٤٠٩ - العرب تسمي الثريا " النجم "، اسمًا علمًا لها مختصًا بها دون النجوم، وفي التنزيل العزيز (والنجم إذا هوى) فسرّ بأنه قسم، أقسم الله ﷿، بالثريا، معناه: والثريا إذا سقطت. والعرب تعظم الثريا، ويكثر ذكرها في شعرهم لأنها عندهم من نجوم الأنواء التي لا تخلف، وإذا طلعت في الشتاء اشتدَّ البرد عند طلوعها.
٤١٠ - قال شاعر في طلوعها في الشتاء (١):
طاب شُرْبُ الراحِ لمَّا طلع النجمُ عشاءَ
وابتغى الراعي لمشتا هـ من القرِّ كساء ٤١١ - وقال آخر في طلوعها في الصيف (٢):
طلع النجم غُدَيَّهْ وابتغى الراعي شُكَيَّهْ أراد شكوةً تكون معه، وهي القربة يشرب بها الماء واللبن.
٤١٢ - امرؤ القيس (٣):
إذا ما الثريا في السماء تَعَرَّضَتْ تَعَرُّضَ أثناءِ الوشاحِ المفصّلِ
_________________
(١) تشبيهات ابن أبي عون: ٦.
(٢) اشبيهات ابن أبي عون: ٦.
(٣) تشبيهات ابن أبي عون: ٤ وديوان المعاني ١: ٣٣٤ والأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٤ وطبقات ابن سلام: ٨٩.
[ ١ / ١٣١ ]
قال محمد بن سلام: أنشدت يونس النحوي هذا البيت الذي لامرؤ القيس، فزوى وجهه وجمع حاجبيه وقال: أخطأ مع إحسانه، إن الثريا لاتعترض إنما الاعتراض للجوزاء، هلا قال كما قال ذو الرمة (١):
وردت اعتسافًا والثريا كأنها على قمةِ الرأس ابنُ ماءٍ مُحَلِّقُ أخذه أبو القاسم الأنطاكي وزاد فيه فقال:
كأنّ الثريا ابنُ ماء عدا فضمَّ الجناحَ ومدَّ العُنُقْ ٤١٣ - الفهمي:
للنَّجمِ حالان في مغاربه وحين يبدو لنا بإشراقِ
في الشرقِ كأسُ الساقي تدارُ وفي ال مغرب كأسٌ أراقها السافي ٤١٤ - تاج الملك ابن كاتب قيصر (٢):
وكأنَّ الهلال قوسُ لُجينٍ والثريّا في الغربِ كالقرطاسِ
وكأنَّ النجومَ أفواقُ نَبْلٍ عابراتٌ حادتْ عن البرجاس ٤١٥ - أنشد المبرد لأعرابي (٣):
إذا ما الثريا في السماء تعرَّضَتْ يراها الحديدُ العَيْنِ سبعةَ أنجمِ
على كبدِ الجرباء وهي كأنها جبيرة درٍ رُكِّبَتْ فوقَ معصم الجرباء: السماء، والجبيرة: الدستنيج العريض.
٤١٦ - شاعر (٤):
خليلي إني للثريا لحاسدُ وإني على ريبِ الزمانِ لواجدُ
أَيُجْمَعُ منها شَمْلُهَا وهي سبعةٌ وأفقدُ مَنْ أحببته وهو واحد
_________________
(١) تشبيهات ابن أبي عون: ٥ والأنواء: ٤٠ والأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٤ واللسان (عسف، حلق) وديوان ذي الرمة ١: ٤٩٠.
(٢) هو إسحاق بن أبي الثناء من أعيان النضصارى المصريين، كان معاصرًا للتيفاشي (انظر المغرب - قسم القاهرة: ٣٠١) .
(٣) تشبيهات ابن أبي عون: ٥ ونهاية الأرب ١: ٦٧ والأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٥.
(٤) لابن طباطبا في اليتيمة ١: ٤٢٩ وذكر في من غاب عنه المطرب: ٥٧ أن الشعر للخالدي أو لابن أخته او للمهلبي.
[ ١ / ١٣٢ ]
٤١٧ - ابن المعتز (١):
كأن الثريا هَوْدَجٌ فوقَ ناقةٍ يخبُّ بها حادٍ إلى الغربِ مُزْعِجُ
إذا قابلتها العينُ خالتْ نجومها قواريرَ فيها زئبقٌ يترجرج ٤١٨ - شاعر (٢):
تلوحُ الثريَّا في أواخرِ ليلها كعنقود مُلاحيّة حينَ نَوَّرا مُلاّحية - بضم الميم وتشديد اللام - العنب الأبيض.
٤١٩ - ابن المعتز (٣):
قام كالغصنِ في الربى (٤) يمزجُ الشمسَ بالقمرْ وسقاني المدامَ والليلُ بالصبح مُؤتزِرْ والثريا كَنَوْر غصن على الغربِ قد نثر ٤٢٠ - القاضي التنوخي:
انظر إليها والنسرُ منحدرٌ والليلُ جيشٌ نجومُهُ خُوَذُهْ
كأنها حين أعرضتْ نَمْرٌ يَظْهَرُ لي من حجابِهِ فخذه ٤٢١ - وشبه أبو فراس الثريّا بفخذ النمر، وهو من المقلوب لأن نجوم الثريا بيض، والنقط على فخذ النمر سود.
٤٢٢ - الوزير المهلبي (٥):
كأن الثريا بينها حين أَعرضتْ يواقيتُ تاجٍ أو تحيَّةُ نرجسِ ٤٢٣ - أبو بكر الخالدي (٦):
كأنما أَنْجُمُ الثريّا لِمَن يرمقها والظلامُ منطبقُ
_________________
(١) هما في نهاية الأرب ١: ٦٨ (دون نسبة) والأول في محاضرات الراغب ٤: ٥٤٣ (٢: ٢٤٢) ووردا في حلبة الكميت: ٣٠٦ لابن المعتز أو لأبي القاسم التميمي.
(٢) تشبيهات ابن أبي عون: ٥ لأبي قيس بن الأسلت، والأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٥.
(٣) ديوان ابن المعتز: ٢٢٢.
(٤) الديوان: النقا.
(٥) شعر الوزير المهلبي (المورد ٢/ ١٩٧٤): ١٥٥ (عن نثار الأزهار) .
(٦) اليتيمة ٢: ١٩٢ وديوانه: ٧٢.
[ ١ / ١٣٣ ]
مالُ بخيل يظلُّ يجمعه من كلِّ وجهٍ وليس يفترق ٤٢٤ - ابن المعتز (١):
أتانيَ والإِصباحُ (٢) يرفل في الدجى بصفراءِ لم تَفْسُدْ بطبخٍ وإحراقِ
فناولنيها والثريا كأنها جنى نرجسٍ حيَّا الندامى به الساقي ٤٢٥ - أبو الحسن البديهي (٣):
ربَّ ليلٍ قطعتُهُ باجتماعٍ مع بيضٍ من الأخلاّءِ غُرِّ
وكأن الكؤوسَ زُهْرُ نجومٍ والثريا كأنها عِقْدُ در ٤٢٦ - العسكري (٤):
تلوحُ الثريّا والظلاُم مقطِّبٌ فيضحكُ منها عن أَغرَّ مفلَّجِ
تسيرُ وراءً والهلالُ أمامَهَا كما أومأتْ كفٌّ إلى نصفِ دُمْلُجِ ٤٢٧ - شاعر (٥):
زارني في الدجى فنمَّ عليه طيبُ أَردانِهِ لدى الرقباءِ
والثريا كأنها كفُّ خَوْدٍ بَرَزَتْ في غلالةٍ زرقاء ٤٢٨ - آخر:
كأنَّ الثريّا سحرةً إذ بَدَتْ بها عيونٌ إلينا شاخصاتٌ تَرَقَّبُ
فلما انقضى الإصباحُ خلتُ انقضاضَها شهابَ حريقٍ في الدجى يتلهب ٤٢٩ - ابن المعتز (٦):
_________________
(١) ديوان ابن المعتز: ٢٣٩ وديوان المعاني ١: ٣٣٥ ومعاهد التنصيص ٢: ١٨ والثاني في تشبيهات ابن أبي عون: ٦ ونهاية الأرب ١: ٦٧.
(٢) الديوان: ينهض.
(٣) اليتيمة ٣: ٣٤٤.
(٤) ديوان المعاني ١: ٣٣٦ والصناعتين: ٢٥٥ ومجموع شعره: ٧٩.
(٥) وردا في غرائب التنبيهات: ٤٠ ليوسف بن حموية القزويني.
(٦) هما في ديوانه (تحقيق د. يونس أحمد السامرائي) ٢: ١٦٧ والأوراق: ١٨٥ وديوان المعاني ١: ٣٣٦ وزهر الآداب: ٣٠٩ وغرائب التنبيهات: ٣٨ والمصون: ٢٨ - ٢٩ وقطب السرور: ٦٣٥ والثاني في تشبيهات ابن أبي عون: ٥ وربيع الأبرار، الورقة: ١٥/ أونهاية الأرب ١: ٦٧.
[ ١ / ١٣٤ ]
ألا سقّنيها والظلامُ مقوّضٌ ونجمُ الدجى في حَلْبَةِ الليل يركضُ
كأنّ الثريا في أواخرِ ليلها تَفَتُّحُ نَورٍ أو لجامٌ مُفَضَّض ٤٣٠ - ابن طباطبا (١):
اعاد الثريا والهلالُ (٢) كلاهما ليَ الشمسَ إذ ودعتُ كَرْهًا نهارَهَا
كأسماءَ إذ زارت عشاءً وغادرتْ لدينا دلالًا قُرْطَهَا وَسِوارها ٤٣١ - الحسين بن الضحاك ويروى لغيره (٣):
أَدِرِ الكأسَ علينا أيها الساقي لنطربْ
ما ترى الليلَ تولَّى وضياءُ الشمسِ يقرب
والثريا شبهُ كاسِ حين تبدو ثم تغرب
وكأن الشرقَ يسقي وكأن الغرب يشرب ٤٣٢ - آخر (٤):
وكأنما نجمُ الثريا إذ تعرَّضَ كالوشاحِ
كأسٌ بكفِّ خريدةٍ تسقي المسا بيدِ الصباح ٤٣٣ - آخر (٥):
والثريا كأنها في بروجِ المطالعِ
كفُّ خود تختَّمَتْ في رؤوسِ الأصابع ٤٣٤ - أبو عون الكاتب (٦):
ربّ ليلٍ لم أَنَمْهُ ونجومُ الليلِ تَشْهَدْ
_________________
(١) محاضرات الراغب: (٢: ٢٤١) ومعاهد التنصيص ٢: ٢٢.
(٢) الراغب: كأن جلتهما.
(٣) ديوانه: ٢٤ (نقلًا عن نثار الأزهار) .
(٤) معاهد التنصيص ٢: ٢١.
(٥) هما لابن الرومي في غرائب التنبيهات: ٣٧.
(٦) معاهد التنصيص ٢: ٢٤.
[ ١ / ١٣٥ ]
والثريّا في مداها حين تنحطُّ وتصعد عقربٌ تسعى من الدرِّ على أرضِ (١) زَبَرْجَد ٤٣٥ - ظافر الحداد (٢):
وليلةٍ مثلِ عَيْنِ الصبِّ داجيةٍ عَسَفْتُها وجيوشُ الصبح لم تَفِدِ
لو همَّ موقدُ نارٍ أن يرى يَدَهُ فيها ولو كانت الزرقاء لم يكد
كأن أنْجُمَها في الليلِ زاهرةً دراهمٌ والثريّا كفُّ منتقد ٤٣٦ - عتيق بن عبد العزيز المذحجي (٣):
كأن الثريّا في ذراه مصفَّدٌ بساحةِ سجنٍ فهي تخطو ولا تخطو أغرب بذكر التصفيد لشبهما بالقدم والكفّ، وكذا تظهر إذا كانت في قُبَّة الفلك.
٤٣٧ - أبو علي إبن رشيق القيروانى (٤):
كأنها كأسُ بلّورٍ منبتةٌ أو نرجسُ في يد الندمانِ قد ذبلا قد تقدم تشبيه الثريا بالكأس وبالنرجس، إلا ان ابن رشيق زاد على المتقدمين زيادتين حسنتين في أن جعل الكأس منبّتة، وجعل النرجس ذابلًا، وهذا شأن الفاضل المتأخر إذا أخذ ممن تقدم معنى أن يزيد فيه زيادة حسنة، وإلا كان ما يأتى به فضلًا وعيالًا على الأول لا يوجب فضلًا.
٤٣٨ - عبد الوهاب من شعراء أفريقية (٥):
رأيت بهرامَ والثريّا والمشتري في القرآنِ كَرَّهْ
كراحةٍ خُيِّرَتْ (٦) فخارت ما بينَ ياقوتةٍ ودره
_________________
(١) معاهد: صحن.
(٢) ديوان ظافر: ١٠٣ - ١٠٤ ومعاهد التنصيص ٢: ٢٤.
(٣) من شعراء الانموذج، ترجمته في المسالك ١١: ٣٥٠ وفيه البيت.
(٤) ديوان ابن رشيق: ١٤٧ (نقلًا عن نثار الأزهار) .
(٥) هو عبد الوهاب الأزدي المشهور بالمثقال (أو المنهال)، أحد شعراء الانموذج؛ والمسالك ١١: ٢٥٠ وفيه البيتان وانظر معاهد التنصيص ٢: ٢١.
(٦) المعاهد والمسالك: يداها.
[ ١ / ١٣٦ ]