طولها ثمانية أيام وملكها أكثر الجميع عسكرا، وزيهم كزى أهل أرابينى حتى في المعاملة وإليها يجلب الخصيان الخدام الذين يعرفون في أرض مصر بالطواشية، واحدهم طواشى، فإن صاحب أمحرة يمنع من خصى العبيد ويشدد في ذلك، فتأتى بهم السرّاق إلى مدينة وستلوا وأهلها همج لا دين لهم فتخصى بها العبيد، فإنه لا يوافق على ذلك في جميع بلاد الحبشة سواهم، ثم تحمل من يخصى إلى مدينة هدّية فتعاد عليهم الموسى مرة ثانية حتى ينفتح مجرى البول فإنه يكون قد انسد
[ ٢٣٥ ]
بالقيح، ثم يعالجون حتى «١» أهل هدية بذلك، وقلّ من يعيش من الخصيان؛ لأنهم يحملون إلى هدية من غير علاج.
ومملكة شرخا طولها ثلاثة أيام وعرضها أربعة أيام وأهلها حنفية.
ومملكة بالى طولها عشرون يوما في عرض ستة أيام وهى أكثر بلاد الزيلع خصبا ومعاملتهم بالأعواض غنما ببقر وبقرا بثياب، ونحو ذلك وأهلها حنفية.
ومملكة دارة طولها ثلاثة أيام في عرض ثلاثة أيام وهى أضعف ممالك الزيلع وأهلها حنفية وهم أيضا يتعاملون بالأعواض.
وجميع ملوك هذه الممالك إنما هم نواب عن الحطى لا يقيمهم إلا هو، ويجاور هذه البلاد ناصع وسواكن ودهلك وأهلها مسلمون.
والستة الممالك الزيلع لغاتهم مختلفة تبلغ زيادة على خمسين لسانا وكلهم يكتب بالقلم الحبشى، وكتابتهم من اليمين إلى الشمال، وعدّة حروف هذا القلم ستة عشر، لكل حرف سبعة حروف، جملة ذلك مائة واثنا عشر ألف حرف سوى حروف أخر مستقلة بذواتها لا تفتقر إلى حرف من الحروف المذكورة مضبوطة بحركات متصلة بالحرف لا، منفصلة عنه، هكذا كان ترتيب هذه البلاد ومنها ما بقى ومنها ما زال بزوال الدول وقيام دول سواها.
سنّة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تحويلا.