١- عائشة ﵂: ما ضرب النبي ﷺ مملوكا قط ولا غيره، إلّا في سبيل الله ولا انتصر قط لنفسه إلّا أن يقيم حدا «١» من حدود الله.
٢- وعنه ﵊: علق سوطك حيث يراه أهلك.
جاء الإسلام وأن جفنة «٢» العباس لتدور على فقراء بني هاشم، وأن درّته «٣» طلقة لسفائهم، فكان يقال: هذا السؤدد، يشبع جائعهم ويؤدّب سفيههم.
٣- لقمان الحكيم: ضرب الوالد الولد كالسماد في الزرع.
٤- قال رجل للشعبي: إذا حدثت فلا تكذب. فقال له: ما أحوجك إلى محدرج «٤» شديد الفتل، لين الهز، أصلع الرأس، عظيم
[ ١ / ٤١١ ]
الثمرة، يؤخذ من عجب الذنب «١» إلى مغرز العنق، فيوضع منك على مثل ذلك، فتكثر له رقصاتك من غير جذل. قال: وما هذا يا أبا عمرو؟
قال: شيء لنا فيه أرب «٢»، ولك فيه أدب.
٥- ضرب يزيد غلاما، فقال له معاوية: كيف طاوعك قلبك على بسط يدك إلى من لا يقدر على رفعها إليك؟ فما ضرب يزيد غلاما بعد.
٦- ضرب عثمان ﵁ ابن حنبل الجمحي «٣» وسيره إلى خيبر «٤»، وحبسه في القموص «٥» فقال:
إلى الله أشكو لا إلى الناس ما عدا أبا حسن غلا شديدا أكابده
بخيبر في قعر القموص كأنها جوانب قبر أعمق اللحد لا حده
٧- العتابي «٦»: أبرز لهم غرة السيف ذي الشطب «٧»، وهامة الجرز «٨» ذي الشعب «٩»، وجمع لهم العصي حزما، والسياط رزما.
[ ١ / ٤١٢ ]
٨- كتب معاوية إلى مروان أن أضرب عبد الرحمن بن الحكم «١» وعبد الرحمن بن حسان «٢» حدا. فضرب أخاه أربعين وابن حسان ثمانين.
فقيل له: ألا ترفع ما صنع بك إلى معاوية؟ قال: ولم وقد أقامني مقام الذكر الحر وأقام أخاه مقام الأمة الأنثى؟.
٩- علوان بن جندل النميري «٣» في قتيبة بن مسلم:
عجبت لعبد باهليّ مؤمّر على الناس يرضي من يشاء ويغضب
يقيم حدود الله فيهم وإنه لجاني حدود ليس عنهن مذهب
١٠- فضيل «٤»: رب ضربة لليتيم أنفع له من الخبيص «٥» تلقمه إياه.
١١- كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: بلغني أن قبلك قوما يشتمون أبا بكر وعمر، فمن قامت عليه بينة فاضربه ضرب الرجل المستطيل «٦» في عرض أخيه وهو عنه ساكت.
[ ١ / ٤١٣ ]
١٢- لقمان: لئن يضربك الحكيم فيؤذيك خير من أن يدهنك الجاهل بدهن طيب.
ضربهم ضرب غرائب الإبل، وضرب المضبب «١» أستاه المسامير «٢»، وضربا تغمض دونه الأحداق.
غشاهم نبعا «٣» وسلما «٤» حتى تركهم رفاتا «٥» ورمما «٦» . قطع أوساطهم بأطراف السياط حتى أقامهم على سواء الصراط. السياط تمشق «٧» في ظهورهم وتعبث بصدورهم.
١٣- في نوابغ الكلم: الصبي لا بد له من تثقيف وإن كان من قريش أو ثقيف، والأرض لا بد لها من عرة «٨» وإن كانت أرضا حرة.
١٤- علي بن عاصم الأصبهاني «٩»:
ضرب إلفي بيدي خانت يميني عضدي
فاقتصّ لما اغرورقت مقلته من كبدي
[ ١ / ٤١٤ ]
فلا أقلت بعدها سوطي من الأرض يدي
١٥- خرج موسى الهادي «١» على جلسائه مهموما منتقع اللون، فسألوه، فقال: لم أر كالدنيا وصحبتها، لا أطول هموما، ولا أعظم بلية!! لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد عرفتهم موقعها مني، كلمتني بالادلال، فلم يكن لها عندي احتمال، ولا عندها أقصار، فضربتها؛ فسكتوا جميعا، فقال ابن دأب «٢»: يا أمير المؤمنين إنك لم تأت منكرا، ولم تفعل بذيئا، قد كان أصحاب رسول الله ﷺ يؤدبون نساءهم، هذا الزبير بن العوام «٣» حواري «٤» رسول الله ﷺ، وابن عمته، وفضله فضله، وثب على امرأته أسماء بنت الصديق «٥» أخت عائشة، وهي أفضل
[ ١ / ٤١٥ ]
نساء زمانها، فضربها في شيء عتب فيه عليها، حتى كسر يدها، وكان سبب فرقتها، وذلك أنها استغاثت بولدها، فأغاثها الله بعبد الله، فقال:
هي طالق إن حلت بيني وبينها، فلم يقلع. وهذا كعب بن مالك الأنصاري «١» أخو الزبير، آخى رسول الله ﷺ بينهما، عتب على امرأته، وكانت من المهاجرات الأول، فضربها حتى حال بنوها بينه وبينها فقال:
ولولا بنوها حولها لخبطتها كخبطة فروج ولم أتلعثم
فسرّي «٢» عن الهادي، وطابت نفسه، وأمر له ببدرة «٣» وثلاثين ثوبا.
١٦- الحّ رجل من المتظلمين على أحمد بن الخصيب «٤»، وهو راكب إلى المنتصر «٥»، فركله فقيل فيه:
[ ١ / ٤١٦ ]
قل للخليفة يا ابن عم محمد أشكل وزيرك إنه ركّال «١»
١٧- قال أحمد بن نصر «٢»: قدم إلي مجوسي لأضربه فقال: يا هذا اضرب بقدر ما تقوى عليه؛ يريد القصاص في الآخرة، فتركته وتركت عمل السلطان.
١٨- لطمه لطم المتنفش «٣»، هو البعير يشاك «٤» فيضرب بيده الأرض.
١٩- أدبه بزجرك وهذبه بهجرك.
٢٠- قيس بن الهيثم السلمي «٥»، وضربه الحجاج:
ليس بتعزير الأمير خزاية عليّ إذا ما كنت غير مليم «٦»
٢١- قدم حمزة العدوي «٧» السارق إلى معاوية فأمر بقطع يده فقال:
يدي يا أمير المؤمنين أعيذها بعفوك من عار عليها يشينها
فلا خير في الدنيا ولا في نعيمها إذا ما شمال فارقتها يمينها
[ ١ / ٤١٧ ]
فلو قد أتى الأخبار قومي لقلصت إليك المطايا وهي خوص عيونها «١»
فأبطل الحد عنه، فهو أول حد أبطل في الإسلام.
٢٢- خطب علي ﵁ أهل الكوفة، ودعا للجهاد، فقال أربد الفزاري «٢»: والله لانجيبك؛ فضربه قوم من همدان حتى مات.
فوداه «٣» علي من بيت المال. وقال علاقة بن عركي التميمي «٤»:
معاذ إلهي أن تكون منيّتي كما مات في سوق البراذين أربد «٥»
تعاوره همدان خصفا نعالها إذا رفعت عنه يد وضعت يد «٦»
٢٣- كان معلم أنوشروان يضربه بلا ذنب، ويأخذه بأن يمسك الثلج في يده حتى تكاد كفه تسقط: فآلى لئن ملكت لأقتلنه؛ فلما ملك هرب، فأمنه فأتاه؛ فسأله عن الضرب ظلما، فقال: لتعرف حقد المظلوم إذا ظلمته؛ قال: أحسنت، فالثلج الذي كنت تعذبني به؟ قال: ستعرف ذلك؛ فغزا فأصبحوا في غداة باردة، فلم يقدروا على توتير قسيهم «٧»، فوترها لهم، فقاتل وظفر، فعرف مراد مؤدبه.
٢٤- الكميت «٨»:
أقول له إذا ما جاء مهلا وما مهل بواعظة الجهول
[ ١ / ٤١٨ ]
٢٥- قيل لبعض المجوس: ما أحكم شيء في كتابكم؟ قال:
نحتك الحجارة بغير فأس، وإذا بتك الحديد بغير نار أهون من رياضة مستصعب قد جفا عن التقويم.
٢٦- من التعذيب تأديب الذيب. تنبو المعاول عن صفاته «١» وتعجز المقاول عن صفاته. من لم يصلحه الطالي «٢» أصلحه الكاوي. ليس كبح الصعب الشرس إلّا باللجام الشكس «٣» .
٢٧- السلامي «٤»:
يحلو بأفواه الأنامل صفعه حتى كأن قذاله من سكر «٥»
٢٨- قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدب غلمانك؛ قال هم أمناؤنا على أنفسنا، فإذا أخفناهم كيف نأمنهم؟.
٢٩- قال أبو نؤاس: دخلت على عنان «٦» جارية الناطفي، وقد ضربها مولاها وهي تبكي، فقلت:
[ ١ / ٤١٩ ]
إن عنانا أرسلت أدمعا كاللؤلؤ المرفض من خيطه «١»
فأشارت عنان إلى مولاها وقالت:
فليت من يضربها ظالما تجف يمناه على سوطه
فقال مولاها: هي حرة لوجه الله إن ضربتها ظالما أو غير ظالم.
٣٠- قال الحجاج للحكم بن المنذر بن الجارود «٢»: أنت الذي يقول لك الشاعر:
يا حكم بن المنذر بن الجارود سرادق المجد عليك ممدود «٣»
أنت الجواد بن الجواد المحمود
قال: نعم؛ قال: لأجعلن سرادقك السجن. فأنشأ الحكم يقول:
متى ما أكن في حبس أروع ماجد فإني على ريب الزمان صبور
فلو كنت أخشى الحبس والقيد لم أجب دعاءك إذ كان الدعاء غرور
وقد عشت دهرا لا أخوّف بالتي تخاف ولا يسطو علي أمير
فخلّى سبيله؛ ثم اعتل عليه بعد فحبسه حتى مات في حبسه.
٣١- المعتضد «٤»: لا أخرج عدوي من حبسي إلّا إلى قبره.
٣٢- محمد بن هارون بن مخلد «٥»:
[ ١ / ٤٢٠ ]
يعز علينا أن نزورك في الحبس ولم نستطع نفديك بالمال والنفس
فقدنا بك الأنس الطويل وعطّلت مجالس كانت منك تأوي إلى أنس
لئن سترتك الجدر عنا فربما رأينا جلابيب السحاب على الشمس «١»
٣٣- أنشد الجاحظ لصقلاب المعلم «٢»:
وكيف يرجى العقل والحزم عند من يروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل
وأنشد:
فإن كنت قد بايعت مروان طائعا فصرت إذا بعد المشيب معلما
وفارقت قومي مؤثرا لعدوهم وأصبحت فيهم ذاهل العقل مفحما
٣٤- آخر:
جمعت الذي لو كان يؤلم من أذى فيشكي لهانت عنده أم ملدم «٣»
غباوة أصحاب الحديث ونوكهم وبذخ المغني في جنون المعلم «٤»
٣٥- رأى زهير بن نعيم «٥» رجلا معه ابنه فقال: أهذا ابنك؟ قال:
نعم؛ قال: احذر لا يراك وأنت تعصي الله فيجترىء عليك.
٣٦- أنشد ابن الأعرابي «٦»:
وليس بتعزير الأمير خزاية عليّ ولا عار إذا لم يكن حدا «٧»
[ ١ / ٤٢١ ]
ولا الحبس إلّا ظل بيت دخلته ولا السوط إلّا جلدة صادفت جلدا
٣٧- لما تزوج شريح «١» زينب زارتها أمها بعد سنة، فقالت له: لم يضم الرجل إلى نحره شرا من ورهاء «٢»، وإنما زينب من النساء، فإن رابك منها شيء فالسوط، فضحك ثم قال:
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يميني يوم أضرب زينبا
وكل محب يمنح الود إلفه ويعذره يوما إذا هو أذنبا
٣٨- الخطيم العكلي «٣»:
يقول لي السجان وهو يسوقني إلى السجن لا تجزع فما بك من بأس
وما البأس إلّا أن يصدق كاذب ويترك عذري وهو أضحى من الشمس
وشيّبني أن لا تزال عظيمة يجيء بها غيري ويرمى بها رأسي
٣٩- مروان بن أبي حفصة «٤»:
إن يحبسوني فالكريم يحبس إني لسامي الناظرين أشوس «٥»
مصابر حين تجيش الأنفس عرضي نقي وأديمي أملس
٤٠- الخولاني «٦»:
إن السياط تركن لإستك منطقا كمقالة التمتام ليس بمعرب «٧»
[ ١ / ٤٢٢ ]
٤١- يقال للرجل إذا سود وجهه وشهر: أخرجوه في أم محمد لأنهم يصيحون حواليه يا أم محمد أبصري نقش؛ كان من شهر في الزمن الأول اسمه محمد وقيل له ذلك فشاع. والمراد بالنقش السواد. والتجبيه: أن يجعل وجهه قبل دبر الدابة إذا حمم «١» من الجبهة.
ومنه أن رسول الله ﷺ قال لليهود: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من العقوبة على من أحصن «٢»؟ قالوا:
يجبه.
٤٢- محمد بن صبيح بن السماك الواعظ: يا ابن آدم أنت في حبس، مذ كنت أنت في الصلب محبوس، ثم تخرج إلى الرحم فتكون محبوسا، ثم تخرج إلى السرير والقماط فتكون محبوسا، ثم تنشأ فتصير في الكتّاب «٣» في حبس، ثم تكبر فتصير محبوسا في الكد على العيال، ثم تصير في القبر محبوسا، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت حتى لا تكون أيضا في حبس.
٤٣- ابن أبي عيينة «٤»:
يتغنى القيد في رجليه ألوان الغناء باكيا لارقأت عيناه من طول البكاء «٥»
٤٤- كان باليمامة أعرابي وال على الماء، فإذا اختصم إليه إثنان، وأشكل عليه القضاء، حبسهما حتى يصطلحا، ويقول: دواء الليس «٦» الحبس.
[ ١ / ٤٢٣ ]
٤٥- حبس خالد بن عبد الله القسري الكميت بن زيد، وكانت امرأته تختلف إليه في ثياب وهيأة، فلبس يوما ثيابها وخرج، فقال:
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل على الرغم من تلك النوابح والمشلي «١»
عليّ ثياب الغانيات وتحتها صريمة عزم أشبهت سلة النصل «٢»
٤٦- كان خالد «٣» يعذبه يوسف بن عمر «٤» فمر به الفرزدق وهو منصوب للضرب فقال: وطد قدميك «٥» في الأرض، وانصب جنبيك، وأعضض على أضراسك، فإنه أسهل لما يمر بدفتيك. قال ففعلت فوجدت راحة.
٤٧- أقام عامل على دهقان عونين «٦»، وأمرهما بنتف سباله «٧»، فقال: لم تفعل هذا أصلحك الله؟ فقال: حتى تصحح خراجك، وخراج أهل بيتك، وخراج شركائك، فلما طال عليه رفع رأسه إلى العونين فقال:
انتفا على بركة الله.
٤٨- حبس الرشيد أبا العتاهية «٨» فكتب إليه أبياتا، فوقع: لا بأس
[ ١ / ٤٢٤ ]
عليك؛ فكتب إليه:
أمين الله إن الحبس بأس وقد وقّعت ليس عليك بأس
٤٩- آخر:
تمنيت أن تحيا حياة هنية وأن لا ترى مدّ الزمان بلابلا «١»
رويدك هذي الدار سجن وقلّما يمر على المسجون يوم بلا بلا «٢»
٥٠- ذاك حامل درّة «٣»، وآخذ على كتاب الله أجره. أي معلم.
٥١- كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: يا أهل الجنة ابزقوا على أهل النار.
٥٢- قال عتبة بن أبي سفيان «٤» لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلّمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهدّدهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا بعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكل على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك.
٥٣- وقال عبد الملك للشعبي «٥» حين أخذ بتعليم ولده: علّمهم الصدق كما تعلّمهم القرآن، وجنّبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة «٦»،
[ ١ / ٤٢٥ ]
وأقلّهم أدبا وعلما؛ وجنّبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة؛ واحف شعورهم «١» تغلظ ذنوبهم، واطعمهم اللحم تصح عقولهم، وتشد قلوبهم، وتصقل رؤوسهم؛ وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا؛ ومرهم أن يستاكوا «٢» عرضا، ويمصوا الماء مصا، ولا يعبوا عبا «٣»؛ فإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية «٤»، فيهونوا عليهم.
٥٤- وقال آخر: لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن اصطكاك العلم في السمع، وإزدحامه في الوهم، مضلة للفهم.
٥٥- أبو بردة بن نيار «٥»: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط، إلّا في حد من حدود الله «٦» .
٥٦- كلم شمعل التغلبي «٧» عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز «٨» فخدش وهشم فقال شمعل:
أمن حذفة بالجرز منه تباشرت عداتي فلا عار عليّ ولا نكر
وإن أمير المؤمنين وعتبه لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
[ ١ / ٤٢٦ ]
٥٧- ضم عبد العزيز «١» إلى ابنه صالح بن حسان «٢»، فأغضبه وصيف له، فقال: أعظك الله بكذا، ولا يكنى؛ فنفر منها صالح واشمأز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود ولن يسمعها مني. فقال صالح: أرأيت لو أن رجلا قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة «٣» فادخلها في إست «٤» هذا الكلب، أترى أنه قد أساء وقصر بعبد العزيز؟ فقال: سبحان الله!! ومن يقول له ذلك؟ قال صالح: فالله، والله، أحق وأحق أن يعظم ويوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، وما رأيت أحدا الله أجل في صدره من عمر.
٥٨- كان لعامر بن عبد الله بن الزبير «٥» ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، وقال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب الله؛ فأرسل إليه: يا أبت قد حفظت كتاب الله فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير من بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم. فما أخرج إلّا لجنازة عامر، ولقد دخل شابا وأخرج شيخا.
٥٩:- اشترى طلحة بن عبد الله بن عوف «٦» مهريا «٧» بثلاثين دينارا، فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، وقد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى وقال: عجل لي حقي، فقال: والله لا أعطيك الثمن أو
[ ١ / ٤٢٧ ]
تأكل؛ فغضب وانصرف، فقيل له: هو النجاشي الحارثي «١»، فرده فأعطاه الجمل والدنانير؛ فقال النجاشي: بأبي أنت وأمي والله ما عوتب عتيق خيل قط إلّا أعتب «٢» .
٦٠- لما كبر عبد الله بن جدعان «٣» أخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي ماله، فإذا أتاه السائل قال: أدن مني فيلطم وجهه، ثم يقول اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها؛ فيطالبه الرجل بلطمته، فترضيه بنو تيم من ماله، وذلك عنى ابن الرقيات «٤» بقوله في قصيدة يذكر فيها سادات قريش:
والذي إن أشار نحوك لطما تبع اللطم نائل وعطاء
٦١- لبعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري «٥» في الحكم بن المطلب المخزومي «٦»:
[ ١ / ٤٢٨ ]
خليلي إن الجود في السجن فابكيا على الجود إذ شدّت عليه مرافقه
ترى عارض المعروف في كل ليلة وكل ضحى يستن في السجن بارقه «١»
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره لزوّاره حتى ترام غرائقه «٢»
٦٢- كانت بوجه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر شجة «٣» يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية «٤» على مثال شجة عبد الحميد.
٦٣- أخذ علي ﵁ رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، وقال لهم معروفا، وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلّا أعطيتكم؛ فخرجوا وهم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه عليّ فحده «٥»، ثم قال: هذا لله لست أملكه.
٦٤- جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه، فقال يا رسول الله أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
«٦»؛ قال: ما تصنع بهم؟
قال: أضربهم بخشبتي هذه.
٦٥- شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: من يعرفك؟
[ ١ / ٤٢٩ ]
قال: مولاي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله «١»، فسأل إبراهيم فقال: ما أعلم خصلة من خصال السوء إلّا وهي فيه، إلّا أنه يأخذ جلدتكم هذه فيستكمل بها خصال السوء. أراد السوط وأن يكون عريفا «٢» .
[ ١ / ٤٣٠ ]