واللؤلؤ تشبّه به الأسنان في مثل قوله: [السريع]
* كأنما يبسم عن لؤلؤ (١) *
وقوله: [البسيط]
* يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد*
ويشبّه به الكلام في مثل قول البحتريّ: [الكامل]
* ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه (٢) *
_________________
(١) عجزه: منضّد أو برد أو أقاخ والبيت بلا نسبة في تاج العروس (ظلم).
(٢) صدره: فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها والبيت في ديوان البحتري ص ١٢٣٠، وتاج العروس (سقط)، وكتاب الصناعتين ص ٢٠٨.
[ ١ / ٨٢ ]
وقول الحريريّ: [البسيط]
* وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر*
ويشبّه به الدمع، كقول الوأواء: «فأمطرت لؤلؤا»، وهو كثير.
ومن أحسنه قول الشاعر: [الطويل]
ولمّا وقفنا للوداع ودمعها ودمعي يثيران الصّبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي عقيقا، وصار الكلّ في نحرها عقدا
وقال ابن عبد ربه: [الكامل]
وكأنما غاص الأسى بجفونها حتى أتاك بلؤلؤ منثور
فأخذه الرمادي فحسّنه فقال: [الطويل]
ولم أر أحلى من تبسّم أعين غداة اللّوى عن لؤلؤ كان كامنا
قال: فوقعت استعارة التبسّم للعين موقعا لطيفا، وإنما هو للثغر بسبب توسط اللؤلؤ. والحذّاق يتحيّلون في أخذ المعاني بترك القافية والوزن، كقول ابن شهيد:
[الطويل]
ولمّا فشا من دمعنا بعض سرّنا إلى كاشحينا والقلوب كواتم
أمرنا بإمساك الدّموع جفوننا ليشجي بما يطوي عذول ولائم
أبى دمعنا يجري مخافة شامت فنظّمه بين المحاجر ناظم
وراق الهوى منّا عيون كريمة تلمّحن حتى ما تروق المباسم