كجرَّافةٍ بطنُ حوتِ السما وقدِّرْ تَجِدْ حقَّ تقديرها
وتلك النجومُ بحافاتها أحاطت رؤوسَ مساميرها ٥٤٥ - وأما جملة الكواكب والسماء: فإن الله تعالى يقول: (زينا السماءَ
[ ١ / ١٦١ ]
الدنيا بزينة الكواكب وحفظًا مِنْ كلِّ شيطانٍ مارد)، وقيل لأعمى (١): ما تحبّ أن ترى؟ قال وجه السماء، قيل له: لم خصصته بذلك دون سائر المرئيات الحسان؟ قال: لأن الله ﷿ قال: (إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب)، فهو أحسن مما وصفه الله ﷿ بأنه زينة.
٥٤٦ - وللعرب في النجوم تشبيهات خافية رغب عنها المولدون والمحدثون فإنهم يشبهونها بالقلاص والبقر والكلاب كما قال شاعرهم في الجوزاء:
كراعٍ ساقَ بين يديه ثورًا بليدًا قد أَشال عصا طرودِ أين هذا من قول ابن المعتز (٢):
كأنما الجوزاءُ في أعلى الأُفقْ أغصانُ نَوْرٍ أو وشاحٌ من وَرَقْ ولما كان الحال كذلك عُدِلَ عن أشعارهم إلى أشعار المحدثين.
٥٤٧ - أبو جعفر ابن الأسود:
وكأن النجومَ نَقْعٌ مثارٌ ينجلي عن أسنّةٍ لامعاتِ
وكأن النجومَ نرجسُ روضٍ زاهرٌ في رياضِهِ الخضرات ٥٤٨ - ابن المعتز (٣):
كأنَّ سماءنا لما (٤) تبدَّت خلالَ نجومها عندَ الصباح (٥)
رياضُ بنفسجٍ خَضِلٍ نداهُ تفتّحَ بينه نَوْرُ الأَقاحي ٥٤٩ - شاعر:
إذ السماءُ روضةٌ نجومها كالزَّهّرِ
والجوُّ صافٍ لم يُكَدِّ رْهُ انتشارُ البشرِ ٥٥٠ - الوأواء (٦):
وكأنَّ النجومَ أحداقُ رومٍ رُكِّبَتْ في محاجرِ السودانِ
_________________
(١) انظر محاضرات الراغب ٤: ٥٣١ (٢: ٢٤٠) .
(٢) ديوان ابن المعتز (تحقيق السامرائي) ٢: ٤٦٥ وتشبيهات ابن أبي عون: ٦.
(٣) ديوان ابن المعتز: ٣٠٥ (٢: ٥٣٤ السامرائي) وديوان المعاني ١: ٣٣٣ والأزمنة والأمكنة ٢: ٢٣٦ ونهاية الأرب ١: ٣٣ والأوراق: ٢٥٠ وزهر الآداب: ١٧٩ وتشبيهات ابن أبي عون: ٧ وحلبة الكميت: ٣٤٧.
(٤) الديوان: كأن سماءها لما تجلت.
(٥) ص: لما تبدى ضد الصباح.
(٦) اليتيمة ١: ٢٩٢ والفوات ٣: ٢٤٠ وديوانه: ٢٤٣.
[ ١ / ١٦٢ ]
٥٥١ - ابن وكيع (١):
والجوُّ صافٍ قد حكى بأنجمٍ فيه غررْ
جامَ زجاجٍ أزرقٍ قد نثرت فيه درر ٥٥٢ - ابن طباطبا:
كأنَّ السماءَ استكستِ الأرضَ حُلَّةً منمنمةً حِيكتْ عليها بمقدارِ
مرصعةً بالدر من كل جانبٍ يُزَرُّ عليها في الهواء بأزار ٥٥٣ - العسكري (٢):
أراعي نجومَ الليلِ وهي كأنها كواعبُ ترنو من براقع سندسِ
كأنَّ الثريا فيه باقةُ سوسنٍ وما حولها منهن طاقات نرجس ٥٥٤ - الخالدي (٣):
وليلةٍ ليلاءَ في اللو ن كلون المفرقِ
كأنما نجومها في مغربٍ ومشرق
دراهمٌ قد نُثِرَتْ على بساطٍ أزرق ٥٥٥ - أبو الحسن النامي (٤):
ليلةٌ بتُّها وحبّيَ أُسْقَى عاتقًا عَتَّقَتْ مداها الدهورُ
وكأنَّ السماءَ والبدرَ والأن جم روضٌ ونرجسٌ وغدير ٥٥٦ - الخالدي (٥):
أرعى النجومَ كأنها في أُفقها زهْرُ الأَقاحي في رياضِ بنفسجِ ٥٥٧ - ابن بابك:
نبهتُهُ وَسِنانُ الفجرِ معترضٌ والليلُ كالبحر يخفي لجُّهُ دُرَرَهُ ٥٥٨ - العسكري (٦):
وتلوحُ النجومُ في ظلمةِ اللي ل كعاجٍ يلوحُ في أبنوسِ
_________________
(١) ديوان ابن وكيع: ٧٥ (نقلًا عن نثار الأزهار) .
(٢) ديوان المعاني ١: ٣٣٥ ومجموع شعره: ١١٤.
(٣) اليتيمة ٢: ٢٠٤ وديوان أبي عثمان الخالدي: ١٤٤.
(٤) صلة ديوان النامي: ٨٠ (نقلاص عن نثار الأزهار) .
(٥) اليتيمة ٢: ١٩٠ والديوان: ٣٣.
(٦) ديوان المعاني ١: ٣٣٣ ومجموع شعره: ١١٥.
[ ١ / ١٦٣ ]
٥٥٩ - السلامي (١):
وعهدي بنا والليلُ ساقٍ ووصلها عُقارٌ وفوها الكأسُ أو كأسها فمُ
إلى أن صحونا (٢) والنجوم وغربها يفضُّ عقودَ الدر، والشرقُ ينظم ٥٦٠ - السري الموصلي (٣):
في حاملِ الكأس من بدر الدجى خَلَفٌ وفي المدامة من شمس الضحى عِوَضٌ
دارتْ علينا كؤوسُ الراح مُتْرعةً وللدجى عارضٌ في الجو معترض
حتى رأيتُ نجوم الليلِ غائرةً كأنهنَّ عيونٌ حشوها مرض ٥٦١ - أبو طالب الرقي (٤):
ولقد ذكرتكِ والظلامُ كأنه يومُ النوى وفؤادُ مَنْ لم يعشقِ
وكأن أجرامَ النجوم لوامعًا دررٌ نُثِرْنَ على زجاج أزرق
والفجر فيه كأنه قطر الندى ينهلُّ من نسج الغمامِ المغدق ٥٦٢ - شاعر:
وليلٍ كأن نجومَ السما به مُقَلٌ رَنَّقَتْ للهجوع
ترى الغيمَ من دونها حاجبًا كما احتجبت مقلةٌ بالدموعِ ٥٦٣ - الوزير المهلبي:
شربنا غبوقًا والنجومُ كأنها نثارُ دنانيرٍ على أرضِ سندسِ ٥٦٤ - علي بن أحمد النعيمي:
وكم ليلةٍ مَزَّقْتُ ثوبَ ظلامها أُسامرُ قيها نجمها وأُساهِرُه
وقد لاح فيها البدرُ لابسَ تاجِهِ بنظم الثريا والنجومُ عساكره
كأن أديمَ الجوِّ جوشنُ فارسٍ وقد جعلت نثرَ النجوم مسامره
فيا لكَ من ليلٍ نعمنا بظله ويا للمنى في أنْ تعودَ نظائره ٥٦٥ - أبو بكر الخوارزمي (٥):
ولقد ذكرتكِ والنجومُ كأنها درٌّ على أرضٍ من الفيروزج
_________________
(١) اليتيمة ٢: ٤١٢.
(٢) ص: بدرنا.
(٣) اليتيمة ٢: ١٧٣ والديوان: ١٥٧ ونسبت لأبي الفرج الببغاء في معاهد التنصيص ٢: ٢٠.
(٤) اليتيمة ١: ٢٩٨ والبيت الثاني في نهاية الأرب ١: ٣٣.
(٥) اليتيمة ٤: ٢١١ وورد منها بيتان في من غاب عنه المطرب: ٥٦ منسوبان للوأواء الدمشقي.
[ ١ / ١٦٤ ]
يلمعن من خلل السحاب كأنها شَرَرٌ تطاير عن يبيس العرفج
والأفقُ أحلكُ من خواطرِ كاسبٍ بالشِّعر يستجدي اللئامَ ويرتجي ٥٦٦ - أبو عاصم العباسي:
وليلٍ كأصداغ العذارى تَطَلَّعَتْ كواكبه مثلَ الثغورِ البواسمِ
إذا سلَّ فيه البرقُ سيفًا تترستْ كواكبه من خوفِهِ بالغمائم ٥٦٧ - اسحاق المادرائي:
ليلٌ قد اختلفت أشكالُ أنجمِهِ كأنهنَّ عيونٌ في الدجى حُولُ ٥٦٨ - العباس بن الاخنف (١):
والنجمُ في كبدِ السماء كأنَّهُ أعمى تحيَّر ما لديه قائد كان بشار يعجب بهذا البيت ويقول: لم يرضَ أن جعله أعمى حتى جعله متحيرًا بغير قائد.
٥٦٩ - علي بن محمد الكاتب:
والبدرُ كالملكِ الأَعلى وأنْجُمُهُ جنودُهُ ومباني قصره الفَلَكُ
والنهرُ من تحته مثلُ المجرةِ وال رشاء يشبهه في مائِهِ السمك الرشاء: الحوت، وهو آخر منازل القمر؛ وحكماء الهند تزعم أن الله ﷿ لما خلق النجوم أقرَّها في الحوت ثم سيَّرها منه، فلا تزال دائرة حتى تجتمع فيه، فإذا اجتمعت هلك العالم، ويذكر أنها اجتمعت فيه. إلا القليل منها. زمن الطوفان.
٥٧٠ - الشيخ شرف الدين المصنف:
وليلٍ سهرناه كأن سماءَهُ بساطٌ من الديباج يُنْشَرُ أزرقُ
تلوحُ به غُرُّ النجوم كأنما تبدَّدَ في تلك البسائط زئبق ٥٧١ - أحمد بن القاسم بن حديدة (٢):
قد رَصَّعَتْ زُهْرُ النجوم سماءَها فكأنما هي لؤلؤ موضونُ
_________________
(١) ديوان العباس: ٨٢ وشرح المختار: ١٦ وتاريخ بغداد ١٢: ١٣٠ ومحاضرات الراغب: (٢: ٢٤٢) الواحدي: ٧٨٧.
(٢) هو أبو العباس أحمد بن القاسم بن أبي الليث اللخمي (وفي ص: بن هاشم) أحد شعراء الانموذج انظر مسالك الأبصار ١١: ٣٤٢ وما بعدها والوافي ٧: ٢٩٣ وأبياته الثلاثة في الوافي، والاثنان الأولان في المسالك.
[ ١ / ١٦٥ ]
وكأنها خلَلَ الظلام روانيًا أحداقُ رومٍ ما لهن جفون
وكأنما الفلكُ المدار على الدجى بحرٌ أَحاطَ به وهن سفين ٥٧٢ - شاعر:
أضحكتَ قرطاسَكَ عن جنَّةٍ أشجارُهَا من حِكَمٍ مثمرَهْ
مسودةٌ سطحًا ومبيضةٌ أرضًا كمثلِ الليلةِ المقمره
[ ١ / ١٦٦ ]