عَابِد لَا يفتر عَن عِبَادَته، وَولى ظَهرت عَلَيْهِ أنوار سعادته. لم يدع وقتا من عمره إِلَّا عمره وَلَا دوحا من الذّكر إِلَّا جنى ثمره، فَضربت عَلَيْهِ الركايب أَرْبَاب السلوك، وَعظم فِي قُلُوب الْأُمَرَاء والملوك، وخطب للسفارة فِي صَلَاح ذَات الْبَين، واتصال أهل العدوتين. وَأما الخطابة فَكَانَ من فرسانها وَذَوي إحسانها، يعبر عَن الوقايع وَالْأَحْوَال. بمختلفات الْأَقْوَال فِي أسلوب جهير، ومقام شهير. وَله خلف متسم بِالْخَيرِ والعفاف، متصف من الدّيانَة بِأَحْسَن الْأَوْصَاف.