معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ: «أنتم على بيّنة من ربّكم ما لم تظهر منكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حبّ الدنيا» . يقال: نفور العلم من الجاهل أشدّ من نفور العالم من الجهل. قيل:
سقام الحرص ليس له شفاء وداء الجهل ليس له طبيب
يقال: كلام العاقل قوت، وجواب الجاهل سكوت. المعرّي:
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل
ولمّا رأيت الجهل في الناس فاشيا تجاهلت حتى ظن أنّي جاهل
فواعجبا كم يدّعي الفضل ناقص ووا أسفا كم يظهر النقص كامل «١»
وصف رجل فقيل: يغلط من أربعة أوجه: يسمع غير ما يقال له، ويحفظ غير ما يسمع، ويكتب غير ما يحفظ، ويحدّث غير ما يكتب. أرسطاطاليس:
العاقل يوافق العاقل، والجاهل لا يوافق الجاهل ولا العاقل، مثل ذلك:
المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأمّا المعوجّ فإنه لا ينطبق على المعوجّ ولا على المستقيم.
دخل خالد بن صفوان الحمّام فسمع رجلا يقول لابنه وهو يريد أن يعرّف خالدا بلاغته: ابدأ بيداك وثنّ برجلاك. ثم قال: يا بن صفوان هذا كلام قد
[ ١٨٢ ]
ذهب أهله. فقال خالد: بل ما خلق الله له أهلا. عليّ ﵁: الناس أعداء ما جهلوا. أبو الأسود الدّؤلي: إذا أردت أن تعذّب عالما فاقرن معه جاهلا. أفلاطون: ما ألمت نفسي إلّا من ثلاث: من غنيّ افتقر، وعزيز ذلّ، وحكيم تلاعبت به الجهّال. أرسطو: صديق الجاهل مغرور. وعنه: الجاهل عدوّ لنفسه، فكيف يكون صديقا لغيره. قيل لجالينوس: متى ينبغي للإنسان أن يموت؟ فقال: إذا جهل ما يضرّه مما ينفعه. يقال: اجتنب الجاهل فإنه يجني على نفسه، وهي أحبّ النفوس إليه. قيل: الجاهل يفسد لعدم تهدّيه للإصلاح مع رغبته في الصلاح، والأحمق يفسد لأنه يتلذّذ بالفساد، ويتألّم بجريان الأمور على السداد. كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال لرجل منهم: ما اسمك؟ فقال: عبد الله، بالنصب. فقال: ابن من؟ فقال: ابن عبد الرحمن، بالجرّ. فأمر بضربه فقال: بسم الله بالرفع، فقال: دعوه فلو كان تاركا للّحن لتركه تحت السّياط. قرع رجل باب نحويّ، فخرج صبيّ، فقال الرجل: يا صبيّ أباك أبيك أبوك ههنا؟ فقال الصبيّ: لا لي لو. ابن السّماك:
أعقل الناس محسن خائف، وأجهلهم مسيء آمن. ذو النون المصري رحمه الله تعالى: من جهل قدره هتك ستره. قيل:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور
وكلّ امرىء لم يحي بالعلم ميّت وليس له حتى النشور نشور
وقيل:
ماتوا وعشنا فهم عاشوا بموتهم ونحن في صورة الأحياء أموات
أخي فبادر إلى زاد تحصّله ولا تسوّف فللتأخير آفات
[ ١٨٣ ]
بعض الأفاضل:
موت التقيّ حياة لا نفاد لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء
وقيل:
ما مات من كان حيا ذكره أبدا وفي الدفاتر قد تتلى فوائده
ولم يزل ذكره في الناس منتشرا وينفع الخلق في الدنيا عوائده
ولذا قيل: الناس كلّهم هالكون إلّا العالمون «١» . قيل:
وليس بفقر فقدك المال والغنى ولكنّ فقد الفضل عندي هو الفقر
وقيل:
العلم أنفس شيء أنت ذاخره من يدرس العلم لم تدرس مفاخره
فاجهد بنفسك فيما أنت تجهله فأوّل العلم إقبال وآخره
عليّ ﵁: ربّما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده.
تكلّم رجل عند عبد الله بن عبّاس فأكثر الخطأ، فدعا عبد الله بغلام له فأعتقه، فقال له الرجل: ما سبب هذا الشكر؟ فقال: أن لم يجعلني الله مثلك. شهد سلميّ الموسوس عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: أصلحك الله، ناصبيّ رافضيّ قدريّ مجبّر، شتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان. فقال له جعفر: لا أدري على أيّ شيء أحسدك؟ أعلى علمك بالمقالات أم على معرفتك بالأنساب؟ فقال: أصلح الله الأمير، ما خرجت من الكتّاب حتى حذقت هذا كلّه. سقراط: لا تردّنّ على ذي خطأ فإنه يستفيد منك
[ ١٨٤ ]
علما ويتخذك عدوّا. قيل:
لا تركننّ إلى قوم تعلّمهم فكلّهم مبغض في زيّ أحباب
يقال: من كثر لغطه كثر غلطه. سقراط: لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف. أبو الطيب:
وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السّقيم «١»
أبو سعيد الضرير لأبي تمّام: لم لا تقول ما يفهم؟ فقال: يا أبا سعيد لم لا تفهم ما يقال؟ مولانا قطب الدين الشيرازي في بعض المتصدّين لشرح المجسطي «٢» من الجهّال: لو علم والد بطليموس أنّ مثله يشرح كلام ولده لاختصى. مولانا جلال الدين الداواني: لو علم العلماء الأسلاف أنه يخلف بعدهم نظائرنا من الأجلاف لأوصوا أن تدفن كتبهم معهم في قبورهم، بل لم يظهروا قطّ ما في صدورهم.
حضر مجلس الأعمش قوم ليسمعوا الحديث فقال: ما اليوم؟ فقال رجل منهم: الاثنين. فقال الأعمش: الاثنان، ارجعوا فأعربوا كلامكم ثم اطلبوا الحديث. وقيل: كان سيبويه في ابتداء أمره يصحب الفقهاء والمحدّثين، وكان يستملي على حمّاد، فلحن يوما فردّ عليه حمّاد فأنف من ذلك، فلزم الخليل فبرع في النحو. سمع رجل رجلا يقرأ: الأكراد أشدّ كفرا ونفاقا، فقال له: قل ويحك: الأعراب «٣» . فقال: كلهم يقطعون الطريق. والله تعالى أعلم.
[ ١٨٥ ]