قال أبو محمد وهي الأرزبة التي يضرب بها بالتشديد فإذا قلتها يالميم خففت فقلت مرزبة وأنشد بيتًا قبله:
معي حسام كالشهاب المستعر به ضربت كل صنديد اشر
ضربك بالمرزبة العود النخر
الحسام السيف القاطع والحسم القطع والشهاب الشعلة من النار ساطعة والمستعر المتوقد والصنديد الشجاع والأشر البطر والمرزبة شبه عصية من حديد والنخر البالي.
قال أبو محمد وهو عشر الشيء فإن فتحت العين قلت عشير فزدت ياء وكذلك ثمين وأنشد:
فما صار لي في القسم ألا ثمينها
الشعر ليزيد ابن الطثرية يصف امرأة لها سبعة أخدان هو ثامنهم وأوله:
أرى سبعة يسعون للوصل كلهم له عند ليلى دينة يستدينها
فأرسلت سهمي وسهطم حين أوخشوا فما صار لي في القسم إلا ثمينها
وكنت عزوف النفس أكر أن يرى لي الشرك من ورهاء طوع قرينها
الدينة الدين يستدنيها يطلبها وكان له عندها دين أيضا فاجتمعوا كلهم في المطالبة لها فما حصل بيده إلا الثمين لأن شركاءه سبعة أنفس وهو الثامن والدين الذي لهم هو حظ لكل واحد منهم مما يناله من الاستمتاع بها وأوخشوا خلطوا وقيل دخل بعضهم في بعض والعزوف الذي يصرف نفسه عن الشيء الذي يضع منه ولا يحسن به فعله وكره أن يكون له شركاء في هذه المرأة
[ ٢٨٥ ]
والطوع المنقاد ويجوز أن يعني بقرينها نفسها يقال للنفس قرين وقرون وقرينة وقرونة يريد أن نفسها تطاوع كل من دعاها إلى وصله ويجوز أن يكون الطوع مصدر فعل لم يسم فاعله ويقوم قرينها مقام الفاعل ويكون القرين بمعنى الخليل والمعنى أن هذه المرأة مطاع صديقها أي هي التي تطيعه ويكون معنى الكلام قد دل على الفاعل المحذوف أنه هي.
قال أبو محمد وقال الراجز:
لم يغذها مدولا نصيف
هو سلمة بن الأكوع كان النبي ﷺ في مسير فقال لسلمة بن الأكوع أنزل هات من هناتك فنزل سلمة يرتجز ويقول:
لم يغذها مد ولا نصيف ولا تميرات ولا تعجيف
لكن غذاها اللبن الخريف المحض والقارص والصريف
فلما سمعته الأنصار يذكر التميرات والمد والنصيف علموا أنه يعرض بهم فاستنزلوا كعب بن مالك فقالوا يا كعب أنزل فأجبه فنزل كعب يرتجز ويقول:
لم يغذها مد ولا نصيف ولا تميرات ولا تعجيف
لكن غذاها حنظل نقيف ومذقة كطرة الخنيف
تنبت بين الزرب والكنيف
فقال النبي ﷺ " اركبا اركبا " مخافة أن يجري بينهما شيء. يصف جارية بالنعمة وأنها بدوية لم تنشأ بالقرى يعرض بالأنصار والمد مكيال معروف والتميرات تصغير تمرات وهو جمع قلة يقول ليست تسكن الأمصار فيكون غذاؤها القليل من التمر والبر ويروى لبن الخريف لأنه أدسم وأغلظ من سائر الألبان والمحض من اللبن الذي لم يشب بماء حلوًا كان أو حامضا والقارص الذي حمض والصريف من اللبن الحار حين ينصرف به عن الضرع والتعجيف تقليل الطعم حتى يعجف صاحبه أي يهزل ويحتمل أن يكون أراد بالتعجيف اليابس والحشف من التمر والحنظل النقيف المنقوف يقال نقفت الحنظل إذا كسرته حتى تستخرج الهبيد وهو حبه وكانت قريش
[ ٢٨٦ ]
وثقيف تستخرج بالطبخ بعد أن تعالج حتى تذهب فعرض لهم بذلك معيرا كما قال الشاعر:
لم يعللن بالمغافير والصم غ ولا تقف حنظل الخيطان
والمذقة الشربة من اللبن الممزوجة بالماء والخنيف ثوب كتان أردأ ما يكون منه وطرة الثوب قالوا جانبه الذي لا هدب له وقال بعضهم طرة الثوب موضع هدبه وشبه المذقة بها لأن اللبن إذا مزج بالماء يضرب لونه إلى الزرقة وطرة الخنيف كذلك ليست بناصعة البياض والزرب حظيرة من غصنة تعمل للغنم والكنيف الحظيرة يريد أن تلك المذقة تدر عما تعلفه الإبل في الزروب والكنف ولا تدر عن الكلأ وذلك أن مكة ليس بها رعي يسام فيه المال لأنه واد غير ذي زرع.
قال أبو محمد ويقال أحاد وثناء وثلاث ورباع كل ذلك لا ينصرف ولم نسمع فيما جاوز ذلك شيئًا على هذا البناء غير قول الكميت: خصالا عشارا هذا البيت في قصيدة له يمدح بها أبان بن الوليد وقبله:
رجوك ولم تتكامل سنوك عشرا ولا نبت فيك انغارا
لأدنى خسا أو زكا من سنيك إلى أربع فبقوك انتظارا
ولم يستريثوك حتى رميت فوق الرجالا خصالا عشارا يقول تبينوا فيك السؤدد لسنة أو سنتين من مولدك فرجو أن تكون كبيرا مطاعًا رفيع الذكر ولم تبلغ عشر سنين وقوله ولا نبت فيك اتغارا أي اتغرت ولم تنبت اسنانك بعد وقوله لأدنى خسا أو زكا فالخسا الفرد والزكا الزوج وخسا وزكاينون ولا ينون والمعنى أنهم رجوك أن تكون كذلك لأقل ما يعبر عنه بخسا وزكا وهو سنة أو سنتان إلى أن صار لك أربع سنين فظهر للناس ما دلهم على ما رجوه منك وتفرسوه عند كمال سنك وقوله فبقوك أي انتظروك يقال
[ ٢٨٧ ]
بقوت الشيء انتظرته ومنه يقال للمؤذنين بقاة لأنهم ينتظرون أوقات الصلوات وانتظارا منصوب ببقوك لأنه في معنى انتظروك انتظارا ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل من لفظ المصدر لأنه لما قال فبقوك فكأنه قال وانتظروك انتظارا حتى رميت أي زدت على الرجال الكاملين خصالا عشر. وقول ابن قتيبة " ولم نسمع فيما جاوز رباع شيئا غير قول الكميت " فإنه قد روى لنا يحيى بن علي عن هلال بن المحسن عن ابن الجراح عن ابن الجراح عن ابن الأنباري عن أبيه عن الرستمي عن ابن السكيت أنه قال، قال أبو عمرو يقال احاد وثناء وثلاث ورباع وخماس وكذلك إلى العشرة. وأنشد أبو محمد لصخر بن عمرو السلمى.
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا وتركت مرة مثل أمس الدابر
كذا روي لما عنه والذي روي في شعر صخر مثل أمس المدبر والأبيات غير مؤسسة وقبله:
ولقد دفعت إلى دريد طعنة نجلاء تزغل مثل عط المنخر
يعني دريد بن الصمة والنجلاء الواسعة وتزغل ترمي الدم دفعا دفعا والعط الشق شبه سعة الطعنة بسعة شق المنخر والمدبر المولي يقال دبر النهار وأدبر إذا ولى ويروى لزيد بن عمرو الكلابي أبيات مؤسسة منها كامس الدابر وهي:
أعقرتم جملي برحلي قائما ورميتم جاري بسهم ناقر
فإذا ركبتم فالبسوا أدراعكم إن الرماح بصيرة بالحاسر
إذ تظلمون وتأكلون صديقكم فالظلم تارككم بجاث عاثر
إني ساقتلكم ثناء وموحدًا وتركت ناصركم كأمس الدابر
وسبب هذه الأبيات أن رجلا أتى يزيد فقال إني أريد الخروج إلى مكان كذا وغنيّ بطريقي فقال يزيد هذا جملي فاركبه فإن غنيا والد وجملي يعرف فركب الأسدي الجمل فمر بالغنويين فخرجوا وعقروا البعير فرجع إلى يزيد فأخبره فقال هذه الأبيات الناقر من السهام الذي يصيب القرطاس ويتعلق به والحاسر الذي لا درع عليه والجاثي البارك على ركبتيه والعاثر الكابي. قال أبو محمد ويقال مثنى كما قيل موحد ولا ينون لأنه معدول وأنشد لساعدة بن جؤيّه بيتا قبله:
[ ٢٨٨ ]
ولو أنه إذ كان ما حمّ واقعا بجانب من يحفي ومن يتودد
ولكنما أهلي بواد أنيسه ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد
حمّ قدر يقول لو كان هذا الذي لا بد أن يصيبني بجانب من يحفى بي ومن يتودد أي من يودني لكان أهون لما بي ولكنه إلى جانب من لا يودني ولا مالي بي والتحفي الكرامة والترفق ويقال معناه لو كان ما أراد أن يصيبني صابني بجانب أهلي ولكنما أصابني وأنا ناءٍ وأهلي بواد ليس به أنيس هم مع لسباع والوحش في بلد قفر وتبغي تطلب ومثنى وموحد صفة لقوله ذئاب مثنى وموحد.
" ومما يقال بالياء والواو " قال أبو محمد وفلان مرضيّ ومرضوّ وأنشد:
ما أنا بالجافي ولا المجفى
هو من جفا يجفو وإنما أتى به بالياء لأنه بناه على جفى فانقلبت الواو ياء للكسرة قبلها وبنى مفعولا عليه يصف نفسه بحسن الخلق والكرم يحب الناس ويحبونه قال أبو محمد وقال آخر:
أنا الليث معديا عليه وعاديا
الشعر لعبد يغوث بن وقاص الحارثي وقبله:
وتضحك مني شيخة عبشمية كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا
وقد علمت عرسي مليكة إنني أنا الليث معديا عليه وعاديا
ويروى كهلة يقال شيخ وشيخة وكهل وكهلة ورجل ورجلة عبشمية من بني عبد شمس يعني امرأة الأهتم الذي كان مأسورًا عنده فجعلت تضحك منه وقوله كأن لم ترى خاطبها بعدما أخبر عنها وعرسه امرأته ويقع على الرجل أيضا يقال هو عرسها وهي عرسه يقول قد علمت امرأتي إني كالليث غالبا ومغلوبا وكانت تيم الرباب أسرته يوم الكلاب الثاني وروى بعضهم لحنظلة بن فاتك:
تسائلني ماذا تكون بداهتي أنا الليث معديا عليه وعاديا
والبداهة الفجاءة.
[ ٢٨٩ ]