(١)
وقال البعيث الحنفي إسلامي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
وهاجرة تشوي مهاها سمومها طبخت بها عيرانة واشتويتها
الهاجرة قبل انتصاف النهار، طبخت بها أي بالهاجرة، عيرانة أي ناقة تشبه صلابة العير صلابة، واشتويتها أي أنضجتها.
مفرجة منفوجة حضرمية مساندة سر المهارى انتقيتها
مفرجة: واسعة الخطو، منفرجة أي عظيمة الجوف، مساندة أي قوية، وسر الشيء خياره.
فطرت بها شجعاء قرواء جرشعا إذا عد مجد العيس قدم بيتها
فطرت بها يعني بهذه الناقة بهذه الناقة أي حملتها لى السير السريع، والشجعاء الجريئة، والقرواء طويلة الظهر، والذكر أقرى والجرشع الضخمة الصدر، قال ابن دريد: هي المنتفخة الجنبين، وقوله: قدم بيتها، استعارة لأن الإبل لا بيت لها.
وجدت أباها رائضيها وأمها فأعطيت فيها الحكم حتى حويتها
[ ٣ / ٣٦١ ]
يعني نجابة أبويها أغنتها عن رياضة الرائض، وأعطيت بائع هذه الناقة حكمه فيها ولم أماكسه مخافة فوتها حتى حويتها.
(٢)
وقال عنترة بن الأخرس الطائي:
(الثاني من الطويل والقافية من المتدارك)
لعلك تمنى من أراقم أرضنا بأرقم يسقى السم من كل منطف
تراه بأجواز الهشيم كأنما على متنه أخلاق برد مفوف
تمنى تختبر وتمتحن، من كل منطف أي موضع سم، نطف إذا قطر، والمفوف الذي فيه طرائق ونقط، والأخلاق جمع خلق، شبه تنقيط الحية ببرد مفوف.
كأن بضاحي جلده وسراته ومجمع ليتيه تهاويل زخرف
ضاحي جلده ظاهره، وسراته ظهره، والليتان صفحتا العنق، والتهاويل ما يعلق على الرحال من الصوف الملون.
كأن مثنى نسعة تحت حلقه بما قد طوى من جلده المتغضف
إذا أنسل الحيات بالصيف لم يزل يشاعرنا في جلبة لم تقرف
المتغضف: المثنى، يشاعرنا يكون معنا قريبًا منا، ويروى "يشاغرنا" بالغين أي معنا لا يفارقنا، ويروى "يساعرنا" بالسين أي يؤذينا، والجلبة اليابسة، لم تقرف لم تتقشر ويروى "لم تقرف" أي لم تقشر. المعنى: قيل: إنه يهدد في
[ ٣ / ٣٦٢ ]
الأبيات صاحبه بنفسه، وعبر عنها بالأرقم أي أنا في المضرة للعدو بمنزلة الحية، ثم أبدع في وصف الحية كما بينا، ولا يمتنع أن يكون يتمنى هلاكه من لدغ حية كما وصفها.
(٣)
وقال ملحة الجرمي، إسلامي:
(الأول من الطويل والقافية من المتواتر)
أرقت وطال الليل للبارق الومض .. حبيًا سرى مجتاب أرض إلى أرض
نشاوى من الإدلاج كدري مزنه يقضي بجدب الأرض ما لم يكد
الحبي: سحاب معترض في الآفاق، سمي به لأنه دنا من الأرض، نشاوى سكارى. يقضي أن هذا السحاب الذي سرى طول ليله وجعله نشوان، على المجاز إذا قابل أرضاَ لم يفارقها بمطره حتى يهريق بها من الماء ما يكون فيه عهد وولي في مطرة واحدة، وفراغه من هذا لا يكون سريعًا كأن حاجة السحاب في الأرض المجدبة إحياؤها وإخصابها، فلما فعل ذلك قضى وطره، ولم يكد يقضيه إلا بعد بطء.
تحن بأجواز الفلا قطراته كما حن نيب بغضهن إلى بعض
كأن الشماريخ الألي من صبيره شماريخ من لبنان بالطول والعرض
حنينها: رعدها، والقطرات جمع قطر، وقطر جمع قطار، وهو قطار الإبل، جعل ذلك للسحاب لورود بعضه في أثر بعض، وقول الديمرتي القطرات جمع قطر أي الناحية ليس بمرض لأن القطر جمعه أقطار، ومن روى "قطراته" جمع قطرة، وجعل لها حنينًا لشدة وقعها، فما أخطأ، والنيب جمع ناب وهي المسنة من
[ ٣ / ٣٦٣ ]
النوق، المعنى: شبه في قوله تحن بأجواز الفلا صوت رعده بحنين غبل حنت أواخرها إلى أوائلها، والصبير السحاب الثابت، شبه فروع السحاب بفروع جبل لبنان.
يباري الرياح الحضرميات مزنه بمنهمر الأرواق ذي قزع رفض
ويروى "بمنهمر الأوداق" يعني بسائل الأمطار، الواحدة ودق فأما الأرواق فمن قولهم: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، والقزع قطع السحاب، الواحدة قزعة والرفض المتفرق المرفض.
يغادر محض الماء ذو هو محضه على إثره إن كان للماء من محض
يغادر يعني السحاب يترك محض الماء في الأرض، ذو هو محضه أي الذي هو محضه، إن كان للماء من محض أي إن كان للماء محض وهو اللبن، يريد به ماء القطر. وروى بعضهم "مخض" بالخاء معجمة، وما أراه صحيحًا، وفسر ما يخرجه الماء، كما يخرج المخض الزبد.
يروي العروق الهامدات من البلى من العرفج النجدي ذو باد والحمض
أي يروي السحاب العروق الباليات من العرفج النجدي، بنبت في نجد ذو باد يعني الذي بلي وبطل.
وبات الحبي الجون ينهض مقدما كنهض المدانى قيده الموعث النقض
الجون الأسود أي بات السحاب الأسود يسير بطيئًا كنهض أي كسير البعير المقيد المقصور، ولم يقنع بذلك بل جعله موعثًا، وهو الذي وقع في وعث من الأرض أي صعب ولم يرض به حتى جعله نقضًا وهو الهزيل الذي أتعب في السفر، وجمعه أنقاض. المعنى: يصف في الأبيات سحابًا ذا رعد وبرق كثير الماء.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
(٤)
وقال آخر:
(الثالث من الطويل والقافية من المتواتر)
إذا ما هبطن المحل قد مات عوده بكين به حتى يعيش هشيم
المعنى: يصف سحائب ماطرة، يقول: إذا نزلت الأرض الجدبة قد يبس عودها مطرن به حتى ينبت النبت البالي.
[ ٣ / ٣٦٥ ]