١- النبي ﷺ: لا يعدي شيء شيئا. فقال أعرابي: يا رسول الله إن النقبة «١» تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها، فقال رسول الله ﵌: فما أجرب الأول؟.
٢- لما أخذ عمر ﵁ في التوجه إلى الشام قال له رجل:
أندع مسجد رسول الله ﷺ؟ فقال: أدع مسجد رسول الله ﷺ لصلاح أمة رسول الله ﷺ، ولقد هممت أن أضرب رأسك بالدرة «٢» حتى لا تجعل الرد على الأئمة عادة فيتخذها الأجلاف سنّة.
٣- اجتاز عمر بن الخطاب بصبيان يلعبون، فهربوا إلّا عبد الله بن الزبير، فقال له عمر: لم لا تفر مع أصحابك؟ قال: لم يكن لي جرم فأفر منك، ولا كان الطريق ضيقا فأوسع عليك.
٤﵁: قال له يهودي: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم!! فقال له: إنما اختلفنا عنه لا فيه، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.
[ ٢ / ٤٧ ]
٥- رفع رجل رجلا إلى علي ﵁ وقال: إن هذا زعم أنه احتلم على أمي، فقال: أقمه في الشمس فاضرب ظله.
٦- قال رجل لجعفر بن محمد «١»: ما الدليل على الله؟ ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر، فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال: هل عصفت بكم الريح حتى خقتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟ قال: نعم، قال: فإن ذاك هو الله، قال الله تعالى: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ
«٢»، وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
«٣» .
٧- سئل علي ﵁ عن مسافة ما بين الخافقين، فقال:
مسيرة يوم للشمس.
٨- قال رجل لآخر: والله ما أمل الحديث، فقال: إنما يمل العتيق.
٩- مرت بالوليد بن عبد الملك خيل لعبد الله بن يزيد بن معاوية «٤»، فعبث بها وأصغره، فشكا ذلك أخوه خالد «٥» إلى عبد الملك فقال: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
«٦»، فقال خالد: وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ
[ ٢ / ٤٨ ]
قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
«١» الآية، فقال عبد الملك: أفي عبد الله تكلمني؟ وقد دخل علي فما أقام لسانه لحنا، فقال خالد: أفعلى الوليد تعول؟ فقال عبد الملك: إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان، فقال خالد: وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد، فقال عبد الملك: اسكت فو الله ما تعد في العير ولا في النفير «٢»، فقال خالد: ويحك من في العير والنفير غير جدي أبو سفيان صاحب العير، وعتبة بن ربيعة «٣» صاحب النفير؟ ولكن لو قلت: غنيمات وحبيلات والطائف ورحم الله عثمان، قلنا: صدقت.
وذلك أن رسول الله ﵌ أطرد الحكم بن أبي العاص، وهو جد عبد الملك، فلجأ إلى الطائف، فكان يرعى غنيمات، ويأوي إلى حبلة وهي الكرمة، ثم رده عثمان حين أفضت الخلافة إليه.
١٠- شهد أعرابي عند معاوية بشيء كرهه، فقال معاوية: كذبت، فقال: الكاذب والله متزمل «٤» في ثيابك. فقال معاوية وتبسم: هذا جزاء من عجل.
[ ٢ / ٤٩ ]
١١- أنشد كثير «١» عبد الملك فقال للأخطل: كيف ترى؟ فقال:
حجازي مجوع مقرور «٢»، فدعني أضغمه «٣» لك. فسأل عنه كثير فقال له: هلّا ضغمت الذي يقول «٤»:
لا تطلبن خؤولة في تغلب فالكلب أكرم منهم أخوالا
والتغلبي إذا تنحنح للقرى حكّ استه وتمثّل الأمثالا
فسكت فما أجابه بحرف.
١٢- أتي الحجاج بامرأة خارجية، فلم تنظر إليه، فقيل لها، فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر الله إليه.
١٣- قال عمر ﵁ لأبي مريم الحنفي «٥»: والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم، قال: أتمنعني حقا؟ قال: لا، قال: فلا بأس، إنما يأسي على فقدان الحب النساء.
١٤- دخل يزيد بن أبي مسلم «٦» صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال سليمان: قبح الله رجلا أجرك رسنه وخرب لك أمانته، قال يا أمير المؤمنين: رأيتني والأمر لك وهو عني مدبر، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، واستعظمت منيّ ما استحقرت، فقال سليمان: أترى الحجاج استقر في
[ ٢ / ٥٠ ]
جهنم؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل، فإن الحجاج وطألكم المنابر وأذل لكم الجبابرة، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وعن يسار أخيك، فحيث كانا كان.
١٥- استمع معاوية على يزيد «١» ليلة، فسمع غناء أعجبه، فلما أصبح قال: من كان ملهيك البارحة؟ قال: ذاك ابن خاثر «٢»، قال: إذن فاخثر «٣» له من العطاء.
١٦- قال الرشيد لسعيد بن سلم من بيت قيس في الجاهلية؟ قال:
يا أمير المؤمنين بنو فزارة، قال: فمن بيتهم في الإسلام؟ قال: الشريف من شرفتموه، قال: صدقت، أنت وقومك.
١٧- مر نصر بن سيار بأبي الهندي «٤»، وكان شريفا، وهو يميل سكرا، فقال: أفسدت شرفك، فقال أبو الهندي: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان.
١٨- أنشد بشار قول كثّير:
ألا إنما ليلي عصا خيزرانة إذا غمزوها بالأكف تلين
قال: لله أبو صخر!! أيجعلها عصا ثم يعتذر إليها، والله لو جعلها
[ ٢ / ٥١ ]
عصا مخ، أو عصا زبد لكان قد هجنها بذكر العصا، ألا قال كما قلت:
وبيضاء المحاجر من معد كأن عظامها من خيزران
١٩- بكى سفيان بن عيينة يوما، فقال له يحيى بن أكثم: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: بعد مجالستي [أصحاب] أصحاب رسول الله ﷺ بليت بمجالستكم. فقال له يحيى، وكان حدثا، فمصيبة أصحاب أصحاب رسول الله ﷺ بمجالستك بعد أصحاب رسول الله ﷺ أعظم من مصيبتك. فقال: يا غلام أظن السلطان سيحتاج إليك.
٢٠- سئل ابن عمر «١»: هل كان يلتفت النبي ﷺ في الصلاة؟
فقال: لا ولا في غير الصلاة.
٢١- تكلم صعصعة «٢» عند معاوية فعرق، فقال أبهرك القول؟
فقال: إن الجياد نضاحة بالماء.
٢٢- حدّث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن؟
فقال: وما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك موعظته، وقامت عليك حجته.
٢٣- قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يتفرقع، قال: لا تخف إنما يسبح؛ قال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد.
٢٤- تناظر أبو عمر وبن العلاء وعمر وبن عبيد في الوعيد، فأنشد أبو عمرو:
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ولا أختشي من صولة المتهدد «٣»
[ ٢ / ٥٢ ]
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فقال له عمرو صدقت، تمدح العرب بالوعد دون الإيعاد وتمدح بالوفاء بهما لتصرف المعاني وأنشد:
إن أبا خالد لمجتمع الرأ ي شريف الأفعال والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت
٢٥- وأنشد السيرافي «١» لأبي وجزة السعدي «٢» في نحو ذلك:
صدّق إذا وعد الرجال وأوعدوا فأحثّ بادرة وأوفى موعد
٢٦- ولبعض الأسديين وهو جاهلي:
أنا الصاب إن شورست يوما وأنّني جنى النحل إن سومحت إلّا لآكل «٣»
بسيط يد بالعرف والنكر إن أقل بوعد وإيعاد أقل قول عاسل
صؤول على الصعب المنوع وممسك عرامي على الواهي القوي المتضائل «٤»
إذا سنة حالت بأزم تلقحت بمعروفنا حتى ترى غير حائل «٥»
٢٧- قالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني ولك حلال طيب؟
قال: أما حلال فنعم، وأما طيب فلا.
٢٨- قيل لمزبد «٦»: هل في بيتك دقيق؟ قال: لا، ولا جليل.
٢٩- قال رجل لغلامه: هات الطبق، واغلق الباب، قال: هذا
[ ٢ / ٥٣ ]
خطأ، بل أغلق الباب وآتي بالطعام، فقال الرجل: أنت حر لعلمك بالحزم.
٣٠- كان الرشيد يلعب الصوالج «١» فقال ليزيد بن مزيد الشيباني «٢»: كن مع عيسى «٣»، فأبى فقال: أتأنف ويحك أن تكون معه؟
فقال: يا أمير المؤمنين إني حلفت يمينا ألا أكون عليك في جد ولا هزل.
٣١- عرض بلال بن أبي بردة الجند، فمر به نميري ومعه رمح قصير فقال: يا أخا نمير، أنت [ليس] كما قيل:
لعمرك ما رماح بني نمير بطائشة الصدور ولا قصار
فقال: أصلح الله الأمير ما هو لي وإنما استعرته من رجل من الأشعريين.
٣٢- مدح أبو مقاتل الضرير «٤» الحسن بن زيد «٥» بقصيدة أولها:
[ ٢ / ٥٤ ]
لا تقل بشرى ولكن بشريان غرة الهادي ووجه المهرجان «١»
فكره الحسن افتتاحه بلا، فقال أبو مقاتل: لا كلمة أشرف من كلمة التوحيد، وأولها لا.
٣٣- قال موسى بن قيس المازني «٢»: قلت لأبي فراس المجنون «٣»، أنت النهار كله ماش، أفتشكي بدنك الليل؟ قال:
إذا الليل ألبسني ثوبه تقلب فيه فتى موجع
فقلت: يا أحمق أسألك عن حالك وتنشدني الشعر، قال: أجبتك يا مجنون، قلت: أتقول لي هذا وأنا سيد من سادات الأنصار فقال:
وإن بقوم سودوك لفاقة إلى سيد لو يظفرون بسيد
ثم لطم عينه، ومر وهو يقول: هكذا يكون الجواب المقشر.
٣٤- قيل لسقراط: إن الكلام الذي قلته لم يقبل، فقال: ليس يلزمني أن يقبل، إنما يلزمني أن يكون صوابا.
٣٥- قال الاسكندر لابنه يا ابن الحجامة، فقال: أما هي فأحسنت التخير، وأما أنت فلا.
٣٦- وقال أعرابي لابنه: أسكت يا ابن الأمة، فقال له: والله لهي أعذر منك حيث لم ترض إلّا حرا.
٣٧- قال خالد القسري لابن هبيرة: فررت مني فرار العبد يا أبا المثنى، قال: حين نمت عني نوم الأمة يا أبا الهيثم.
٣٨- تنبأ رجل في زمن المنصور، فقال له المنصور: أنت نبي سفلة، فقال: جعلت فداك كل إنسان يبعث إلى شكله.
[ ٢ / ٥٥ ]
٣٩- قال ملك لوزير: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به، قال: فإن عدمه، قال: أدب يتحلى به، قال: فإن عدمه، قال:
فمال يستره، قال: فإن عدمه، قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.
٤٠- قال عبد الملك لأعرابي: الناقة إذا كانت تمنع الحلب قوّمتها العصا، فقال: إذن تكفأ «١» الإناء وتكسر أنف الحالب.
٤١- علي ﵁: إذا أزدحم الجواب خفي الصواب.
٤٢- غنّى إبراهيم «٢» الرشيد، فقال له: أحسنت أحسن الله إليك، فقال: يا أمير المؤمنين إنما يحسن الله إلي بك، فأمر له بمائة ألف درهم.
٤٣- قال معاوية لعقيل «٣»: ما أبين الشبق «٤» في رجالكم يا بني هاشم!! قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية.
٤٤- حضر أبو عبد الرّحمن الحنفي «٥» ورجل من المجبرة مجلس والي البصرة، فأتي بطرار «٦» أحول، فقال الوالي للمجبر: ما ترى فيه؟
قال: يضرب خمس عشرة درّة، وسأل أبا عبد الرحمن، فقال: ثلاثين، خمس عشرة لطره، وخمس عشرة لحوله، فقال: يا أبا عبد الرحمن أضربه على الحول؟ قال: نعم، إذا كانا جميعا من خلق الله، فما جعل الضرب على الطرّ أحق من جعله على الحول؟.
٤٥- كان بالكوفة رجل يحدّث عن بني إسرائيل ويكذب، فقال له
[ ٢ / ٥٦ ]
الحجاج بن حنتمة «١»: ما اسم بقرة بني إسرائيل؟ قال حنتمة! فقال رجل من ولد أبي موسى «٢» في أي الكتب وجدت هذا؟ قال: في كتب عمرو بن العاص التي جدع بها أبا موسى.
٤٦- قال المتوكل لأبي العيناء: إلى متى تمدح الناس وتذمهم؟
قال: ما أحسنوا وأساؤا.
٤٧- قال ابن مكرم «٣» لأبي العيناء: بلغني أنك مأفون «٤»: قال:
مكذوب عليّ وعليك.
٤٨- نظر رئيس إلى أبي هفان «٥» وهو يسار «٦» رجلا فقال: فيم تكذبان؟ قال: في مدحك.
٤٩- رأى أعرابي أبا هفان فقال: من هذا؟ فقال ابن محرز الكاتب: شيخ لنا مصاب، فقال أبو هفان: نعم يا ابن أخي، هذا.
٥٠- سأل المأمون أبا يونس «٧» فقيه مصر عن رجل اشترى شاة فضرطت فخرجت منها بعرة فقأت عين رجل، على من الدية؟ قال: على البائع، قال: ولم؟ قال: لأنه باع شاة في استها منجنيق «٨»، ولم يبرأ من العهدة.
[ ٢ / ٥٧ ]
٥١- قال عبيد الله بن يحيى «١» لأبي العيناء: كيف الحال؟ قال:
أنت الحال، فانظر كيف أنت لنا، فأحسن صلته.
٥٢- قال رجل لأعرابي: أتجلب التمر إلى هجر «٢»؟ فقال: نعم، إذا أجدبت أرضها، وعاوم «٣» نخلها.
٥٣- قال المتوكل للفتح بن خاقان «٤»، وقد خرج وصيف الخادم في أحسن زي، يا فتح أتحبه؟ قال: أنا لا أحب من تحب، وإنما أحب من يحبك.
٥٤- سمع مجنون رجلا يقول: اللهمّ لا تأخذنا على غفلة، فقال:
إذن لا يأخذك أبدا.
٥٥- اشترى إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس «٥» غلاما فصيحا، فطلبه الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين لم أشتر إلّا لك، فقال له الرشيد: إن مولاك قد وهبك لي، فقال: يا أمير المؤمنين: ما زلت ولا زلت، قال: فسّر، قال: ما زلت لك وأنا في ملكه، ولا زلت عن ملكه وأنا لك، فأعجب به الرشيد وقدمه.
[ ٢ / ٥٨ ]
٥٦- قال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص «١»؟ لفص في يده، قال: نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه.
٥٧- كان لعمران بن حطان «٢» زوج جميلة، وكان هو قصيرا دميما، فقالت له ذات يوم: إعلم أني وإياك في الجنة، قال: كيف؟ قالت:
لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وأنا بليت بمثلك فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة.
٥٨- اجتمع شريك بن عبد الله ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن البصري «٣» في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال، قال: فقليله خير أم كثيره؟ قال: قليله، قال: ما رأيت خيرا قطّ إلّا والإزدياد منه خير إلّا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره.
٥٩- اعترض رجل المأمون فقال: أنا رجل من العرب؛ قال: ليس ذاك بعجب، قال: وإني أريد الحج، قال: الطريق أمامك نهج «٤»، قال: وليست لي نفقة، قال: قد سقط عنك الفرض، قال: إني جئتك
[ ٢ / ٥٩ ]
مستجديا لا مستفتيا، فضحك وبرّه.
٦٠- قال الخياط «١» المتكلم: ما قطعني إلّا غلام، قال لي: ما تقول في معاوية؟ قلت: إنى أقف فيه؛ قال: فما تقول فى ابنه يزيد؟ قلت: العنه؛ قال: فما تقول فمين يحبه؟ قلت: العنه؛ قال: أفترى معاوية كان لا يحب ابنه؟.
٦١- دخلت أم أفعى العبدية «٢» على عائيشة فقالت: يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت إبنا لها صغيرا؟ قالت: وجبت لها النار؟ قالت:
فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار عشرين ألفا؟ قالت خذوا بيد عدوة الله.
٦٢- قيل لبلال «٣»: من سبق؟ قال: رسول الله ﷺ، قيل:
سألناك عن الخيل؛ قال: وأنا أجيبكم عن الخير «٤» .
٦٣- قال رجل لأبي الهذيل «٥»: ما الدليل على حدوث العالم؟
قال: الحركة والسكون، قال: الحركة والسكون من العالم، فكأنك
[ ٢ / ٦٠ ]
قلت: الدليل على حدوث العالم العالم، دلّ على حدوث العالم بغير العالم، فقال أبو الهذيل: إن جئتني بسؤال من غير العالم جئتك بجواب من غير العالم.
٦٤- قال الأشعث بن قيس «١» لشريح: يا أبا أمية لعهدي بك وإن شأنك لشأوين، فقال: يا أبا محمد تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها من نفسك.
٦٥- زحمت مدينة رجلا فقال: المستعان بالله منكن، ما أكثر كن؟
فقالت: يا هذا نحن على الكثرة وأنتم تبتغون ما وراء ذلك، فليت شعري لو كان فينا قلّة ماذا كنتم تعملون؟
٦٦- دخل رجل على ابن ميادة «٢» وبين يديه كتاب فقال: ما هذا؟
فقال: كتاب عملته مدخلا إلى التوراة، قال: الناس ينكرون هذا، قال:
الناس كلهم جهال؛ قال: فأنت ضدهم؟ قال: نعم، قال: فينبغي أن يكون ضدهم جاهلا عندهم، قال: صدقت، قال: فقد بقيت جاهلا بإجماع، والناس جهال بقولك وحدك.
٦٧- خطب معاوية فقال: إن الله يقول: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا
[ ٢ / ٦١ ]
خَزائِنُهُ، وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
«١» فعلام يلومونني إذا قصرت في عطياتكم؟ فقال الأحنف: إنّا والله لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن على ما أنزله من خزائنه، فجعلته أنت في خزانتك وحلت بيننا وبينه.
٦٨- قال الحجاج لرجل: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول «٢»، وأنا أبسط قامة.
٦٩- قال رجل لعبد الملك: تزوجت امرأة وتزوج إبني أمها فارفدني، قال: إن أخبرتني ما قرابة أولادكما إذا ولدتا فعلت، فقال: يا أمير المؤمنين هذا حميد «٣» قلّدته سيفك ووليته ما وراء بابك فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، وإن أخطأ اتسع لي العذر، فسأله، فقال:
والله ما قدمتني على العلم ولا نصبتني له، وقدمتني على العمل بالسيف والطعن بالرمح، ألا أني أجيب عنها، ثم أقبل على الرجل فقال: يا ابن المعروكة «٤» كان أحدهما عما للآخر والآخر خالا له. فانخزل الرجل، فقال عبد الملك: أجاب وأصاب وجهلت وانخزلت ولكنك تستحق ما طلبت بامتحاننا إياك وصبرك علينا.
٧٠- قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل وحير المحقّ.
٧١- عمرو بن عتبة «٥»: تعريف الجاهل أيسر من تقرير المنكر.
[ ٢ / ٦٢ ]
٧٢- قال داود «١» إلهي كن لابني سليمان كما كنت لي، فأوحي إليه يا داود قل لابنك سليمان يكون لي كما كنت لي، حتى أكون له كما كنت لك.
٧٣- قال أبو العتاهية لابن مناذر «٢»: كم تقول في اليوم من الشعر؟
قال: الخمسة أو الثلاثة؛ فقال أبو العتاهية: لكني أقول المائة والمائتين، فقال ابن مناذر: أجل إنك تقول:
يا عتب مالي ولك يا ليتني لم أرك «٣»
وأنا أقول:
ستظلم بغداد وتجلو لنا الدجى بمكة ما عشنا ثلاثة أقمر
إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر
وما خلقت إلّا لجود أكفهم وأقدامهم إلّا لإعواد منبر
ولو أردت مثله لطال عليك الدهر.
٧٤- دخل محمد بن عيسى برغوث»
على أبي الهذيب «٥» وهو متكىء فلم يتحرك له، فتوهم من حضر أنه لم يعرفه، فسأله عن سبع عشرة مسألة، فأجابه عنها جواب مثله، فلما نهض قال: إن مسائلنا هذه لتقصع «٦» البراغيث قصعا، فعرفوا أنه عرفه.
[ ٢ / ٦٣ ]
٧٥- دخل جرير على الوليد «١» وعنده ابن الرقاع «٢» فقال الوليد لجرير: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هو ابن الرقاع، قال: شر الثياب ما كانت فيه الرقاع، قال: إنه من عاملة، قال: عاملة ناصبة، قال: ما تريد من رجل يمدح أحياء بني أمية ويؤبن موتاها؟ والله لئن هجوته لأركبنه عنقك. فخرج جرير وابن الرقاع وراءه، فقال: أيها الناس كدت أخرج إليكم وهذا القرد على عنقي.
٧٦- قال المتوكل يوما: أتعلمون لماذا عتب الناس على عثمان:
فقال بعض جلسائه: لما قبض رسول الله ﷺ قام أبو بكر على المنبر دون مقام رسول الله ﷺ بمرقاة، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة، فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر، فقعد في مقعد رسول الله ﷺ، فأنكر المسلمون ذلك. فقال عبادة «٣»: يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم مّنة عليك، ولا أسبغ معروفا من عثمان، قال: كيف ويلك؟ قال: لأنه صعد- ذروة المنبر، ولولا ذلك لكان كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدمه مرقاة فكنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء «٤» .
٧٧- ولى المنصور سليمان بن راميل «٥» الموصل، وضم إليه ألفا من العجم، فقال: قد ضممت إليك ألف شيطان تذل بهم الخلق، فعانوا في نواحي المواصل، فكتب إليه: كفرت النعمة يا سليمان، فأجاب:
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
«٦»، فضحك المنصور، وأمده بغيرهم.
[ ٢ / ٦٤ ]
٧٨- كان ليزيد بن عبد الملك أخ من أمه يقال له مروان، فشتمه الوليد ذات يوم، فأراد أن يرد عليه، فقال له يزيد: أخوك وإمامك وأسن منك، ووضع يده على فم مروان، فقال: يا أخي قتلتني ورددت في جوفي كلمة هي أحر من النار، فمات مروان من حرقة ترك الجواب.
٧٩- نزل مخنث في نهر ليغتسل، فجاء قوم من آل أبي معيط «١» يرمونه، فقال: لا ترموني فلست بنبي.
٨٠- قال المنصور لبعض أهل الشام: ألا تحمدون الله إذ رفع عنكم الطاعون منذ وليناكم؟ فقال الشامي: إن الله أعدل من أن يجمعكم علينا والطاعون، فسكت، ولم يزل يطلب له العلل حتى قتله.
٨١- أخذ يعقوب بن الليث «٢» رجلا من أهل سجستان «٣» موسرا فأفقره، فدخل عليه بعد مدة، فقال له: كيف أنت الساعة؟ قال: كما كنت قديما، قال: وكيف كنت قديما؟ قال: كما أنا الساعة، فأطرق وأمر له بعشرة آلاف ألف.
٨٢- حج معاوية فتلقته قريش بوادي القرى «٤»، والأنصار بأبواب المدينة، فقال: يا معشر الأنصار ما منعكم أن تلقوني حيث تلقتني قريش؟
قالوا: لم يكن لنا دواب، قال: فأين النواضح «٥»؟ قال الغمر بن عجلان:
أنضيناها «٦» يوم بدر، في طلب أبي سفيان وأصحابه، فسكت مفحما.
فلما دخل المدينة قال: أين زيد بن ثابت «٧»؟ قالوا عليل أصابه سلس
[ ٢ / ٦٥ ]
البول؛ فقال: عليّ به، فقال: ما منعك من تلقي؟ قال: علتي، قال:
ليس كذا، ولكن غرك ما قيل في زيد بن ثابت كاتب الوحي، قال: بلى، حيث لم يأمنك الله ورسوله، فأفحم.
٨٣- أمر بلال بن أبي بردة بإخراج مجنون من الحبس، ليضحك منه، فقال له: أتدري لم دعوتك؟ قال: لا، قال: لأسخر منك، فقال المجنون غير منكر: فقد حكم المسلمون حكمين فسخر أحدهما من الآخر. فخجل بلال وأطلقه.
٨٤- شكا رجل إلى كسرى بعض عماله وأنه غصبه ضيعة، فقال:
قد أكلتها أربعين سنة فما عليك أن تتركها على عاملي سنة!! قال: أيها الملك وما عليك أن تسلم ملكك إلى بهرام «١» فيأكله سنة!! فأمر أن يوجأ «٢» في عنقه. فقال: أيها الملك دخلت بمظلمة وأخرج بمظلمتين، فأمر برد ضيعته وقضاء حوائجه.
٨٥- حبس عمر وبن العاص عن جنده العطاء، فقام إليه رجل حميري فقال: أصلح الله الأمير اتخذ جندا من حجارة لا يأكلون ولا يشربون، قال: اسكت يا كلب، قال: إن كنت كذلك فأنت أمير الكلاب. فأطرق عمرو وأخرج أرزاقهم.
٨٦- قال علي ﵁ لابن عباس حين بعثه إلى الخوارج:
لا تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكن خاصمهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.
٨٧- سأل رجل الشعبي عن المسح على اللحية، قال: خلّلها،
[ ٢ / ٦٦ ]
قال: أتخوف أن لا نبلها، قال: إن تخوفت فانقعها من أول الليل.
٨٨- روى الشعبي حديث رسول الله ﷺ: تسحروا ولو أن يضع أحدكم إصبعه على التراب ثم يضعها في فيه. فقال رجل في المجلس:
أي الأصابع؟ فتناول الشعبي إبهام رجله وقال هذه.
٨٩- قال رجل ليعقوب فقيه سجستان: إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر للغسل إلى أين أتوجه، إلى القبلة أم إلى غيرها؟ قال: أفضل ذلك أن يكون وجهك إلى ثيابك التي تنزعها. وسأله آخر: إذا شيعنا جنازة فقدامها أفضل أن نمشي أم خلفها؟ قال: اجهد أن لا تكون عليها وامض حيث شئت.
٩٠- جاء رجل إلى الشعبي فقال: أصاب ثيابي التوت، قال:
اغسله، قال: بم أغسله؟ قال: بالخل والأنجذان «١» .
٩١- تذاكروا سوء سيرة الحجاج، فقال رجل: امرأته طالق إن غفر الله للحجاج، فقيل له: حلفت على غيب فسل عن يمينك، فاختلفوا عليه، وقالوا: تجنب امرأتك، فسأل عمر وبن عبيد فقال: شد يديك بامرأتك، فإن غفر الله للحجاج ذنوبه لم يتعاظمه أن يغفر لك هذا الذنب الواحد. وروي فإن يغفر الله للحجاج فما ذنبك في جنب ذنبه إلّا شوى «٢» .
٩٢- سأل طاهر بن الحسين أبا النبيه «٣» منذ كم دخلت العراق؟
قال: منذ عشرين سنة، وأنا أصوم منذ ثلاثين سنة. فقال طاهر سألناك عن مسألة فأجبت عن ثلاث «٤» .
[ ٢ / ٦٧ ]
٩٣- غزا محمد بن واسع خراسان مع قتيبة «١» فرعوا الزرع، وأخذ هو بعنان فرسه يتخلل به الأودية، فقال له دهقان «٢» القرية: أنت الذي أهلكتني، فقال: كيف؟ قال: لولاك لهلك هؤلاء.
٩٤- دخل محمد بن واسع على قتيبة وعليه جبة صوف، قال لم لبستها؟ قال: أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي، أو أن أقول فقرا فأشكو ربي.
٩٥- كان الحسن يقول: لا توبة لقاتل المؤمن متعمدا، فدس إليه عمرو بن عبيد رجلا وقال: قل له: لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو فاسقا، فإن كان مؤمنا فإن الله تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا
«٣»، وإن كان كافرا فإنه يقول: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
«٤»، وإن كان منافقا فإنه يقول:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
«٥»، فقال للرجل من أين لك هذا؟ قال: شيء اختلج في صدري، قال: محال، اصدقني، فقال: عمرو بن عبيد. فقال الحسن:
عمرو وما عمرو!! إذا قام بأمر قعد به، وإذا قعد بأمر قام به، ورجع.
٩٦- قال سليمان بن علي «٦» أمير البصرة لعمرو بن عبيد: ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبل الخير؟ فأبطأ عمرو في الجواب، يريد به وقار العلم، ثم قال: إن من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن
[ ٢ / ٦٨ ]
من أخذ الشيء من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غدا. فقال: نحن أحسن ظنا بالله منكم، فقال: أقسم على الأمير بالله ﷿، هل تعلم أحدا كان أحسن ظنا بالله من رسوله؟ قال: لا، قال: فهل علمته أخذ شيئا قط من غير حله، ووضعه في غير حقه؟ قال: اللهمّ لا، قال:
حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله ﷺ.
٩٧- قيل لإياس بن معاوية «١»: لم تعجل بالقضاء؟ قال: كم لكفك من إصبع؟ قال خمس؛ قال: عجلت، ثم قال: لم يتعجل من قال بعد ما قتل النسيء علما.
٩٨- أبو العيناء: ما رأيت أفصح لسانا، ولا أحضر حجة من ابن أبي داود «٢»، قال له الواثق: رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير، قال: ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي عند أمير المؤمنين فيكذب علي، قال: وزعموا أنك وليت القضاء رجلا أعمى، قال: بلغني إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم، فحفظت له ذلك، وأمرته أن يستخلف، قال: وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار، قال: دون ذاك، وقد أثاب رسول الله ﵌ كعبا «٣»، وقال في آخر: اقطعوا لسانه عني، وهذا شاعر طائي مصيب محسن، لو لم ارع له إلّا قوله فيك للمعتصم:
[ ٢ / ٦٩ ]
فاشدد بهارون الخلافة إنه سكن لوحشتها ودار قرار
ولقد علمت بأن ذلك معصم ما كنت تتركه بغير سوار
فقال الواثق: قد وصلته بخمسمائة دينار.
٩٩- سئل الشعبي عن شيء فقال: لا أدري، فقيل: ألا تستحي وأنت فقيه العراقيين «١» !! فقال: الملائكة لم تستح إذ قالت: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
«٢» .
١٠٠- حفص بن غياث «٣»: خرج علينا الأعمش «٤» يوما فقال: هل تدرون ما قالت الأذن؟ قلنا: وما قالت؟ قال: قالت لولا أني أخاف أن أقمع بالجواب لطلت كما طال اللسان، قال حفص: فكم من كلمة غاظني صاحبها منعني جوابها قول الأعمش.
١٠١- خاصمت امرأة زوجها إلى شريح فبكت، فقال الشعبي:
أظنها مظلومة، فقال: إن إخوة يوسف جاؤا أباهم عشاء يبكون وكانوا ظالمين.
١٠٢- شقيق بن إبراهيم البلخي «٥»: قال لي إبراهيم بن أدهم:
أخبرني عما أنت عليه، قلت: إذا رزقت أكلت، وإذا منعت صبرت،
[ ٢ / ٧٠ ]
قال: هكذا تفعل كلاب بلخ «١»، فقلت: فكيف تعمل أنت؟ قال: إذا رزقت آثرت، وإذا منعت شكرت.
١٠٣- أنشد كثير «٢» سكينة «٣»:
فما للنوى لا بارك الله في النوى وعهد النوى عند الفراق ذميم
فقالت: إنه لبيت حسن، ولكن لو أفلتت عليه شاة لأكلته.
١٠٤- قال نهار بن توسعة «٤»:
ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ومات الغنى والعزف بعد المهلب
فلما غزا قتيبة «٥» الصغد «٦» وأصاب من السبي ما لم ير مثله، قال لنهار: أنت القائل ألا ذهب الغزو، فما هذا؟ قال: هو الحشر.
١٠٥- قيل لحكيم: مالك تدمن امساك العصا ولست بكبير ولا مريض؟ قال: لأعلم أني مسافر.
[ ٢ / ٧١ ]
١٠٦- أنشد رجل غرارة «١» شعرا رديا ثم قال: تراني مطبوعا؟
قال: أي والله على قلبك.
١٠٧- أخذ الحكم بن أيوب الثقفي «٢» عامل الحجاج إياس بن معاوية فشتمه وقال: أنت خارجي منافق، ائتني بمن يكفل بك، قال: ما أجد أعرف بي منك، قال: وما علمي بك وأنا شامي وأنت عراقي!! قال إياس: ففيم هذا الثناء منذ اليوم؟ فضحك وخلى سبيله.
١٠٨- دخل شريك بن الأعور «٣» على معاوية، وكان دميما «٤»، فقال له: إنك لدميم والجميل خير من الدميم، وإنك لشريك وما لله شريك، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك، فقال: وإنك معاوية وما معاوية إلّا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن صخر والسهل خير من الصخر، وإنك لابن أمية وما أمية إلّا أمة صغرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟ وخرج وهو يقول:
أيشتمني معاوية بن حرب وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يمن ليوث ضراغمة تهش إلى الطعان «٥»
[ ٢ / ٧٢ ]
يعيّر بالدمامة من سفاه وربات الخدور من الغواني «١»
ذوات الحسن والريبال جهم شتيم وجهه ماضي الجنان «٢»
١٠٩- قال أبو يوسف «٣» ﵀ لبعض من اعترض في كلامه:
لست من أرض هذا، فإذا ذكر مثل هذا فاستأسر ولا تستأسد.
١١٠- حجة لا يهتدي تاركها، ومحجة «٤» لا يضل سالكها ١١١-[شاعر]:
طعنت بالحجة الغراء ثغرته ورمح غيرك فيه العي والخطل
١١٢- ضاع عجاجه، وكعم بحجاجه «٥» . فلان كعيم الحجة. هذه حجة لي مسرح في ردها عليك، وعكسها إليك. أتى بكلمة مجمجمة «٦»، وحجة ملجلجة «٧» .
١١٣- لما توجهت عليك الحجة كابرت، ولما وضح لك الحق تضاجرت. فرط في الحجاج، وأسرع في اللجاج.
١١٤- قال ابن شبرمة «٨» لرجل: أنت والله حجة خصمك، وسلاح
[ ٢ / ٧٣ ]
عدوك، وفريسة قرنك، ونقصان في عدد أهلك.
١١٥-[شاعر]:
بخوع الفتى بالحق أحسن في النهى وأولى به من أن يلج يباطل «١»
وأحسن بمثلي أن يراجع رشده بترك لجاج في مماراة جاهل
١١٦- المبطل مخصوم «٢» وإن غلب، والمحق فالج «٣» وإن خصم.
١١٧- أعرابي في وصف متناظرين: أول مجلسهم اشطاح «٤»، وآخره اصطلاح.
١١٨- أعذر وإن حمض الجواب «٥»، فرب منتفع بحامض.
١١٩- كأني استفزّ بالحداء عودا «٦»، وأهز بالنداء طودا «٧» .
١٢٠- قيل لبعض الحكماء: ما الأشياء الناطقة الصامتة؟ قال:
الدلائل المخبرة، والعبر الواعظة.
١٢١- وهب بن منبه: صحب رجل عالما سبعمائة فرسخ، ثم سأله عن سبع كلمات، قال له: أخبرني عن السماء وما أثقل منها، وعن الأرض ما أوسع منها، وعن الحجر ما أقسى منه، وعن النار ما أحر منها،
[ ٢ / ٧٤ ]
وعن البحر ما أغنى منه، وعن اليتيم ما أضعف منه، وعن الزمهرير ما أبرد منه؟ فقال الحكيم: البهتان أثقل من السماوات، والحق أوسع من الأرض، وقلب الكافر أقسى من الحجر، وقلب القانع أغنى من البحر، وجشعة الحريص أحر من النار، ونمائم الوشاة أضعف من اليتيم، واليأس من القريب أبرد من الزمهرير.
١٢٢- سئل الشعبي عن لحم الشيطان فقال: نحن نرضى منه بالكفاف، فقيل له: ما تقول في الذباب؟ فقال: إن اشتهيته فكله.
١٢٣- قيل لهشام بن الحكم»
: أترى الله، في فضله وعدله وكرمه، كلفنا ما لا نطيق ثم يعذبنا؟ قال: قد والله فعل، ولكن لا نستطيع أن نتكلم.
١٢٤- ادعى رجل الفقه، وبسط على باب داره البواري «٢»، وقعد للفتوى، واحتف به الناس فجاء رجل فقال: يا فقيه ما تقول فيمن أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم؟ فقال: يحتجم «٣»، فقال: أقعدت فقيها أم طبيبا؟ فقال: لك طبيبا ولغيرك فقيها.
١٢٥- ادعى رجل أنه من كندة، فقيل له: من أيها أنت؟ فلم يدر ما يقول فقال: يا سبحان الله! أهذا موضع هذا السؤال عافاك الله؟.
١٢٦- سمع الحجاج أن الناس يقولون إنه من بقية ثمود «٤»، فقال في خطبته: أتزعمون أني من بقية ثمود، والله يقول: وَثَمُودَ فَما
[ ٢ / ٧٥ ]
أَبْقى
«١»، صدق الله وكذبتم أنتم.
١٢٧- قال عبد الله بن خازم «٢» لقهرمانه «٣»: إلى أين تمضي يا هامان؟ قال: أبني لك صرحا، فعجب من جوابه، لأنه أشار إلى أنه فرعون، إن كان هو هامان.
١٢٨- سمع إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «٤» ﵀ يحيى بن أكثم يغض من جده فقال: ما هذا جزاؤه منك؟ قال: حين فعل ماذا، قال: حين أباح النبيذ، ودرأ «٥» الحد عن اللوطي.
١٢٩- وهب بن منبه: استعمل علينا ابن الزبير رجلا منا دميما يلقب عجوز اليمن، فقدمت على ابن الزبير وعنده عبد الله بن خالد بن أسيد «٦» فقال لي: يا أبا عبد الله كيف عجوز اليمن؟ فأعادها مرارا، فلما أكثر قلت: أسلمت مع سليمان لله رب العالمين، فما فعلت عجوز قريش؟
قال: ومن عجوز قريش؟ قلت: أم جميل «٧» حمالة الحطب، فضحك
[ ٢ / ٧٦ ]
ابن الزبير، وقال لخالد: أسأت السؤال وأحسن الجواب. عيّرة برجل من قومه، فخيل أنه يسأل عن بلقيس «١» وكانت من اليمن، فأجاب بأنها أسلمت مع سليمان، وعيّره بعجوز قومه التي هي حمالة الحطب، ودفع عن الرجل الدفع الحسن، فلله عقولهم ما أثقبها!! أما تراه كيف غالط، وكيف أبعد عن أميره المذمة على الطريقة الجميلة.
١٣٠- كتب ملك الروم إلى المعتصم يتهدده، فأمر بجوابه، فعرضت عليه الأجوبة فلم يرضها، فقال للكاتب أكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم أما بعد فقد قرأت كتابك، والجواب ما تر لا ما تسمع، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار، والسلام.
١٣١- دخل اين مكرم «٢» على أبي العيناء عائدا فقال: ارتفع فديتك، فقال: رفعك الله إليه، أي أماتك.
[ ٢ / ٧٧ ]
١٣٢- اعترض رجل جارية رقاصة فقال: هل في يدك صناعة؟
قالت: لا، ولكن في رجلي.
١٣٣- دخل شاعران على المأمون، فقال لأحدهما: ممن؟
قال: من ضبة، فأطرق، فقال: يا أمير المؤمنين من ضبة الكوفة لا من ضبة البصرة «١»، وسأل الآخر فقال: من الأشعريين، فقال: أنت أشعر أم صاحبك؟ فقال: ما ظننت أن هاشميا يحكّم أشعريا بعد أبي موسى، فضحك وقال: أعطوا الضبي ألف دينار لفطنته، وللأشعري ألفا لنادرته.
١٣٤- أغار أنس بن مدركة الخعثمي «٢» على سرح قريش في الجاهلية فذهب به، فقال له عمر ﵁ في خلافته: لقد اتبعناك تلك الليلة فلو أدركناك!! فقال: لو أدركتني لم تكن للناس خليفة.
١٣٥- كان يقال: أحضر الناس جوابا من لم يغضب.
١٣٦- الأصمعي: من علامة الأحمق الإجابة قبل استقصاء الاستماع.
مرت امرأة بمجلس بني نمير فقال رجل منهم هي رسحاء «٣» فقالت:
يا بني نمير، لا قول الله سمعتم، ولا قول الشاعر أطعتم، قال الله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
«٤»، وقال الشاعر، فغض الطرف إنك من نمير «٥» .
[ ٢ / ٧٨ ]
١٣٧- تقدم إياس بن معاوية وهو غلام خصما له وكان شيخا إلى قاضي الشام، فقال له: أتتقدم شيخا كبيرا؟ قال: الحق أكبر منه! قال:
اسكت، قال: فمن ينطق بحجتي؟ قال: لا أظنك تقول حقا حتى تقوم، قال: لا إله إلّا الله، فخبر القاضي عبد الملك بخبره، فقال اقض حاجته الساعة، وأخرجه من الشام، لا يفسد علي الناس.
١٣٨- تفاخر أموي وأنصاري، فقال الأموي: توفي رسول الله ﷺ وأكثر عماله بنو أمية، بمكة عتاب بن أسيد «١»، وعلى البحرين أبان بن سعيد بن العاص «٢» وعلى اليمن خالد بن سعيد بن العاص «٣» وعلى نجران أبو سفيان «٤»، فقال الأنصاري: صدقت، ولكنهم حالفوا أهل الردة على هدم الإسلام، فكأنما ألقمه حجرا.
١٣٩- دخل معن بن زائدة على المنصور يقارب خطوه، فقال:
كبرت سنك يا معن، قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين، قال: وإنك لتتجلد، قال: لأعدائك، قال: وإن فيك بقية، قال: هي لك يا أمير المؤمنين.
[ ٢ / ٧٩ ]
١٤٠- علي ﵁، أرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي «١» بعد يوم الجمل، ليزيل الشبهة عنهم في أمره، فذكر ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بايع، فقال: حتى أرجع إليهم، إني رسول القوم، فلا أحدث حدثا دونهم، فقال: أرأيت الذين وراءك لو أنهم بعثوك رائدا تبتغي له مساقط الغيث، فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلأ، فخالفوا إلى المعاطش والمجادب، ما كنت صانعا؟ قال: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الماء والكلأ، قال: فامدد إذن يدك، قال كليب: فو الله ما استطعت أن امتنع عند قيام الحجة عليّ، فبايعته.
١٤١- قال ابن عباس لأبي الأسود الدؤلي «٢»: لو كنت جملا لكنت ثقالا «٣»، فقال: يا ابن عباس لو كنت راعي ذلك الجمل ما أرويته من ماء، ولا أشبعته من كلأ.
١٤٢- دخل رجل من محارب «٤» على عبد الله بن يزيد الهلالي «٥» فقال: ماذا لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام!! يعني الضفادع لقول الأخطل:
تنق بلا شيء شيوخ محارب وما خلتها كانت تريش ولا تبري «٦»
ضفادع في آناء ليل تجاوبت فدل عليها صوتها حية البحر
فقال المحاربي: أصلحك الله إنهم أضلوا برقعا البارحة فكانوا في طلبه، يريد قول القشيري «٧»:
[ ٢ / ٨٠ ]
لكل هلالي من اللؤم جبة ولا بن يزيد جبة وبراقع «١»
١٤٣- أبو عثمان الناجم «٢»:
أبي لي أن أجيبك أن قدري أبى لي أن أنازعك الكلاما
١٤٤- قال الفرزدق: ما استقبلني أحد بمثل ما استقبلني به نبطي «٣»، قال: أأنت الفرزدق الذي يمدح الناس ويهجوهم ويأخذ أموالهم، قلت: نعم، قال: أنت في الكنيف «٤» من قدمك إلى أنفك، قلت: لم حاشيت العينين؟ قال: حتى ترى هوان «٥» نفسك، فبهت.
١٤٥- كتب عون «٦» إلى محمد بن عبد الملك «٧»:
قد بعثنا بتحفة البستان بكر ما قد جنى من الريحان
ياسمينا ونرجسا قد بعثنا وبعثنا شقائق النعمان «٨»
فأجابه:
عون رضّ الإله من فيك أقصا هـ وأدناه يا عييّ اللسان
[ ٢ / ٨١ ]
حشو بيتين قد وقد فإلى كم قدّك الله بالحسام اليماني
١٤٦- قال رجل لأبي نواس: ولاك أمير المؤمنين على القردة والخنازير، قال: فاسمع وأطع لأنك من رعيتي.
١٤٧- دخل معن بن زائدة على المنصور، فقال له: هيه يا معنى تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف على قوله:
معن بن زائدة الذي زيدت به شرفا إلى شرف بنو شيبان
قال: كلا، إنما أعطيته على قوله:
ما زلت يوم الهاشمية معلما بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته وكنت وقاءه من وقع كل مهند وسنان
قال أحسنت يا معن:
١٤٨- كان الجهجاء «١» يدعي الخلافة بجنونه فأدخل على الرشيد، فقال له جعفر بن يحيى: هو أمير الحباقين «٢» يزعم أنه أمير المؤمنين، فقال لو كنت كذلك لكنت أوسع إمرة من صاحبك لأن الحباق عام والإيمان خاص، فقال هارون: لأضربنك حتى تقر بالزندقة، فقال: هذا خلاف قول رسول الله ﷺ: أمرت أن أضرب الناس حتى يقروا بالإيمان، وأنت تضربني حتى أقر بالكفر.
١٤٩- عن الشعبي: حضرت عبد الله بن الزبير وهو يخطب بمكة فقال في آخر خطبته: والله لو كانت الرجال تصرف لصرفتكم تصريف الذهب بالفضة، أما والله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام، بل بكل خمسة، بل بكل عشرة، فما بكم يدرك الثار، ولا بكم يمنع الجار. فقام إليه رجل من أهل البصرة فقال: ما نجد لنا ولك مثلا إلّا
[ ٢ / ٨٢ ]
قول الأعشى «١»:
علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري وعلق أخرى ذلك الرجل «٢»
علقناك، وعلقت أهل الشام، وعلق أهل الشام بني مروان، فما عسينا أن نصنع؟ قال الشعبي: فما سمعت بجواب أحضر منه ولا أحسن.
١٥٠- قال جعفر بن سليمان لأعرابي، رآه في إبل قد ملأت الوادي، لمن هذه الإبل؟ قال: لله في يدي.
١٥١- قيل لبعض السلف: إذا كان الله واسع الرحمة فلم يعاقب عباده بذنوبهم؟ قال: رحمته لا تغلب حكمته.
١٥٢- وفد ابن أبي محجن «٣» على معاوية، فقام خطيبا فأحسن، فحسده فأراد أن يكسره، فقال: أنت الذي أوصاك أبوك بقوله:
إذا متّ فادفني إلى أصل كرمة تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
فقال: بل أنا الذي يقول أبي:
لا تسأل الناس ما مالي وكثرته وسائل الناس ما جودي وما خلقي
أعطي الحسام غداة الروح حصته وعامل الرمح أرديه من العلق
ويعلم الناس أني من سراتهم إذا تطيش يد الرعديدة الفرق «٤»
وأطعن الطعنة النجلاء عن عرض وأكتم السر فيه ضربة العنق
١٥٣- كتب ابن المعتز إلى علي بن مهدي الكسروي «٥»:
[ ٢ / ٨٣ ]
أبا حسن أنت ابن مهدي فارس فرفقا بنا لست ابن مهدي هاشم
وأنت أخ في يوم لهو ولذة ولست أخا عند الأمور العظائم
فأجابه علي:
أيا سيدي إن ابن مهدي فارس فداء ومن يهوى لمهدي هاشم
بلوت أخا في كل أمر تحبه ولم تبله عند الأمور العظائم «١»
وإنك لو نبهته لملمّة لأنساك صولات الأسود الضراغم «٢»
١٥٤- في وصية علي ﵁: إياك أن تجمع بك مطية اللجاج.
١٥٥- رمى المتوكل عصفورا فلم يصبه، فقال ابن حمدون «٣» أحسنت، قال: كيف أحسنت؟ قال: إلى العصور.
١٥٦- عاد شريح زياد بن أبيه، فلما خرج قيل له: كيف تركته؟
قال: تركته يأمر وينهى، خيل أنه صحيح يقوم بإمارته آمرا ناهيا، وإنما أراد أنه مشف، يأمر بتنفيذ وصاياه، وينهى عن النوح عليه.
١٥٧- عبد الله بن الحسن بن الحسن «٤»: المراء «٥» يفسد الصداقة القديمة، يحل العقدة الوثيقة، وهو أمتن أسباب القطيعة.
[ ٢ / ٨٤ ]
١٥٨- لما أنشد كثيّر «١» عبد الملك قوله:
على ابن أبي العاصي دلاص حصينة أجاد المسدي سردها وأذالها «٢»
يؤود ضعيف القوم سرد قتيرها ويستضلع القرم الأشم احتمالها «٣»
قال عبد الملك: هلا قلت كما قال أخو بني ثعلبة «٤»:
وإذا تجيء كتيبة ملموسة خرساء يخشى الذائدون نزالها
كنت المقدم غير لابس جنة بالسيف تضرب معلما أبطالها «٥»
فقال: إني وصفتك بالحزم، ووصف الأعشى صاحبه بالخرق.
١٥٩- علي ﵁: إذا ازدحم الجواب خفي الصواب.
١٦٠-[شاعر]:
ما أحر السؤال يرحمك الله ولكن أحر منه الجواب ١٦١- قال عمر بن عبد العزيز لسالم السندي «٦»: أسرّك ما وليت أم ساءك؟ قال: سرني للناس وساءني لنفسك، قال: فإني نخوف أن أكون أوبقت نفسي، قال: ما أحسن حالك إن كنت تخاف، وإنما أخاف أنك لا تخاف، قال: عظني، قال: إن أبانا قد أخرج من الجنة بخطيئة واحدة.
١٦٢- قال علوي لأبي العيناء «٧»: أتبغضني وقد أمرت بالصلاة
[ ٢ / ٨٥ ]
عليّ؟ تقول صلى الله على محمد وآله، قال: إني أقول الطيبين الأخيار، فتخرج أنت.
١٦٣- قال عبد الملك لأعرابي: لا تحسن أن تطّاف «١»، قال: يا أمير المؤمنين، إني لأطيل المشي حتى أتوارى كراهة أن أرى، واستدبر الريح، وأجتنب القبلة، واستر بالنجوة وأفج أفجاج الثعلب، وأتمسح بالحجر والمدر، وأجتنب الروثة والرّمة «٢»، قال: إنك نبيل أصيل.
١٦٤- قال أبو العيناء: ما قطعني أحد قبل المهتدي «٣»، قال:
بلغني أنك تغتاب الناس، قلت: يبطل ما قيل عني شغلي بعيني؛ قال:
ذاك والله أشد لنغطيك على أهل العافية.
١٦٥-[شاعر]:
إن كنت جاهلة فاستخبري خبري هل أصدر الأمر لا يسطاع بالحيل
وهل أرد شبا خصمي بحاسمة تكفي الألد حجاج الخصم بالجدل «٤»
١٦٦- فيه لدد وله مدد.
١٦٧- النبي ﷺ: أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم.
١٦٨- وعنه ﵊: لا خير في المراء وإن كان في حق.
١٦٩- أبو حيان «٥»: إن الخصم متى كان الهوى مركبه، والعناد
[ ٢ / ٨٦ ]
مطلبه، فلن يفلح معه، ولو خرجت اليد بيضاء، وانقلبت العصاحية.
١٧٠- قاول عثمان بن مسعود العبسي «١» حضين بن المنذر الرقاشي «٢» بحضرة قتيبة بن مسلم فغلبه حضين وقال:
فإن تك قد لاقيت مني شكيمة فما يوم عيسى من رقاش بواحد
١٧١- عاتبت أم جعفر «٣» الرشيد في إيثار المأمون على محمد «٤»، فوجه إليهما خادمين حصيفين يقولان لكل واحد في الخلوة: ما تفعل بي إذا استخلفت؟ فقال محمد: أقطعك أغنيك، ورمى المأمون الخادم بدواة، وقال: يا ابن اللخناء «٥»، أتسألني عما أفعل بك يوم يموت أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟ إني لأرجو أن نكون جميعا فداء له. فقال الرشيد: كيف ترين؟ ما أقدم ابنك إلّا متابعة لرأيك وتركا للحزم.
[ ٢ / ٨٧ ]
١٧٢- دخل زبيري الهوى على عبد الملك بعد قتل عبد الله «١»، فقال له: أليس قد ردك الله على عقبيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، أو من رد إليك فقد رد على عقبيه؟ فسكت عبد الملك، واستحيا وأمر له بمال.
١٧٣- قال عمر بن عبد العزيز لرجل من أهل الشام: كيف عمالكم قبلكم؟ قال: يا أمير المؤمنين إذا طابت العين عذبت الأنهار.
١٧٤- أخذ الحجاج ابن الحنفية «٢» بمبايعة عبد الملك، قال: إذا اجتمع الناس عليه كنت كأحدهم، قال: لأقتلنك، قال: أو لا تدري؟
قال: وما لا أدري؟ قال: حدثني أبي: أن لله في كل يوم ثلاثمائة وستين لحظة، له في كل لحظة ثلاثمائة وستون قضية، فلعله يكفنيك في قضية من قضاياه. فارتعد الحجاج وانتفض وقال: لقد لحظك الله فاذهب حيث شئت. فكتب الحجاج بحديثه إلى عبد الملك، ووافق ذلك كتاب ملك الروم إليه يتهدده، فكتب عبد الملك إلى قيصر بحديث محمد، فكتب إليه قيصر: هيهات هيهات، هذا كلام ما أنت بأبي عذره، هذا كلام لم يخرج إلّا من نبي، أو من أهل بيت نبوة.
١٧٥- استدرك على إياس بن معاوية ثلاث، قيل له تسرع في الجواب، وتجالس الدون من الناس، وتلبس الدون من الثياب، فقال:
خمسة أكثر أم ستة؟ قالوا: ستة، قال: أسرعتم في الجواب، قالوا:
ومن يشك في ذا؟ قال: فأنا لا أشك في الدقيق كما لا تشكون في الجليل، ولئن أجالس من يرى لي أحب إلي من أن أجالس من أرى له، ولئن ألبس ثوبا يقيني خير من أن ألبس ثوبا أقيه.
[ ٢ / ٨٨ ]
١٧٦- كتب قيصر إلى معاوية يسأله عن ثلاث: عن مكان بمقدار وسط السماء، وعن أول قطرة دم وقعت في الأرض، وعن مكان طلعت فيه الشمس مرة، فلم يعلم ذلك إلّا الحسن بن علي، قال: ظهر الكعبة، وشبر حراء «١»، وأرض البحر حين ضربه موسى.
١٧٧- خالف ناس من قريش معاوية فقال: لقد هممت أن أبعث إليهم من يأتيني برؤوسهم، فقام إليه ابن قيس «٢» فقال: لو فعلت ذلك لقطعنا أعدادها من رؤوس بني أبي سفيان، فقال معاوية: أنت يا غراب،!! فقال: إن الغراب يدب إلى الرخمة «٣» حتى ينقف رأسها.
فضحك معاوية وسكت.
١٧٨- قال أبو طالب للنبي ﷺ: أتدري ما يأتمر بك قومك؟
قال: نعم، قال: من أخبرك؟ قال: ربي، قال: نعم الرب ربك فاستوص به خيرا، قال رسول الله ﷺ: أنا أستوصي به خيرا. أراد الطاعة.
١٧٩- أنشد أبو الخطاب عمر بن عامر السعدي «٤» قصيدته التي أولها:
يا خير من عقدت كفاه حجزته وخير من قلدته أمرها مضر
فقال الهادي «٥»: إلّا من، فقال سعيد بن سلم «٦»: أراد من
[ ٢ / ٨٩ ]
في هذا الزمان، وقد أفكر الشاعر فقال:
إلّا النبي رسول الله إن له فضلا وأنت بذاك الفضل تفتخر
فقال: الآن أصبت وأحسنت، وأمر له بخمسين ألفا.
وكان سعيد يقول: والله إني لأرجو أن يغفر الله للهادي فيرحمه لما رأيته منه.
١٨٠- أنشد العماني «١» الرشيد قوله حين عقد للأمين والمأمون:
قل للآمين المقتدي بأمه ما قاسم بدون ما ابني أمه
وقد رضيناه فقم فسمه
فقال الرشيد: لم يرض أن يعقدها جلوسا حتى جعلنا قياما، قال:
إنه قيام عازم، لا قيام قائم.
١٨١- ونحوه أن الفرزدق أنشد سعيد بن العاص بالمدينة وهو واليها:
ترى الغر الجحاجح من قريش إذا ما الأمر في الحدثان عالا «٢»
قياما ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالا
فقال له مروان «٣»: لم ترض أن تجعلنا قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما، فقال له الفرزدق: إنك من بينهم يا أبا عبد الملك لصافن «٤» .
[ ٢ / ٩٠ ]
١٨٢- عن الأصمعي: كان فهم الرشيد فهم العلماء، أنشده العماني في قوله في صفة الفرس قوله:
كأن أذنيه إذا تشرفا قادمة أو قلما محرفا
فقال له: دع كأن وقل تخال، حتى يستوي «١» .
[ ٢ / ٩١ ]