الأخطل: هو غياث بن غوث، ويقال: ابن غويث، ويقال: ابن مغيث بن الصلت ابن طارقة، أبو مالك التغلبي النصراني (١) .. قال له كعب بن جعيل: إنك لأخطل يا غلام، أي سفيه فلقب به. وقيل لخطل لسانه، وقيل لطول أذنيه، وقيل لبيت قاله (٢). وكان نصرانيا ومات على نصرانيته. وكان مقدّما عند خلفاء بني أمية لمدحه لهم، وانقطاعه إليهم. ومدح يزيد بن معاوية وهجا الأنصار بسببه فلعنه الله وأخزاه.
وعمّر عمرا طويلا إلى أن مات لا ﵀ ولا خفّف عنه. وكان أبو عمرو بن العلاء ويونس وحماد يقدّمونه في الشعر على جرير والفرزدق.
وأخرج ابن عساكر من طريق الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قلت لجرير:
خبرني ما عندكم في الشعراء؟ قال: أما أنا فمدينة الشعر، والفرزدق يروم مني مالا ينال، وابن النصرانية أرمانا للفرائص، وأمدحنا للملوك، وأقلنا اجتزاء بالقليل، وأوصفنا للخمر، والحمر، يعني النساء البيض. قلت: فذو الرمّة؟ قال ليس بشيء، أبعار ظباء ونقط عروس (٣). قال: وقيل للفرزدق: من أشعر الناس؟ قال: كفاك بي إذا افتخرت، وابن المراغة إذا هجا، وابن النصرانية إذا امتدح.
_________________
(١) الشعراء ٤٥٥.
(٢) لقب الأخطل لبذاءته وسلاطة لسانه، وذلك أن ابني جعيل احتكما اليه مع امهما فقال: لعمرك إنني وابني جعيل وأمهما لأستار لئيم فقيل إنه لأخطل، فلزمه هذا اللقب. انظر الخزانة ١/ ٣٠٩ (السنلفية).
(٣) انظر طبقات ابن سلام ٤٦٧ والموشح ١٧١ و٣٦٢ والأغاني ١٦/ ١١١
[ ١ / ١٢٣ ]
وأخرج عن محمد بن اسحق الوشاء النحوي قال: قال بعض الرواة: ذهب كثير بالنسيب، وذهب جرير بالهجاء، وذهب الأخطل بالمديح، وذهب الفرزدق بالفخار.
وأخرج عن أبي الغرّاف قال: من مدح الأخطل لعبد الملك من قصيدة (١):
شمس العداوة حتّى يستقاد لهم وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا
مثل الناس بينه وبين بيت جرير.
ألستم خير من ركب المطايا (٢)
وأخرج عن سلمة بن عيّاش قال (٣): تذاكرنا جريرا والفرزدق والأخطل، فقال قائل: من مثل الأخطل؟ ان في كل بيت له بيتين يقول (٤):
ولقد علمت إذا الرّياح تناوحت مدح الرّئال ثلثهنّ شمالا
أنّا نعجّل بالعبيط لضيفنا قبل العيال، ونقتل الأبطالا
ولو شاء لقال:
ولقد علمت إذا الرّياح تزوّجت صدح الرّئال
أنّا نعجّل بالعبيط لضيفنا قبل العيال
وكان هذا شعرا، وكان على غير ذلك الوزن.
وأخرج عن ابن الأعرابي، قال (٥): قيل لجرير: أيما أشعر أنت في قولك:
_________________
(١) الأغاني ٨/ ٣٠٥، وطبقات ابن سلام ٤٢٥ - ٤٢٦
(٢) وعجزه: وأندى العالمين بطون راح وهو في ديوانه ٩٨ وطبقات ابن سلام ٣٢٠ و٤٢٦
(٣) طبقات ابن سلام ٤٢٠ - ٤٢١ والاغاني ٨/ ٢٨٤
(٤) ديوانه ٤٢، ونقائض جرير والأخطل باختلاف اللفظ.
(٥) انظر الموشح ١٣١، والبيان والتبيين ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢.
[ ١ / ١٢٤ ]
حيّ الغداة برامة الأطلالا رسما تحمّل أهله فأحالا
أم الأخطل في جوابها:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظّلام من الرّباب خيالا
قال: هو أشعر مني، إلا أني قلت في قصيدتي بيتا لو أن الأفاعي نهشتهم في استاههم ما حكوها حيث أقول:
والتّغلبيّ إذا تنحنح للقرى حكّ استه وتمثّل الأمثالا
وأخرج عن محمد بن سلام الجمحي قال (١): سألت بشارا عن الثلاثة، فقال: لم يكن الأخطل مثلهما، ولكن ربيعة تعصّبت له وأفرطت فيه.
وأخرج من طريق عمر بن شبة عن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: قال الأخطل:
ما رأيت أعجب من قصتي وقصة جرير، هجوته بأجود هجاء يكون، وهجاني بأرذل شعر فنفق وصار علما، قلت فيه:
ما زال فينا رباط الخيل معلمة وفي كليب رباط الذّلّ والعار
النّازلين بدار الهون ما خلقوا والماكثين على رغم وإصغار
قوم، إذا استسبح الأضياف كلبهم قالوا لأمّهم: بولي على النّار (٢)
وهجاني جرير بأن قال:
والتّغلبي إذا تنحنح للقرى حكّ استه وتمثّل الأمثالا
_________________
(١) الطبقات ٣١٥.
(٢) ديوانه ٢٢٥، والنقائض ١٣٤. وطبقات ابن سلام ٤٢٨. وتاج العروس ٢/ ٣٣٦، واللسان ٣/ ٤٢٩، والكامل ١٢٠٩.
[ ١ / ١٢٥ ]
فانظر كم بين الشعرين.
وأخرج عن يحيى بن معين قال: هذا البيت للأخطل (١).
وإذا افتقرت إلى الذّحائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الأعمال
وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن العتبي: أن سليمان بن عبد الملك سأل عمر بن عبد العزيز: أجرير أشعر أم الأخطل؟ فقال: اعفني. قال: لا والله لا أعفيك، قال:
إن الأخطل ضيق عليه كفره القول، وإن جريرا وسع عليه إسلامه قوله، وقد بلغ الأخطل حيث رأيت. فقال له سليمان: فضلت والله الأخطل.
وفي المؤتلف والمختلف للآمدي: المسمون بالأخطل من الشعراء جماعة، هذا، والأخطل الضبي، ولأخطل
المجاشعي أخو الفرزدق، والأخطل بن حماد بن الأخطل ابن ربيعة بن النمر بن تولب.
٤٦ - وأنشد:
ويقلن شيب قد علاك وقد كبرت فقلت إنّه (٢)
هو لعبيد الله بن قيس الرقيات، وقبله:
بكرت عليّ عواذلي يلحينني وألومهنّه
وبعده:
ولقد عصيت النّاهيات النّاشرات جيوبهنّه
_________________
(١) الاغاني ٨/ ٣١٠، وطبقات ابن سلام ٤٢٥، وهو في الكامل ٣٥٩ منسوب إلى الخليل بن احمد خطأ، ونسبه الطبري في تاريخه ٧/ ٢٠١ الى ابن مقبل وهو أيضا خطأ، والبيت للأخطل كما في الأصل وبعده: والناس همهم الحياة وما أرى طول الحياة يزيد غير خيال
(٢) الخزانة ٤/ ٤٨٥، وديوانه ٦٦ والاغاني ١/ ٢٨ (الثقافة) و٤/ ١٩٦ - ٢٩٧ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢٨٩.
[ ١ / ١٢٦ ]
حتّى ارعويت إلى الرّشاد وما ارعويت لنسيهنّه
وفي الأغاني زيادة بعد: ويقلن البيت:
لا بدّ من شيب فدعن ولا تطلن ملامكنّه
وقدره في الصحاح: انه قد كان، كما يقلن (بكر) بالتخفيف جاء بكرة بخلاف بكّر بالتشديد، فانه للمبادرة، أي وقت كان. ومنه بكروا بصلاة المغرب، أي صلوها عند سقوط القرص. قال في الصحاح: ولحاه يلحاه لأمه، والهاء في ألومهنه للسكت. وفي إنه قبل، كذلك وإن بمعنى نعم. وقيل: ضمير اسم ان، والخبر محذوف: أي كذلك. وكبرت بكسر الباء.