نشدت زيادًا والمقامة بيننا وذكرته أرحام سعرٍ وهيثم
يقال: نشدتك الله والرحم، وناشدتك الله، أي سألتك بالله وبالرحم. يقول: أقسمت على زيادٍ بالله وأهل المجلس بيننا حاضرون، ولما يأتيه كلٌ منا مشاهدون، وذكرته ما يجمعني وإياه من الرحم من جهة هذين الرجلين، وإنما ذكره بهذا على زعمه طلبًا للصلح، أو استظهارًا بإقامة الحجج عليه، وإلقاء مغاليق البغي إليه.
فلما رأيت أنه غير منتهٍ أملت له كفى بلدنٍ مقوم
يقول: لما وجدته لا ينتهي بالقول، ولا يرعوي بالزجر، حذرت له كفى برمحٍ لينٍ مثقفٍ فطعنته. وقوله أملت له، أي من أجله كفى بلدنٍ، من فصيح الكلام، وبليغ الكنايات.
ولما رأيت أنني قد قتلته ندمت عليه أي ساعة مندم
يقول: لما بان لي إتيان تلك الطعنة عليه ندمت في وقتٍ لم تتفع الندامة فيه، لفوت الأمر في الإبقاء. وهذا في إظهار التحسر به كقول الآخر:
وددت وأين ما مني ودادي
وانتصب أي ساعةٍ على الظرف، لأن أيًا لما كان للبعض من الكل جعل حكمه حكم المضاف إليه من جميع الأجناس.
[ ١٤٨ ]