١- أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: إن الله قد أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب. مؤمن تقي، وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو فليكونن أهون على الله من جعلان تدفع النتن بأنفها «١» .
٢- رأى عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يخطر بيديه ويقول:
أنا ابن بطحاء مكة كديتها وكدائها «٢»، فقال له: إن يكن لك دين فلك كرم، وإن يكن لك عقل فلك مروءة، وإن يكن لك مال فلك شرف، وإلا فأنت والحمار سواء.
٣- علي بن الحسين «٣»، عنه ﵇ في وصية علي بن أبي طالب ﵁ له: يا علي، لا فقر أشد من الجهل، ولا وحشيّة أشد من العجب.
[ ٤ / ١٧٣ ]
٤- افتخر رجل عند عمر ﵁ فقال: أنا ابن معتلج البطاح «١»، فقال: إن كان لك عقل فلك أصل، وإن كانت لك تقوى فلك كرم، وإن كان لك خلق فلك شرف، وإلا فالحمار خير منك.
إن أحبكم إلينا قبل أن نراكم أحسنكم اسما، فإذا رأيناكم فأحسنكم سمتا، فإذا تلكتم فأنبتكم منطقا، فإذا خبرناكم فأحسنكم عملا، وسرائركم بينكم وبين الله.
٥- أبو هريرة رفعه: بينما رجل يمشي إذ أعجبته جمته وبراده، إذ خسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة «٢» .
٦- ابن عمر ﵁ رفعه: إن الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة «٣» .
٧- ابن يسار النسائي «٤»:
[ ٤ / ١٧٤ ]
أتيه على جن البلاد وأنسها ولو لم أجد جنا لتهت على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أنا سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
فإن زعموا أني من الأنس مثلهم فما لي عيب غير أني من الأنس
٨- رأى رجل رجلا يختال في مشيته فقال: جعلني الله مثلك في نفسك، ولا جعلني مثلك في نفسي.
٩- علي ﵁: ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك.
١٠- أتى وائل بن حجر «١» النبي ﷺ، فأقطعه أرضا. وقال لمعاوية اعرض هذه الأرض عليه واكتبها له، فخرج مع وائل في هاجرة شاذية، ومشى خلف ناقته، وقال له: أردفني على عجز راحلتك، قال: لست من أرداف الملوك. قال: فأعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن امش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفا. ثم إنه لحق زمن معاوية، ودخل عليه فأقعده معه على سريره وحدثه.
١١- داود بن علي «٢»: الملك فرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.
[ ٤ / ١٧٥ ]
١٢- قال المساور بن هند «١» لرجل: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا المساور بن هند، قال: ما أعرفك، قال: فتعسا ونكسا لمن لا يعرف القمر.
١٣- علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي «٢»:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة بمطّ خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا عليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا والمنادي بفضلنا عليهم جهير الصوت من كل جامع
- وله:
إني وقومي من أنساب قومهم كمسجد الخيف من بحبوحة الخيف «٣»
ما علق السيف منا بابن عاشرة إلا وهمته أمضى من السيف
١٤- قيل لحكيم: ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا؟
قال: مدح الرجل نفسه.
١٥- العتابي: العجب ضربان مفترض ومطرح، فأما المفترض فأن يعلم الإنسان نعم الله سبحانه عليه، ويفرح بإحسانه إليه؛ وأما المطرح فعجب الإستطالة «٤» الذي نهى الله عنه. ألا ترى إلى النبي ﷺ حين
[ ٤ / ١٧٦ ]
يقول: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. فجهر بعجب الشكر. وأسقط استطالة الكبر.
١٦- مدح أعرابي نفسه، فقيل له: فقال: إلى من أكلها إذن «١» .
١٧- وكان كعب بن زهير إذا أنشد قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها، وكان يقول عند إنشادها: لله دري! وأي علم بين جنبي! وأي لسان بين فكي! ١٨- الجاحظ: ولو لم يصف الطبيب مصالح دوائه للمتعالجين لما كان له طالب، ولا فيه راغب.
١٨- ولما أبدع ابن المقفع، في رسالته، سماها «اليتيمة» «٢» تنزيها لها عن المثل، ولو لم ينحلها هذا الاسم لكانت كسائر رسائله، فسكنت من القلوب موضع إرادته من تعظيمها.
١٩- استصحب هشام بن عبد الملك الفرزدق إلى مكة، فأعطاه أربع مائة درهم، فتسخطها وهجاه بقوله:
يرددني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلب رأسا لم تكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها
فكتب إلى خالد القسري أن أوثقه بالحديد، ففعل، وبلغ ذلك جريرا فوفد على خالد، فقال له: ألا يسرك أن الله قد أخزى الفرزدق؟
[ ٤ / ١٧٧ ]
فقال: أيها الأمير، ما أحب والله أن يخزيه الله إلا بشعري، وتشفع له، فقال خالد: اشفع إلي فيه على رؤوس الملأ ليكون أذل له، فشفع له على رؤوس الإشهاد، فدعا خالد بالفرزدق وقال: إن جريرا قد شفع فيك وإني مطلقك بشفاعته، فقال الفرزدق: أسير قسري، وطليق كلبي! بأي وجه أفاخر العرب بعدها؟ ردوني إلى السجن.
٢٠- سمع الفرزدق الفضل بن العباس اللهبي»
[يقول]:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا يملأ الدلو إلى عقد الكرب «٢»
فقال: بم أساجلك؟ فقال:
برسول الله وابني عمه وبعباس وعبد المطلب
فقال: أعض الله من يساجلك بما أبقت المواسي من أمه.
٢١- ذكر أعرابي قوما فقال: ما نالوا شيئا بأناملهم إلا وطئناه بأخامص أقدامنا «٣»، وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا.
[ ٤ / ١٧٨ ]
٢٢- نظر رجل إلى ولد أبي موسى «١» يختال، فقال: يمشي كأن أباه خدع عمرا.
٢٣- وسمع الفرزدق أبا بردة يقول: كيف لا أتبختر وأنا ابن أحد الحكمين؟ فقال له: أحدهما «٢» مائق والآخر فاسق، فكن ابن أيهما شئت.
٢٤- ونظر عمر بن عبد العزيز إلى علوي يمشي مشية منكرة، فقال:
يا هذا، إن الذي شرفت به لم تكن هذه مشيته.
٢٥- فلان يطعم الأرض فضل ثيابه.
٢٦- فلان وضع نفسه في درجة لو سقط منها لتكسر.
٢٧- الحسن: لو كان الرجل كلما قال أصاب، وكلما عمل أحسن أو شك أن يجن من العجب.
٢٨- نظر رسول الله ﷺ إلى أبي دجانة «٣» يتبختر بين الصفين،
[ ٤ / ١٧٩ ]
فقال: هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان.
٢٩- عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله «١»:
لقد علم السادات في كل بلدة بأن لنا فضلا على سادة الأرض
وأن أبي ذو المجد والسؤدد الذي يساد به ما بين نشز إلى خفض «٢»
وجدي وآباء له أثلوا العلى قديما بطيب العرق والحسب المحض
٣٠- الجاحظ: المذكورون بالكبر من قريش بنو مخزوم وبنو أمية، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس. وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدون الناس إلا عبيدا، وأنفسهم إلا أربابا. والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ، ولكن القلة والذلة مانعتان من ظهور كبرهم. والجملة إن من قدر من الوضعاء «٣» أدنى قدرة ظهر من كبره مالا خفاء به.
[ ٤ / ١٨٠ ]
وشيء قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قط على من دونه إلا وهو يذل لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه.
- وقال: وأما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فأنه أبطرهم «١» ما وجدوه لأنفسهم من الفضيلة، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحمية فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم.
٣١- ولما بلغ الحسن بن علي ﵁ قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جوادا، والأموي حليما، والعوامي شجاعا، والمخزومي تياها، لم يشبهوا باءهم، قال: إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا «٢» .
٣٢- وكان يقال: أربعة لم يكونوا، ومحال أن يكونوا: زبيري سخي، ومخزومي متواضع. وشامي صحيح النسب، وقرشي يحب آل محمد.
٣٣- عبد الأعلى بن عبد الرحمن البصري «٣» في محمد بن أبي الشوارب «٤»:
[ ٤ / ١٨١ ]
أني رأيت محمدا مشاوسا مستصغرا لجميع هذا الناس «١»
ويقول لما أن تنفس خاليا نفسا له يعلو على الأنفاس
ريح الخلافة في جوانب جبتي تستر دون لحى بني العباس
٣٤- افتخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة «٢» وعلي بن أبي طالب: فقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فقال علي ﵇: ما أدري ما تقولان، أنا صليت إلى هذه القبلة قبلكما وقبل الناس أجمعين لستة أشهر، فنزلت أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
، الآية «٣» .
٣٥- كان يقال: كفى بالمرء ذما لنفسه أن يطريها على رؤوس الملأ «٤» .
[ ٤ / ١٨٢ ]
٣٦- قيل لبزرجمهر: هل تعرف نعمة لا يحسد عليها صاحبها؟
قال: نعم، التواضع قيل: فهل تعرف بلاء لا يزاحم صاحبه؟ قال:
نعم، قال: العجب.
٣٧- أبو البيداء الأعرابي «١»:
ولست بتّياه إذا كنت مثريا ولكنه خلقي إذا كنت معدما
وإن الذي يعطى من المال ثروة إذا كان فلّ الوالدين تعظما
٣٨- قيل لحكيم: ما بال الأغبياء يذهبون بأنفسهم «٢» دون العلماء؟
قال: لمعرفة العلماء بالله، وإنه لا يماجد.
٣٩- قال عمرو بن العاص لرجل من ثقيف: ما حشوجبك؟ قال:
أما مني فدين وكرم، وأما بعد ذلك فحسب.
٤٠- تفاخر رجلان على عهد موسى ﵇، فقال أحدهما: أنا ابن فلان حتى عد تسعة آباء من المشركين، وقال الآخر: أنا ابن فلان.
وقال: لولا أنه مسلم لما انتميت. فأوحي إلى موسى: أنه قد قضى قضاؤهما، أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعله عاشرهم في النار، والذي انتمى إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة.
٤١-[شاعر]:
[ ٤ / ١٨٣ ]
قولا لأحمق يلوي التيه أخدعه لو كنت تعلم ما في التيه لم تته «١»
التيّه مفسدة للدين منقصة للعقل مهلكة للعرض فانتبه
٤٢- كان عمارة بن حمزة بن ميمون «٢» مولى بني العباس مثلا في التيه، حتى قيل: أتيه من عمارة، وكان يتولى دواوين بن السفاح والمنصور، ومن تيهه: أنه كان إذا أخطأ مضى على خطئه تكبرا عن الرجوع، ويقول:
نقض وإبرام في ساعة واحدة! الخطأ أهون من هذا.
٤٣- وافتخرت أم سلمة المخزومية «٣» امرأة السفاح ذات ليلة بقومها، فقال لها: أنا أحضرك الساعة على غير أهبة مولى من موالي ليس في أهلك مثله، فأرسل إلى عمارة. فأعجله الرسول عن تغيير زيه، فجاء، فإذا هو في ثياب ممسكة، وقد غلف لحيته حتى قامت، فرمى إليه السفاح بمدهن «٤» ذهب فيه غالية، فقال: يا أمير المؤمنين، هل ترى في لحيتي موضعا لها؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها، وأمرت خادما أن يضعه بين
[ ٤ / ١٨٤ ]
يديه، فقام وتركه. فأمرت الخادم أن يتبعه به، ويعلمه أنها أهدته له، فقال للخادم: هو لك. فانصرف بالعقد وقال: قد وهبه لي. فاشترته منه بعشرة آلاف دينار، وتعجبت من كبر نفس عمارة.
٤٤- الأعور بن براء الكلابي «١»:
وكائن في المعاشر من قبيل أخوهم فوقهم وهم كرام
بنانا الله فوق بني أبينا كما يبني على الثبج السنام
٤٥- عثمان بن واقد «٢» من ولد عمر ﵁:
جدي وصاحبه فازا بفضلهما على البرية لا جارا ولا ظلما
هما ضجيعا رسول الله نافلة دون الصحابة مجدا عانق الكرما
٤٦- الخليفة الراضي بالله ﵁:
لو أن ذا حسب نال السماء به نلنا السماء بلا كد ولا تعب
فإن صدقتم فأعلى الخلق نحن وإن ملتم عن الصدق أعقبتم إلى الكذب
٤٧- علي ﵁ في المنذر بن الجارود «٣»: إنه لنظار في عطفيه، مختال في شراكيه «٤» .
[ ٤ / ١٨٥ ]
- وعنه: الإعجاب يمنع من الازدياد.
- وعنه: عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله.
- وعنه: من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه.
- وعنه: إياك والإعجاب بنفسك، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن.
٤٨- قام داود ليلة، فكأنه أعجب بها، فأوحى الله إلى ضفدع أن كلميه، فقالت: يا داود، كأنك أعجبت بليلتك! هذا مقامي منذ عشرين ليلة، ما دخل جوفي قطرة ماء ولا خضرة، شكرا لله حين سلم بيضتي.
٤٩- الجاحظ: أيتيت أبا الربيع الغنوي «١» ومعي رجل هاشمي، فناديت: أبو الربيع هاهنا؛ فخرج إلي وهو يقول: خرج إليك رجل كريم، فلما أبصر الهاشمي استحيى فقال: أكرم الناس رديفا، وأشرفهم حليفا، أراد بالرديف والحليف أبا مرثد الغنوي «٢»، لأنه كان رديف رسول الله وحليف أبي بكر، ثم نهض الهاشمي. فقلت له: من خير الخلق؟
قال: الناس والله، قلت: فمن خير الناس؟ قال: العرب والله. قلت:
فمن خير العرب؟ قال: مضر والله، قلت: فمن خير مضر؟ قال: قيس والله. قلت: فمن خير قيس؟ قال: يعصر والله قلت: فمن خير يعصر؟
قال: غني والله، قلت: فمن خير غني؟ قال: المخاطب لك والله، قلت: فأنت خير الناس؟ قال: أي والله. قلت: أيسرك أن تحتك بنت يزيد بن المهلب «٣»؟ قال: لا والله، قلت: ولك ألف دينار، قال: لا
[ ٤ / ١٨٦ ]
والله، قلت: فألفا دينار، قال: لا والله، قلت: ولك الجنة، فأطرق ثم قال: على أن لا تلد مني، وأنشد:
تأبى ليعصر أعراق مهذبة من أن تناسب يوما غير أكفاء
فان يكن ذاك حتما لا مرد له فاذكر حذيف فأني غير أباء «١»
٥٠- أراد حذيفة بن بدر الفزاري «٢»، لأنه أقرب الأشراف إليه نسبا.
٥١- أبو الأبيض العلوي «٣»:
وأنا ابن معتلج البطاح تضمني كالدر في أصداف بحر زاخر
تنشقّ عنّي ركنها ومقامها كالجفن يفتح عن سواد الناظر
كجبالها شرفي ومثل سهولها خلقي ومثل ظبائهن مجاوري
٥٢- سلمان الفارسي ﵁:
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
٥٣- ابن الرقاع العاملي «٤»:
علوناهم في كل فخر وسؤدد وعزكما يعلو القناة سنانها
٥٤- الزبير بن عبد المطلب «٥» عم رسول الله ﷺ:
[ ٤ / ١٨٧ ]
إن القبائل من قريش كلها ليرون أنّا هام أهل الأبطح
وترى لنا فضلا على سادتها فضل المنار على الطريق الأوضح
٥٥- الحارث دعي الوليد بن عقبة «١»:
ولقد شهدت اللبس أفرجه والأمر أبرمه وانقضه «٢»
والغارة الشواء أقدمها بأقب نهد حين أركضه
والقرن أكسو السيف هامته والثغر ذا الأهوال انقضه
والشعر أسديه وألحمه متيسرا لي حين أقرضه
غرفا بكفي غير مكترث من موج بحر ما أغيضه
٥٦- الأحنف: عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر.
٥٧- هشام بن حسان «٣»: سيئة تسوؤك خير من حسنة تعجبك.
٥٨- مطرف «٤»: لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما «٥» وأصبح معجبا
[ ٤ / ١٨٨ ]
٥٩- حكى الأصمعي عن رجل: ما رأيت ذا كبر قط إلا تحول داؤه فيّ يريد أني أتكبر عليه.
٦٠- وعن آخر: ما تاه أحد عليّ مرتين. يريد أنه إذا تاه مرة لم أعاوده.
٦١- قيل لرجل من بني عبد الدار «١»: ألا تأتي الخليفة؟ قال:
أخشى أن لا يحمل الجسر شرفي.
٦٢- قيل للحجاج بن أرطأة «٢»: مالك لا تحضر الجماعة؟ فقال:
أكره أن يزاحمني البقالون.
٦٣- كان يقال: للعادة سلطان على كل شيء وما استنبط الصواب بمثل المشاورة. ولا حصنت النعمة بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضة بمثل الكبر.
٦٤- إسماعيل بن أبي خالد «٣»: كنت أمشي مع الشعبي وأبي
[ ٤ / ١٨٩ ]
سلمة «١» فقال الشعبي: يا أبا سلمة، من أعلم أهل المدينة؟ فقال: الذي يمشي بينكما. يعني نفسه.
٦٥- أبو مسلم صاحب الدعوة: ما تاه إلّا وضيع، ولا فاخر إلا لقيط «٢» .
٦٦- بعض ملوك يونان: من رفع نفسه فوق قدره استجلب مقت الناس فقال وزيره: من رفع نفسه فوق قدره رده الناس إلى قدره.
٦٧- سأل عبد الله بن الزبير وفد العراق عن مصعب، فأثنوا عليه فتمثل بقوله:
قد جربوني ثم جربوني من غلوتين ومن المادين «٣»
حتى إذا شابوا وشيبوني حلّوا عناني ثم سيبوني
يريد ماوليته إلا عن علم وتجربة.
٦٨- أقبل رجل يمشي مرخيا بذيله، وطارحا رجليه يتبختر، فقال له عمر ﵁: دع هذه المشية، فقال: ما أطيق. فجلده، ثم تبختر فجلده، فترك التبختر. فقال عمر: إذا لم أجلد في مثل هذا ففيم أجلد؟
فجاءه الرجل بعد ذلك فقال: جزاك الله خيرا، إن كان إلا شيطانا عليّ، أذهبه بك.
[ ٤ / ١٩٠ ]