" رسالة في حل قول ابن المعتز في مرثيه عبيد الله بن سليمان الوزير "
قد استوى الناس ومات الكمال وقال صرف الدهر اين الرجال
هذا ابو القاسم في نعشه قوموا انظروا كيف تزول الجبال
يا ناصر الملك بارآئه بعدك للملك ليال طوال
" وقوله "
الست ترى موت العلي والمحامد وكيف دفنا الخلق في لحد واحد
وللدهر أيام يئسنا عوامدا ويحسن ان احسن غير عوامد
" وقول منصور الفقيه "
اقول وقد هدني قولهم مضى ابن عقيل إلى ربه
لأن اشبه الناس في موته لقد عاش دهرًا بلا مشبه
كتبت اطال الله بقاءك يا مولاي وقد جل الخطب. وعظم الرزء. واتى الناعي. وندبت المساعي. واستوى الناس ومات الكمال. وتحكمت الآجال. وقال الدهر اين الرجال. وركب فلان النعش. بعد العرش. وعلا الاجياد. بعد الجياد. فانظروا كيف تنهد الاطواد المنيعة. وتزول الجبال الرفيعة. ويا لهفي لو كان يغني اللهف. ويا اسفي لو كان يجدي الاسف. على ناصر الملك بآرائه التي تخفي مكائدها وتظهر عوائدها. والتدابير التي تنجح مباديها. وتبهج تواليها. فما اكسف بالي المجد مذ تجرع فقده. وما اطول ليالي الملك بعده. لقد ماتت بموته المعالي والمحامد. وانقضت الفواضل والمعاهد ولبس له المجد ثوبا مصاف فاقد. ودفن الخلق في قبر واحد. وللدهر ايام تحسن سهوًا وتسيئ عمدًا. وتعطي هزلًا وترتجع جدًا وكم قلت لما انتقل فلان إلى جوار ربه وانقلب إلى كرامته وعفوه. لأن اشبه الناس في مماته. فلقد كان بلا مشبه طول حياته. فرحم الله مصرعه. وبرد مضجعه. واكرم مرجعه. وجعل دار الابرار موضعه. ووفقك لما يحصن الأجر ولا يحبطه ويوفر الثواب ولا يسقطه. واطال بعده مدتك. وجعل الشكر في النعمة مادتك. والصبر على البلوى عدتك " اخرى في حل قول ابي تمام وهو غرة مراثيه "
ألا إن في ظفر المنية مهجة تظل لها عين المكارم تدمع
هي النفس ان تبك المكارم فقدها فمن بين احشاء المكارم تنزع
" وقول ابي العتاهيه "
اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بان المرء غير مخلد
[ ٣٦ ]
أو ما ترى ان المصائب جمة وترى المنية للعباد بمرصد
من لم يصب ممن ترى بمصيبة هذا سبيل لست فيه باوحد
وإذا ذكرت مصيبة تشجى بها فاذكر مصابك بالنبي محمد
كتبت يا سيدي وانا باكي العين حرج الصدر. سليب الصبر سيىء الظن بالدهر. وكيف لا اكون كذلك وانا ارى بين اظفار المنية الحداد. وانيابها الشداد. صورة شريفة تفترس. ومهجة كريمة تنتهس. فعين العلي تدمع. وقلب المجد يجزع. ونفس الفضل تهلع. ولا غرو أن يبكيها الكرم ملء عينه. ويحزن عليها ملء قلبه. ومن احشائه نزعت. ومن كبده قطعت. وما الحيلة وقد حل محتوم القضاء. ووجب مفروض العزاء. والحوادث اكثر من نبات الارض وقطر السماء. ومن ذا الذي لم يصب بالرزء الجليل. ولست يا سيدي باوحد في هذه السبيل ومما يهون شدة المصائب. ويخفف ثقل النوائب تذكر المصيبة في سيد العالمين. وخاتم النبيين. محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. ففيه سلوة. ولنا به اسوة. افرغ الله عليك تجلدا يضاهي اجتماع رأيك ولبك. وتصبرًا يحفظ عليك ذخائر حلمك. ووفي فلانًا أقسام غفرانه. واسكنه فسيح جنانه. ورأيك سيدي اطال الله بقاك في مكاتبتي بما وفقت له من عزيمة الصبر وصريمة الجلد لاقتدى فيهما بك. واقتبس انوارهما منك. مشكورًا ان شاء الله " اخرى في حل قول ابن المعتز "
لا تحزنن وقيت الحزن والالما ولا عدمت بقاء يصحب النعما
اليس قد قيل فيما لست تنكره من مكرمات الفتى تقديمه الحرما
يا شامتا ببني وهب وقد فجعوا لا تفرحن بنقص زادهم كرما
لا تحزن يا سيدي وقيت الحزن والالم. ولا عدمت بقاء يصحب النعم. واعلم ان دفن البنات من المكرمات. وستر العورات من الحسنات. وتقديم الحرم. من النعم. وليبلغ. الشامت ببني فلان ما اقول. وليس علي القبول. لا تفرح بنقص زادهم كرما. وافادهم نعما. فقد نبهوا بموعظة. ورزقوا ثوابًا وستروا عورة وكفوا مؤنة. والسلام " فصل في حل قول مسلم بن الوليد وهو ارثى بيت للمحدثين " ارادوا ليخفوا قبره عن عدوه فطيب تراب القبر دل على القبر قد حسدت الرياض التي رقت حواشيها. وتانق واشيها. ارضا دفن فلان فيها. وحين اخفى الخوف العدو قبره في الارض. دل عليه نسيم الكرم المحض. وفاحت منه رائحة المجد الغض وناب ترابه في الطيب. عن انفاس الحبيب