦ ]
فخربته، ثم أخرب الدنيا على أثره.
٩- من خصائص الحرم أن الذئب يريغ «١» الظبي، فإذا دخله كف عنه، وأنه لا يسقط على الكعبة حمام إلا وهو عليل، وأنه إذا حاذى الكعبة عرقة «٢» من طير انفرقت فرقتين ولم يعلها طائر منهما، وأنه إذا أصاب المطر الباب الذي من شق العراق كان الخصب بالعراق تلك السنة، وكذلك كل شق، وإذا عمّ جوانب البيت عمّ الخصب كل البلاد، وأن حصى الجمار يرمى به منذ حج الناس على طوال الدهر وهو على مقدار واحد، ولولا موضع الآية لكان كالجبال. ومن سنة أهل الحرم أن كل من علا الكعبة من عبيدهم فهر حر، لا يجمعون بين عز علوها وبين ذلة الرق. وبمكة صلحاء لم يدخلوا الكعبة قط تعظيما لها.
١٠- النميري الثقفي «٣»:
تشتو بمكة زينب ومصيفها بالطائف
أكرم بتلك مواقفا وبزينب من واقف
١١- جاء الإسلام ودار الندوة «٤» بيد حكيم بن حزام «٥» فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟
قال: ذهبت المكارم إلا من التقوى، يا ابن أخي إني اشتريت بها دارا
[ ١ / ٢٤٧ ]
بالجنة، أشهدك أني جعلت ثمنها في سبيل الله «١» .
١٢- البقاع تشرف وتفضل بمقام الصالحين الأخيار، ولقد شرف الله بيت المقدس بمقام الأنبياء، والمدينة بهجرة الرسول ﷺ، وأصحابه ﵃.
وبلغنا أن عيسى بن مريم ﵇ تكون هجرته إذا نزل من السماء إلى المدينة، فيستوطنها حتى يأتيه الأمر من الله. روى أبو هريرة عنه ﵊: إذا أهبط الله عيسى من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء الله، ثم يموت بمدينتي هذه، ويدفن إلى جانب قبر عمر، فطوبى لأبي بكر وعمر فأنهما يحشران بين نبيين.
١٣- عائشة عنه ﵊: فتحت البلاد كلها بالسيف، إلا المدينة فأنها فتحت بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.
١٤- وعن النبي ﷺ: إن الإيمان ليأرز «٢» إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها «٣» .
١٥- محمد بن قيس بن مخرمة «٤» يرفعه: من مات في أحد الحرمين «٥» بعثه الله يوم القيامة آمنا.
[ ١ / ٢٤٨ ]
١٦- شعيا ﵇ «١» قال: اصبري أوري شلم «٢» فانه سيأتيك راكب يعني عيسى بن مريم، ثم يأتيك راكب البعير، يعني محمدا ﷺ، وهي أرض بيت المقدس. قال الأعشى «٣»:
وطوفت للمال آفاقه عمان فحمص فأوري شلم
ويقال لها فلسطين وأرض المحشر، والقرية المحفوظة، ومدينة الجنة.
١٧- سأل عمر رسول الله ﷺ أي البقاع خير وأي البقاع شر؟
فقال: لا أدري، فسأل جبرائيل عن ذلك فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فسأله فقال: خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق.
١٨- كان أبو مسلم الخولاني «٤» يكره الجلوس في المساجد، ويقول: المساجد مجالس الكرام.
١٩- أبو هريرة: من بني مسجدا من مال حلال بنى الله له بيتا في الجنة.
٢٠- أنشدت بمكة حرسها الله:
بنى مسجدا لله من غير حله فكان بحمد الله غير موفق «٥»
٢١- دخل رسول الله ﷺ المسجد، فإذا فتية من الأنصار يذرعون
[ ١ / ٢٤٩ ]
المسجد بقصبة، قالوا: نريد أن نعمر مسجدك، فأخذ القصبة فرمى بها، وقال: خشيبات وثمامات «١» وعريش كعريش موسى والشأن أقرب من ذلك.
٢٢- عائشة: عنه ﵊: أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضها إليه أسواقها.
٢٣- من كان في المسجد فلم ير أنه في صلاة لم يفقه.
٢٤- أبو هريرة: عنه ﵊: لكل شيء قمامة، وقمامة المسجد لا والله، ويلي والله.
٢٥- معاذ «٢» يرفعه: من علق قنديلا في المسجد صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيرا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير.
٢٦- مالك بن دينار «٣»: إن المنافقين في المساجد كالعصافير في القفص.
٢٧- عنه ﵇: من ألف المسجد ألفه الله، وعنه: يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم، فليس لله بهم حاجة.
[ ١ / ٢٥٠ ]
- وعنه: قال الله تعالى: إن بيوتي في أرض المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره.
- وعنه عليه الصلاة: إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان.
٢٨- سعيد بن المسيّب «١»: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه أن يقول إلا خيرا.
٢٩- في الحديث: الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش.
٣٠- النخعي «٢»: كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجبة «٣» .
٣١- سأل رجل من سمرقند فضيلا «٤»: أيما أحب إليك أن أجار بمكة أو آتي الشام؟ فقال: ما تبالي أن تكون بالشاش «٥» بعد أن تكون تقيا.
[ ١ / ٢٥١ ]
٣٢- عن علي الأزدي «١»: سألت ابن عباس عن الجهاد فقال:
ألا أدلك على ما هو خير؟ تبني مسجدا يعلم الناس فيه القرآن، وسنن الرسول، والفقه في الدين.
٣٣- لبني عدي بن عبد مناة «٢»: مسجد بالبصرة ينتاب وينزل به، يقال إن جمل عائشة عقر في موضعه فابتنى على ذلك، فقال رجل منهم يهجوهم:
قوم كرام غير ما أنهم سطوتهم تعدو على جارهم
ليس لهم فخر سوى مسجد به تعدوا فوق أطوارهم
لو هدم المسجد لم يعرفوا يوما ولم يسمع بأخبارهم
٣٤- علي ﵁: كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي «٣»، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، وإني لأعلم أنه ما أراد
[ ١ / ٢٥٢ ]
بك جبار سوءا إلا ابتلاه الله بشاغل، ورماه بقاتل.
٣٥- جهم بن خلف المازني «١» في المفضل الضبي «٢»:
أنت كوفي ولا يحفظ كوفي صديقا
لم يكن وجهك يا كو فيّ للخير خليقا
٣٦- كان عمر ﵁ إذا ذكر الكوفة قال: كنز الإيمان، وجمجمة العرب، ورمح الله الأطول.
٣٧- قيل لأبي عبيدة «٣»: البصرة أحب إليك أم الكوفة؟ قال: لو دلني أحد على البصرة لدفعت إليه الكوفة مجازاة له.
٣٨- علي ﵁ لأهل البصرة: أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، خفت عقولكم، وسفهت حلومكم، وأنتم غرض لنابل، وأكلة لآكل، وفريسة لصائل «٤» .
- وعنه: كنتم جند المرأة، وأتباع البهيمة «٥»، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أحلامكم دقاق «٦»، وعهدكم شقاق «٧» ودينكم نفاق وماؤكم زعاق «٨»، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك
[ ١ / ٢٥٣ ]
برحمة ربه؛ وأيم الله لتغرقن بلدتكم كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ «١» سفينة، أو نعامة جاثمة، قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها.
٣٩- وصف رجل صنعاء فقال: بلغ من طيب ترابها أن الرجل يسجد فلا يشتهي أن يرفع رأسه.
٤٠- قدم رجل من اليمامة فقيل له: ما أحسن ما رأيت بها؟ قال:
خروجي منها.
٤١- قال أبو العتاهية «٢» لبدوي: هل لك في أرض الريف والخصب أرض العراق؟ فقال: لولا أن الله أرضى بعض العباد بشر البلاد لما وسع خير البلاد جميع العباد.
٤٢- كريب بن سلمة الجعفي «٣»:
إذا نحن جاوزنا دمشق ووجهت صدور المطايا للعراق المشرق «٤»
فأحبب به دارا إلينا ومنزلا إذا نحن جاورنا بلاد الخورنق «٥»
٤٣- الجاحظ في ذكر العراق: موضع التميمة، وواسطة القلادة، به تلاحقت الطبائع، وصرحت عن اللب الأصيل، والخلق الجميل.
٤٤- ابن زريق الكاتب «٦»:
[ ١ / ٢٥٤ ]
سافرت أبغي لبغداد وساكنها مثلا وذلك شيء دونه الياس
هيهات بغداد الدنيا بأجمعها عندي وسكان بغداد هم الناس
٤٥- يقال لأهل العراق ملائكة الأرض، للطافة أخلاقهم، وخفة أرواحهم. قال ملائكة الأرض أهل العراق وأهل الجبال شياطينها.
٤٦- وكان أبو إسحاق الزجاج «١» يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية. وقال أبو الفرج الببغاء «٢»: هواؤها أغذى من كل هواء، وماؤها أعذب من كل ماء، ونسيمها أرقّ من كل نسيم، ونعيمها أكثر من كل نعيم، وهي من الأقليم الإعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل موطن الأكاسرة في سالف الأيام، ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام.
٤٧- وكان أبو الفضل ابن العميد إذا امتحن رجلا من أهل العلم سأله عن بغداد، فإن وجده متنبها على خصائصها، وعن الجاحظ فإن رآه منتسبا إلى مطالعة كتبه، رجح في عينه، وإلا لم يعبأ به. ولما رجع الصاحب «٣» من بغداد سأله، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد.
٤٨- وفي ديوان المنظوم:
أفاضل الدنيا وإن برزوا لم يبلغوا غاية أستاذها
أما ترى أمصارها جمة ولا ترى مصرا كبغداذها «٤»
قالوا: ومن عجيب شأنها وهي موطن الخلفاء أنه لا يموت بها خليفة.
[ ١ / ٢٥٥ ]
٤٩- قال عمارة بن عقيل «١»:
أعانيت في طول من الأرض أو عرض كبغداد دارا إنها جنة الأرض
قضى ربها أن لا يموت خليفة بها إنه ما شاء في خلقه يقضي
ولما فرغ المنصور «٢» من بنائها في سنة ست وأربعين ومائة أمر نوبخت المنجم أن يأخذ طالعا، فوجد المشتري في القوس، فحكم بظهور فضلها على سائر البلاد فسر المنصور بذلك، وقرأ: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
«٣» ثم قال: وخصلة أخرى أنه لا يموت بها خليفة أبدا.
٥٠- الخورنق بناه النعمان بن امرىء القيس الأكبر، بناه كسرى لبهرام جور «٤»، وكان كسرى «٥» قد جعل بهرام في حجره، فأمر ببنائه له، لأن الأطباء اجتمعوا على أنه أطيب مكان هواء بالعراق.
٥١- النبي ﷺ: دخل إبليس العراق فقضى حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ.
٥٢- بلغ خراج مصر في بعض الأزمنة أربعة آلاف ألف دينار.
٥٣- قال هشام بن عبد الملك «٦» لأخيه محمد:
[ ١ / ٢٥٦ ]
أبعد قرى مصر تبوأت ظلة ستعلم غدوا أي بيعك أربح
فرحت بأن فارقت مصر وأهلها ومصر بأن فارقتها منك أفرح
٥٤- من أقام بالموصل حولا وجد في قوته فضلا، ومن أقام بالأهواز «١» حولا، وهو ذو فراسة «٢»، وجد فيها نقصانا.
٥٥- الأهواز ينسب إليها السكر والديباج والخر «٣»، يقال: ديباج تستر «٤»، وخز السوس «٥» وهما من الأهواز. قال كشاجم «٦» في وصف روض:
كأن الذي دبجت تستر وطرزت السوس فيه نشر
٦٥- وأنشدت:
تمشي كما رنّحت ريح يمانية غصنا من البان غضا طلّه الديم «٧»
في حلة من طراز السوس معلمة تمحو بأذيالها ما أثر القدم
٥٧- وقال أبو نصر العتبي «٨»: اللهمّ في وخز النفوس أثر السوس «٩» في خز السوس «١٠» .
٥٨- دخل الرشيد، منبج «١١» فقال لعبد الملك بن صالح
[ ١ / ٢٥٧ ]
الهاشمي «١»، وكان لسان بني العباس، هذا البلد مقر لك، قال: يا أمير المؤمنين هو لك، ولي بك؛ قال: كيف منازلك به؟ قال: دون منازل أهلي، وفوق منازل غيرهم؛ قال: كيف صفة مدينتك هذه؟ قال: عذبة الماء، طيبة الهواء، قليلة الأدواء؛ قال: كيف ليلها؟ قال: سحر كله، وأين بها عن الطيب، وهي تربة حمراء، وسنبلة صفراء، وشجرة خضراء، وفياف فيح «٢»، بين قيصوم «٣» وشيح «٤»؛ قال الرشيد: هذا الكلام، والله أحسن منها.
٥٩- كسكر «٥» إحدى كور السواد «٦» من طساسيج»
دجلة والفرات ينسب إليها الدجاج المسمن، ربما بلغت الواحدة وزن الجدي والحمل.
[ ١ / ٢٥٨ ]
٦٠- قال «١»:
لنا سمك نكبّبه مشهّر وعند غلامنا جنب مبزر «٢»
وفرّوجان قد رعيا زمانا لباب البر في أبيات كسكر «٣»
وينسب إليها الجداء والسمك الصحناة «٤» .
٦١- كان الرشيد يقول لموسى الكاظم بن جعفر «٥»: يا أبا الحسن خذ فدك «٦» حتى أردها عليك، فيأبى، حتى ألح عليه فقال: لا آخذها إلا
[ ١ / ٢٥٩ ]
بحدودها، قال: وما حدودها؟ قال: يا أمير المؤمنين إن حددتها لم تردها، قال: بحق جدك ألا فعلت، قال: أما الحد الأول فعدن، فتغير وجه الرشيد وقال: هيه، قال: والحد الثاني سمرقند، فأربد وجهه، قال: والحد الثالث أفريقية، فاسود وجهه وقال: هيه، قال: والرابع سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية، قال الرشيد: فلم يبق لنا شيء فتحول في مجلسي؛ قال موسى: قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها. فعند ذلك عزم على قتله، واستكفى أمره يحيى بن خالد «١» . فأراه بثرة خرجت في كفه وقال: هذه علامة أهل بيتنا قد ظهرت بي، وأنا أقضي عن قرب، فقد كفيت أمري. فتركه يحيى ومات بعد أيام.
٦٢-[شاعر]:
وإني وأرضا أنت فيها ابن معمر كمكة لم يطرب لأرض حمامها
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها لنفسي ولم يغلظ علي مقامها
٦٣- كان يقال للبصرة خزانة العرب، وقبة الإسلام، لانتقال قبائل العرب إليها، واتخاذ المسلمين لها وطنا ومركزا. قال:
بنت قبة الإسلام قيس لأهلها ولو لم يقيموها لطال التواؤها
[ ١ / ٢٦٠ ]
ثم لما بنى المنصور بغداد، وصارت دار الخلافة، ومصّت أموال الدنيا مصا، سميت مدينة السلام، وقبة الإسلام. وعن الكسائي «١» أن عمر قال كنز الإسلام، والكنز القبة على السرير، فغيره الناس إلى قبة الإسلام.
٦٤- للخليل بن أحمد في ظهرة البصرة مما يلي قصر أنس «٢» .
زر وادي القصر نعم القصر والوادي من منزل حاضر إن شئت أو بادي
ترفا به السفن والظلمان حاضرة والضب والنون والملاح والحادي «٣»
٦٥- بنى علي بن عيسى بن جعفر الهاشمي قصره على نهر ابن عمر بالبصرة، فقال له ابن المعذل «٤»: بنيت أحسن بناء، بأوسع فضاء، على أصفى ماء، وأرق هواء، بين صواري ورعاء، وحيتان وظباء. فقال: والله لبناء كلامك أحسن من بنائي، ووصله.
٦٦- لا تبنى المدن إلا على الماء والكلأ والمحتطب.
٦٧- يقال: إن أصبهان من بناء ذي القرنين «٥»؛
[ ١ / ٢٦١ ]
٦٨- قال ابن طباطبا لأبي علي بن رستم، وقد هدم شيئا من سور أصبهان ليزيده في داره:
وقد كان ذو القرنين يبني مدينة فأصبح ذو القرنين يهدم سورها
على أنه لوحكّ في صحن داره بقرن له سيناء زعزع طورها «١»
لو قال: فأصبح ذو القرنين فكان أوقع وأمتن، ولعل الرواة حرفوه فإن قوله ذو قرون يومىء إليه، قال:
أيها الهادم سورا هدمه عين الجنون
ليس يوهى سور ذي القر نين إلا ذو قرون
وسائل عن بلاد الري قلت له أنا ابن بلدتها لا بل أنا البلد
٦٩- يقال: أنا ابن بلدتها، وأنا ابن بجدتها أي العالم بها.
٧٠- وفي ديوان المنظوم:
تفاءلت إذ ألقيت رحلي بالريّ وبشرت أحشاء صوادي بالري
فلما رأيت الريّ لا ينقع الصدى علمت بأن الفأل كان من الغي
٧١- وصف بعضهم بلاد الهند فقال: بحرها در، وجبالها ياقوت، وشجرها عود، وورقها عطر.
٧٢- جور «٢» من كور فارس مخصوصة بالورد الذي هو مثل، يقال:
[ ١ / ٢٦٢ ]
ورد جور، والورد الجوري، كما قيل بنفسج الكوفة، ومنثور «١» بغداد، وزعفران «٢» قم «٣»، ونيلوفر «٤» السيروان «٥» ونارنج «٦» الصيمرة «٧»، واترج «٨» طبرستان «٩»، ونرجس جرجان «١٠» .
٧٣- قال عبد الله بن سليمان «١١» في نهاوند «١٢»: أرضها الزعفران، وسماؤها الفاكهة، وحيطانها الشهد.
[ ١ / ٢٦٣ ]
٧٤- وقال عمرو بن الليث «١» في نيسابور «٢»: حجرها الفيروزج «٣»، وترابها النفال «٤»، وحشيشها الريباس «٥» .
٧٥- وقال الحجاج لعامله على أصبهان: قد وليتك بلدة حجرها الكحل، وذبانها النحل، وحشيشها الزعفران.
٧٦- استطاب إسماعيل بن أحمد «٦» نيسابور فقال: نعم البلد لولا، قيل: كيف؟ قال: كان ينبغي أن تكون مياهها التي في باطنها على ظاهرها، ومشايخها الذين على ظاهرها في باطنها.
٧٧- يزعم أهل فارس أن إبراهيم ﵇ كان من أهل إصطخر «٧»، من
[ ١ / ٢٦٤ ]
قرية تسمى أندران، سميت لأنه رمي به في النار ثمة، وقالوا: له فيها مسجد أرضه صخرة واحدة صماء، وفي الصخرة أثر ركبتيه وكفيه وأصابعه، وأن الناس يعظمونه، ويقصدونه من البلاد البعيدة، وتصلّي فيه صلاة العيد؛ وعلى رأس فرسخ منه تل عظيم، طوله فرسخ، قد لبد أعلاه وصلب، فإذا كشط عنه فهو رماد أبيض لين كأنه منخول، يستشفى به؛ ويكذبون من زعم أنه من أهل كوثى «١»، وإنما خرج من فارس ونزل كوثي. وبأصطخر مسجد سليمان وكذلك بشيراز «٢» .
٧٨- مما يحكى من بلاهة أهل طوس «٣» أنهم رفعوا إلى الرشيد قصة، يسألونه فيها أن يحول لهم مكة إلى بلدهم.
٧٩- قال الحجاج للغضبان بن القبعثري «٤» كيف تركت أرض كرمان «٥»؟ قال: ماؤها وشل «٦»، وسهلها جبل، ولصها بطل، وثمرها
[ ١ / ٢٦٥ ]
دقل «١»، إن كثر الجيش بها جاعوا، وإن قلوا ضاعوا.
٨٠- الصين موصوفة بالصناعات الدقيقة، والتصاوير العجيبة، يفصل مصورهم بين ضحك الشامت والخجل والهازىء والمسرور.
٨١- يقولون: أهل الدنيا كلهم عمي إلا أهل بابل فإنهم عور.
٨٢- «تبت «٢» بناها تبع وسماها باسمه فلكنته الترك، ويقال: من أقام بقصبتها إعتراه سرور ما يدري سببه، ولا يزال متبسما ضاحكا حتى يخرج.
٨٣- في نهاوند واعتدال هوائها:
نزلت عن برد أرض زادها البرد عذابا
وعلت عن حرّ أخرى تلهب النار التهابا
مزجت حرا ببرد فصفا العيش وطابا
٨٤- لم تزل مكة حرسها الله أمنا ولقاحا «٣»، قال حرب بن أمية «٤»:
[ ١ / ٢٦٦ ]
أبا مطر هلمّ إلى صلاح أبا مطر هديت بخير عيش
فتأمن وسطهم وتعيش فيهم وتأمن أن يزورك ربّ جيش
وتنزل بلدة عمرت لقاحا فتكنفك الندامى من قريش «١»
٨٥- صلاح: علم لمكة. وكتب بعض الجبابرة إلى أهل مكة يطلب منهم الأتاوة «٢» . فكتب إليه عبد المطلب «٣»:
إنّا أناس لا ندين بأرضنا عضّ الرسول ببظر أم المرسل «٤»
٨٦- الإيوان «٥» من بغداد على مرحلة، بناه كسرى أبرويز في نيف وعشرين سنة، طوله مائة ذراع، في عرض خمسين، في سمك مائة من الآجر «٦» الكبار والجص، وثخن الأزج «٧» خمس آجرات، وطول الشرف «٨»
[ ١ / ٢٦٧ ]
خمس عشرة ذراعا. ولما بنى المنصور بغداد أحب أن ينقضه، ويبني بنقضه؛ فاستشار خالد بن برمك «١» فنهاه، وقال: هو آية الإسلام، من رآه علم أن من هذا بناؤه لا يزيل أمره إلا نبي، وهو مصلى علي بن أبي طالب، والمؤونة في نقضه أكثر من الإرتفاق به. فقال: أبيت إلا ميلا إلى العجم؛ فهدمت ثلمة فبلغت النفقة عليها مالا كبيرا، فأمسك؛ فقال له خالد: أنا الآن أشير بهدمه لئلا يتحدث بعجزك عنه، فلم يفعل.
٨٧- وتذاكر حذيفة «٢» وسلمان «٣» ﵄ أمر الدنيا، فكان من أعجب ما ذكرا أن أعرابيا من غامد كان يرعى حوله شويهات له، فإذا كان الليل آواها إلى سرير رخام في الإيوان كان يجلس عليه أبرويز.
قال البختري:
حضرت رحلي الهموم فوجّه ت إلى أبيض المدائن عنسي «٤»
وكأن الإيوان من عجب الصّن عة جون في جنب أرعن مرسي «٥»
[ ١ / ٢٦٨ ]
لم يعبه أن بزّ من بسط الدي باج واستلّ من ستور الدّمقس «١»
مشمخرا تعلو له شرفات رفعت في رؤوس رضوى وقدس «٢»
ليس يدري أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنس
غير أني أراه يشهد أن لم يك بانيه في الملوك بنكس «٣»
٨٨- الأوائل من الأمم لما علموا من جهة النجوم أن آفة سماوية تصيبهم وهي الطوفان بنوا في صعيد مصر أهراما بالحجارة، على رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة، ليحترزوا بها، وجعلوا الهرمين أرفع منها كلها؛ وهما على فرسخين من الفسطاط، كل واحد أربعمائة ذراع طولا، في أربعمائة ذراع عرضا، والأساس زائد على جريب «٤»، مبني بحجارة المرمر والرخام، غلظ كل حجر عشرة أذرع إلى ثمان، مهندم لا يستبين هندامه إلا لحادّ البصر، وحجارتها منقولة من مسافة أربعين فرسخا، من موضع يعرف بذات الحمام فوق الإسكندرية، ولا يزالان ينخرطان في الهواء صنوبريا حتى ترجع ذروتهما إلى مقدار خمسة أشبار في خمسة، وشكلهما التربيع، وليس على وجه الأرض بناء أرفع منهما، منقور فيهما بالمسند كل سحر وطب وطلسم، وفيه إني بنيتهما، فمن ادعى قوة في ملكه فليهدمهما، فإذا خراج الدنيا لا يفي بهدمهما، وكان يجمع يوسف ﵇ فيهما الطعام. وقالوا: لا يعرف من بناهما. قال المتنبي»
:
[ ١ / ٢٦٩ ]
تتخلف الآثار عن أصحابها حينا ويدركها الفناء فتتبع «١»
أين الذي الهرمان من بنيانه ما قومه ما يومه ما المصرع «٢»
وسمّى البحتري بانيهما فقال:
ولا كسنان بن المشلّل عندما بني هرميها من حجارة لابها «٣»
٨٩- منارة «٤» الإسكندرية مبينة على قناطر من زجاج، والقناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر، وطولها أربعمائة وخمسون ذراعا، وهي غاية ما يمكن رفعه في الهواء، وفيها ثلاثمائة وخمسون بيتا، وكانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينية، وبينهما عرض البحر. وكلما جهز ملك الروم جيشا أبصر فيها، فوجه ملك الروم إلى بعض الخلفاء أن في الثلث الأعلى منها كنوزا لذي القرنين فهدموه، فلم يجدوا شيئا، وعلم أنها حيلة في إبطال الطلسم في المرآة.
٩٠- الرها «٥»: بلد من عمل حران، نسبت إليه كنيسة الرها «٦»،
[ ١ / ٢٧٠ ]
وهي متخذة على رؤوس أربعة أعمدة من رخام، بطيقان معقودة بينها، وفيها العجائب من التزاويق، والتصاوير، والطلسمات، والقناديل التي تشتعل من غير إشعال.
٩١- مسجد دمشق بناء المروانية «١»، كان كل خليفة يزيد فيه زيادة، حتى تناهى حسنه، وعدم نظيره، وهو منقش الحيطان والسقوف، والأعمدة مرصعة كلها بالجواهر مذهبة، قال بعض شيوخها: لم يفتني منذ عقلت فيه صلاة، ولم أدخله إلا وقعت عيني من محاسنه على شيء لم تقع عليه قبل.
٩٢- سمع خالد بن عبد الله القسري «٢» قول رجل من موالي الأنصار:
ليتني في المؤذنين نهاري إنهم يبصرون من في السطوح
فيشيرون أو تشير إليهم بالهوى كل ذات دلّ مليح «٣»
فأمر بحط المنار. ففيه يقول الفرزدق:
بنى بيعة فيها الصليب لأمه ويهدم من كفر منار المساجد «٤»
٩٢- جرير بن حازم الجهضمي «٥»:
[ ١ / ٢٧١ ]
عمرت فأحسنت العمارة فاغتنم عمارة دار الحق في غابر العمر
٩٤- في الحديث: أن جبرائيل صلوات الله عليه ذكر مدينة يقال لها فاخرة «١»، وهي بالفارسية بخارى، فقال رسول الله ﷺ: لم سميت فاخرة؟ قال: لأنها تفخر على المدائن يوم القيامة بكثرة الشهداء، ثم قال: اللهم بارك في فاخرة، وطهر قلوبهم بالتقوى، واجعلهم رحماء على أمتي. فيقال: ليس أحد أرحم على الغرباء منهم.
٩٥- الحسن قال: ما فعل الجناحان؟ قيل: وما هما؟ قال:
سمرقند وخوارزم، هما جناحا الإسلام، وما داما حصن الإسلام.
٩٦- كتب الحجّاج إلى قتيبة «٢» بالعود إلى خوارزم، فقال: إنها شديدة الكلب، قليلة السلب.
٩٧- أنشد الفراء «٣»:
يقولون إن الشام يقتل أهله فمن لي وإن لم آته بخلود
تغرب آبائي فهلّا صراهم من الموت أن لم يشتموا وجدودي «٤»
٩٨- النابغة:
وقد أعددت للحدثان عقلا لو أنّ المرء تنفعه العقول «٥»
[ ١ / ٢٧٢ ]
يريد الحصون.
٩٩- رأى حكيم مدينة حصينة بسور محكم فقال: هذا موضع النساء، لا موضع الرجال.
١٠٠- سأل عثمان ﵁ بعض من وفد عليه عن حصن بناحية هراة «١» فقال:
محلقة دون السماء كأنها غمامة صيف زلّ عنها سحابها «٢»
فما تبلغ الأروى شماريخها العلى ولا الطير إلا نسرها وعقابها «٣»
وما خوفت بالذئب ولدان أهلها ولا نبحت إلا النجوم كلابها
أرى الناس يبنون الحصون وإنما بقية آجال الرجال حصونها
١٠١- أبو عبيدة «٤»: أحبت العرب أن تشارك العجم في البنيان، وتنفرد بالشعر، فبنوا غمدان «٥»، وكعبة نجران «٦»، وحصن
[ ١ / ٢٧٣ ]
مارد «١»، والأبلق الفرد «٢» .
١٠٢- عن عمر ﵁: لا تستقيم إمارة للعرب ما دام فيها غمدانها.
١٠٣- المنذر بن ماء السماء «٣»: حصون العرب الخيل والسلاح.
١٠٤- قال رسول الله ﷺ لعلي: يا أبا الحسن لا تسكن الرستاق «٤» فإنها حظيرة من حظائر جهنم، صبيها عارم «٥»، وشابها شاطر، وشيخها
[ ١ / ٢٧٤ ]
جاهل، والمؤمن عندهم كجيفة الحمار.
١٠٥- النبي ﷺ: سكان الكفور «١» كسكان القبور.
١٠٦- علي ﵁: واسكن الأمصار العظام، فأنها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفاء، وقلة الأعوان على طاعة الله، وإياكم ومقاعد الأسواق، فإنها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن.
١٠٧- فرقد السبخي «٢»: لم يبعث نبي قط من مصر من الأمصار، وإنما بعثوا من القرى، لأن أهل الأمصار أهل السواد والريف، وأهل القرى أرق.
١٠٨- أبو تمام «٣»:
لم آتها من أي وجه جئتها إلّا حسبت بيوتها أجداثا
بلد الفلاحة لو أتاها جرول أعني الحطيئة لا غتدى حرّاثا «٤»
تصدى بها الأذهان بعد صقالها وترد ذكران العقول إناثا
١٠٩- مكتوب في الإنجيل: الحجر الواحد في الحائط من الحرام عربون الخراب.
١١٠- أبو عمرو بن العلاء «٥»: بنيت سيلحون «٦» مدينة باليمن في
[ ١ / ٢٧٥ ]
ثمانين سنة على أيدي الملوك، وبراقش ومعين «١» بناهما العامة بغسالات أيديهم، فلا يرى لسيلحون أثر ولا عيثر «٢»، وهما قائمتان سالمتان. قال عمرو بن معدي كرب «٣»:
دعانا من براقش أو معين فأسمع واتلأبّ بنا مليع «٤»
١١١- وهب «٥»: وجدت في كتب الأنبياء: من استغنى بأموال الفقراء جعلت عاقبته الفقر، وأي دار بنيت بالضعفاء جعلت عاقبتها الخراب.
١١٢- جحظة «٦»:
لقد أصبحت في بلد خسيس أمصّ به ثماد الرزق مصّا «٧»
رأيت المجد إحسانا وجودا فصار المجد آجرا وجصّا «٨»
[ ١ / ٢٧٦ ]
١١٣- رأى الحسن قصر الحجاج بواسط فقال: يعمد أحدهم إلى قصر يشيده، وقد حف به ذبان طمع، وفراش نار، فيقول انظروا! قد نظرنا يا أفسق الفاسقين، أما أهل الدنيا فغروك، وأما أهل الآخرة فمقتوك.
١١٤- إزدحم الناس على درجة الحسن فتحركت، وكانت رثة، فصاح بهم ابنه، فقال الحسن: مه! ثم قال: لولا أن حان من الدنيا ارتحال، وإلى الآخرة انتقال، لجددنا لكم البناء، شوقا إلى لقائكم، وحبا لحديثكم، وما على الدرجة نشفق لكن عليكم، فأربعوا «١» على أنفسكم.
١١٥- عن مالك بن دينار أنه حضر رجلا يبني دارا، وهو يعطي الأجراء الدراهم، فمد يده فأعطاه درهما، فطرحه في الطين، فتعجب الرجل وقال: كيف طرحت الدرهم في الطين؟ فقال مالك: أعجب منه أنك طرحت كل دراهمك في الطين، يعني ضيعتها في البناء.
١١٦- قتادة «٢»، من منع زكاة ماله سلط الله عليه الطين.
١١٧- علي ﵁: عاد العلاء بن زياد الحارثي «٣» فرأى سعة داره فقال: ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة: تقري «٤» فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد
[ ١ / ٢٧٧ ]
بلغت بها الآخرة.
١١٨- سئل النخعي «١» عن البناء فقال: وزر ولا أجر، فقيل: بناء لا بد منه، فقال: لا أجر ولا وزر.
١١٩- سلمة الأحمر «٢»: دخلت قصر الرشيد فقلت:
أما بيوتك في الدنيا فواسعة فليت قبرك بعد الموت يتسع
فجعل هارون يبكي.
١٢٠- مر الحسن بقصر فقال: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لأوس، فقال: على ودّ أوس أن له في الآخرة بدله رغيفا.
١٢١- كان نوح ﵇ في بيت من شعر ألفا وأربعمائة سنة، فكلما قيل له: يا رسول الله لو اتخذت بيتا من طين تأوي إليه، قال: أنا ميت غدا فتاركه، فلم يزل فيه حتى فارق الدنيا.
١٢٢- عمر ﵁: لي على كل خائن أمينان: الماء والطين. أي إذا شرع العامل في إنباط العيون وبناء الدور علمت أنه جمع المال واحتجنه «٣» .
١٢٣- قال رجل للحسن: بنيت دارا أحب أن تدخلها وتدعو الله، فدخلها فنظر إليها ثم قال: أخربت دارك، وعمرت دار غيرك، غرك من في الأرض، ومقتك من في السماء.
١٢٤- مر الحسن بدار بعض المهالبة «٤» فقال: رفع الطين، ووضع الدين.
[ ١ / ٢٧٨ ]
١٢٥- كان لشقيق «١» خصّ «٢» يكون هو ودابته فيه، فإذا غزا نقضه، وإذا رجع بناه.
١٢٦- حدث الأصمعي الرشيد أنه كان بالبصرة فتى له كوخ من قصب، كان يغشاه الفتيان، فإذا أطربهم سمره، قال بعضهم: غدا علي ألف آجرة «٣»، والآخر: علي الجص، والثالث: علي أجرة البناء، فيصير كوخه قصرا من ساعته؛ ثم يصبح فلا يرى شيئا؛ فقال:
إذا ما طابت الأسمار قالوا غدا نبني بآجرّ وجصّ «٤»
وكيف يشيّد البنيان قوم يزجون الشتاء بغير قمص «٥»
فاستضحك الرشيد وقال: يا أبا سعيد لكنا نبني لك قصرا لا تخاف فيه ما خاف الفتى، ثم أمر له بألفي دينار.
١٢٧- قال الحجاج لإسماعيل بن الأشعث، وكان محمقا، كيف ترى قصري؟ قال: أرى قصرا استعظم المؤونة على من أراد هدمه.
١٢٨- أنشد الجاحظ:
كأن قصور القوم ينظرن حوله إلى ملك موف على منبر الملك
يدل عليها مستطيرا بحسنه ويضحك منها وهي مطرقة تبكي
١٢٩- أبو هريرة عنه ﵊: بئس بيت الرجل المسلم بيت العروس، يذكر الدنيا وينسى الآخرة.
[ ١ / ٢٧٩ ]
١٣٠- دار أصلها في التخوم، وفرعها في النجوم.
١٣١- قيل لأعرابية: أين منزلك؟ قالت: أغيب في الليل إذا عسعس «١»، وأنقلب في النهار إذا تنفس، ثم اتخذت منزلا فسئلت عنه، فقالت:
فأما على كسلان وان فساعة وأما على ذي حاجة فقريب
١٣٢- محمد بن واسع: قدمت مكة فسمعت سالم بن عبد الله بن عمر «٢» عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ: من دخل السوق فقال لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة. فقدمت خراسان فقلت لقتيبة بن مسلم: جئتك بهدية، فحدثته بالحديث، فكان يركب في موكبه حتى يأتي السوق، فيقولها ثم ينصرف.
١٣٣- النبي ﷺ: إياكم والأسواق، فإن الشيطان قد باض بها وفرخ.
١٣٤- وقيل للشعبي «٣»: أين فرخ إبليس؟ قال: في الأسواق، قيل: وكيف؟ قال: لأن في الأسواق ما يسره من البخس، والتطفيف، والغش، والخيانة، والمدح، والذم بغير حق، وخلف الوعد، ومطل «٤» الحقوق، والتعاون على الأباطيل.
١٣٥- سوق العروس ببغداد مجمع الطرائف، ولذلك نسبت إلى
[ ١ / ٢٨٠ ]
العروس، لاحتفال الناس في تجهيزها. وكان بو بكر الخوارزمي إذا وصف جارية قال: كأنها سوق العروس. وكأنها العافية في البدن، وكأنها مائة ألف دينار.
١٣٦- النبي ﵌: سأله رجل عن الأشراط «١»، فقال: تقارب الأسواق، قال: ما معنى تقارب الأسواق؟ قال: أن يشكو الناس بعضهم إلى بعض قلة إصابتهم.
١٣٧- قالوا: لذة الدنيا في الغناء، والزناء، والبناء.
١٣٨- أبو هريرة يرفعه: نعم البيت الحمّام يدخله الرجل المسلم، لأنه إذا دخله سأل الله الجنة، واستعاذ من النار.
١٣٩- الحسن بن علي. كانوا يستحبون إذا خرجوا من الحمام أن تتبين آثاره عليهم.
١٤٠- أبو موسى الأشعري، رفعه: أول من دخل الحمّام ووضعت له النورة «٢» سليمان ﵇، ولما وجد حرها قال: أوه أوه من عذاب الله، أوه أوه قبل أن لا تنفع أوه أوه.
١٤١- عمر ﵁: نعم البيت الحمّام، يذهب بالدرن، ويذكّر بالنار.
١٤٢- علي ﵁: بئس البيت الحمّام، يبدي العورة، ويذهب بالحياء.
١٤٣- حمام منجاب «٣» بالبصرة، كانت إليه وجوه الناس
[ ١ / ٢٨١ ]
لطيبه، وكان فيها حمّام آخر يعرف بحمّام طيبة، فقال لها شاعر: ما الذي تجعلني لي إن حولت وجوه الناس إلى حمامك؟ قالت: ألف درهم.
فقال:
حمّام طيبة لا حمام منجاب حمّام طيبة سخن واسع الباب
فأقبل الناس إليه.
١٤٤- وصف لرجل حمّام بالطيب، فقال: ما قامت النساء عن حمّام أطيب من حمّام أصحاب الحناء.
١٤٥- بدوي دخل حمّاما فاستطابه، فقال لصاجبه:
إن حمّامك هذا غير مذموم الجوار
ما رأينا قبل هذا جنة في وسط نار «١»
١٤٦- كان ابن قريعة القاضي «٢» في مجلس الوزير المهلبي «٣»، فنوول رقعة فيها: ما يقول القاضي في رجل دخل الحمّام، وجلس في الأبزن «٤»، فخرجت منه ريح، فتحول الماء زيتا. فتخاصم هو والحمّامي، وادعى كل واحد أنه يستحق الزيت كله. فكتب: قرأت هذه الفتيا الطريفة، في هذه القصة السخيفة، وأخلق بها أن تكون عبثا باطلا،
[ ١ / ٢٨٢ ]
وكذبا ماحلا، وإن كان كذلك فهو من أعاجيب الزمان، وبدايع الحدثان، فالجواب وبالله التوفيق: أن للضارب نصف الزيت بحق وجعائه «١»، وللحمامي نصف الزيت بقسط مائه، وعليهما أن يصدقا المبتاع منهما عن خبث أصله، وقبح فصله، حتى يستعمله في مسرجته، ولا يدخله في أغذيته؛ والله أعلم بالصواب.
١٤٧- الحسن: الأسواق موائد الله في الأرض، من أتاها أصاب منها.
١٤٨- بني الحجاج قصره، فقال له رستم الدهقان «٢»: أيها الأمير أكسه وحلّه، أراد التجصيص والنقش.
١٤٩- أعرابي: ارتحلت عنه ربات الخدور، وأقامت به رواحل القدور.
١٥٠- كان يزيد بن عبد الملك «٣» يطوف في المواضع التي كانت فيها حبابة «٤» فتمثلت له وصيفة:
كفى حزنا بالهائم الصبّ أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرا «٥»
[ ١ / ٢٨٣ ]
١٥١- آخر:
وكلّ سلامة تعد المنايا وكلّ عمارة تعد الخرابا
١٥٢- آخر:
منازل ألّاف أتى الدهر دونها وما الدهر والالّاف إلّا كذلك «١»
١٥٣- ابن الرقاع «٢»:
فابكي إذا بكت المنازل أهلها معذورة وظلمت إن لم تفعلي
أهلا كراما لن يحلك مثلهم في ذا الزمان ولا الزمان المقبل
١٥٤- محمد بن عبد الله النميري:
غشي المنازل بالسليل فهاجه ربع تبدلّ غيره أحبابه «٣»
ولقد تراه للقتول وأهلها جارا تمس بيوتهم أطنابه «٤»
١٥٥- قال غلام رفيع الأسدي «٥»:
[ ١ / ٢٨٤ ]
ليت الديار التي تبقى فتحزننا كانت تبين إذا ما أهلها بانوا
ينأون عنا ولا تنأى مودتهم فالقلب فيهم رهين حيث ما كانوا «١»
فقال مولاه: والله إني لأستحي أن أقول شعرا بعد هذا.
١٥٦- دخل رجل على الحجاج فقال ما عندك؟ قال: علم ألسنة الطير، فإذا هامتان «٢» تجاوبتا؛ فقال: ما تقولان؟ قال: تخطب إحداهما بنت الأخرى، فتقول لها لا أزوجك إلا بأربع مئة قصر منيف؛ قال: أين تجد ذلك؟ قال: ما دام مثلك حيا لا نعدمه؛ قال: كيف؟ قال: إنك تقتل الخيار وتعطل الديار.
١٥٧- أعرابي:
ألم تعلما أن المصلّى مكانه وبطن العيقيق ذا الظلال وذا البرد «٣»
وأن به لو تعلمان أصائلا وليلا رقيقا مثل حاشية البرد
١٥٨- لكثير «٤»:
[ ١ / ٢٨٥ ]
لعمرك إن الجزع أمسى ترابه من الطيب كافورا وعيدانه رندا «١»
وأصبح ماء الشعب خمرا وأصبحت جلاميده مسكا وأوراقه وردا «٢»
وما ذاك إلا أن مشت في عراصه عزيزة في سرب وجرّت به بردا «٣»
١٥٩- محمّق «٤» إلى أبيه: كتابي هذا ولم يحدث علينا بعدك إلا خير والحمد لله، إلا أن حائطنا وقع فقتل أمي وأختي وجاريتنا، ونجوت أنا والحمار والسنّور، فعلت إن شاء.
١٦٠- أعرابي: لا تجف أرضا فيها قوابلك، ولا تنأ بلدا فيه قبائلك. بلد فيه قوابلي وقبائلي.
١٦١- ابن عباس: لو قنع الناس بأرزاقهم قناعتهم بأوطانهم لما اشتكى عبد الرزق.
١٦٢- عمر: عمر الله البلدان بحب الأوطان.
١٦٣- كما أن لحاضنتك حق لبنها، فلأرضك حرمة وطنها.
١٦٤- العرب: حماك أحمى لك، وأهلك أحفى بك.
١٦٥-[شاعر]:
وكنا ألفناها ولم تك مألفا وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
كما تؤلف الأرض التي لم يطب بها هواء ولا ماء ولكنها وطن
١٦٦- أعرابي: رملة حضنتني أحشاؤها، وأرضعتني أحساؤها.
١٦٧- كانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة أرضها ما تستنشق ريحه، وتستسفه، وتطرحه في الماء إذا شربته.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وأنشد لرجل من بني ضبة:
نسير على علم بكنه مسيرنا وغفّة زاد في بطون المزاود «١»
ولا بد في أسفارنا من قبيضة من الترب ننشاها لحب الموالد «٢»
١٦٨- الهند: حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك، إذ كان غذاؤك منها وغذاؤهما منه.
١٦٩- الفرس: تربة الصبا تغرس في القلب حرمة، كما تغرس الولادة في القلب رقة.
١٧٠- ميلك إلى مولدك من كرم محتدك «٣» .
١٧١- أيمن بن خريم «٤» لما أجلى ابن الزبير «٥» بني أمية عن المدينة:
[ ١ / ٢٨٧ ]
كأنّ بني أمية حين راحوا وعري من منازلهم صرار «١»
شماريخ الجبال إذا تردّت بزينتها وجادتها القطار «٢»
١٧٢- لولا حب الوطن لخرب بلد السوء.
١٧٣- قيل في بني عمير الليثي»
من كنانة، ودارهم بالبصرة بالقرب من الجامع، وهي مذكورة:
بنو عمير مجدهم دارهم وكلّ قوم لهم مجد
كأنهم فقع بدوية ليس لهم قبل ولا بعد
١٧٤- ابن عمر «٤»: كان رسول الله ﷺ قليل الخطوات في السوق، وكان يقول إذا خطا فيها: اللهم إني أعوذ بك من شر السوق، وأعوذ بك من الفسوق، وأعوذ بك من كل صفقة خاسرة، ومن كل يمين كاذبة.
١٧٥- قال رجل: لا يكون البنيان قرية حتى ينبح فيها كلب ويصقع «٥» ديك: فقال آخر: بل لا تكون قرية حتى يكون فيها حائك ومعلم، فقال له: ويحك إذا صارت إلى هذا فهي مدينة.
١٧٦- ابن الزبير: ليس الناس بشيء من أقسامهم أقنع منهم بأوطانهم.
١٧٧- كان الحسن يقعد عند المنارة العتيقة في آخر المسجد.
١٧٨- ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ: ليلة أسري بي إلى السماء
[ ١ / ٢٨٨ ]
رأيت في السماء الرابعة قصرا مزخرفا، حواليه قناديل من نور، فقلت: يا جبرائيل ما هذا القصر المزخرف؟ قال: يا محمد هذا رباط تستفتحه أمتك بأرض خراسان حول جيحون «١»؛ قلت: يا جبرائيل وما جيحون؟ قال:
نهر يكون بأرض خراسان، من مات حول ذلك النهر على فراشه قام يوم القيامة شهيدا من قبره، قلت: يا جبرائيل ولم ذاك؟ قال: يكون لهم عدو يقال لهم الترك، شديد كلبهم، قليل سلبهم، من وقع في قلبه فزعة منهم قام يوم القيام شهيدا من قبره مع الشهداء.
١٧٩- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: طوبى لمن بات ليلة في خوارزم «٢» . وطوبى لمن وقع عليه غبار خوارزم، وطوبى لمن صلى ركعتين في خوارزم.
١٨٠- عن الحسن: مدينة بالمشرق يقال لها خوارزم، على شاطىء نهر يقال له جيحون، ملعون الجانبين، ألا وإن تلك المدينة محفوفة مكفوفة بالملائكة، تهدي إلى الجنة العروس إلى بيت زوجها، يبعث الله من مقبرتها مائة ألف شهيد، كل شهيد منهم يعدل شهيد بدر.
١٨١- وعن مكحول «٣»: مدينة بخراسان يقال لها خوارزم، ما داموا كفارا فالمسلمون منهم في شدة وتعب، فإذا أسلموا كانوا جناحا من أجنحة المسلمين، وترسا من ترستهم.
١٨٢- وقيل لسفيان بن عيينة: يا أبا محمد ما تقول في الرباط وراء جيحون؟ فقال: لأن أنام على الفراش وراء جيحون، يعني أنوي به
[ ١ / ٢٨٩ ]
الرباط، أحب إلي من الطواف بهذا البيت من السنة إلى السنة صائما قائما، ومن ألف حجة متتابعة.
١٨٣- وعن ابن عمر: أنه سأل رجلا من أهل خوارزم عن بلاده، فوصف له أن الرجل منا يغسل وجهه، فيصير الماء على وجهه ثلجا، فقال: بشّر تلك الوجوه بالجنة.
١٨٤- وقد عدد ابن سمقة «١» الكاتب فضائلها فقال: ولخوارزم فضائل لا يوجد مثلها في سائر الأقطار وخصال محمودة لا تتفق في غيرها من الأمصار؛ هي ثغر من ثغور الإسلام، قد اكتنفها أهل الشرك، وأطافت بها قبائل الترك، فغزو أهلها معهم دائم، والقتال فيما بينهم قائم، قد أخلصوا في ذلك بيانهم، وأمحضوا فيه طوياتهم، وقد تكفل الله بنصرهم في عامة الأوقات، ومنحهم الغلبة في كافة الوقعات، ثم حصنها الله بجيحون، بواد عسير المعبر بعيد المسالك، غزير الماء كثير المهالك، فلا يتوغلها متوغل إلا خاطر بمهجته، ولا يسلك منافذها سالك إلا كان على يأس من سلامته؛ وأهلها أهل بسالة، وقلوب جرية، ونفوس أبية؛ قد فشا «٢» عنهم ذلك فجبن العدو عن مكافحتهم، وفشل عن مناوشتهم، وفيهم الرمي بالنشاب لا تخطئهم إصابة، ولا تكاد تسقط لأحد منهم نشابة، مع استقلالهم بأنواع السلاح، من السيوف والرماح؛ ولهم السداد والديانة، وعندهم الوفاء والأمانة، وضمائرهم نقية طاهرة، ورغباتهم في أصناف الخير ظاهرة، ودينهم؟؟؟ الأخيار، ومقت «٣» الأشرار، والإحسان إلى الغرباء، والتعطف على الضعفاء؛ وخصائص أخر لا يستقصى ولا تعد ولا تحصى؛ ومما اختصت به أنواع الرقيق الروقة «٤» والخيل الهماليج «٥»
[ ١ / ٢٩٠ ]
الفرهة «١»، وضروب الضواري من البزاة والصقور، وأجناس الوبر «٢» وألوان الثياب، وثمارها أطيب الثمار وأشهاها، وألذها وأحلاها، وأمرأها وأنماها في الأبدان؛ وهواؤها أصح هواء، وماؤها أعذب ماء، لأنه يجري من عيون عذبة، على ترب طيبة، وناهيك ببطيخها الذي لا يوجد مثله إلا في الجنة.
١٨٥- ولقد أحسن ابن سمقة، في جميع ما نمقه، ولكنه أخل برأس فضائلها، وهو ما رزقته من المذهب السديد، مذهب أهل العدل والتوحيد «٣»، مع الباطشين فيه بقوة السواعد، الرامين عنه بالنبل الصوارد «٤»، والشاقين في دقايقه الشعر، المطيرين عن نخر «٥» أعدائه النعر «٦»، وذلك في كل زمان، وخاصة في زماننا هذا، فقد أزهر فيها ما شاء من السرج، وأطال فيها ألسنة الحجج.
١٨٦- عبد الله بن عمر، يرفعه: ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمّامات، فلا يدخلها الرجال إلا بالأزر «٧»، وامنعوها النساء، إلّا مريضة أو نفساء.
١٨٧- دخل نسوة من الشام على عائشة فقالت: ممن أنتن؟ قلن:
من الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمّامات؟
قلن: نعم، قالت: أما أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من إمرأة
[ ١ / ٢٩١ ]
تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله.
١٨٨- من كلام حنيف الحناتم «١» المضروب به المثل في الأبالة «٢»:
من قلظ الشرف «٣»، وتربع الحزن «٤»، وتشتى الصمان «٥»، فقد أصاب المرعى.
١٨٩- ورد بن ورد «٦»:
وإن القليب الفرد من أيمن الغضا ليحلو لناء ذكره ويطيب «٧»
تفوقت درات الصبا في ظلاله إلى أن أتاني بالفطام مشيب
وله:
ألا أيها الصمد الذي كنت مرة نحلّك سقّيت الأهاضيب من صمد «٨»
ومن وطن لم تسكن النفس بعده إلى وطن في قرب عهد وفي بعد
[ ١ / ٢٩٢ ]
ومنزلتي بلحاء من بطن واسط ومن ذي السليل كيف حالكما بعدي «١»
تتابعت الأنواء سحا عليكما أما لكما بالمالكية من عهد «٢»
١٩٠- قبيصة بن عمرو المهلبي في البصرة:
لأحسن من بطن الرصافة منزلا وميدانها فالكرخ فالدّور فالجسر «٣»
ربائع لا يبلسن والريح ريدة قياما ولا يطبعن للوابل الهمر «٤»
إذا ما كساهنّ الربيع رياطه تأرجن مسكا أو تضاحكن عن درّ «٥»
١٩١- أخو يزيد بن خذاق «٦»:
أبى القلب أن يأتي السدير وأهله وإن قلّ عيش بالسدير غرير «٧»
به البقّ والحمّى وأسد خفية وعمرو بن هند يعتدي ويجور «٨»
[ ١ / ٢٩٣ ]
١٩٢- أنوشروان «١»: لا تنزل ببلد ليس فيه خمسة: سلطان قاهر، وقاض عادل، وسوق قائمة، وطبيب عالم، ونهر جار.
١٩٣- مرو «٢»: أسسها أفراسياب «٣»، وبنى بعضها كيخسرو «٤» وأتمها الإسكندر، وسمرقند أسسها كيكاوس «٥» بن قباذ وفرغ منها ابنه سياوخش «٦» .
١٩٤- نسا «٧»: بناها فيروز بن يزدجرد «٨» وكان يقال لها: شهران «٩» فيروز.
[ ١ / ٢٩٤ ]
١٩٥- جابر «١»، يرفعه: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة تشرب عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمّام.
١٩٦- الحزم ترك الحمّام إذ لا تخلو من عورة مكشوفة ولا سيما من تحت السرّة إلى العانة «٢» .
١٩٧- وعن بشر بن الحارث: ما أعنف رجلا لا يملك إلا درهما دفعه ليخلى له الحمّام.
١٩٨- ورؤي ابن عمر وجههه إلى الحائط، وقد عصب عينيه بعصابة «٣» .
١٩٩- وعن بعضهم: لا بأس بدخول الحمّام، ولكن بإزارين إزار للعورة، وإزار للرأس يتقنّع به؛ والسنة «٤» أن يرفع رجله اليسرى عند الدخول وأن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم.
٢٠٠- وقالوا: يكره دخول الحمّام بين العشائين، وقريبا من المغرب. ويكره للرجل أن يعطي امرأته أجرة الحمّام فيكون معينا لها على المكروه.
٢٠١- أول قرية بنيت على وجه الأرض بعد الطوفان قرية بناها نوح ﵇ ومعه ثمانون نفسا حين خرج من السفينة فسميت ثمانين «٥» .
[ ١ / ٢٩٥ ]
٢٠٢- هفت هزار «١» بيت بالبصرة مبني بأساطين الساج «٢»، بناه سياه رئيس أساورة «٣» يزدجرد وكان ختنه «٤» على ابنته، أسلم في أيام عمر ﵁، بالبصرة مع خاصته، وهم سبعة آلاف، فبناه وكان يطعمهم فيه بكرة وعشيا.
٢٠٣- عمل الشياطين لسليمان مدينة من قوارير، كانت الريح تحملها إذا خرج إلى الغزو وفيها حشمه «٥» وأهل بيته، وكانت ألف ذراع في عشرة آلاف ذراع.
٢٠٤- من أبنية الفرس الشيربهار «٦»، كانت سدنته «٧» يغلقون ألفا وأربع مائة باب كل عشية.
٢٠٥- ونوبهار بلخ «٨» بناه أجداده خالد بن برمك «٩»، عارضوا به الكعبة، وكانوا يطوفون به، ويحجه أهل مملكتهم، ويلبس الحرير، وكان
[ ١ / ٢٩٦ ]
بيتا عظيما، حوله أروقة، وثلاثمائة وستون مقصورة يسكنها خدامه وقوامه، وكان من يليه يسمى برمكا يعني والي مكة، وانتهت البرمكة إلى أبي خالد ابن برمك، فأسلم على يد عثمان ﵁، وسماه عبد الله.
٢٠٦- عبد الله بن عمرو «١»: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا وأمي نطين حائطا لنا، وروي: نعالج خصا لنا قد وهى «٢»، فقال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذاك.
٢٠٧- أنس: رأى رسول الله ﷺ قبة مشرفة، فسأل عنها، فقيل:
لفلان الأنصاري، فجاء فسلم عليه، فأعرض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه فقالوا خرج فرأى قبتك، فهدمها حتى سواها بالأرض، فأخبر بذلك فقال: أما أن كل بناء وبال على صاحبه إلّا مالا إلّا مالا «٣» .
٢٠٨- خالد بن عبد الله المهاجر الزهري:
أضحت منازلكم بمكة منكم قفرا وأصبحت المعالم خالية
لو كنت أملك رجعكم لرجعتكم قد كنتم زيني بها وجماليه
[ ١ / ٢٩٧ ]
٢٠٩- داود بن علي الكاتب «١»:
ألم تقو منكم منى فالجمار فزمزم فالحجر الأسود «٢»
ولو فاز بالخلد حي إذا لفاز به المصطفى أحمد
٢١٠- خالد الزبيدي «٣»:
أيا جبلي سنجار ما كنتما لنا مقيظا ولا مشتى ولا متربّعا «٤»
فأجابه دثار النمري:
أيا جبلي سنجار هلا دققتما بركتيكما أنف الزبيدي أجمعا
٢١١- عبد الله بن المقفع «٥»:
[ ١ / ٢٩٨ ]
إن كنت لا تدّعي مجدا ومكرمة إلا بقصرك لم تنهض بأركان
سام الرجال بما تسمو الرجال به تلك المكارم لا تشييد بنيان
٢١٢- عبد الله بن السمط «١»:
حيّ نجدا ومن بأكناف نجد والخيام التي بها طال عهدي
ليت شعري هل الخيام كما ك ن على العهد أم تغيرن بعدي
٢١٣- عبيد بن قرط الأسدي «٢»:
لعمري لقد حذرت قرطا وجاره ولا ينفع التحذير من ليس يحذر
نهيتهما عن نورة أحرقتهما وحمّام سوء ماؤه يستسعر «٣»
٢١٤- ابن الرومي وقد أريد على بيع منزله:
ولي وطن آليت أن لا أبيعه وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا «٤»
فقد ألفته النفس حتى كأنه لها جسد إن غاب غودرت هالكا
وحبّب أوطان الرجال إليهم مآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
- وله:
بلد صبحت به الشبيبة والصبا ولبست ثوب العيش وهو جديد
[ ١ / ٢٩٩ ]
٢١٥- علي بن محمد الورزنيني «١» صاحب الزنج، لما هرب من داره في اليوم الذي قتل فيه:
عليك سلام الله يا خير منزل خرجنا وخلّفناه غير ذميم
فإن تكن الأيام أحدثن فرقة فما أحد من ريبها بسليم
٢١٦- طلب المهدي من بكار بن رباح المدني منزله إلى جانب دار العجلة بأربعة آلاف دينار، فقال: ما كنت لأبيع جوار أمير المؤمنين بشيء؛ فأعطاه أربعة آلاف دينار، وترك له منزله.
٢١٧- إذا زاد البناء على ستة أذرع نادى مناد من السماء: يا أفسق الفاسقين أين تريد؟.
٢١٨- علي ﵁: ليس بلد بأحق بك من بلدك. خير البلاد ما حملك.
٢١٩- بنى رجل من عمال علي بناء فخما، فقال: أطلعت الورق «٢» رؤوسها، إن البنى لتصف لك الغنى.
٢٢٠- بعضهم: ذهبت بأم الحسام وابنتها، وهي امرأتي، إلى بستان لي، فنظرت إلى صهريج «٣» فقعدت عليه، وأرسلت فيه رجليها،
[ ١ / ٣٠٠ ]
وهو يطفح بالماء، والنخل يظلله، فقلت: ألا تطوفين معنا على النخل نجني ما طاب؟ قالت: هذا أعجب إلي؛ فدرنا ساعة، ثم انصرفنا، وهي تخضخض «١» رجليها في الماء، وتحرك شفيتها، ودمعها يجري، وتقول:
أقول لأدنى صاحبيّ أسرّه وللعين دمع يحدر الكحل ساكبه «٢»
لعمري لنهي باللوى نازح العذى نقي النواحي غير طرق مشاربه «٣»
أحبّ إليّ من صهاريج ملئت للعب فلم تملح إليّ ملاعبه
فيا حبذا نجد وطيب ترابه إذا هضبته بالعشي هواضبه «٤»
وريح صبا نجد إذا ما تنسّمت ضحى أو سرت جنح الظلام جوانبه
بأجرع ممراح كأن رياحه سحاب من الكافور والمسك شائبه «٥»
٢٢١- لما غزا اسفنديار «٦» بلاد الخزر «٧» اعتل بها، فقيل له: ما تشتهي؟ قال: شمة من تربة بلخ «٨»، وشربة من ماء واديها.
٢٢٢- واعتل سابور ذو الأكتاف «٩» بالروم، وكان أسيرا، فقالت له بنت الملك، وقد عشقته، ما تشتهي؟ قال: شربة من ماء دجلة، وشميما
[ ١ / ٣٠١ ]
من تراب إصطخر «١»، فأتته بعد أيام بماء وقبضة من تراب، وقالت: هذا من ماء دجلة، ومن تربة أرضك، فشرب واشتم بالوهم، فنقه «٢» من علته.
٢٢٣- لما أشرف الإسكندر أوصى أن تحمل رمته «٣» في تابوت ذهب إلى بلد الروم، حبا لوطنه.
٢٢٤- الجاحظ: رأيت المتفلسف من البرامكة «٤» إذا سافر أخذ معه من تربة مولده في جراب يتداوى به.
٢٢٥- لما أدركت يوسف الوفاة أوصى بحمل رمته إلى مقابر آبائه؛ فمنع أهل مصر أولياءه، فلما بعث موسى وأهلك فرعون حملها إلى مقابرهم؛ فقبر يوسف علم بأرض بقرية تسمى حسامى «٥» .
٢٢٦- في الحديث المرفوع: من سعادة العبد أن يقدر رزقه في بلده وحال سكونه، ومن شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده، أو في حال سياحة.
[ ١ / ٣٠٢ ]
٢٢٧- لما بنى السفاح «١» مدينة الأنبار «٢» قال لعبد الله بن الحسن «٣»:
يا أبا محمد كيف ترى؟ فتمثل:
ألم تر حوشبا أمسى يبني قصورا نفعها لبني بقيلة «٤»
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح وأمر الله يطرق كلّ ليلة
ثم انتبه فقال: أقلني «٥» فما اعتمدت سوءا ولكن خطر ببالي؛ فقال: لا أقالني الله إن بت في عسكري. وأخرجه إلى المدينة وتمثل بقوله: أريد حياته ويريد قتلي، وبقوله:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه حفاظا وينوي من سفاهته كسري «٦»
وكلمه فيه المنصور «٧» فقال: والله لا يخنقه أحد سواه وهو يكلمني فيه.
[ ١ / ٣٠٣ ]
٢٢٨- شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ ضيق منزله فقال:
إرفع البناء في السماء وسل الله السعة.
٢٢٩- قال رسول الله ﷺ لرجل من أهل مكة: أتبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ فأبى، فأعاد عليه، فأبى، فبلغ عثمان ﵁ فلم يزل بالرجل حتى اشترى داره بعشرة آلاف دينار، وضمن له رسول الله ﷺ بيتا في الجنة.
٢٣٠- أصابت الربيع بن زياد الحارثي «١» نشابة في جبهته يوم فتحت مناذر «٢»، فكانت تنتقض عليه في كل سنة، فعاده علي ﵁ في داره، وهي أول دار خطت بالبصرة، فجال ببصرة فقال: ما كنت ترجو بهذا كله؟ وما هذا البناء يا ربيع؟ أما لو وسعت بها على نفسك في آخرتك، ثم قال: بلى أراها تزيدك من الله قربة، تصل فيها القريب وتقري «٣» فيها الضعيف، ويأتي إليك فيها الضنيك؛ قال: وما الضنيك يا أمير المؤمنين؟ قال: الفقير.
٢٣١- كان يقول جعفر بن أبي طالب لأبيه: با أبت أني لأستحي أن أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون على مثله؛ فكان يقول له أبوه: إني لأرجو
[ ١ / ٣٠٤ ]
أن يكون فيك خلف من عبد المطلب.
٢٣٢- عن النبي ﷺ: أتى الشيطان العراق فقضى حاجته فيهم، ثم انصرف إلى الشام فطردوه، ثم أتى مصر فباض فيهم وفرخ ونشر عفريته «١» .
٢٣٣- عبد الله بن عمر: وادخلوا مصر فأصيبوا من خيرها، وأخرجوا منها إلى غيرها، ولا تغتسلوا بطينها، فإنه يميت القلب، ويذهب بالغيرة.
٢٣٤- دخل عبد الله الرومي «٢» على أم طلق «٣» في بيتها، فإذا سمكه قصير كاد يصيب رأسه، فقال: ما أقصر سمك بيتك! قالت: أما علمت ما كتب عمر بن الخطاب؟ كتب: لا تطيلوا بنيانكم فإنه من شرار آثامكم «٤» .
٢٣٥- عن بكر بن عبد الله المزني «٥»: أن يهوديا أسلم، وكان يقال له يوسف، وقد قرأ الكتب، فمر بدار مروان بن الحكم «٦» فقال: ويل لأمة محمد من هذه الدار، ثلاثا.
[ ١ / ٣٠٥ ]
٢٣٦- تشاجر رجلان في قصر، فأنطق الله لبنة من الزاوية فقالت:
إعلما أني كنت إنسانا مثلكما ألف سنة، ثم متّ فكنت رميما ألف سنة، ثم كنت حيا ثلاثمائة سنة، ثم كسرت فصرت ترابا، فضربت لبنة فوضعت في بناء هذا القصر منذ ثلاثمائة سنة، فحياء لكما بعدما سمعتما أن تشاجرا وتأخذا بتلابيبكما «١» .
٢٣٧- تزوج فقير غنية، فضاق صدرها لضيق بيته، فقال لها:
قومي، فقامت فلم يمس رأسها السقف، فقال لها: هبي أن سطحه يقرب السماء فما ينفعك إذا لم يمس رأسك؟ ثم قال لها: نامي، فنامت فلم تمس قدماها الجدار، فقال: هبي الجدار عند جبل قاف «٢» فما ينفعك بعد أن لم تمسه «قدماك؟ فقالت حسبي حسبي، رضيت.
٢٣٨- قال المأمون لأبي عباد «٣»: يا ثابت بم تستدل على حمق الرجل؟ قال: إذا رأيته يبغض البطيخ الرمستي ويؤثر الشاهلوج «٤» عليه علمت أنه أحمق، والرستمي كذلك. فدخل الرستمي فقال له: ما تقول في البطيخ؟ قال: يفسد المعدة، ويلطخها ويرقها، ويرخي العصب، ويرفع البخار إلى الرأس، وتغثى «٥» [منه النفس]، قال: لم أسألك عن فعله، إنما سألتك أشهي هو مستلذ؟ قال: لا، قال: فما تقول في الشاهلوج؟ قال: ما قال فيه كسرى فإنه سمّاه سيد أجناسه، فالتفت المأمون إلى أبي عباد وقال: الرجل الذي كنا في حديثه من تلامذة كسرى في الرقاعة.
[ ١ / ٣٠٦ ]