العسل يؤنّث ويذكّر، ويصغّر: «عسيلة»، ويجمع: عسولا، وأعسالا وعسلانا، وعسلا إذا أردت ضربا منه.
ويسمّى العسل: الأرى «٢» . وأصل الأرى: العمل. يقال: أرت النحلة تأرى، أريا: إذا عملت العسل، وبنت الشّهد. ويقال للعسل: لعاب النحل.
ويقال له: الشّوب، والسّلوى، والذّوب.
وقيل: لا يسمّى العسل ذوبا إلا إذا أزيل الشمع وجرى، فحينئذ هو ذوب، وكل جار ذائب.
ويقال للعسل: النّسيل، والنّسيلة، والذواب، والطّرم، ويسمّى: جنى النحل، وريق النحل، ومجاج النحل.
والعسل مختلف الألوان، والطعوم، والروائح، والمتانة، والرقة والصّفاء، والكدر، وكثرة الحلاوة وقلتها، وكل ذلك على قدر النبات الذى يجرسه النحل.
فعسل النّدغ «٣» والسّحاء «٤» أبيض ناصع البياض كأنه ربد الضأن في البيان.
وهما شجرتان بيضاوا الزهر. والندغ: صعتر البر.
والسحاء أيضا: صعتر البر. وقيل: السّحاء: شوك قصار كثير الزهر، كثير العسل، لا يرعاه إلا النحل فقط.
وأكثر منابته تهامة «٥»، وقد روى الأصمعى «٦» أن
[ ٢٩٧ ]
سليمان «١» بن عبد الملك بن مروان حج فأتى الطائف، فوجد ريح النّدع، فكتب إلى والى الطائف: «انظر لى عسلا من عسل الندغ والسّحاء، أخضر في السّقاء، أبيض في الإناء، من حدب بنى شبابة»، ويقال:
حداب بنى شبابة من فهم بن مالك بن الأزد، وليسوا من عدوان «٢» وحداب بنى شبابة أكثر أرض العرب عسلا وعنبا، وتينا وربّى «٣» . واليمن: كلّها أرض عسل.
ويقال: إن عسل النّدغ إذا كان في السّقاء، فنظرت إليه رأيته كأنه اللبن المذرّح «٤»، فإذا أخرجت منه شيئا فجعلته في إناء أبيض، وكذلك جميع العسل إذا كان كثيرا في وعاء رأيته أخضر، فإذا أخرجت منه شيئا تبّين لونه إن كان أحمر، أو أصفر، أو غيره. والمذرّح: الذى كثر عليه الماء. فإذا كثر عليه الماء أخضرّ وأصفى عسل العرب: عسل الشّيعة «٥»، وهى شجيرة لها نور ذكىّ.
وعسل الضّرم «٦» لونه كلون الماء، وهو أجود عسلهم. والضّرم أبيض اللون، ونباته شبيه بنبات النّدغ.
ومن عسل العرب المذخ، ونحله تجرس رمّان البرّ الذى يقال له: «المظّ»، فإن جلّناره كثير العسل.
والعسل الصعترى، معروف وهو أشد العسل حروفة، وأرقّه.
وكذلك العسل اللّوزى معروف، وليس من عسل أرض العرب، وهو من أشد
[ ٢٩٨ ]
العسل اعتدالا، وفيه رائحة نور اللّوز، وأكثر ما كان يؤتى به من بلاد الجزيرة.
وكل نبات كثر ببلاد فيها نحل، فإن الغالب على عسلها عسل ذلك الشجر، وإذا اختلف نباتها لم يغلب على عسلها نبت بعينه.
وقد يصير العسل مرا إذا جرست نحله النور المرّ كعسل الأفسنتين «١»، وليس من نبات بلاد العرب، وفي عسله مرارة.
وعسل السّدر «٢» قليل الحلاوة، قليل المتانة.
ومن كلّ الشّجر تجرس النّحل، إلّا أن تكون شجرة خبيثة الرائحة زهمة، أو ذات سمّ، فإنها لا تقرب من ذلك شيئا. وأجود العسل عند العلماء به: ما طاب ريحه، وعذب طعمه، وصدقت حلاوته، ومتن حتى إذا مددته امتدّ، وخلته لون الذهب، فإذا قطر على الأرض استدار واجتمع إلى نفسه؛ فإذا وعى العسل فى الجرار علا أرقّه، وسفل أمتنه وأجوده.
وأمّا ما اسودّ من العسل فإنّه ردىء، ما لم يكن سواده من تقادم فإن العسل إذا تقادم مال إلى السّواد، ونقصت حلاوته.
وإذا كان العسل متينا صلبا فهو ضرب، وكذلك الشهد، يقال: «استضرب العسل إذا صلب واشتد» .
وقد يبلغ من شدة العسل في بعض البلاد أن يكسر الشّهد كسرا، والعسل المتقادم الشديد كله يستضرب.
ويقال للعسل المتين: «حميت»، ويقال للعسل الشديد: «جلس» ويقال لما رقّ من العسل: «وديس» .