ولما توفى ﵁ وقفت عائشة على قبره؛ فقالت: نضّر الله وجهك يا أبت، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول الله ﷺ رزؤك، وأعظم المصائب بعده فقدك، إن كتاب الله ليعد بحسن الصبر عنك حسن العوض منك، وأنا أستنجز موعود الله تعالى بالصبر فيك، وأستقضيه بالاستغفار لك، أما لئن كانوا قاموا بأمر الدنيا فلقد قمت بأمر الدين لما وهي شعبه «٥» وتفاقم صدعه «٦»، ورجفت جوانبه «٧»؛ فعليك
[ ١ / ٧١ ]
سلام الله توديع غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك «١» وقال أبو بكر لبلال لما قتل أمية بن خلف وقد كان يسومه سوء العذاب بمكة فيخرجه إلى الرّمضاء «٢»، فيلقى عليه الصخرة العظيمة ليفارق دين الإسلام فيعصمه الله من ذلك:
هنيئا زادك الرحمن خيرا فقد أدركت ثأرك يا بلال
فلا نكسا وجدت ولا جبانا غداة تنوشك الأسل الطوال «٣»
إذا هاب الرّجال ثبتّ حتى تخلط أنت ما هاب الرّجال
على مضض الكلوم بمشرفىّ جلا أطراف متنيه الصّقال «٤»