قائل هذه القصيدة أوس بن حجر، بفتحتين، بن معبد بن حزن بن خلف بن نمير ابن أسيد بن عمرو بن تميم بن مر التميمي، كذا في ديوانه. وفي منتهى الطلب: أوس ابن حجر بن عتاب بن عبد الله بن عديّ بن خلف الخ؛ شاعر جاهلي. وفي الأغاني:
ذكره أبو عبيدة من الطبقة الثالثة وقرنه بالحطيئة ونابغة بني جعدة. وأخرج عن أبي عمرو وقال: كان أوس بن حجر شاعر بني تميم في الجاهلية غير مدافع، وكان فحل العرب فلما أنشأ النابغة طأطأ منه.
٤١ - وأنشد:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع (١)
هذا من أبيات للعبّاس بن مرداس السّلميّ الصحابيّ ﵁ يخاطب بها خفاف بن ندبة، وهو أبو خراشة، بضم الخاء، وبعده:
السّلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها جرع
أبو خراشة شاعر صحابي. وقوله: أما أنت قال المصنف في شواهده:
الأصل إلا أن كنت ذا نفر فخرت، فحذفت همزة الانكار ولام التعليل ومتعلق اللام، وهو فخرت إذ لا يتعلق بما بعد الفاء، لأن الفاء وإن. والمعنى ما بين ذلك والفاء على
_________________
(١) الخزانة ٢/ ٨٠ - ٨٢ والاشتقاق ٣١٣ واللسان ٨/ ١٨٣ و١٠/ ٨٦، والشعراء ٣٠٠، وابن عقيل ١/ ١٢٤ وسيبويه ١/ ١٤٨، وامالي ابن الشجري ١/ ٢٨ و٣١٨.
[ ١ / ١١٦ ]
هذا قيل زائدة. والصواب: إنها رابطة لما بعدها بالأمر المستفاد من النداء السابق أي تنبه فإن قومي، ثم حذفت كان فانفصل الضمير فصار أنت، وعوض من كان المحذوفة ما فأدغمت نون ان فيها. قال شارح أبيات الايضاح: ورواه أبو حنيفة:
إما كنت، وعلى هذا انه لا شاهد فيه. قال المصنف: وكذا رواه ابن دريد في جمهرته، فما زائدة لتأكيد الشرط. قال: وهو يريد قول الكوفيين في رواية الفتح انها ان الشرطية، زعموا أن المفتوحة قد يجازى بها. قال: ويؤيده أيضا مجيء الفاء بعدها واستغناء الكلام عن تقدير. والنفر في الأصل اسم لما دون العشرة والتنكير فيه للتكثير. والضبع السنة المجدبة استعيرت من اسم الحيوان لانه متتابع الفساد.
والمعنى ان افتخرت بكثرة قومك ففي قومي كثرة إذ لم تهلكهم السنون. وقال ابن الأعرابي: انما الضبع الحيوان، ولكنهم إذا أجدبوا ضعفوا فعاثت فيهم الضباع.
والمعنى: أن قومي ليسوا ضعافا عن الانبعاث فتعيث فيهم الضباع. وزعم الفارسي في الايضاح أن الضبع اسم للسنة المجدبة حقيقة لا استعارة واستشهد له بالبيت.
والسلم بكسر السين وفتحها، الصلح يذكر ويؤنث، والحرب مؤنثة. وقد استشهد البيضاوي في تفسيره بهذا البيت على أن السلم مؤنثة كالحرب لقوله: منها. واستشهد به ابن السكيت في الاصلاح. والجرع: جمع جرعة وهي ملء الفم. ويقال أكرع في في الاناء نفسا أو نفسين أي أشرب منه جرعة أو جرعتين. قال التبريزي: يعلمه أن السلم هو فيها وادع ينال من مطالبه ما يريد، فإذا جاءت الحرب قطعته عن ارادته وشغلته بنفسه. وقد أعاد المصنف هذا البيت في شواهد أمّا بالفتح والتشديد، وقال: ليس من أقسام أما الواقعة فيه بل هي كلمتان كما تقدّم تقريره.