١- أبو هريرة ﵁: عن النبي ﷺ: تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا جهاد في سبيله وتصديق كلمته، بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة.
- وعنه يرفعه: ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء «١» .
- وعنه يرفعه: من خير معاش (الناس) رجل يمسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة «٢» طار عليه يبتغي القتل والموت فناله؛ أو رجل في رأس شعفة «٣» من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يؤتيه
[ ٤ / ٩٥ ]
اليقين «١» .
٢- كتب أبو بكر ﵁: اعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فاحرص على الموت توهب لك السلامة «٢» . ولا تغسل الشهداء من دمائهم، فان دم الشهيد يكون نورا يوم القيامة.
٣- عمر ﵁: لا تزالون أصحاء ما نزعتم ونزوتم «٣» وكان إذا رأى عمرو بن معد يكرب قال: الحمد الله الذي خلقنا وخلق عمرا.
٤- العباس بن مرداس:
إذا مات عمرو قلت للخيل أوطئي رويدا فقد أودى بنجدتها عمرو
٥- سئل المهلب عن أشجع الناس فقال: فلان وفلان، فقيل: فأين ابن الزبير، ابن خازم السلمي «٤»؟ فقال: إنما سئلت عن الأنس ولم أسأل عن الجن.
٦- الأجدع الهمداني أبو مسروق «٥»:
[ ٤ / ٩٦ ]
لقد علمت نسوان همدان أنني لهن غداة الروع غير خذول
وأبذل في الهيجاء وجهي وأنني له في سوى الهيجاء غير بذول
٧- وصف أعرابي قوما فقال: طالت خصومتهم أطراف الرماح.
٨- رأى عبد الرحمن بن سليم الكلبي «١» بنيه راكبوا «٢» عن آخرهم فقال: آنس الله بتلاحقكم الإسلام. فو الله لئن لم تكونوا أسباط نبوة أنكم لأسباط ملحمة.
٩- ذكر أعرابي مغاورين فقال: احتثوا «٣» كل جمالية عوانة، فما زالوا يخصفون أخفاف المطي بحوافر الخيل حتى أدركوهم بعد ثالثة فجعلوا المر أرشية الموت فاستقوا به أرواحهم.
١٠- وقال آخر: تلاقوا في الحرب فما تصافّوا حتى تلافّوا «٤» .
١١- بعض الخوارج:
ومن يخش أظفار المنايا فإننا لبسنا لهن السابغات من الصبر «٥»
وإن كريه الموت عذب مذاقه إذا ما مزجناه بطيب من الذكر
[ ٤ / ٩٧ ]
حضّ منصور بن عمار «١» على الغزو، فطوحت «٢» امرأة رقعة فيها:
رأيتك يا بن عمار تحض على الجهاد، وقد ألقيت إليك ذؤابتي، فلست أملك والله غيرها، فبالله إلا جلعتها قيد فرس غاز في سبيل الله، فعسى الله أن يرحمني، فارتج المجلس بالبكاء.
١٢- قال سيف بن ذي يرن «٣» لأنوشروان، حين أعانه بوهرز الديلمي «٤» ومن معه: أيها الملك، أين تقع ثلاثة آلاف من خمسين ألفا؟
فقال: يا عربي، كثير الحطب يكفيه قليل النار.
١٣- ابن الرومي «٥»:
يشيعه قلب رواع وصارم صقيل بعيد عهده بالصياقل «٦»
تشيم بروق الموت في صفحاته وفي حده مصداق تلك المخايل «٧»
[ ٤ / ٩٨ ]
١٤- وقع في بعض العساكر هيج «١»، فوثب خراساني إلى دابته ليلجمها، فصير اللجام في الذنب من الدهش، فقال: هب جبهتك عرضت، ناصيتك كيف طالت؟.
١٥- كان الجراح بن عبد الله «٢» يلبس درعين، فأكثر رجل النظر إليه، فقال؛ يا هذا، ما أقى والله بدني وإنما أقى صبري. فسمع بذلك سعد بن عمر الحرشي «٣»، وكان من فرسان الشام فقال: صدق الجراح، لأن لأمة الفارس حظيرة نفسه.
١٦- داود بن رزين الواسطي «٤» في الرشيد:
أكّال أفئدة الرجال كأنما نضح الدماء بمساعديه عبير
يمشي العرضنة في الحروب كأنه أسد لهيبته القلوب تطير «٥»
١٧- النبي ﷺ: الخير في السيف، والخير مع السيف، والخير بالسيف.
[ ٤ / ٩٩ ]
١٨- صمصامة عمرو «١» أشهر سيوف العرب، وممن تمثل به نهشل بن حري «٢» .
أخ ماجد ما خانني يوم مشهد كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
- ولما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله على اليمن قال:
خليلي لم أخنه ولم يخنّي إذا ما صاب أوساط العظام «٣»
خليلي لم أهبه من قلاه ولكن المواهب للكرام «٤»
حبوت به كريما من قريش فسر به وصين عن اللئام «٥»
وودعت الصفيّ صفي نفسي على الصمصام أضعاف السلام
فلم يزل في آل سعيد حتى اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمال خطير لهشام، وكان قد كتب إليه فيه، فلم يزل عند بني مروان. ثم طلبه السفاح والمنصور فلم يجداه. فجد الهادي «٦» في طلبه حتى ظفر به.
فجرده ودعا بمكتل «٧» من الدنانير، وأمر الشعراء أن يصفوه ففعلوا فلم يقع
[ ٤ / ١٠٠ ]
منه إلا قول أبي الهول الحميري «١»:
حاز صمصامة الزبيدي من بين جميع الأنام موسى الأمين
سيف عمرو وكان فيما سمعنا خير ما أطبقت عليه الجفون «٢»
فقال الهادي: السيف لك والمكتل لك، فأخذهما وفرق الدنانير على الشعراء، وقال: دخلتم معي وأخرجتم من أجلي، ولي في السيف عوض. وهو القائل فيه:
حسام غداة الروع ماض كأنه من الله في قبض النفوس رسول
وكان على الصمصامة مكتوبا:
ذكر على ذكر يصول بصارم ذكر يمان في يمين يمان
١٩- كان لأبي حية النميري سيف ليس بينه وبين العصا فرق، وكان يسميه لعاب المنية. فحكى جار له قال «٣»: أشرفت عليه ذات ليلة وقد اقتضاه «٤»، وفي بيته كلب ظنه لصا، وهو يقول: أيها المغتر بنا، والمجترىء علينا، بئس والله ما اخترت لنفسك، خير قليل، وشر طويل، وسيف صقيل، لعاب المنية الذي سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، أخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إني والله إن أدع قيسا تملأ الفضاء خيلا ورجالا، يا سبحان الله ما أكثرها وأطيبها؟! ثم فتح الباب فإذا كلب! فقال: الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفانا حربا.
٢٠- منفعة بن مالك الضبي «٥» .
[ ٤ / ١٠١ ]
كفاني من الدنيا دلاص حصينة وأجرد خوار العنان نجيب
أقاتل عن ديني عليه وأتقي عدوي وأدعى للندى فأجيب
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار القرار نصيب
٢١- ذكر للمتوكل سيف من سيوف حمير، فطلب باليمن، ثم بالمغرب ثم بسائر البلاد حتى ظفر به بالبصرة، فشري بثلاثين ألف درهم.
فأبصره فهزه فأعجب به إعجابا شديدا، ودعا بجزور فقدها به؛ فوضعه تحت فراشه، ثم قال لبغا «١»: انظر لي تركيا أيدا شجاعا يتقلده «٢»، فدفع إلى باغر «٣» وقيل له: تقلده لا يفارقنك فيكون حاضرك متى طلبته منك.
فبذلك السيف قتله.
٢٢- ابن الرومي:
لم أر شيئا حاضرا نفعه للمرء كالدرهم والسيف
يقضي له الدرهم حاجاته والسيف يحميه من الحيف
٢٣- علي ﵁ لابن الحنفيّة حين أعطاه الراية: تزول الجبال ولا تزول. عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك أرم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله «٤» .
[ ٤ / ١٠٢ ]
- خوف ﵇ بالغيلة فقال «١»: إن علي من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم، ولا يبرؤ الكلم.
- وعنه: ولقد كنا مع رسول الله نقتل آباءنا وأبناءنا، وأخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على اللقم «٢» وصبرا على مضض الألم (وجدا في جهاد العدو) ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا.
فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقيا جرانه، ومتبوءا أوطانه، ولعمري لو كنا نأتى ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا أخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنّها دما ولتتبعنّها ندما.
٢٤- الحريش بن هلال القريعي «٣»:
لبدي فراشي إذا ما آنسوا فزعا وتحت رأسي إذا ما نوموا حجر
[ ٤ / ١٠٣ ]
وفي يميني خشيب ما يفارقني عضب مهزته ذو رونق ذكر «١»
بزي الحديد ويحميني إذا هجمت عني العيون جواد قارح ذكر
بذاك أشهد يوم الروع إذ شجرت بسل الكماة وضاق الورد والصدر «٢»
٢٥- أبو مسلم صاحب الدعوة: أشد الناس قتالا ممتعض من ذلة، أو محام على ملة، أو غيور على طلة «٣» .
٢٦- الإسكندر: احتل للشمس والريح بأن يكونا لك ولا يكونا عليك حبب إلى عدوك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا.
٢٧- أفراسياب «٤» إلى أخيه كرسون «٥»: يا أخي إن الشجاع محبب حتى إلى عدوه، والجبان مبغض حتى إلى أمه.
٢٨- لما أقبل كسرى هرمز لمحاربة بهرام «٦» قال له حاجبه: أما تستعد؟ قال: عدتي ثبات قلبي، وأصالة رأيي، ونصل سيفي، ونصرة خالقي.
٢٩- كان ذو الفقار «٧» عند أولاد علي ﵁ يتوارثونه حتى
[ ٤ / ١٠٤ ]
وقع إلى بني العباس. قال الأصمعي: رأيت هارون متقلدا سيفا، فقال:
يا أصمعي، ألا أريك ذا الفقار؟ أسلل سيفي هذا: فأستللته، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة. قال المبرد في كتاب الاشتقاق: كانت فيه حزور مطمئنة شبهت بفقار الظهر، وهو سيف منبه بن الحجاج «١»، وكان صفي «٢» رسول الله في غزوة بني المصطلق.
٣٠- أنشد الأصمعي لعبد الله بن الحسن بن موسى العلوي «٣»:
إذا اللئيم مط حاجبيه وذب عن حريم درهميه
فزنّه وزنّ والديه وارتحل السيف بشفرتيه «٤»
واستنزل الرزق بمضربيه إن قعد الدهر فقم إليه
٣١- أوصى عبد الملك بن صالح أمير سرية «٥» فقال: أنت تاجر الله لعباده، فكن كالمضارب «٦» الكيس، إن وجد ربحا اتجر، وإلا احتفظ
[ ٤ / ١٠٥ ]
برأس المال. ولا تطلب الغنيمة حتى تحوز السلامة، وكن من احتيالك على عدوك أشد خوفا من احتيال عدوك عليك.
٣٢- قال أعرابي لابنه: يا بني، كن يدا لأصحابك على من قاتلهم، ولكن إيّاك والسيف فإنه ظل الموت، واتق الرمح فإنه رشاء «١» المنية. واحذر السهام فإنها رسل الهلاك. قال: فبم أقاتل؟ قال:
جلاميد أملاء الأكف كأنها رؤوس رجال حلقت بالمواسم «٢»
٣٣- النبي ﷺ: لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف.
٣٤- علي ﵁: بقية السيف أنمى عددا، وأكثر ولدا «٣» .
وعوين «٤» ذلك في ولد علي، وولد المهلب: فقد قتل مع الحسين عامة أهل بيته، ولم ينج إلا ابنه علي «٥» لصغره، فأخرج الله من صلبه الكثير الطيب. وقتل يزيد بن المهلب وإخوته وذراريهم، ثم مكث من بقي منهم نيفا وعشرين سنة لا يولد فيهم إنثى ولا يموت منهم غلام.
٣٥- كيخسرو: أعظم الخطأ محاربة من يطلب الصلح.
٣٦- أنوشروان: الفرار في وقته ظفر.
٣٧- كتب عمران بن حطان إلى الحجاج:
أسد عليّ وفي الحروب نعامة ربداء تفزع من صفير الصافر
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر
ملأت غزالة قلبه بفوارس تركت مسالحه كأمس الدابر
[ ٤ / ١٠٦ ]
٣٨- غزالة الحرورية امرأة شبيب «١»:
٣٩- بعض العرب: ما لقينا كتيبة فيها علي بن أبي طالب إلا أوصى بعضنا إلى بعض.
٤٠- أعرابي: ألحاظهم سهام، وألفاظهم سمام.
٤١- عرض عمرو بن الليث «٢» عسكره، فمر به رجل على فرس أعجف فقال: لعن الله هؤلاء، يأخذون المال ويسمنون به أكفال نسائهم؛ فقال: أيها الأمير، لو نظرت إلى كفل امرأتي لرأيته أهزل من كفل دابتي، فضحك وأمر له بمال وقال سمن بهذا كفلي دابتك وامرأتك.
٤٢- وقيل لعباد بن الحصين «٣» وكان من أشجع الناس: في أي
[ ٤ / ١٠٧ ]
جنة «١» تحت أن تلقى عدوك؟ فقال: في أجل مستأخر.
٤٣- اصطفوا كجناح العقاب الكاسر، وشدوا شدة الضيغم الخادر «٢» فما ثنوا أعنتهم، ولا كفوا أسنتهم حتى هزموا القوم.
٤٤- أرقلوا إلى الموت إرقال الجمال المصاعب «٣»، وانقضوا على العدو انقضاض رجوم الكواكب.
٤٥- جعلوا أرشيتهم الرماح، فاستقوا بها الأرواح.
٤٦- ضرب تعضب منه الهامات على الأجساد «٤» .
٤٧- نهار بن توسعة:
قدمت صدر السيف ثم تبعته كالفجر مد عموده المنجابا
في مظلم الأرجاء يؤنسني به ماض وقلب لم يكن وجابا «٥»
٤٨- علي ﵁ في صفين: معاشر: المسلمين، استشعروا «٦» الخشية، وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ، فأنه أنبى للسيوف عن الهام، وأكملوا اللامة، وقلقلوا السيوف في الأغماد قبل سلها، والحظوا الخزر، واطعنوا الشزر، ونافحوا بالظبا، وصلوا السيوف بالخطأ، واعلموا
[ ٤ / ١٠٨ ]
أنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله. فعابوا الكر، واستحيوا من الفر، فأنه عار في الأعقاب، ونار يوم الحساب وطيبوا عن أنفسكم نفسا وامشوا إلى الموت مشيا سجحا. وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب، فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان كامن في كسره، قد قدم للوثبة يدا، وأخر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الحق وأنتم الأعلون، والله معكم، ولن يتركم أعمالكم.
- وعنه لمعاوية: وقد دعوت للحرب، فدع الناس جانبا وأخرج إلي، ليعلم أينا المرين «١» على قلبه، والمغطى على بصره، فأنا أبو حسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخا يوم بدر، وذلك السيف معي، وبذلك القلب ألقى عدوي.
٤٩- إبراهيم بن عبد الله بن الحسن في أخيه النفس الزكية حين قتل:
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
وأنّا لقوم ما تفيض دموعنا على هالك منا وان قصم الظهرا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة يعصّرها من جفن مقلته عصرا
ولكنني أشفي فؤادي بغارة تلهب في قطري كتائبها الجمرا
[ ٤ / ١٠٩ ]
٥٠- كان يقال عمر ﵁ مفتاح الأمصار، لأنه الذي فتح أكثرها.
٥١- أعرابي: ما ظنكم بسيوف الله في أيدي أوليائه؟ وقد نصرهم من سمائه وسلطهم على أعدائه.
٥٢- إذا صافحوا بالسيوف فغرت «١» المنايا أفواهها، فرب يوم عارم قد أحسنوا أدبه.
٥٣- خرج يزيد بن عبد الملك من بعض مقاصيره وعليه درع، وذلك في أيام قتال يزيد بن المهلب فأنشده مسلمة «٢» قول الحطيئة «٣»:
قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم دون النساء ولو بانت بأطهار
فقال يزيد: إنما ذاك إذا حاربنا أكفاءنا، أما مثل هذا المزوني «٤» فلا فقبّل مسلمة بين عينيه.
٥٤- أعطى رسول الله عليه عبد الله بن جحش «٥» يوم أحد عسيبا من نخل، فرجع في يده سيقا.
٥٥- استطال علي ﵁ درعا، فقال: لينقص منها كذا
[ ٤ / ١١٠ ]
حلقة، فقبض محمد بن الحنفية بإحدى يديه على ذيلها، وبالأخرى على فضلها، ثم جذبها، فقطعها من الموضع الذي حده له أبوه.
٥٦- ملكت الفرس بعد يزدجرد «١» رجلا ليس من آل ساسان «٢»، لما رأوا من ظلم يزدجرد وعسفه، فنهد بهرام جور- وكان في حجر النعمان بن المنذر «٣» ملك الحيرة، لأن أباه يزدجرد سلمه إليه ليأخذ لغات العرب وأخبارها وآدابها- لطلب المملكة، وقال: اعمدوا إلى أسدين جائعين فاطرحوا بينهما التاج، فمن أخذه فهو الملك. ففعلوا، فدنا منهما فأهويا نحوه، فأخذ برأس أحدهما فأدناه من رأس الآخر، ثم نطحه به، فقتلهما جميعا، وشد على التاج فأخذه ووضعه على رأسه، فملكته الفرس.
٥٧- أم الحباب بنت عاتكة الكلابية «٤»:
[ ٤ / ١١١ ]
إذا فزعوا طاروا إلى كل شطبة تكاد إذا صلّ اللجام تطير
وزغف مثناة دلاص كأنها إذا شرجت فوق الكمي غدير «١»
٥٨- كعب بن مالك «٢»:
إذا ما نحن أشرجنا علينا جياد الجدل في اللزب الشداد «٣»
قذفنا في السوابغ كل صقر كريم غير معتلث الزناد «٤»
٥٩- أعرابي: يقتحمون الحرب حتى كأنما يلقونها بأنفس أعدائهم.
٦٠- علي ﵁: يا قنبر «٥»، لا تعر فراس «٦» أي: لا تسليم قتلاي من البغاة.
٦١- لا يخطىء في رميته كما لا يخطىء في رؤيته. أفترسه فافترشه.
٦٢- لبعض أهل اليمامة في وصف رماة الفرس: ينزعون في قسي كأنها العتل، تئط أحداهن أطيط الزرنوق، يمغط أحدهم فيها حتى يتفرق شعر أبطيه، ثم يرسل نشابة كأنها رشاء منقطع، فما بين أحدكم وبين أن ننطح
[ ٤ / ١١٢ ]
عينه، أو تصدع قلبه منزلة «١» .
٦٣- ابن الرومي يصف الترك:
لهم عدة تكفيهم كلّ عدة بنات الحنايا والقسي الموتر «٢»
٦٤- يريد ببنات الحنايا النشاب.
٦٥- محرز الكاتب «٣»:
لله درّ عصابة تركية دفعوا نوائب دهرهم بالسيف
قتلوا الخليفة جعفر في ملكه وكسوا جميع الناس ثوب الخوف «٤»
أنشدهما بغا بعد قتل المستعين فأجازه «٥» بعشرة آلاف ووصيفة وضيئة كانت قائمة على رأسه.
٦٦- لم يكن في العجم أرمى من بهرام جور. تصيد وهو مردف حظية له يتعشقها، فعرضت له ظباء، فقال: أين تريدين أن أضع السهم؟
فقالت أريد أن تشبه ذكرانها بالإناث؛ وأناثها بالذكران، فرمى ظبيا ذكرا بنشابة ذات شعبتين، فاقتلع قرنيه؛ ورمى ظبية بنشابتين أثبتهما في موضع القرنين، ثم سألته أن يجمع ظلف الظبي وأذنه بنشابة، فرمى أصل الأذن ببندقة «٦»، فلما أهوى بيده إلى أذنه ليحتك رماه بنشابة، فوصل أذنه
[ ٤ / ١١٣ ]
بظلفه. ثم رمى بالجارية إلى الأرض وقال: لشد ما اشتططت عليّ وأردت إظهار عجزي.
٦٧- أتى سليمان بن عبد الملك بأسارى، فأمر الفرزدق بضرب عنق أحدهم، فضرب فنبا سيفه، وكلح الأسير في وجهه، فارتاع، وضحك سليمان والقوم. هجاه جرير بذلك. فقال في الاعتذار.
أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم خليفة الله يستسقى به المطر «١»
لم ينب سيفي من رعب ولا دهش عن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر
٦٨- لما اعتل خالد بن الوليد جعل يقول: لقيت كذا وكذا زحفا، فما في جسدي موضع شبر إلّا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير «٢»، فلا نامت عيون الجبناء.
- ولما ارتفعت الأصوات عليه أنكرها بعض الناس، فقال عمر: دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان، ويذرين من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة.
٦٩- غزا عمرو بن عتبة بن فرقد «٣»، فحاصروا بلدا، فخرج وعليه
[ ٤ / ١١٤ ]
جبة جديدة بيضاء، فقال لأبيه أي شيء أحسن فوق هذه؟ فقال: مطرف «١» من الخز؛ فقال: ما شيء أحسن فوقها في نفسي من دم ينحدر عليها. ثم اعتزل الصف، فقام فصلى، فجعل يدعو؛ فقال أبوه: هذا عمرو يستشفع عليّ بربه؛ ثم قال: إركب يا بني إن شئت. فركب واستشهد وتحدر الدم على جبته.
٧٠- النبي ﷺ: ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيله أو قطرة دمع في جوف الليل من خشيته.
٧١- عبد الله بن رواحة «٢»: حين خرج إلى مؤتة «٣»، وقيل له:
نسأل الله أن يردك سالما.
لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تنضح الزبدا «٤»
أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا «٥»
حتى يقولوا إذا مروا على جدثي أرشدك الله من غاز وقد رشدا «٦»
[ ٤ / ١١٥ ]
٧٢- أنس: قال رسول الله حين انتهينا إلى خيبر: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «١» .
- وعنه: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها «٢» .
٧٣- ابن مسعود رفعه: أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل.
٧٤- أنس: عنه ﵇ إنه قال يوم بدر: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض، فقال عمير بن الحمام الأنصاري «٣»: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض! قال: نعم قال: بخ بخ. قال: فاخترج تمرات من قرابه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة. فرمى بما معه من التمر. ثم قاتل حتى قتل.
٧٥- سمع رجل عبد الله بن قيس يقول: قال رسول الله ﷺ: إن الجنة تحت ظلال السيوف «٤» . فقال: يا أبا موسى أأنت سمعت رسول
[ ٤ / ١١٦ ]
الله يقوله؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن «١» سيفه. ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.
٧٦- قرىء على سيف:
إذا كنت في كف الفتى ثم لم يكن على الهول مقداما فقامت نوادبه
٧٧- بكر بن النطاح في أبي دلف:
قالوا وينظم فارسين بطعنة يوم اللقاء ولا نراه جليلا
لا تعجبوا لو كان طول قناته «٢» ميلا إذا نظم الفوارس ميلا
٧٨- أنس بن النضر «٣» عم أنس بن مالك لم يشهد يوم بدر، فلم يزل متحسرا يقول: أول مشهد شهده رسول الله غبت عنه إن أراني الله مشهدا ليرني ما أصنع. فلما كان يوم أحد قال: واها لريح الجنة أجدها دون أحد، فقاتل حتى قتل. فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية. قالت أخته الربيع «٤» بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانة.
٧٩- أبو مالك الأشعري «٥»: من فصل في سبيل الله فمات، أو
[ ٤ / ١١٧ ]
قتل، أو رفسه فرسه أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد، وإن له الجنة.
٨٠- فضالة بن عبيد «١» رفعه: كل الميت يختتم على عمله إلا المرابط، فإنه ينمى إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر.
٨١- أبو أمامة رفعه: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغز ومات على شعبة (حغير) من نفاق.
٨٢- أنس رفعه: جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم.
٨٣- زيد بن علي ﵁ «٢»:
السيف يعرف عزمي عند هبته والرمح بي خبر والله لي وزر
إنّا لنأمل ما كانت أوائلنا من قبل تأمله إن ساعد القدر
- جرى بين زيد بن علي وهشام بن عبد الملك كلام موحش، فقام زيد وهو يقول: من استشعر حب البقاء استكثر الذل إلى الفناء.
- فلما خرج يحيى بن زيد «٣» أنشأ يقول:
[ ٤ / ١١٨ ]
يا ابن زيد أليس قد قال زيد من أحب الحياة عاش ذليلا
كن كزيد فأنت مهجة زيد تتخذ في الجنان ظلا ظليلا
٨٤- خالد بن الوليد سيف الله حين رأى بني حنيفة قد سلوا السيوف:
لا يرعبونا بالسيوف المبرقة إن السهام بالردى مفوقة «١»
والحرب ورهاء العقال مطلقة وخالد من دينه على ثقة «٢»
٨٥- عقبة بن عامر الجهني: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، إلّا إنّ القوة الرمي، إلا إنّ القوة الرمي «٣» .
- وعنه: سمعت رسول الله يقول: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر جنته صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به، ومنبله «٤» فارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا «٥» .
٨٦- ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله،
[ ٤ / ١١٩ ]
ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنه نعمة كفرها «١» .
٨٧- وعنه: سمعت رسول الله يقول: ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه «٢» .
٨٨- عن فقيم اللخمي «٣» أنه قال لعقبة: تختلف بين هذين الغرضين وأنت كبير يشق عليك؟ فقال: لولا كلام سمعته من رسول الله لم أعانه، من علم الرمي ثم تركه فليس منا «٤»:
٨٩- عبد الله بن طاهر «٥»:
ببيت ضجيعي السيف طورا وتارة تعض بهامات الرجال مضاربه
أخو ثقة أرضاه في الحرب صاحبا وفوق رضاه أنني أنا صاحبه
وليس أخو العلياء إلا فتى له بها كلف ما تستقر ركائبه
٩٠- عبيد الله بن عمر بن الخطاب «٦»:
إذا كان سيفي ذو الوشاح وموكبي اللطيم فلا يطلل دم أنا صاحبه
٩١- ذو الوشاح سيف ورثه عن أبيه.
[ ٤ / ١٢٠ ]
٩٢- سهل بن حنيف «١» رفعه: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه «٢» .
٩٣- جابر: كنا مع النبي ﷺ في غزاة فقال: إن في المدينة رجالا ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض «٣» .
٩٤- أبو موسى: سئل رسول الله عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك سبيل الله.
٩٥- عبد الله بن عمر رفعه: ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث. وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم.
٩٦- أبو جهم بن حذيفة بن غانم «٤» من مشيخه قريش المعمرين، بنى في الكعبة مرتين، مرة حين بنتها قريش، ومرة حين بناها ابن الزبير:
إن كان عثمان أصيب وحوله أخوانه وجماعة الأنصار
إن الذي جاؤوا لأمر مشكل لا تجتليه نوافذ الأبصار «٥»
سبحان من قدر الأمور بعلمه قتل الإمام وصحبه في الدار
وأبى الذين هم صحاب محمد أن يمنعوه وياله من عار
[ ٤ / ١٢١ ]
٩٧- اعترض يزيد بن معاوية الناس، فمر به رجل معه ترس قبيح، فقال: يا أخا أهل الشام مجن «١» ابن أبي ربيعة أحسن من مجنك.
يريد قوله:
فكان مجني دون من كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
٩٨- استعرض الإسكندر جنده، فتقدم إليه رجل على فرس أعرج فأمر بإسقاطه، فضحك الرجل، فاستعظم ضحكه في ذلك المقام، فقال له: ما أضحكك وقد أسقطتك؟ قال: التعجب منك. قال: كيف؟
قال: تحتك آلة الهرب، وتحتي آلة الثبات ثم تسقطني؟ فأعجب بقوله وما أسقطه.
٩٩- قسم معن بن زائدة سلاحا في جيشه، فدفع إلى رجل سيفا رديئا، فقال: أصلح الله تعالى الأمير، أعطني غيره، قال: خذه فإنه مأمور، قال هو مما أمر أن لا يقطع أبدا. فضحك وأعطاه غيره.
١٠٠- شاعر:
عشرون ألف فتى ما منهم أحد إلا كألف فتى مقدامة بطل
راحت مزاودهم مملوءة أملا ففرّغوها وأوكوها من الأجل «٢»
١٠١- قيل لعتيبة المدني: ألا تغزو؟ قال: والله أني لأكره الموت على فراشي، فكيف أنتجعه؟.
١٠٢- يقال للجبان: جثم الموت على أحشائه، وطارت عصافير رأسه، إن أحسّن نبأة «٣» طار فؤاده، وإن طنت بعوضة طال سهاده، يفزعه
[ ٤ / ١٢٢ ]
صرين باب وطنين ذباب.
١٠٣- إن نظرت إليه شزرا غشي عليه شهرا، يحسب خفوق الرياح قعقعة الرماح، يفر فرار الليل من وضح النهار.
١٠٤- النبي ﷺ: شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع «١» .
١٠٥- أحمد بن أبي فنن:
مالي ومالك قد كلفتني شططا حمل السلاح وقول الدار عين قف «٢»
أمن رجال المنايا خلتني رجلا أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف
تسعى المنون إلى غيري فاحذرها فكيف أغدو إليها عاري الكتف
أم هل حسبت سواد الليل شجعني أم خلت قلبي في جنبي أبي دلف
فبلغت أبياته أبا دلف «٣»، فأمر له بعشرة آلاف.
١٠٦- أمر روح بن حاتم المهلبي أبا دلامة «٤» بالقتال، فقال:
أني أعوذ بروح أن يقدمني إلى القتال فتخزى بي بنو أسد
إن الدنو من الأعداء تعلمه مما يفرق بين الروح والجسد
آل المهلب حب الموت أورثكم وما ورثت اختيار الموت عن أحد
١٠٧-[آخر]:
حاذر على الرأس الذي فيه الشعر ليس بكراث إذا جزّ وفر «٥»
١٠٨- استماح رجل أبا دلف وانتسب إليه، فقال: أتستميح وجدك القائل.
[ ٤ / ١٢٣ ]
ومن يفتقر منا يعش بحسامه ومن يفتقر من سائر الناس يسأل
وإنّا لنلهو بالسيوف كما لهت فتاة بعقد أو سخاب قرنفل «١»
فخرج الرجل وجرد سيفه، واستقبله وكيل لأبي دلف معه مال، فاستلبه وقتله. فبلغ الخبر أبا دلف فقال: دعوه فاني علمته.
١٠٩- لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين ﵁ ولعن قالته، قال أعرابي: انظروا إلى ابن دعيها «٢» كيف قتل ابن نبيها؟.
١١٠- عمر بن عبد العزيز: لو كنت في قتلة الحسين وقيل لي ادخل الجنة لما فعلت، حياءا أن تقع عليّ عين محمد ﵇.
١١١- جزعت عائشة حين احتضرت، فقيل لها: فقالت: اعترض في حلقي يوم الجمل.
١١٢- قيل لمجنون: أيسرك أن تصلب في صلاح هذه الأمة؟ فقال:
لا ولكن يسرني أن تصلب الأمة في صلاحي.
١١٣- فروة بن نوفل الأشجعي «٣» وكان رئيس الخوارج:
ما إن نبالي إذا أرواحنا قبضت ماذا فعلتم بأجساد وأبشار
[ ٤ / ١٢٤ ]
لقد علمت وخير العلم أنفعه أن السعيد الذي ينجو من النار
١١٤- لما أسرف داود بن علي «١» في قتل بني أمية بالحجاز قال له عبد الله بن الحسن بن الحسن: يا ابن عم، إذا أسرفت في القتل لأكفائك فمن نباهي بسلطانك؟.
١١٥- بريدة «٢» رفعه: لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا.
وعنه ﵇: من هدم بنيان الله فهو ملعون «٣» .
١١٦- كان أبو العباس السفاح يقرب سليمان بن هشام بن عبد الملك «٤» وابنيه، ويسايرهما، فلما أنشده سديف «٥» مولاه الشعر الذي أوله:
[ ٤ / ١٢٥ ]
أصبح الملك ثابت الأساس بالبهاليل من بني العباس
١١٧- أمر أبا الجهم الحرسي بضرب أعناقهم، فقال له سليمان:
قدم ابنيّ حتى احتسبهما، فضرب اعناقهما ثم ضرب عنقه.
١١٨- لما جاء نعي الحسين، ﵁ وسخط على قاتله المدينة خرجت بنت عقيل بن أبي طالب «١» وحفدتها يقولون:
ماذا تقولون أن قال النبي لكم ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي نصف أسارى ونصف ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
١١٩- قال أبو زكار المغني «٢»: كنت عند جعفر بن يحيى فسألني أن أترنم بقوله:
فلا تبعد فكل فتى سيأتي عليه الدهر يطرق أو يغادي
ولو فدّيت من حذر المنايا فديتك بالطريف وبالتلاد «٣»
فما تم الصوت حتى دخل مسرور «٤»، فقال له: ما شأنك؟ قال:
أمرت بضرب عنقك. قال جعفر: أشهد الله الذي لا إله إلا هو، وأشهدك
[ ٤ / ١٢٦ ]
يا أبا زكار، وإياك يا مسرور أنّ كل مملوك لي حر، وكل مالي صدقة، وكل من كان لي قبله حق أو وديعة فهو في حل، امض لما أمرت به، فأخذ رأسه ومضى.
١٢٠- قبر الحسين بن علي ﵉ بكربلاء، ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس إسطوانة.
١٢١- كتب عبد الملك إلى الحجاج يعزم عليه أن يبعث برأس عباد ابن أسلم البكري «١» إليه، فقال: أيها الأمير، إني لأعول أربعا وعشرين امرأة ما لهن كاسب غيري، فرق له واستحضرهن، فإذا واحدة كالبدر فقال: ما أنت منه؟ قالت: بنته فاسمع يا حجاج:
أحجاج أما أن تجود بنعمة علينا وأما أن تقتلنا معا
أحجاج لا تفجع به أن قتلته ثمان وعشرا واثنتين وأربعا
أحجاج لا تترك عليه بناته وخالاته يندبنه الليل أجمعا
فبكى واستوهبه، وكتب له في العطاء.
١٢٢- عبد الله بن عمرو «٢» عنه ﵇: زوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دم مسلم «٣» .
١٢٣- قيل لأبي مسلم صاحب الدعوة: في بعض الكتب النازلة:
من قتل بالسيف فبالسيف يموت. فقال: الموت بالسيف أحب إلي من اختلاف الأطباء، والنظر في الماء، ومقاساة الداء والدواء، فذكر ذلك للمنصور فقال: صادف منيته كما أحب.
[ ٤ / ١٢٧ ]
١٢٤- الأخيطل «١» في مصلوب:
كأنه عاشق قد مد صفحته يوم الفراق إلى توديع مرتحل
أو قائم من نعاس فيه لوثته مواصل لتمطيه من الكسل «٢»
١٢٥- لما ذهب بهدبة بن الخشرم «٣» ليقتل انقطع قبال نعله فجلس يصلحه فقيل له: أو تصلحه وأنت على ما أنت؟ فقال:
أشد قبال نعلي أن يراني عدوي للحوادث مستكينا
١٢٦- قتل مصعب نابي بن زياد بن ظبيان «٤»، فنذر أخوه عبيد الله ابن زياد بن ظبيان الفتاك»
ليقتلن به مائة من قريش، فقتل ثمانين منهم،
[ ٤ / ١٢٨ ]
ثم قتل مصعبا وجاء برأسه إلى عبد الملك، فسجد شكرا لله، فأراد أن يفتك به وهو ساجد، فارتدع، ثم ندم وقال:
يرى مصعب أني تناسيت نابيا وبئس لعمرو الله ما ظن مصعب
فو الله لا أنساه ما ذرّ شارق وما لاح في داج من الليل كوكب
وثبت عليه ظالما فقتلته فقصرك منه يوم شر عصبصب «١»
قتلت به من حي فهر بن مالك ثمانين منهم ناشئون وشيب
وكفي لهم رهن بعشرين أو ترى عليّ مع الإصباح نوح مسلب
أأرفع رأسي وسط بكر بن وائل ولم أرو سيفي من دم يتصبب
وله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي:
أبا مطر شلت يمين علوتها بسيفك رأس ابن الحواري مصعب «٢»
١٢٧- كان أبو بكر ﵁ إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك: يوم كله لطلحة «٣» . وذلك أنه ثبت مع رسول الله حين تفرق عنه أصحابه، فأصيبت يده فشلت، وكان يقي بها وجه رسول الله، وأصابته بضع وسبعون من طعنة وضربة ورمية.
١٢٨- قيس بن أبي حازم «٤»: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول:
[ ٤ / ١٢٩ ]
أني لأول العرب رمى بسهم في الله.
١٢٩- أسلم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يوم الفتح وحسن إسلامه وقال:
لعمري أني يوم أحمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدي واهتدي
هداني هاد غير نفسي وقادني إلى الله من طردت كل مطرد
فقال له النبي ﷺ: أنت طردتني؟ فقال: استغفر الله.
١٣٠- كان يقول عروة بن الزبير: كان علي أتقى لله من أن يعين في قتل عثمان، وكان عثمان أتقى الله من أن يعين في قتله علي.
١٣١- لما توجه رسول الله ﵇ إلى تبوك «١» جاء أبو خيثمة «٢»، وكانت له امرأتان، وقد أعدت له كلتاهما من طيب ثمر بستانه، ومهدت له في ظل، فقال: ظل ممدود، وثمرة طيبة، وامرأة حسناء، وماء بارد، ورسول الله في الضح والريح؟ ما هذا بخير. فركب ومضى في أثره، فلما لاح لرسول الله شبحه قال: اللهم إجعله أبا خيثمة.
[ ٤ / ١٣٠ ]
١٣٢- ولي أعرابي اليمن فجمع اليهود والنصارى فقال: ما تقولان في عيسى، قالوا: قتلناه وصلبناه، قال: لا تخرجوا من السجن حتى تؤدوا ديته.
١٣٣- خريم بن أوس «١»: هاجرت إلى رسول الله منصرفه من تبوك، وسمعته يقول: هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت بقيلة «٢» على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود. فقلت: يا رسول الله، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها بما تصف فهي لي؟ فقال: هي لك: ثم كانت الردة فدخلناها فكان أول من لقينا الشيماء كما قال رسول الله على بغلة شهباء، معتجرة «٣» بخمار أسود، فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله. فدعا خالد بالبينة، فشهد لي محمد بن مسلمة «٤» ومحمد بن بشير الأنصاري «٥»، فدفعها إلي. وجاء أخوها عبد المسيح «٦» فقال لي:
[ ٤ / ١٣١ ]
بعينها. فقلت: لا أنقصها من عشر مئات شيئا، فأعطاني ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مائة ألف لدفعها إليك، فقلت: ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشر مئات.
١٣٤- قيل لسقراط: لم لم تذكر في شرائعك عقوبة من قتل أباه؟
قال: لم أعلم أنّ هذا شيء يكون.
١٣٥- فيلسوف: لا تصغرّ أمر من حاربت، فإنك إذا ظفرت لم تحمد، وإذا عجزت لم تعذر.
١٣٦- عمرو بن حلزة «١» أخو الحارث بن حلزة «٢»:
لا تكن محتقرا شأن امريء ربما كانت من الشأن شؤون
١٣٧- الصاحب «٣»: علموا أن القراع لا يثمر ألا قراع «٤» صفاتهم،
[ ٤ / ١٣٢ ]
والنزاع «١» لا ينتج إلا نزع شهواتهم.
١٣٨- ابن الرومي:
الموت إن نظرت وإن هي أعرضت وقع السهام ونزعهن أليم
١٣٩- المهلبي الوزير «٢» في غلام لمعز الدولة «٣» جعله رئيس سرية «٤»:
ظبي يرف السماء في وجناته ويرق عوده
ويكاد من شبه العذا رى فيه أن تبدو نهوده
ناطوا بمعقد خصره سيفا ومنطقة تؤده
جعلوه قائد عسكر ضاع الرعيل ومن يقوده
١٤٠- علي ﵁: إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه لا شيء أدعى لنقمة، ولا أعظم لتبعة، ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة، من سفك الدماء بغير حلها. والله سبحانه مبتدىء بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوينّ سلطانك بسفك دم حرام، فإنّ ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله.
[ ٤ / ١٣٣ ]
١٤١- وعنه: إن أكرم الموت القتل، والذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش.
١٤٢- أسلم قرة بن الباقرة الجذامي «١» وأهدى لرسول الله ﷺ بغلة فأمر الحارث بن أبي شمر الغساني بصلبه فقال:
من مبلغ الحسناء أن خليلها على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل «٢»
على ناقة لم يضرب الفحل أمها مشذبة أطرافها بالمناجل
١٤٣- قدم عروة بن الزبير على عبد الملك بعد قتل أخيه عبد الله.
فطلب منه سيف الزبير وقال: أردده علي، فأنه السيف الذي أعطاه رسول الله يوم حنين، فقال له عبد الملك أو تعرفه؟ قال نعم، قال: بماذا قال: بما لا يعرف به سيف أبيك، أعرفه بقول الشاعر «٣»:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب «٤»
فأعطاه إياه:
١٤٤- حسان «٥»:
[ ٤ / ١٣٤ ]
إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجى الحارث بن هشام «١»
ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة ولجام
كان مع المشركين يوم بدر ففر، وأسلم يوم الفتح، وخرج إلى الشام في أيام عمر بأهله وماله، وتبعه أهل مكة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، وارتفع ضجيجهم بالبكاء، وبكى ثم قال: أما ان كنا نستبدل دارا بدار وجارا بجار، ما أردنا بكم بدلا، ولكنها النقلة إلى الله. فلم يزل حابسا نفسه بالشام حتى ختم الله له بخير.
- وكان سبب نقلته أنه وسهيل بن عمرو «٢» دخلا على عمر فقعدا عنده وهو بينهما، فجعل المهاجرون والأنصار يدخلون، فيؤخرهما عمر ويقدمهم، حتى صارا في الأخريات. فقال الحارث لسهيل: أما رأيت ما صنع عمر؟ قال سهيل: أيها الرجل، لا لوم عليه، ينبغي أن نرجع باللوم على أنفسنا، دعي القوم فأسرعوا، ودعينا فأبطأنا. ثم أتيا عمر فقالا: رأينا ما فعلت بنا، وما أتينا من عند أنفسنا، فهل من شيء نستعز به؟ قال: لا أعلمه إلا هذا الوجه، أراد ثغر الروم فخرجا إلى الشام.
١٤٥- كتب معاوية إلى أيمن بن خريم الأسدي «٣» يستنفره فكتب إليه: إن أبي وعمي صحبا رسول الله وأمرني إذا اقتتل المسلمون أن اعتزلهم، وقال:
ولست بقاتل رجلا يصلي على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعليّ وزري معاذ الله من سفه وطيش
أأقتل مسلما في غير جرم فلست بنافعي ما عشت عيشي
[ ٤ / ١٣٥ ]
١٤٦- هبط جبرائيل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن أصحابك الذين بمؤتة قد قتلوا جميعا، وصاروا إلى الجنة. وإن الله قد جعل لجعفر «١» جناحين أبيضين، قادمتاهما مضرجتان بالدماء، مكللتان باللؤلؤ والجوهر، يطير بهما مع الملائكة في الجنة.
١٤٧- سبى رسول الله يوم حنين ستة آلاف بين غلام وجارية، وجعل عليهم أبا سفيان بن حرب «٢» .
١٤٨- سعيد بن المسيب عن أبيه: فقدت الأصوات يوم اليرموك «٣» .
وقد اختلط المسلمون والروم، فإذا رجل ينادي: يا نصر الله اقترب، فنظروا فإذا هو أبو سفيان.
١٤٩- إنفصل ثلاثة من جيش المسلمين: ابن أبي الأقلح عاصم بن ثابت «٤»، وحبيب بن عدي «٥» وزيد بن الدثنة «٦» حتى وردوا الرجيع، ماء
[ ٤ / ١٣٦ ]
من مياه بني لحيان أرض الهدأة «١»، فامتنعوا عليهم وهم كثير، فبرك عاصم ورماهم، فقتل رجلين بالنبل ورجلا بالسيف، وقتلوه وأرادوا أن يحتزوا رأسه، ويمثلوا به، فبعث الله تعالى الدبر فحمته واظلت عكوفا عليه، فقال بعضهم: ارقبوه حتى يمسي فان الدبر لم تبت قط إلا في خشارمهم «٢»، ففعلوا، فلما جعلت الدبر تطير رفاقا وطمعوا فيه بعث الله تعالى سحابة فأمطرها عليه، فذهب به سيلها، وإنما أرادتهم على احتزاز رأسه امرأة منهم، لأن الذين قتلهم هم زوجها وأخوها وابنها، فنذرت أن تجعل قحفه ميضأة.
وقال عمرو بن عبد الله بن مسلمة «٣»:
ومنا الذي سيقت له الدبر جنة من المثل إذ وافى حمام المقادر
١٥٠- وجد شاب قتيل بظهر الطريق أيام عمر، فلم يقدر على قاتله. فقال: اللهم أظفرني بقاتله، حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبي ملقى بموضع القتيل، فقال: ظفرت بدم القتيل إن شاء الله. فدفعه إلى ظئر «٤» وقال لها: إن جاءتك امرأة تقبله وترحمه فأعلميني. فلما شب وطاب إذا هي بجارية قالت لها: إن سيدتي تطلب أن تذهبي به إليها، ففعلت، فضمته إلى صدرها وقبلته، وتلك بنت شيخ من الأنصار.
[ ٤ / ١٣٧ ]
فأخبرت عمر فاشتمل على سيفه وخرج إلى منزلها، فوجد الشيخ متكئا على باب داره فقال: ما فعلت ابنتك؟ قال: جزاها الله تعالى خيرا، هي من أعرف الناس بحق الله وحق أبيها، وذلك من حسن صلاتها وحسن صيامها، والقيام بدينها، فقال: أحببت أن أزيدها رغبة، فدخل واخرج من هناك وقال: اصدقيني خبر القتيل والصبي، أو لأضربنك بالسيف، وكان عمر لا يكذب فقالت:
كانت عندي عجوز قد تأممتها، فعرض لها سفر فقالت: لي بنت أحب أن أضمها إليك، وكان لها ابن أمرد فجاءت به في هيئة الجارية، وأنا لا أشعر فمكث عندي ما شاء الله، ثم اغتفلني وأنا نائمة، فلم أشعر به حتى خالطني «١»، فممدت يدي إلى شفرة فضربته، وأمرت أن يلقى على الطريق، وقدر أني اشتملت منه على هذا الصبي فألقيته حيث وجد. فقال عمر:
صدقتني بارك الله فيك، ثم وعظها ودعا لها وخرج، وقال للشيخ: بارك الله لك في ابنتك، فنعم البنت بنتك.
١٥١- دخل المأمون على زبيدة «٢» يعزيها عن الأمين، فتباكيا طويلا وتبرأ من قتله، فأقسمت عليه ليتغدين عندها. فلما فرغ من الغداء أخرجت إليه من جواري محمد من تغنيه، فأومأ إلى واحدة، فغنت بقول الوليد بن عقبة «٣» .
هم قتلوه كي يكونوا مكانه كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
فألا يكونوا قاتليه فإنه سواء علينا ممسكاه وضاربه
[ ٤ / ١٣٨ ]