وأبو نعامة هو قطريّ بن الفجاءة التميميّ الخارجيّ. وكان له فرس يكنى بها في الحرب، ويكنى في السلم أبا محمد. وقطريّ: منسوب إلى قطر، موضع قريب من عقير.
وكان فارسا شجاعا شاعرا مجيدا، وكان رئيس الخوارج، وسلّموا عليه بأمير المؤمنين عشرين سنة، وكان خطيبا فصيحا، وله خطبة في ذمّ الدنيا انتهى فيها من البلاغة إلى الغاية. وأوّلها:
أما بعد فإنّي أحذّركم الدنيا فإنها حلوة خضرة، حفّت بالشهوات، وراقت بالقليل، وتحبّبت بالعاجل، وتحلّت بالأمانيّ، وتزيّنت بالغرور، لا تدوم زهرتها، ولا تؤمن فجعتها، غرّارة ضرارة، حائلة زائلة، نافدة بائدة، لا تعدو إذا هي تناهت إلى أمنيّة الرغبة فيها، والرضا عنها، أن تكون كما قال تعالى: كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ
_________________
(١) البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص ١١٧، ورواية العجز فيه: خفيّ الوسم من ضرس ولمس ولسان العرب (كفأ)، (عقب)، (ضرس)، (نبع)، والتنبيه والإيضاح ١/ ١١٨، ٢/ ١٨٤، والمخصص ١١/ ٣، ١٣/ ٤٨، وتاج العروس (كفأ)، (عقب)، (ضرس)، (نبع)، وبلا نسبة في تهذيب اللغة ١٠/ ٣٩٠، ١١/ ٤٨٦، ومجمل اللغة ٣/ ٣١٠، وديوان الأدب ٢/ ١٦١، ويروى «صلب» بدل «فرع».
[ ١ / ١٦٢ ]
الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا [الكهف: ٤٥].
كم واثق بها قد فجعته، وذي طمأنينة إليها قد صرعته، وذي احتيال فيها قد خدعته. وكم من ذي أهبة فيها قد صيّرته حقيرا، وذي نخوة قد ردّته ذليلا، وذي تاج قد كبّته لليدين والفم؛ سلطانها دول، وعيشها رنق، وعذبها أجاج، وحلوها صبر، مليكها مسلوب، وعزيزها مغلوب، وسليمها منكوب، وجامعها محروب؛ مع أنّ وراء ذلك سكرات الموت، وهول المطلع، والوقوف بين يدي الحكم العدل لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [النجم: ٣١].
ومن جيّد شعره في وقعة دولاب (١): [الطويل]
لعمرك إني في الحياة لزاهد وفي العيش ما لم ألق أمّ حكيم (٢)
من الخفرات البيض لم ير مثلها شفاء لدى بثّ ولا لسقيم
لعمرك إني يوم ألطم وجهها على نائبات الدهر جدّ لئيم
ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت طعان فتى في الحرب غير ذميم
غداة طفت علماء بكر بن وائل وعجنا صدور الخيل نحو تميم
فلم أر يوما كان أكثر مفظعا يمجّ دما من فائظ وكليم
وضاربة خدّا كريما على فتى أغرّ نجيب الأمّهات كريم
أصيب بدولاب ولم تك موطنا له أرض دولاب ودير حميم
فلو شهدتني يوم ذاك وخيلنا تبيح من الكفار كلّ حريم
رأت فتية باعوا الإله نفوسهم بجنات عدن عنده ونعيم
وأمّ حكيم التي شبّب بها، كانت معه في عسكر الإباضيّة، وكانت من أشجع الناس، وأجملهم وجها، وأحسنهم بدينه متمسّكا. وكان قطريّ يحبّها ويجلّها، وأخبر من شاهدها في تلك الحروب أنها كانت ترتجز فتقول: [الرجز]
أحمل رأسا قد سئمت حمله وقد مللت دهنه وغسله
* ألا فتى يحمل عنّي ثقله*
والخوارج يفدّونها بالآباء والأمهات، وخطبها جماعة من أشراف الخوارج فردّتهم، وقالت: [الطويل]
_________________
(١) دولاب: قرية من عمل الأهواز، كانت بها حرب الأزارقة ومسلم بن عبيس بن كريز.
(٢) الأبيات في ديوان قطري بن الفجاءة ص ١٧٥، والبيت السادس في لسان العرب (فيظ)، برواية: فلم أر يوما كان أكثر مقصعا يبيح دما من فائظ وكليم
[ ١ / ١٦٣ ]
ألا إنّ وجها حسّن الله خلقه لأجدر أن يلفى به الحسن جامعا
وأكرم هذا الجرم عن أن يناله تورّك فحل همّه أن يجامعا
أين هذه من أمّ خارجة، واسمها عمرة بنت سعد، كان يقال: لها خطب، فتقول:
نكح، وضرب بها المثل فقيل: أسرع من نكاح أمّ خارجة.
وأين هي من حفيدة قطريّ مع صاحبها، حكى الأصبهانيّ عن إسماعيل بن المهاجر قال: خرجت أنا والسيّد الحميريّ سكارى، فلقينا بنت الفجاءة بن عمرو بن قطريّ بن الفجاءة، وكانت امرأة برزة حسناء، فواقفها السّيّد، وأنشدها من شعره، فأعجب كلّ واحد منهما صاحبه، ثم خطبها، فقالت: كيف يكون هذا ونحن على ظهر الطريق! قال:
يكون كنكاح أمّ خارجة، قيل لها: خطب، قالت: نكح، فاستضحكت وقالت: ننظر في هذا، وعلى ذلك فمن أنت؟ قال: [البسيط]
إن تسأليني بقومي تسألي رجلا في ذروة المجد من أجواد ذي يمن
ثمّ الولاء الذي أنجو النجاة به من كبّة النّار للهادي أبي حسن
فقالت: لا شيء أعجب من هذا! يمانيّ وتميمية، ورافضيّ وإباضيّة، فكيف يجتمعان! فقال: بحسن رأيك تسخو نفسك، ولا يذكر أحدنا سلفا ولا مذهبا، قالت:
أفليس التزويج إذا علم، انكشفت معه الستور؟ قال: وأنا أعرض عليك أخرى، قالت:
وما هي؟ قال: المتعة التي لا يعلم بها أحد، قالت: تلك أخت الزنا، قال: أعيذك بالله أن تكفري بعد إيمانك! قالت: وكيف؟ قال لها: قال الله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً، قالت: أستخير الله وأقلّدك، إذ كنت صاحب قياس وتفتيش.
ولما انصرفت معه، وبات معرسا بها؛ وبلغ أهلها من الخوارج أمرها توعدوها بالقتل، فجحدت وقالوا: أتزوجت بكافر! فكانت تختلف إليه مدّة وتواصله.
وقوله: «تقليد الخوارج أبا نعامة»، لما قتل الزّبير بن عليّ السّليطيّ أمير الخوارج، أداروا أمرهم، فأرادوا تولية عبيدة بن هلال اليشكريّ، فقال: ألا أدلّكم على من هو خير مني لكم؟ من يطاعن في قبل، يحمي عن دبر؛ عليكم بقطريّ بن الفجاءة المازنيّ، فبايعوه.
***
فأقبل على الكهل، وقال: أعلم أنّي أوالي، هذا الوالي، وأرقّح حالي، بالبيان الحالي. وكنت أستعين على تقويم أودي، في بلدي، بسعة ذات يدي، مع قلّة عددي. فلمّا ثقل حاذي، ونفذ رذاذي، أمّمته من أرجائي، برجائي، ودعوته لإعادة روائي، وإروائي؛ فهشّ للوفادة وارتاح، وغدا بالإفادة وراح. فلمّا استأذنته في المراح، إلى المراح، على كاهل المراح؛ قال: قد أزمعت ألّا أزوّدك بتاتا؛ ولا
[ ١ / ١٦٤ ]
أجمع لك شتاتا، أو تنشئ لي أمام ارتحالك، رسالة تودعها شرح حالك، حروف إحدى كلمتيها يعمّها النّقط، وحروف الأخرى لم يعجمن قطّ، وقد استأنيت بياني حولا، فما أحار قولا، ونبّهت فكري سنة، فما ازداد إلّا سنة. واستعنت بقاطبة الكتّاب، فكلّ منهم قطّب وتاب، فإن كنت صدعت عن وصفك باليقين، فأت بآية إن كنت من الصّادقين.
فقال له: استسعيت يعبوبا، واستسقيت أسكوبا، وأعطيت القوس باريها، وأسكنت الدّار بانيها. ثم فكّر ريثما استجمّ قريحته، واستدرّ لقحته، وقال: ألق دواتك وأقرب، وخذ أداتك واكتب:
***
قوله: «أوالي»، أي ألازم وأتخذه وليّا. أرقّح: أصلح، يقال رقّح من عيشه، إذا أصلح منه، قال الشاعر: [السريع]
يترك ما رقّح من عيشه يعبث فيه همج هامج (١)
الهمج: البعوض، ثم قيل لأرذال الناس: همج. الحالي: المزيّن بالحليّ. أودي:
عوجي. سعة: كثرة. ذات يدي، أي مالي. عددي: عيالي. حاذي: ظهري، وفلان خفيف الحاذ، أي قليل العيال، وأصل الحاذ مؤخر الفخذين. نفد رذاذي: فرغ قليل مالي، والرّذاذ. المطر الضعيف. أمّته: قصدته. أرجائي: جهاتي وبلادي. رجائي:
أملي. روائي: حسن هيئتي وحالي: إروائي: إزالة عطشي. هشّ: خفّ، ورجل هشّ بسّام: طليق الوجه. للوفاة: للقدوم عليه. وارتاح: طرب واهتزّ. الإفادة: تكسيب الفوائد. المراح، بفتح الميم: المشي والانصراف. والمراح، بالضم: الموضع الذي تروح إليه الإبل وتروح منه، أو تراح إليه، أي تساق بالعشيّ. والمراح، بالكسر: النشاط والخفّة، وقد مرح مرحا، لعب، من الفرح. كاهل: ما بين فروع الكتفين، استعاره للنشاط. أزمعت: عزمت بتاتا: زادا. شتاتا: مالا متفرّقا. تنشئ: تصنع وتكتب. أمام ارتحالك: قبل سفرك: تودّعها: تضمّنها وتجعل فيها. يعجمن: ينقطن، وأعجمت الكتاب: أزلت عنه عجمته.
_________________
(١) البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص ٦٦، ولسان العرب (همج)، (رقح)، وتهذيب اللغة ٦/ ٧١، وجمهرة اللغة ص ٥١٩، ومجمل اللغة ٤/ ٤٨٨، وديوان الأدب ١/ ٣٤٦، ٢/ ٢٤٥، وأساس البلاغة (رفح)، وإصلاح المنطق ص ٧٩، والبخلاء ص ١٦٤، والبيان والتبيين ص ٣/ ٣٠٣، والحيوان ٣/ ٤٥٠، وشرح اختيارات المفضّل ص ١٧٣١، والمعاني الكبير ص ٦٠٨، وتاج العروس (رقح)، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٩٦، ومقاييس اللغة ٦/ ٦٤، والمخصص ٣/ ٩٤، ٨/ ١٨٥.
[ ١ / ١٦٥ ]
قطّ: لفظة موضوعة لما مضى من الدهر. وجعل الحريريّ قول الخواصّ: «لا أكلمه قطّ» من أفحش الخطأ لتناقض الكلام، قال: وذلك أنّ العرب تستعمل لفظة «قطّ» فيما مضى من الزمان، كما تستعمل لفظة «أبدا» فيما يستقبل، فيقولون ما كلّمته أبدا، والمعنى: ما كلّمته فيما انقطع من عمري، لأنه من قططت الشيء، إذا قطعته، ومنه قطّ القلم، إذا قطع طرفه. وفيما يؤثر من شجاعة عليّ ﵁ أنه كان إذا استقبل قد، وإذا استدبر قطّ، فالقدّ قطع الشيء طولا، والقطّ قطعه عرضا. يقول. تصنع رسالة تضمنها حالك، يكون تركيبها من كلمة يعمّ حروفها النّقط، وكلمة لا ينقط منها حرف، وبهذا المعنى سمّيت المقامة الخيفاء، لأنّ الأخيف من الخيل: الّذي إحدى عينيه زرقاء.
والأخرى كحلاء. استأنيت: أمهلت وأخّرت. أحار: ردّ وراجع. نبّهت: أيقظت. سنة:
حولا. سنة: نوما. قاطبة: جماعة. قطّب وجهه، إذا عبّسه. صدعت: أوضحت وأظهرت، وأصل الصدع الشقّ. باليقين: بالحقّ الواضح. آية: علامة، قال ابن الأنباريّ ﵀: في قولهم آية من القرآن ثلاثة أوجه:
قيل إنها علامة لانقطاع الكلام قبلها وبعدها، واحتجّ أبو عبيدة لذلك بقول الشاعر:
[الوافر]
* بآية ما تحبّون الطّعاما (١) *
وبقول النابغة: [الطويل]
توهّمت آيات لها فعرفتها لستّة أعوام وذا العام سابع (٢)
الثاني: سمّيت الآية لأنها جماعة حروف، قال أبو عمرو: خرج القوم بآيتهم، أي بجماعتهم.
الثالث: سمّيت آية لأنها عجب من العجائب، فالآية العجب.
قوله: «استسعيت»: طلبت سعيه أي جريه. واليعبوب: الفرس السريع. استسقيت:
_________________
(١) صدره: ألا من مبلغ عني تميما والبيت ليزيد بن عمرو بن الصعق في خزانة الأدب ٦/ ٥١٢، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٨، ٥١٩، ٥٢٣، ٥٢٦، والدرر ١/ ٩٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٦، وشرح المفصل ٣/ ١١٨، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٢٥٠، ومغني اللبيب ٢/ ٤٢٠، ٦٣٨، وهمع الهوامع ٢/ ٥١.
(٢) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٧، والصاحبي في فقه اللغة ص ١١٣، والكتاب ٢/ ٨٦، ولسان العرب (عشر)، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، ٤/ ٤٨٢، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢٦١، وشرح التصريح ٢/ ٢٧٦، وشرح شواهد الشافية ص ١٠٨، والمقتضب ٤/ ٣٢٢، والمقرب ١/ ١٤٧، وتاج العروس (لوم).
[ ١ / ١٦٦ ]
استمطرت وطلبت سقياه. والأسكوب: المطر الكثير. باريها: صانعها، وكل هذه أمثال، ويريد: أنا أهل لكلّ ما طلبت.
وأوّل من قال: أعط القوس باريها الحطيئة، وذلك أنه دخل على سعيد بن العاص وهو يقري النّاس، فأكل أكلا جافيا، وخرج الناس، فأقام، وأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع، وقال: أترغب بهم عن مجالستي! إنّي بنفسي عنهم لأرغب! فقال له سعيد:
دعه. ثم تذاكروا الشعر والشعراء، فقال لهم الحطيئة: والله ما أصبتم جيّد الشّعر ولا شاعر العرب، ولو أعطيتم القوس باريها، وقعتم على ما تريدون، فقال له سعيد: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول: [الخفيف]
لا أعدّ الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزئته الإعدام (١)
إلى آخر القصيدة. قال: فمن قائلها؟ قال: أبو دؤاد الإياديّ، قال: ثم من؟ قال:
والله لحسبك بي رهبة أو رغبة؛ أنا إذا رفعت إحدى رجليّ على الأخرى، وعويت في إثر القوافي كما يعوي الفصيل الصادي إثر أمّه؛ قال: [من أنت؟ قال:] الحطيئة، قال: حيّاك الله يا أبا مليكة، ألا أعلمتنا بمكانك، ولم تحملنا على الجهل بك، فنضيع حقّك ونبخسك قسطك! وأدناه ووصله.
وقال الشاعر: [البسيط]
يا باري القوس بريا ليس يحسنه لا تظلم القوس واعط القوس باريها (٢)
ريث: مقدار وبطء. استجمّ: استكثر. قريحته: طبيعته، والقريحة في الأصل أوّل ماء البئر النابع، واستجمّها: تركها حتى تكثر. استدرّ: استنزل درّها وهو لبنها. واللّقحة:
الناقة ذات اللبن؛ يريد: أقام قليلا يفكّر ويختار ما يقول: ومثل هذه الحالة ذكروا أن صديقا لكلثوم العتابيّ أتاه يوما، فقال له: اصنع لي رسالة، فاستمد مدّة، ثم علّق القلم، فقال له صاحبه: ما أرى بلاغتك إلّا شاردة عنك، فقال له العتّابيّ: إني لمّا تناولت القلم تداعت عليّ المعاني من كلّ جهة، فأحببت أن أترك كلّ معنى حتى يرجع إلى موضعه، وهذا مثل قول امرئ القيس- ويقال إنه قالها وهو ابن عشر سنين: [المتقارب]
أذود القوافي عنّي ذيادا ذياد غلام غويّ جوادا (٣)
_________________
(١) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص ٣٣٨، والأصمعيات ص ١٨٧، والأغاني ٢/ ١٣٩، ١٦/ ١٩٩، ١٧/ ١٥٥، وتخليص الشواهد ص ٤٣١، وخزانة الأدب ٨/ ١٢٥، ٩/ ٥٩٠، ٥٩١، والدرر ٢/ ٢٣٨، والشعر والشعراء ١/ ٢٤٤، والمؤتلف والمختلف ص ١١٥، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩١، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٤٨.
(٢) البيت للحطيئة في شرح شواهد الشافية ص ٤١١، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٨/ ٣٤٩، ٣٥٠.
(٣) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص ٢٤٨، ولسان العرب (مرج)، والتنبيه والإيضاح ١/ ٢١٩.
[ ١ / ١٦٧ ]
فلمّا كثرن وعنّينه تخيّر منها جوادا جيادا
فأعزل مرجانها جانبا وآخذ من درّها المستجادا
وقال عريف القوافي: [الطويل]
أبيت بأبواب القوافي كأنّما أصادي بها سربا من الوحش نزّعا (١)
عواصي إلا ما جعلت وراءها عصا مربد تغشى وجوها وأذرعا
إذا خفت أن تروى عليّ رددتها وراء التراقي خشية أن تطلّعا
أصادي: أداري، وجعل القوافي تقتحم عليه كالإبل، وهو يضربها بعصاه حتى يختار جيادها.