وكتب عمر بن الخطاب﵁! - إلى ابنه عبد الله:
أما بعد؛ فإنه من اتّقي الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكر له زاده، ومن أقرضه جزاه؛ فاجعل التقوى عماد قلبك، وجلاء بصرك، فإنه لا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا خشية له، ولا جديد لمن لا خلق له.
ودخل عدىّ بن حاتم على عمر، فسلّم وعمر مشغول، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا عدىّ بن حاتم؛ فقال: ما أعرفنى بك! آمنت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا، وأقبلت إذ أدبروا! وقال رجل لعمر: من السيد؟ قال: الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه الحسن الخلق لمن جاوره.
وقال ﵁: ما كانت الدنيا همّ رجل قطّ إلا لزم قلبه أربع خصال:
[ ١ / ٧٢ ]
فقر لا يدرك غناه، وهمّ لا ينقضى مداه، وشغل لا ينفد أولاه، وأمل لا يبلغ منتهاه.