قال الآمدي: زياد بالزاي جماعة، ولهم شاعر يقال له ذياد، بالذال، ابن عرير ابن الحويرث بن مالك بن واقد.
٢١ - وأنشد:
فما إن طبّنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا (١)
وهذا لفروة بن مسيك، بضم الميم وفتح السين، ابن الحارث بن سلمة المرادي، صحابي مخضرم. وقبله (٢):
_________________
(١) الخزانة ٢/ ١٢١، والكامل ٢٩٥.
(٢) اختلف في نسبة هذين البيتين، وهما في حماسة ابي تمام للتبريزي ٣/ ١٩١ (كلاله)، وعيون الاخبار ٣/ ١١٤ (حوادثه) للفرزدق، وفي حماسة البحتري ١٤٩ لمالك بن عمرو الأسدي، وفي الشعراء ٤٥٠ (حوادثه)، والاشتقاق ١١٨، وسمط اللآلي (حوادثه) ٣٩ للعلاء ابن قرظة الضبي خال الفرزدق، وفي امالي المرتضى ١/ ٢٥١ (شراشره)، ونقله عنه صاحب الخزانة ٢/ ٤٠٩ لذي الاصبع العدواني. ومعنى البيت الاول كما فسره التبريزي: (يقول: إذا أناخت صروف الدهر على قوم بإزالة نعمهم وتكدير عيشهم، فعادتها والمعهود منها أنها تفعل بغيرهم مثل ذلك).
[ ١ / ٨١ ]
إذا ما الدّهر جرّ على أناس كلاكله أناخ بآخرينا
فقل للشّامتين بنا: أفيقوا سيلقى الشّامتون كما لقينا
وبعده:
كذاك الدّهر دولته سجال تكرّ صروفه حينا فحينا
ومن يغرر بريب الدّهر يوما يجد ريب الزّمان له خؤونا
هكذا في الحماسة البصرية. ثم رأيت في ديوان فروة ما نصه: جمعت همدان لمراد جمعا كثيرا وساروا إليهم فالتقوا بالأحرمين، فظفروا بمراد وأصابوا منهم، فقال في ذلك فروة، وتروى لعمرو بن قعاس (١):
إن نهزم فهزّامون قدما وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن منايانا ودولة آخرينا
كذاك الدّهر دولته سجال تكرّ صروفه حينا فحينا
فبيناه يسرّ به ويرضى ولو مكثت غضارته سنينا
إذا انقلبت به كرّات دهر فألفى بعد غبطته منونا
ومن يغبط بريب الدّهر يوما يجد ريب الزّمان له خؤونا
فأفنى ذلكم سروات قومي كما أفنى القرون الأوّلينا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا ولو بقي الكرام إذن بقينا
_________________
(١) ترجم له المرزباني ٥٩
[ ١ / ٨٢ ]
ثم رأيت ابن سعد قال في طبقاته، أنا الواقدي، ثنا عبد الله بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله، ﷺ، مفارقا لملوك كندة ومبايعا للنبيّ ﷺ، وكان رجلا له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه، فكان يحضر مجلس رسول الله ﷺ، ويتعلم القرآن وفرائض الاسلام وشرائعه، فقال له رسول الله ﷺ يوما: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم (١)؟
فقال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الرّزم إلا ساءه ذلك! فقال رسول الله ﷺ: أما إن ذلك لم يزد قومك في الاسلام إلا خيرا، وكان بين مراد وهمدان وقعة أصابت همدان فيها من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم، وفي ذلك يقول فروة بن مسيك:
إن نغلب فغلّابون قدما وإن نهزم فغير مهزّمينا
وما إن طبّنا جبن ولكن منايانا وطعمة آخرينا
فأقام فروة عند رسول الله ﷺ ما أقام، ثم استعمله رسول الله ﷺ على مراد وزبيد ومذحج كلها، وكتب معه كتابا إلى الأبناء باليمن يدعوهم إلى الاسلام. فأقام فيهم حتى توفى رسول الله ﷺ (٢).
وأخرج ابن سعد من وجه آخر: أن النبيّ ﷺ أجاز فروة بن مسيك باثنى عشرة أوقية، وحمله على بعير نجيب وأعطاه حلة من نسج عمان.
وذكر الواقدي ان عمر بن الخطاب استعمله أيضا على صدقات مذحج. وذكر غيره أنه انتقل إلى الكوفة فسكنها، وله رواية، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وروى عنه الشعبي وأبو سبرة النخعي وجماعة.