أنشد أبو محمد على زيادة الباء قول أمية بن أبي الصلت الثقفي:
سنة أزمة تخيل بالنا س ترى للعضاه فيها صريرا
لا على كوكب ينوء ولا ري ح جنوب ولا ترى طمرورا
إذ يسفون بالدقيق وكانوا قبل لا يأكلون خبزا فطيرا
السنة تقع على سنة الجدب يقال أصابت الناس سنة أي جدب وأزمة شديدة تخيل تلون والعضاه كل شجر من شجر البر له شوك وصرير صوت يقول تسمع صوت العضاه لشدة الريح والبرد وأنه لا مطر فيها وقوله لا على كوكب يقول لم تمطر فيها نوء ولا هبت جنوب ومع الجنوب يكون السحاب والمطر ولا ترى طمرورا يقال الطمرور العود اليابس والجمع طمارير وقوله إذ يسفون بالدقيق أي يستفون الدقيق والاستفاف الاقتماح ولا يكون إلا في شيء يابس صغار كالسمسم والخشخاش ونحو ذلك.
وقال أبو محمد قال الراعي:
هن الحرائر لا ربات أحمرة سود المحاجر لا يقرأن بالسور
الحراير الكريمات وأحمرة جمع حمار جمع القلة والكثير حمر وخص الحمر لأنها رذال المال وشره يقال شر المال ما لا يزكى ولا يزكى يعني الحمر والمحاجر جمع محجر وهو من الوجه حيث يقع عليه النقاب وما بدا من النقاب محجر أيضا يقول هن خيرات كريمات يتلون القرآن وليس بإماء سود ذوات حمر يسقنها.
[ ٢٧٦ ]
وأنشد أبو محمد بيتًا للنجاشي قبله:
ونصر وسعد فاستغاث شريدها إلى الصليان الجون والعلجان
بواديمان ينبت الشث صدره وأسفله بالمرخ والشبهان
الباء من قوله بواد متعلقة باستغاث والشثّ شجر طيب الريح مر الطعم ينبت في جبال الغور وتهامة قال الشاعر يصف النساء:
فمنهن مثل الشتّ تعجب ريحه وفي غيبه مر المذاقة والطعم
والصليان والعلجان ضربان من النبت والجون الأسود ونصر وسعد قبيلتان وفرارها من فر منها وانهزم لجأ إلى هذه الأماكن وصدره أعلاه والمرخ أقدح العفار بالمرخ ثم اشدد إن شئت أو ارخ وقال الأعشى:
زنادك خير زناد الملوك صادف منهن مرخ عفارا
والشبهان الثمام أو نبت يشبه الثمام لغة يمانية يقول في حرب صفين.
قال أبو محمد وقال الأعشى:
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ملء المراجل والصريح الأجردا
وقبله:
جعل الآلة طعامنا في مالنا رزقًا تضمنه لنا لن ينفدا
يريد أنهم فرسان ذوو نجدة يكثرون الغزو فرزقهم مما تفيء عليهم رماحم وقوله ملء المراجل تبيين لقوله برزق عيالنا ونصبه على البدل من موضع الباء أي ضمنت ملء المراجل وهي القدور الواحد مرجل واشتقاقه من الرجل وهي القطعة من الجراد لأنها تطبخ فيه والصريح الأجرد اللبن الخالص أخذ من النخلة الجرداء وهي التي لا ليف عليها والمعنى أنهم يغزون فينغمون الإبل فيشربون ألبانها ويأكلون لحومها.
[ ٢٧٧ ]
وانشد ابو محمد بيت امرئ القيس:
فقلت يمين الله ابرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
فلما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
نصب يمين الله بإسقاط حرف القسم الحلف بيمين الله فلما حذف الباء نصب الاسم وأراد فقلت والله لا أبرح فحذف لا ولا تحذف من جواب القسم كثيرا قال الله تعالى قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف والوصل كل عظم على حد لا يكسر ولا يوصل به غيره وهو الكسر والجدل وقوله فلما تنازعنا الحديث أي تجاذبنا وأسمحت لانت وانقادت بعد صعوبة وهصرت جذبت ومدت عصنا أي عنقا شبه عنقها وشعرها بغصن ذي شماريخ وميال يميل من كثرته.
وأنشد أبو محمد قولا الراجز
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي نقاتل ونأمل من الله النصر. قال أبو محمد وقال حميد بن ثور:
سقى السرحة المحلال بالبهرة التي بها الشرى دجن دائم وبروق
بأبطح راب كل عام يمده على الحول عراض الغمام دفوق
أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاه تروق
السرحة شجرة من شجر العضاه قال بعضهم السرحة هنا بأرض بني هلال وهي مبدأ من مبادئهم ومنزل من منازلهم وليست بها سرحة أضخم منها والمبدأ ما تباعد منها من الماء وكنى بها عن امرأة والعرب تكنى بالسرحة عن المرأة قال:
فيا سرحة الركبان ظلك بارد وماؤك عذب لا يحل لشارب
والمحلال الذي يختار للنزول والبهرة أرض لينة سهلة واسعة والشرى شجر الحنظل ولا ينبت إلا بأطيب الأرض ويروى بها السرح والدجن الباس
[ ٢٧٨ ]
الغيم السماء ويقال هو الغيم ويقال المطر، وقيل ظلمة الليل وظلمة الغيم وهو أحسن الأقوال والأبطح موضع فيه رمل وحصى صغار تنبسط على وجه الأرض ويقال الأبطح ما تطامن من الأرض مثل بطن الوادي وقوله سرحة مالك يعني امرأة مالك والرابي المشرف على الحول يريد رأس كل حول والعراض سحاب كثير البرق والاضطراب لا يكاد يخلف والأفنان الأغصان والعضاه كل شجر من شجر البر له شوك وتروق تفضل وإنما جعل أفنانها تفضل أفنان العضاه لأن العضاه لها شوك والسرحة لا شوك لها ولذلك سميت سرحة لسهولتها ولأن منبتها أسهل. ويقال أن عمر بن الخطاب ﵁ لما نهى الشعراء أن يشببوا بالنساء قال حميد بن ثور هذه الأبيات:
فهل أنا أن عللت نفسي بسرحة من السرح موجود عليّ طريق