١٣٦ - أنشد:
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم: نعم، وفريق ليمن الله لا ندري
هو لنصيب بن رباح البدوي. قال القالي في أماليه (١)، ثنا أبو بكر بن الأنباريّ، ثنا ثعلب عن الزّبير، عن شيخ قال: ثنا، رجل من الخضر بالسّعد، وهو موضع (٢) قال: جاءنا نصيب إلى مسجدنا فاستنشدناه، فأنشدنا:
ألا يا عقاب الوكر وكر ضريّة سقيت الغوادي من عقاب ومن وكر (٣)
تمرّ اللّيالي والشّهور ولا أرى (٤) مرور اللّيالي منسياتي ابنة العمر
تقول صلينا واهجرينا وقد ترى إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر
_________________
(١) ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧
(٢) كذا في الأصل، وفي الامالي (الخضر بالسغد) بالسين المهملة المشددة، والغين المعجمة، و(السّعد) بالمهملة: ماء على طريق المدينة، وهو لبني ثعلبة بن جحاش بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان (البكري ٨٢٩). وفي الاغاني ١/ ٣٥٠ (دار الكتب): (الجفر) وهو موضع بناحية ضريّة من نواحي المدينة. وفي القصيدة بيت ذكر في الاغاني والامالي يذكر فيه (الجفر) وذكر في الأصل ص ٣٠٠: (الغمر) وهو: لقد زادني للجفر حبا وأهله ليال أقامتهنّ ليلى على الجفر
(٣) وكذا في اللسان (ضرا)، وفي الاغاني والامالي: (سقتك الغوادي). وضرية: قرية عامرة قديمة على وجه الدهر في طريق مكة من البصرة ونجد.
(٤) في الاغاني: (تمر الليالي ما مررن).
[ ١ / ٢٩٩ ]
فلم أرض ما قالت ولم أبد سخطة وضاق بما جمجمت من حبّها صدري
ظللت بذي ودّان أنشد بكرتي ومالي عليها من قلوص ولا بكر
وما أنشد الرّعيان إلّا تعلّة لواضحة الأنياب طيّبة النّشر (١)
فقال لي الرّعيان: لم تلتبس بنا فقلت: بلى، قد كنت منها على ذكر
وقد ذكرن لي بالكثيب مؤالفا (٢) قلاص عديّ أو قلاص بني وبر
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم: نعم، وفريق ليمن الله لا ندري (٣)
أما والّذي حجّ الملبّون بيته وعلّم أيّام الذّبائح والنّحر (٤)
لقد زادني للغمر حبّا وأهله ليال أقامتهنّ ليلى على الغمر (٥)
فهل يأثمنّي الله في أن ذكرتها وعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر
وسكّنت مابي من ملال ومن كرى وما بالمطايا من جنوح ومن فتر (٦)
أخرجه أبو الفرج في الأغاني قال (٧): أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، أنبأنا
_________________
(١) في الامالي والاغاني: (بواضحة ..).
(٢) في الأمالي: (وقد ذكرت لي ..).
(٣) رواية الشاهد، أي البيت، كما في الامالي: فقال فريق القوم: لا، وفريقهم نعم: وفريق قال: ويلك ما ندري ثم زاد فقال: (قال ابو علي: أنشدنا أبو بكر بن دريد بعض هذه الأبيات: فقال فريق القوم: لا وفريقهم نعم وفريق: أيمن الله ما ندري. . الخ)
(٤) في الامالي: (عظم). ورواية البيت كما في الاغاني: أما والذي نادى من الطّور عبده وعلّم أيام المناسك والنحر
(٥) في الامالي والاغاني (الجفر) وانظر الحاشية رقم ٢ ص ٢٩٩.
(٦) في الامالي: (.. من سأم ولا فتر)، وانظر اللآلي ٨٢٥ - ٨٢٦، وفي اللسان (نفر): (من كلال ..).
(٧) ليس هذا النص في الاغاني وانظر ١/ ٣٥٠ (دار الكتب).
[ ١ / ٣٠٠ ]
الزّبير بن بكّار إجازة عن هرون بن عبد الله الزّبيري عن شيخ من الخضر (١):
والدّان موضع معروف، فذو زائدة. ويروى: (بذي دوران). وأنشد بكرتي: أطلب ناقتي.
والبكرة: الفتاة من الأبل. والرعيان: جمع راع. والتعلة: العذر والتعلل.
وواضحة الأنياب: أي جارية بيضاء الأسنان. والنشر: الرائحة. وذكر: بضم الذال وكسرها، أي تذكر، أي ذكر لي أنها هناك بالكثيب، وهو المجتمع من الرمل.
وموالفا: أي مصاحبة لقلاصي. عديّ وبني وبر: وهما قبيلتان. واليمن: لغة في أيمن، وهي كلمة قسم. قال التدمريّ: ويروى (أيمن الله) باليمن. والغمر: بغين معجمة، موضع معروف (٢). وليلة النّفر: من ليالي الحج المعروفة. والكرى:
النعاس. والجنوح: الميل والتكاسل من شدة البين. والفتور: ضد النشاط.