قوله: «مع مشيخه من الشعراء»، قال الخليل في مدح الشّعراء: هم أمراء الكلام يصرّفونه أنّى شاءوا وجائز لهم ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى، وتقييده ومدّ مقصوره وقصر ممدوده، والجمع بين لغاته والتفريق بين صفاته.
وسئل غيرهم عنهم، فقال: ما ظنّك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم، والكذب مذموم إلا بينهم!
_________________
(١) عجزه: خفّ الهوى وتولّت الأوطار والبيت في ديوان أبي تمام ص ١٤٤.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وقال آخر: إيّاكم والشاعر، فإنه يطلب على الكذب مثوبة، ويقرع جليسه بأدنى كلمه.
وقال بعض الظرفاء يذمهم: [السريع]
الكلب والشاعر في رتبة يا ليت أني لم أكن شاعرا!
هل هو إلا باسط كفه يستمطر الوارد والصادرا
والله لولا حرقات الهوى ما كنت إلا رجلا تاجرا
وقال ابن الروميّ: [الطويل]
يقولون ما لا يفعلون مسبّة من الله مسبوب بها الشعراء
وقال أيضا: [الكامل]
للناس فيما يكلفون مغارم عند الكرام لها قضاء ذمام
ومغارم الشعراء في أشعارهم إنفاق أعمار وهجر منام
وجفاء لذات، وهجر مكاسب لو خولفت حرست من الإعدام
وتشاغل عن ذكر ربّ لم يزل حسن الصنائع، سابغ الإنعام
قوله: «مبار»، أي معارض. مضمار: طلق. ممار: مجادل. أفضنا: اندفعنا.
يفضح: يكشف عيوبها. شبّه الجماعات في الآداب بالخيل الجياد في الطّلق لا يلحق غبارها من يجاريها، وجعل حديثهم بحسن تفنّنه يفضح الأزهار متى قرن بها.
***