شَاعِر لَا ينضب طبعه، وَلَا يقفر ربعه، قصد الْمُلُوك وانتجع، وهدل فِي أفنان أمداحها وسجع، وتجرأ على افتحام دسوتها، وولوح بيوتها، وَقدم على هَذِه الْبِلَاد. فأعجب الأدباء بإكثاره، وانقياد نظامه وشاره، وتنوفس فِي إيثاره. ثمَّ استرسل طوع لذاته، وسعى فِي جلب الْمَكْرُوه إِلَى ذَاته، ونمى إِلَيْهِ قيل وَقَالَ، ناله بِهِ اعتقال. ثمَّ تكَرر على هَذِه الْبِلَاد، وَقد تبدلت تِلْكَ الدولة وخمدت تِلْكَ الصولة، فَتلقى بإقبال، وهبت لَهُ ريح اهتبال، ثمَّ حركه الشوق إِلَى بَلَده، فَبلغ نَوَاه إِلَى أمده، وَقد أثبت من شعره مَا يدل على استرسال لِسَانه، واقتداره على الْكَلَام من جَمِيع جهاته.