١- عبد الله بن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ: إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل من نتن ما جاء به.
- وعنه مرفوعا: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي «٣» إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن الرجل ليكذب ويتحرى «٤» الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.
٢- قال رجل للنبي ﷺ: أنا استسرّ «٥» بخلال أربع: الزنا،
[ ٤ / ٣٣٩ ]
والسرقة، وشرب الخمر، والكذب، فأيتهن شئت تركت لك يا رسول الله؟ قال: دع الكذب. فلما تولّى همّ بالزنا، فقال: يسألني فإن جحدت نقضته ما جعلت له، وإن أقررت حددت «١» أو رجمت. ثم هم بالسرق.
ثم في شرب الخمر، ففكر في مثل ذلك. فرجع إليه فقال: قد أخذت علي السبيل، قد تركتهن أجمع.
- وعنه ﵇: الكذب مجانب للإيمان.
٣- أعرابي: كفاك موبخا على الكذب علمك بأنك كاذب.
٤- قال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد: ذكرك ابن الزيات «٢» بكل قبيح.
فقال: الحمد لله الذي أحوجه إلى الكذب عليّ، ونزهني عن قول الحق فيه.
٥-[شاعر]:
قد كنت أنجز دهرا ما وعدت إلى أن أتلف الجود ما جمعت من نشب «٣»
فإن أكن صرت في وعدي أخا كذب فنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب «٤»
٦- ابن طيفور «٥»:
٧- قال العباس بن عبد المطلب لعبد الله: يا بني، أنت أعلم مني. وأنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدينك، يعني عمر بن الخطاب، فاحفظ عني ثلاثا: لا تفشينّ له سرا، ولا تغتابنّ عنده أحدا، ولا يطلع منك على كذبة.
[ ٤ / ٣٤٠ ]
٨- وقال رجل لأبي حنيفة ﵀: ما كذبت كذبة قط. قال: أما هذه فواحدة نشهد بها عليك.
٩- في وصية علي ﵁: ولا تحدثن إلا عن ثقة فتكون كذابا.
١٠- يقال للكاذب: هو قموص «١» الحنجرة، زلوق اللبد لا يوثق بسيل تلعته «٢» .
١١- فيه أثافي «٣» الشر: الكذب، والنفاق، والحسد.
١٢- هو ذو كذبة بلقاء، للمشهور بالكذب «٤» .
١٣- كان يقال: راوي الكذب أحد الكاذبين.
- رأس المآثم الكذب، وعمود الكذب البهتان.
- فلان يقول البهت، والزور البحت «٥» .
- أمران لا ينفكان من الكذب: كثرة المواعيد، وشدة الاعتذار.
١٤- حكيم: إذا كذب الرجل فقد بطل.
١٥- الشعبي: كان الرجل يكذب الكذبة فما يستقيلها من نفسه زمنا
[ ٤ / ٣٤١ ]
طويلا «١» .
١٦- رسطاليس: فضل الناطق على الأخرس بالنطق، وزين النطق الصدق، والأخرس والصامت خير من الكاذب.
١٧- الكذاب كلما فنيت أحدوثة قمطها «٢» من عنده بأخرى، حتى أنه يصدق فلا يصدق.
١٨- قال الرشيد للفضل بن الربيع: كذبت. فقال: يا أمير المؤمنين، وجه الكذب لا يقابلك، ولسانه لا يحاورك.
١٩- الحسن في قوله تعالى: وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
«٣»: هي والله لكل واصف كذب إلى يوم القيامة. لو لم أدع الكذب تأثما لتركته تكرما.
٢٠- الأصمعي: قلت لأعرابي معروف بالكذب: أصدقت قط؟
قال: لولا أني أصدق في هذا لقلت لا.
٢١- قال رجل لمعاوية حين عقد ليزيد: اعلم أنك لو لم تولّ أمور المسلمين هذا لأضعتها، والأحنف جالس، فقال له معاوية: يا أبا بحر، مالك لا تقول؟ فقال: أخاف الله أن كذبت، وأخافكم أن صدقت.
فقال: جزاك الله عن الطاعة خيرا، فما تقول في بيعة يزيد؟ قال:
أنت أعلم بليله ونهاره، فلا تلقمه «٤» الدنيا وأنت منتقل إلى الآخرة. وأمر له بألوف.
[ ٤ / ٣٤٢ ]
فلما خرجا قال له الرجل: أني لأعلم أن شر من خلق الله هذا وابنه، ولكنه قد استوثق «١» من هذه الأموال بالأبواب والأقفال، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بماء سمعت. فقال: امسك «٢» يا هذا، فإن ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند الله وجيها.
٢٢- محمود بن مروان بن أبي الجنوب «٣»:
لي حيلة فيمن ينم وليس في الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليله «٤»
٢٣- النبي ﷺ: لعن الله المثلث. فقيل له: من المثلث؟ فقال:
الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه.
٢٤- عوقب أعرابي على الكذب فقال: لو غرغرت لهواتك به ما صبرت عنه.
٢٥- يقال: أكذب من لمعان السراب، ومن رؤيا الكظة، ومن مرآة اللقوة، وسحاب تموز. «٥»
[ ٤ / ٣٤٣ ]
٢٦- كان بفارس محتسب «١» يعرف بجراب الكذب، فكان يقول:
إن منعت من الكذب انشقت مرارتي، وإني لأجد فيه، مع ما يلحقني من عاره، ما لا أجد بالصدق مع ما ينالني من نفعه.
٢٧- أبو حيان «٢»: الكذب شعار خلق، ومورد رنق «٣»، وأدب سيء، وعادة فاحشة، وقل من استرسل معه إلا ألفه، وقل من ألفه ألا أتلفه. والصدق ملبس بهي، ومنهل عد «٤»، وشعاع منبث، وقل من اعتاده ومرن عليه ألا صحبته السكينة، وأيده التوفيق. وخدمته القلوب بالمحبة، ولحظته «٥» النفوس بالمهابة.
٢٨- ابن السماك: لا أدري أؤجر على ترك الكذب أم لا، لأني أتركه أنفة.
٢٩- كل شيء شيء، ومصادقة الكذاب لا شيء.
٣٠- فيلسوف: من عرف من نفسه الكذب لم يصدق الصادق.
٣١- يحيى بن خالد البرمكي: رأيت شريب خمر نزع «٦»، ولصا أقلع، وصاحب فواحش ارتدع، ولم أر كاذبا رجع.
٣٢-[شاعر]:
[ ٤ / ٣٤٤ ]
حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه
فمتى سمعت بكذبة من غيره نسبت إليه
٣٣- أضاف قادم من سفره قوما، وأقبل يحدثهم، فقال بعضهم:
نحن كما قال الله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
«١» .
٣٤- النبي ﷺ: سيكون في آخر هذه الأمة أعاجم وألسنة أعراب، يلقى الرجل أخاه فيخبره بغير ما في قلبه.
٣٥- قال عمر بن عبد العزيز لزهرة بن معبد «٢»: لا تفعل شيئا رياء، ولا تتركه حياء.
٣٦- فضيل: إذا رأيت الرجل محمودا في جيرانه، محببا في أخوانه فاعلم أنه مداهن.
٣٧- معاذ بن جبل: قال لي النبي ﷺ: يا معاذ، إحذر أن نرى عليك آثار المحسنين وأنت تخلو من ذلك، فتحشر مع المرائين.
٣٨- الحسن: المنافق يعطيك لسانه، ويمنعك ما في قلبه.
٣٩- أنس يرفعه: يوتى بابن آدم يوم القيامة يعتل كأنه بذج «٣»، وربما قال، كأنه جمل، فيقول له الله: يا ابن آدم أنا خير قسيم. فانظر عملك الذي عملت لي فأنا أجزيك، وانظر عملك الذي عملت لغيري فإنما أجره على من عملت له.
[ ٤ / ٣٤٥ ]
٤٠- لو أن رجلا عمل عملا من البر فكتمه ثم أحب أن يعلم الناس أنه كتم فهو من أقبح الرياء.
٤١- فقد الحسن بعض من يختلف إليه فسأله عنه، فقيل استقضاه الحجاج. فقال أعوذ بالله من خشوع النفاق، من الناس من يتصنع للدنيا ويكمن لفرصة منها كما يكمن الأسد لفريسته. فإذا تمكن منها وثب عليها، يوشك أن يثب الله عليه وثبة يصطلم «١» بها دنياه وآخرته. فلم تمض أيام حتى مات.
٤٢- زكريا بن أبي موسى مولى بني سليم «٢»:
أني امرؤ زقت عليه عداته قول الضلال «٣»
وسعت سعاتي الكاشحون بغير ما نزعت سجالي «٤»
٤٣- جمهرة «٥» السعايات أقتل من الأساف ومن السم الزعاف «٦» .
٤٤- المأمون: اتقوا خدع الحافين «٧» شواربهم فلما يحفون من أديانهم أكثر مما يحفون من شواربهم «٨» .
٤٥- علي ﵁: قال لي رسول الله: أني لا أخاف على
[ ٤ / ٣٤٦ ]
أمتي مؤمنا ولا مشركا.
٤٦- أما المؤمن فيمنعه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه «١» الله بشركه.
ولكني أخاف عليكم كل منافق.
٤٧- الجنان عالم اللسان يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون.
٤٨- كل ورع يحب صاحبه أن يعلمه غير الله فليس من الله.
٤٩- عبد الله بن السري»
: قلنا لابن المبارك: حدثنا. قال:
ارجعوا فأني لست أحدثكم. فقيل له: إنك لم تحلف. فقال: لو حلفت لكفرت وحدثتكم، ولكن لست أكذب. فكان هذا أحب إلينا من الحديث.
٥٠- مجاهد «٣»: يكتب على ابن آدم كل شيء حتى أنينه في سقمه، وحتى أن الصبي ليبكي فيقول له اسكت اشتري لك كذا ثم لا يفعل تكتب كذبة.
٥١- لقمان: إياك والكذب، فانه شهي كلحم العصفور، وبعد قليل يقليه صاحبه.
٥٢- حذيفة: يرفعه: لا يدخل الجنة قتات «٤» .
٥٣- أبو محمد اليزيدي «٥»:
[ ٤ / ٣٤٧ ]
واظنن بكل كاذب ما شئت بعد كذبه
٥٤- هشام بن عبد الملك في عبد الله بن عمرو المعيطي:
أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته بأنك شر الناس غيبا لصاحب
تبدّي له بشرا إذا ما لقيته وتلسعه بالغيب لسع العقارب «١»
٥٥- أصرم بن حميد الطائي «٢»:
وكم من فتى يعجب الناظرين له ألسن وله أوجه
ينام إذا ذكر المكرمات وعند الدناءة يستنبه «٣»
٥٦- يقال: هو عبد عين، لمن يرائيك بالتملق إذا شهد، فإذا غاب خالف. قال:
ومنهم كعبد العين أما لقاؤه فيرضي وأما غيبه فظنين «٤»
٥٧- لو قيل لأحدهم لقينا فيلا في كوز فقاع «٥»، يندف القطن بالنار، فيترامى شررها في الجو فيصير جمدا لصدق به.
٥٨- يبدي بادية وفاق عن خافية نفاق «٦» .
[ ٤ / ٣٤٨ ]
٥٩- يقال فلان يتوبل الحديث «١»، ويفلفله، يسعتره «٢» . أي يزوقه.
وأنه ليزدهف «٣» في حديثه، أي يزيد فيه.
٦٠- شداد بن أوس «٤» رفعه: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء.
٦١- الأراجيف «٥» ملاقيح «٦» الفتن، ومفاتيح المحن.
٦٢- أراجيف تساقطت ففرقت المنكر عن اجتماعه، وضاق لها الصدر بعد اتساعه.
٦٣- شأن الأرجاف أن يختلف ناس ويصدق آخرون، غير باحثين عن منبعه، ولا فاحصين عن مطلعه، وأن يقال: صيد سليمان، وقد فتح صيدون، وأن يأفك «٧» زيد فيزيد عليه زيدون. صيدون مدينة فتحها سليمان ﵇، وقتل ملكها، وسبى ابنته.
٦٤-[شاعر]:
وتقول لي قولا أظنك صادقا فاجيء من طمع إليك وأذهب
[ ٤ / ٣٤٩ ]
فإذا اجتمعت أنا وأنت لمجلس قالوا مسيلمة وهذا أشعب «١»
٦٥- فلان يبرز في ظاهر أهل السمت، وهو في باطن أهل السبت «٢» .
٦٦- إذا سمعت العرب حديثا لا أصل له قالوا: حديث خرافة «٣»، ومنه قول ابن الزبعري «٤»:
أعلل بالمجاعة في حياتي وبعد الموت من عسل وخمر
حياة ثم موت ثم بعث حديث خرافة يا أم عمرو
وهو رجل استهوته الجن ثم رجع، وكان يحدث الناس بأعاجيب ينسبها إلى الجن. ثم كثر حتى قيل للأباطيل والترهات «٥» الخرافات.
وسمعت العرب يشددون الراء. ويسمون الأباطيل الخرّاريف.
٦٧- كان أبو حازم «٦» يقول: الذي يلقى من لا يتقي الله من تقية الناس أشد مما يلقى من يتقي الله من تقوى الله.
[ ٤ / ٣٥٠ ]
٦٨- ابن هبيرة: قال لي محمد بن الباغندي «١» يوما: تزعمون أني مراء، وعزمي والله أن أصوم غدا ولا أعلم به أحدا.
٦٩- بينما عابد يمشي في براز «٢»، والغمامة على رأسه تظله، جاء رجل يريد أن يستظل بها، فقدعه وقال: إن قمت معي لم يعلم الناس أنّ الغمامة تظلني.
فقال الرجل: قد علم أني لست ممن تظله الغمامة. فتحولت الغمامة إليه.
٧٠- فضيل: ما من مضغة «٣» أحب إلى الله من اللسان إذا كان صدوقا، ولا مضغة أبغض إلى الله منه إذا كان كذوبا.
٧١- ابن مسعود ﵁: أعظم الخطايا اللسان الكذوب.
- وعنه: يكون الرجل مرائيا في حياته وبعد موته. قيل: كيف؟
قال: يحب أن تكثر الناس على جنازته.
٧٢- عامر بن عبد قيس: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب. وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.
[ ٤ / ٣٥١ ]
٧٣- الخباز البلدي «١»:
ولعنة الله على كل من له لسانان ووجهان
٧٤- الحسن: مالي أراكم أخصب شيء ألسنة وأجدبه قلوبا.
تبا لرجل فطولب بالعلامة، فقال: أنبئكم بما في نفوسكم. قالوا:
فما في نفوسنا؟ قال: أني لست بنبي.
٧٥- قال عبد الأعلى السلمي القاص يوما: يزعمون أني مراء، وقد كنت أمس والله صائما، وقد صمت اليوم وما أخبرت بذلك أحدا.
٧٦- للحق دولة وللباطل جولة.
٧٧- قال أعرابي لرجل: إن فلانا وإن ضحك إليك فان قلبه يضحك منك، وإن أظهر شفقته عليك فإن عقاربه «٢» لتسري إليك، فإن لم تتخذه عدوا في علانيتك فلا تجعله صديقا في سريرتك.
٧٨- تنبأ رجل في أيام المأمون، وكان يقول أنا أحمد النبي، فقال له: أمظلوم أنت فتنصف؟ فقال: ظلمت بضيعتي، فتقدم بإنصافه، ثم قال: ما تقول؟ قال: أنا أحمد النبي، فهل تذمه أنت؟.
٧٩-[شاعر]:
لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الورع «٣»
[ ٤ / ٣٥٢ ]
٨٠-[شاعر]:
أبا دلف يا أكذب الناس كلهم سواي فإني في مديحك أكذب
٨١-[آخر]:
إن النموم أغطى دونه خبري وليس لي حيلة في مفتري الكذب»
٨٢- الكميت في هشام:
مصيب على الأعواد يوم ركوبها لما قال فيها مخطىء حين ينزل
كلام النبيين الهداة كلامه وأفعال أهل الجاهلية يفعل
٨٣- شريك بن عبد الله القاضي:
صلى وصام لدنيا كان يأملها لقد أصاب فلا صلّى ولا صاما
٨٤- أنس رفعه: من مشى بالنميمة بين العباد قطع الله له نعلين من نار يغلي منها دماغه، مزرقة عيناه، يدعو بالويل والثبور «٢» .
٨٥- كتب بعض السعاة إلى السفاح: جئت متنصحا وأريد ثوابا.
فوقّع: تقربت إلينا بما باعدك من الله، ولا ثواب لمن آثر عليه وخالف أمره.
[ ٤ / ٣٥٣ ]