ومما يتعلق بذكر الشّعر حلاقة، والشعر فيه كثير؛ فنلمّ منه باليسير.
وأول من قرع هذا الباب- فيما يذكر- القائل: [الخفيف]
حلقوا رأسه ليكسوه قبحا خيفة منهم عليه وشحّا
كان من قبل ذاك ليلا وصبحا فمحوا ليله وأبقوه صبحا
وقال أبو العباس القريعيّ: [الرمل]
كان إلّا قمرا تحت دجى فانجلى اللّيل ولاح القمر
أو كزهر في كمام كامن شققت عنه فتمّ الزّهر
وقال أبو العباس بن حيّون: [الكامل]
حلقوك في تغيير حسنك رغبة فازداد حسنك بهجة وضياء
كالخمر فضّ ختامه فتشعشعت والشّمع قطّ ذباله فأضاء
***
قوله: «قنفشت»، أي أخذت بسرعة، تقول: قفشت الشيء، قفشا إذا جمعت عليه
[ ١ / ٣٠٠ ]
كفّك بسرعة، وقد انقفشت العنكبوت، إذا دخلت حجرها.
قوله: «الجوى»، أي مرض القلب. نديل: نعوّض، والإدالة: أن يكون الشيء لك مرة ولغيرك أخرى وهي من الدّولة. النوى: البعد أو يريد: هلمّ لنجدّد المودّة في هذه الليلة، ويكون ذلك عوضا من طول الفرّاق، فقد عزمت على أن أنسلّ بالسّحر وأفرّ، والانسلال: الخروج مستخفيا. أصلي قلب الوالي: أجعله متحرّقا بالتحسر والتفجع.
***
قال: فقضيت اللّيلة معه في سمر، آنق من حديقة زهر، وخميلة شجر، حتّى إذا لألأ الأفق ذنب السّرحان، وآن انبلاج الفجر وحان، ركب متن الطّريق، وأذاق الوالي عذاب الحريق، وسلّم إليّ ساعة الفراق، رفعة محكمة الإلصاق، وقال:
ادفعها إلى الوالي إذا سلب القرار، وتحقّق منّا الفرار؛ ففضضتها فعل المتملّس، من مثل صحيفة المتلمّس.
***
قضّيت: أتممت. سمر: حديث بالليل يسمر عليه. آنق: أحسن. حديقة: بستان، ولا تكون إلا تحت حائط أو زرب. زهر: تور. خميلة: روضة فيها شجر. لألأ: لمع وأضاء. الأفق: جهات السماء. ذنب السّرحان، هو الفجر الكاذب، وهو ضوء يظهر قبل الفجر دقيق متصعّد إلى السماء. والسّرحان: الذئب، شبّه ضوأه بذنبه. آن: حان وقرب.
انبلاج الفجر: ظهور ضوئه. متن: ظهر. الحريق: سلّم: ترك. محكمة الإلصاق: متقنة الطيّ. القرار: السكينة، يريد أنّ الوالي إذا أخبر بهربنا ذهب عقله، فجعل يتململ ولا يقرّ. فضضتها: كسرت ختامها.