" رسالة في حل قول ابي الطيب المتنبي "
ابلى الهوى اسفًا يوم النوى بدني وفرق الهجر بين الجفن والوسن
روح تردد في مثل الخلال إذا اطارت الريح عنه الثوب لم يبن
كفى بجسمي نحولًا أنني رجل لولا مخاطبتي اياك لم ترني
" وقوله ايضًا "
ولو قلم القيت في شق راسه من السقم ماغيرت من خط كاتب
" وقول ابن العميد "
فلو أن ما بقيت من جسمي قذى في العين لم يمنع من الاغفاء
" وقول الآخر "
فقلت لو عشقت فصار خطى ضئيلا مثل صاحبه نحيلا
" وقول التنوخي "
أنت لا من احب ياقلب خصمي أنت البست حلة السقم جسمي
[ ٥٣ ]
ما اراني حييت الا لاني عمى الموت عن امكاني لسقمي
كتابي اطال الله بقاك يا سيدي وقد مد الهوى. منذ يوم النوى الى بدني يد البلى. وفرق الهجر بين الجفن والرقاد. كتفريقه بين الجنب والمهاد. ولم يبق مني الارواح تردد في جسم كالخلال بل كالخيال. بل كهلال اسرار. فاذا طيرت الريح عنه الثوب لم يظهر للابصار. وكفى بجسمي نحولا. وضمورًا وذبولًا. انني لولا مخاطبتي اياك. لما رأتني عيناك. ولو كنت شعرة في قلم كاتب لما غيرت خطه. أو قذاة في عين نائم لما نبهت جفنه. فلا تلمني ياسيدي على دقة خطي. فهو يشبه جسمي. ولعمري اني ذهبت من قلبي لا من حبي. فهو الذي كساني حلة السقم وعرضني لذوب الجسم. وما اراني حييت مع هذه البلوى. الا لاني خفيت على ابي يحيى. ولو كان يراني. لما استبقاني. ولكن النحول نجاني. والسلام