كان من حديث يوم الكلاب، أنه لما أوقع كسرى ببني تميم يوم الصفقة بالمشقر، فقتلت المقاتلة،
وبقيت الذرية والأموال، بلغ ذلك مذحج، فمشى بعضهم الى بعض، وقالوا: اغتنموا بني تميم، ثم
بعثوا الرسل في قبائل اليمن وأحلافها من قضاعة، فقالت مذحج للمأمور الحارثي الكاهن: ما ترى؟
فقال: لا تغزوا بني تميم، فإنهم يسيرون أغبابًا، ويردون مياهًا جبابًا. فتكون غنيمتكم ترابًا، يعني أنهم
يسيرون منقلتين في منقلة واحدة، أُخذ من الغِبّ.
فزعموا أنه اجتمع من مذحج ولفّها اثنا عشر ألفًا، فكان رئيس مذحج عبد يغوث بن وقاص بن
صلاءة، ورئيس همدان رجل يقال له مشرح، ورئيس كندة البراء بن قيس بن الحارث الملك، فأقبلوا
إلى بني تميم فبلغ ذلك سعدًا والرباب، فانطلق ناس من أشرافهم إلى أكثم بن صيفي فاستشاروه، فقال
أكثم بن صيفي: أقلّوا الخلاف على أمرائكم، واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل، والمرء يعجز لا
المحالة، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الركين، ورُبذ عجلة تهب ريثًا، وابرزوا للحرب، وادرعوا الليل،
فإنه أخفى للويل، ولا جماعة لمن اختلف.
[ ١ / ٣٢٠ ]
فلما انصرفوا من عند أكثم بن صيفي تهيئوا للغزو، واستعدوا للحرب، وأقبل أهل اليمن، من
أشرافهم: يزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المخرم، ويزيد بن الكيشم بن المأمور، ويزيد بن هوبر،
حتى إذا كانوا بتيمن - وتيمن ماء بين نجران إلى بلاد بني تميم - نزلوا قريبًا من الكلاب، ورجل
من بني زيد بن رياح بن يربوع يقال له مشمت بن زنباع، في إبل له، وهو عند خال له من بني
سعد، ومعه رجل يقال له زهير، فلما أبصرهم المشمت، قال لزهير: دونك الإبل، وتنح عن طريقهم
حتى آتي الحي فأنذرهم.
فأعدوا للقوم وصبّحوهم، فأغاروا على النعم فاطردوه، وجعل رجل من أهل اليمن يقول:
في كلِّ عامٍ نَعَمٌ ننتَابُه على الكُلابِ غُيَّبًا أربابُه
فأجابه غلام من بني سعد كان في نعم على فرس فقال:
عمَّا قليلٍ تَلحَقَنْ أربَابُهْ
وأقبلت بنو سعد والرباب، ورئيس الرباب النعمان بن جساس، ورئيس بني سعد قيس بن عاصم -
وأجمع العلماء أن قيس بن عاصم كان الرئيس يومئذ - فقال رجل من بني ضبة حين دنا من القوم:
[ ١ / ٣٢١ ]
في كلِّ عامٍ نَعمٌ تَحوُونَهْ يُلقِحُهُ قومٌ وتُنتِجُونَهْ
أربَابُهُ نَوكى فلا يَحمُونَهْ ولا يُلاقُونَ طِعانًا دونَهْ
أنَعمَ الأبنَاءِ تَحسَبونَهْ أيهَاتَ أيهاتَ لمِا ترجُونَهْ
الأبناءُ كلُّ بني سعدِ بنِ زيدِ مَناةَ، إلا بني كَعبِ بنِ سعدٍ
فقال ضمرة بن لبيد الحماسي - والحماس ربيعة بن فلان بن كعب بن الحارث ابن كعب: انظروا
إذا سُقتم الإبل فإن أتتكم الخيل عصبًا - العصبة تقف للأخرى حتى تلحق - فإن أمر القوم هين، وإن
لحق بكم القوم ولم ينظروا إليكم، حتى يردوا وجوه النعم، ولا ينظر بعضهم بعضًا، فإن أمر القوم
شديد.
وتقدمت سعد والرباب، فالتقوا في أوائل الناس، فلم يلتفتوا إليهم، واستقبلوا النعم من قبل وجوهه،
فجعلوا يصرفونه بأرماحهم، واختلط القوم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا يومهم، حتى إذا كان آخر النهار، قُتل
النعمان بن جساس، رماه رجل من أهل اليمن، كانت أمه من بني حنظلة، يقال له عبد الله بن كعب،
فقال حين رمى: خذها وأنا ابن الحنظلية، فقال النعمان: ثكلتك أمك، رب ابن حنظلية قد غاظني.
فظن أهل اليمن أن بني تميم ليسوا بكثير، حتى قُتل النعمان، فلم يزدهم ذلك عليهم إلا جرأة. فاقتتلوا
حتى حجز بينهم الليل، فباتوا يحرس بعضهم بعضًا، فلما أصبحوا غدوا على القتال، فنادى قيس بن
عاصم: يال سعد، ونادى عبد يغوث: يال سعد قيس، يدعو سعد بن زيد مناة، وعبد يغوث يدعو سعد
العشيرة.
[ ١ / ٣٢٢ ]
فلما سمع ذلك قيس نادى: يال كعب، ونادى عبد يغوث: يال كعب قيس، يدعو بني كعب بن سعد،
وعبد يغوث يدعو بتي كعب بن عمرو.
فلما رأى قيس صنيع عبد يغوث قال: ما لهؤلاء أخزاهم الله لا ندعو بشعار الا دعوا بمثله.
فنادى قيس: يال مقاعس - وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم – فسمع
الصوت وعلة بن عبد الله الجرمي جرم قضاعة، وكان صاحب اللواء يومئذ فطرحه، وكان أول من
انهزم منهم، وحملت سعد والرباب فهزموهم، وجعل رجل منهم يقول:
يا قومِ لا يُفلِتكُمُ اليَزيدانْ يزيدُ حَزنٍ ويزيدُ الرَّيّانْ
مُخرِّمٌ أعني به والدَّيّانْ
مخرم بن شريح بن المخرم بن جرم بن زياد بن مالك بن الحارث بن مالك ابن ربيعة بن كعب بن
الحارث، وهو صاحب المخرم الذي ببغداذ.
وجعل قيس ينادي: يا آل تميم لا تقتلوا إلا فارسًا، فإن الرجّالة لكم، وجعل يرتجز ويقول:
لمّا تَولَّوا عُصَبًا شَوازِبَا أقسَمتُ لا أطعُنُ إلا رَاكِبًا
إني وجدتُ الطَّعنَ فيهم صائبًا
وجعل يأخذ الأسرى، فإذا أخذ أسيرًا قال: ممن أنت؟ قال: من بني زعبل - وهو زعبل بن كعب،
اخوة الحارث بن كعب، وهم أنذال،
[ ١ / ٣٢٣ ]
يريدون بذلك رُخص الفداء -
فجعل قيس إذا أخذ منهم أسيرًا دفعه إلى ثلاثة من بني تميم، فيقول: أمسكوا حتى أصطاد لكم زعبلة
أخرى.
فما زالوا في أثر القوم يقتلون ويأسرون، حتى أسروا عبد يغوث بن وقاص ابن صلاءة الحارثي،
أسره رجل من بني عبشمس بن سعد، وقُتل يومئذ علقمة بن سبّاح القريعي، وهو فارس هبود، وهو
فرس عمرو بن الجعيد المرادي. وأسر الأهتم وهو سمى بن سنان بن خالد ابن منقر، رئيس كندة،
ويومئذ هُتم الأهتم، وقتلت التيم الأوبر بن أبان ابن دارع الحارثي، وآخر من بني الحارث يقال له
معاوية، قتلهما النعمان بن جساس قبل أن يُقتل، وكان قد قتل يومئذ خمسة من أشرافهم، وقتلت بنو
ضبة ضمرة بن لبيد الحماسي الكاهن، قتله قبيصة بن ضرار بن عمرو الضبي، وأما عبد يغوث فانه
انطلق به العبشمي إلى أهله، وكان العبشمي أهوج، فقالت له أمه - ورأت رجلا شريفًا عظيمًا جليلًا
جميلًا - فقالت لعبد يغوث: من أنت؟ قال: أنا سيد القوم. فضحكت وقالت: قبحك الله سيد قوم حين
أسرك هذا فقال عبد يغوث الحارثي:
وتضحكُ مني شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌ كأنْ لم ترى قبلي أسيرًا يمانِيا
فقال: أيتها الحرة، هل لك إلى خير؟ قالت: وما ذاك؟ قال: أعطي ابنك مائة من الإبل، وينطلق بي
إلى الأهتم، فإني أتخوّف أن تنتزعني سعد والرباب منه؛ فضمن لها مائة من الإبل، وأرسل إلى بني
الحارث، فسرحوا بها إليه، فقبضها العبشمي، وانطلق به إلى الأهتم، فقال عبد يغوث:
[ ١ / ٣٢٤ ]
أأهتمُ يا خيرَ البريَّةِ والدًا ورَهطًا إذا ما الناسُ عَدُّوا المَسَاعيا
تدارَكْ أسيرًا عانيًا في حِبالِكُم ولا تُثقِفَنِّي التيمَ ألقى الدَّواهِيا
ويروى: فإن تثقفني التيم ألق الدواهيا، قال: فمشت سعد وتيم إلى الأهتم فيه، فقالت الرباب: يا بني
سعد، قتل فارسنا، ولم يُتلك لكم فارس مذكور، فدفعه إليهم، فأخذه عصمة بن أبير التيمي، فانطلق به
إلى منزله، فقال عبد يغوث: يا بني تيم، اقتلوني قتلة كريمة، فقال عصمة: وما القتلة الكريمة؟ قال:
اسقوني الخمر، ودعوني أنوح على نفسي. فجاءه عصمة بالشراب، ومضى عصمة وجعل معه ابنين
له، فقالا لعبد يغوث: جمعت أهل اليمن، ثم جئت لتصطلمنا، فكيف رأيت الله ﷿ صنع بك؟
وذاك أنه لما أسر قال: شدوا لسانه بنسعة لا يهجكم، فضحكت منه عجوز من بني عبشمس بن سعد،
فقال عبد يغوث في ذلك:
ألا لا تَلُومَاني كَفى اللَّومَ ما بِيا فما لكما في اللَّومِ نفعٌ ولا لِيَا
ألم تعلما أنّ الملامةَ نَفعُها قليلٌ وما لَومي أخي من شِمالِيَا
فيا رَاكِبًا إما عرضتَ فبَلِّغَنْ نَدَاماي من نَجرَانَ ألاّ تَلاقيا
أبا كَرِبٍ والأ يهمَينِ كِليهما وقيسًا بأعلى حَضرموتَ اليَمانيا
وتضحكُ مني كَهلَةٌ عبشَمِسَّةٌ كأنْ لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا
وظلَّ نِساءُ التَّيمِ حوليَ رُكَّدا يُرَاوِدنَ مني ما تُريدُ نِسائِيا
[ ١ / ٣٢٥ ]
أقولُ وقد شَدُّوا لساني بنِسعَةٍ أمعشرَ تَيمٍ أطلِقوا عن لِسانيا
فإنْ تقتُلوني تقتُلوا بي سيّدًا وإن تُطلِقوني تحرُبُوني بماليا
أحَقًا عبادَ اللهِ أنْ لستُ سامِعا نشيدَ الرُّعاءِ المئثعزِبِينَ المَتَاليا
كأني لم أركبْ جوادًا ولم أقُلْ لخَيلي كُرِّي نفسي عن رِجَاليا
ولم أسبَأِ الزِّقَّ الرَّويَّ ولم أقُلْ لأيسارِ صِدقٍ عَظِّموا ضَوءَ نارِيا
لَحا الله خيلًا بالكُلابِ دعوتُها صَريحَهُمُ والآخرينَ المَوالِيا
فلو شِئتُ نجتّني كُمَيتٌ رَجِيلَةٌ ترى خلفها الحُوَّ العِتَاقَ تَوالِيا
ولكنني أحمي ذِمارَ أبيكُمُ وكان العوالي يَختَطِفنَ المُحاميا
فأبو إلا قتله. فقتلوه بالنعمان بن جساس.
فقالت صفية بنت الخرع التيمية ترثي النعمان بن جساس:
نِطاقُهُ هُندُوَانِيٌّ وجُبَّتُهُ فضفَاضَةٌ كأضَاةِ النَّهي مَوضُونَهْ
غابتْ تميمٌ فلم تشهدْ فوارِسُها ولم يكونوا غَداةَ الرَّوعِ يُخزُونَهْ
لقد أخذنا شِفاءَ النفسِ لو شُفيتْ وما قتلنا به إلا امرءًا دونَهْ
وقال علقمة بن السبّاح لعمرو بن الجعيد، وكان كاهنا فيما يذكرون:
[ ١ / ٣٢٦ ]
لمّا رأيتُ الأمرَ مخلوجَةً أكرَهتُ فيه خُرُصًا مارِنا
قلتُ له خُذهَا فإني امرؤٌ يَعرِفُ رُمحي الرجلَ الكاهِنا
وأما وعلة فإنه لحقه رجل من بني سعد فعقر به فنزل الجرمي، وعلة يُحضر على رجليه، فلحق
رجلًا من بني نهد، يقال له سليط بن قتب، فقال له وعلة: أردفني خلفك، فأبى أن يردفه، فنجا
الجرمي يُحضر، وأدركت بنو سعد النهدي فقتلوه، فقال وعلة حين أتى أهله:
لمّا سَمِعتُ الخيلَ تدعو مقاعِسًا تطلّعَ مني ثُغرةَ النَّحرِ جائِرُ
نَجوتُ نَجاءً ليس فيه وَتيرَةٌ كأنّي عِقَابٌ دون تَيمَنَ كاسِر
خُدارِيَّةٌ صَقعاءُ لَبدَ رِيشَها بطِخفَةَ يومٌ ذو أهاضِيبَ ماطرُ
وقد قلتُ للنَّهدِيِّ هل أنتَ مُردِفي وكيفَ رِدَافُ الفَلِّ أمَّكَ عابِر
أُناشِدُهُ بالرِّحمِ بيني وبينَه وقد كان في نَهدٍ وجَرمٍ تَدابُرُ
فمن يَكُ يرجو في تميمٍ هوادَةً فليس لِجرمٍ في تميمٍ أواصِر
وذلك أن قيس بن عاصم، لمّا أكثر قومه القتل في اليمن، أمرهم بالكف عن القتل، وأن يحزوا
عراقيبهم. فقالت نائحة عمرو بن الجعيد:
أشَابَ قَذَالَ الرَّأسِ مَصرَعُ سَيِّدٍ وفارِسُ هَبُّودٍ أشَابَ النَّواصيا
[ ١ / ٣٢٧ ]
وقال محرز بن المكعبر الضبي:
فِدىً لقومي ما جمّعتُ مِنْ نَشَبٍ إذ ساقَتِ الحربُ أقوامًا لأقوامِ
قد حُدِّثَتْ مَذْحِجٌ عنّا وقد عَلِمَتْ أنْ لنْ يُورّعَ عن أحسَابِنا حامي
دارت رَحاكُم قليلًا ثمّ وجَّهَكُم ضَربٌ يُصَيَّحُ منهُ مَسكِنُ الهام
ساروا إلينا وهم صِيدٌ رؤُوسُهُمُ فقد جعلنا لهم يومًا كأيّامِ
ظلّتْ ضِبَاعُ مُجيراتٍ يعُدنَهُمُ والحَمُوهُنّ منهم أي إلحَام
ولا حُذُنَّةَ لم نترُك لها سَبُعا إلا له جَزَرٌ من شِلوِ مِقدام
حذنة: أرض لبني عامر بن صعصعة:
ظَلّتْ تدُوسُ بني عَمروٍ بِكَلكَلِها وهمَّ يومُ بني سَعدٍ بِإظلامِ
رجع إلى القصيدة:
وجئنا بأسلابِ المُلوك وأحرَزَتْ أسنَّتُنا مجدَ الأؤِبَّةِ والأكلِ
الأربة جمع الرباب، الاكل قطائع كانت الملوك تؤكّلها الأشراف.
وجئنا بعمروٍ بعدَ ما حَلّ سَربُهَا مَحلَّ الذَّليلِ خلفَ أطحَلَ أو عُكلِ
وجئنا بعمروٍ بعدَ ما كانَ تابعًا حليفًا لتَيمِ الُلاَّتِ أو لبني عجلِ
[ ١ / ٣٢٨ ]
يريد عمرو بن تميم، وكانوا غالبوا بني حنظلة، فحالفوا بكر بن وائل، فأقاموا فيهم، وهو قول أوس
بن حجر:
نحنُ بنو عَمروِ بنِ بكرِ بنِ وائلٍ نُحَالِفُهُم ما دامَ للزَّيتِ عاصِرُ
فلما احتفلت سعد والرباب على بني حنظلة، خافوا أن يكثروهم ويهتضموهم، فسارت وجوه حنظلة
إلى بني عمرو بن تميم، فحالفوهم وردوهم، فهم يد مع بني حنظلة على سعد والرباب. وأطحل جبل
ينزله بنو ثور بن عبد مناة. وعكل هو عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن اليأس بن مضر بن
نزار، وإنما سمي عُكلا لأن أمَة سوداء حضنته، يقال لها عكل فغلبت على اسمه.
أبى لكُليبٍ أن تُسامي مَعشَرًا مِنَ الناسِ أن ليسُوا بفَرعٍ ولا أصلِ
سَوَاسيَةٌ سُودُ الوجوهِ كأنهُم ظَرَابيُّ غِربَانٍ بمَجرُودَةٍ مَحلِ
السواسية المستوون في الشر خاصة، ولا يقال في الخير. والظرابي جمع ظربان وهو دويبة مثل
جرو الكلب منتن الريح كثير الفسو، والأنثى ظربانه.
فقُل لجريرِ اللُّؤمِ ما أنتَ صانِعٌ وبيِّنْ لنا إنّ البيانَ مِنَ الفَصلِ؟
أبُوكَ عَطاءٌ ألأمُ الناسِ كلِّهِم فقُبِّحَ مِن شَيخٍ وقُبِّحتَ مِنْ نَجل
رواية كهل.
يقال نجل الرجل، ونسله، وشلخه، وشرخه، وزكوته، وزكبته
[ ١ / ٣٢٩ ]
وزكمته، بمعنى واحد. وأنشد:
زُكوَةُ عمَّارٍ بَنُو عمَّارِ مثلُ الحَراقِيص على الحِمارِ
الحرقوص خنيفس يقرض الوطاب وما أشبهها، إنما همّتهم شيء قذر.
ألستَ كُليبيًا إذا سِيَم خُطّةً أقَرَّ كإقرَارِ الحَليلَةِ للبَعلِ
وكُلُّ كُلَيبِيٍّ صَفِيحَةُ وجَههِ أذَلُّ لأقدَامِ الرِّجالِ مِنَ النَّعلِ
ويروى صحيفة وجهه.
وكُلُّ كُليبيٍّ يَسُوقُ أتانَهُ لهُ حاجَةٌ مِن حيثُ تُثقَرُ بالحَبلِ
قال أبو عثمان: سمعت أبا عبيدة يقول: سألت بعض بني كليب: ما أشد ما هُجيتم به عليكم؟ فأنشده
هذه الثلاثة الأبيات. قال أبو جعفر: فقالت عجوز منهم لا، ولكن قول الفرزدق:
أنتم قَرارَةُ كُلِّ مَدفَعِ سَوءةٍ ولكُلِّ سائِلَةٍ تَسيلُ قَرارُ
فقال جرير يجيب البعيث. ويهجو الفرزدق:
عُوجِي علينا وأربَعي رَبَّةَ البَغلِ ولا تقتُليني لا يَحِلُّ لكم قتلي
أعَاذلُ مَهلًا بعضَ لَومِك في البُطلِ وعَقلُكِ لا يذهَبْ فإنّ معي عقلي
فانّكَ لا تُرضي إذا كنتَ عاتبًا خليلَكَ إلا بالمودّةِ والبَذلِ
أحقًّا رأيتَ الظاعنينَ تَحمَّلُوا مِنَ الغِيلِ أو وادي الوريعةَ ذي الأثلِ
[ ١ / ٣٣٠ ]
وادي الوريعة: لبني يربوع.
لياليَ إذ أهلي وأهلُكِ جيرَةٌ وإذ لا نخافُ الصُّرمَ إلا على وصلِ
يقول: لا نتصارم تصارم قطيعة، وإنما صرمنا دلال، ويروى إلا على رحل، أي على عجلة لا
نخاف الصرم إلا أن يعجل بنا فراق.
وإذ أنا لا مالٌ أريدُ ابتياعَهُ بمالي ولا أهلٌ أبيعُ بِهم أهلي
خليليَّ هِيجَا عَبرَةً أو قِفا بِنا على مَنزلٍ بينَ النقيعَةِ والحبلِ
ويروى على طلل.
النقيعة خبراء بين بلاد بني سليط وضبة، والخبراء أرض تنبت الشجر.
فإني لَبَاقي الدَّمعِ إن كنتُ باكيًا على كُلِّ دارٍ حلَّها مَرَّةً أهلي
تُريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلَةٌ ومَنْ ذا الذي يُرضي الأخِلاّءَ بالبُخلِ
لعَمرُكَ لولا اليأسُ ما انقطعَ الهوى ولولا الهوى ما حَنَّ مِن والهٍ قبلي
سقى الرملَ جَونٌ مُستهِلٌّ رَبابُهُ وما ذاكَ إلا حُبُّ مَن حَلّ بالرَّملِ
متى تجمعي مَنًا كثيرًا ونائِلًا قليلًا تُقطّعْ منكِ باقيةُ الوَصلِ
ألا تبتغي حلمًا فينهى عنِ الجهلِ وتصرِمُ جُملًا راحةً لكَ مِنْ جُملِ
فلا تعجبا مِن سورةِ الحُبِّ وانظُرا أتنفعُ ذا الوجدِ الملامةُ أو تُسلي
ألا رُبّ يومٍ قد شَرِبتُ بمَشرَبٍ سقى الغيمَ لم يشربْ بهِ أحدٌ قبلي
المشرب يعني الريق، والغيم العطش.
وهِزَّةِ أظعانٍ كأنّ حُمُولَها غَداةَ استقَلّتْ بالفَرُوقِ ذُرى النّخلِ
[ ١ / ٣٣١ ]
هزة أظعان يعني تحركها في السير، وأصل الأظعان النساء على الإبل، ثم استعمل حتى جُعل للنساء بغير إبل.
طَلبتُ ورَيعانُ الشبابِ يقودُني وقد فُتنَ عيني أو تَوارَينَ بالهَجلِ
ريعان الشباب أوله، وريعان النهار أوله، وريعان الخيل أولها، والهجل البطن المطمئن من الأرض.
فلما لحِقناهُنّ أبدَينَ صَبوَةً وهُنّ يُحاذِرنَ الغَيورَ منَ الأهل
ويروى العيون.
على ساعةٍ ليستْ بساعةِ مَنظَرٍ رَمينَ قُلوب القومِ بالحَدَقِ النُّجلِ
ويروى بالأعين.
وما زِلنَ حتى كادَ يَفطِنُ كاشِحٌ يزيدُ علينا في الحديث الذي يُبلي
يروى يُملي.
فلم أرَ يومًا مثلَ يومٍ بذي الغَضا أصبنا بهِ صَيدًا غزيرًا على رِجلِ
يروى على رسل.
ألَذَّ وأشفى للفؤادِ مِنَ الجَوى وأغيظَ للواشينَ مِنهُ ذوي المَحلِ
الواشي: المبلغ الكلام يريد به الشر، يقول العرب: وشى بينه يشي وشاية، ووشى الثوب يشيه وشيًا
ووشية حسنة، قال أبو عبد الله: لا يقال وشى حتى يزينه ويغيره عن حاله، والمحل التبليغ
والتحريش بالنميمة. قال أبو عبد الله: يقال نم الحديث ينمه إذا حكاه، فإذا غيّره
[ ١ / ٣٣٢ ]
ولونه، قيل وشى، ومن هذا الوشي في الثوب من التلوين، وقوله ﷿ ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ أي لون فيها غير الصفرة.
وهاجِدِ مَؤماةٍ بعثتُ إلى السُّرى وللنومُ أحلى عندَهُ مِن جنَى النَّحلِ
الموماة هاهنا الفلاة والجمع موام، وهاجد هاهنا الساهر ع هاجد نائم، موماة بلد قفر، وهاجد موماة،
يريد وهاجد في موماة، بعثت أيقظته من نومه، والهاجد في غير هذا الموضع الساهر وهو من
الأضداد.
يقول:
نُزولُ الرَّكبِ فيها كَلاَ ولاَ غِشاشًا ولا يَدنُونَ رَحلًا إلى رَحلِ
يريد أنهم يعرسون ولا يحطون عن إبلهم، إنما يخفق أحدهم خفقة ثم ينهض، كقولك لا ولا في
السرعة، والغشاش العجلة، يقال أغششتني عن حاجتي أي أعجلتني.
ليَومٍ أتتْ دونَ الظِّلالِ سَمُومُهُ وظَلِّ المَهاصُورًا جَماجِمُها تغلي
يقول: نبهتهم لسير يوم هذه صفته، والصور الموائل الرؤوس سدرًا من الحر، كما قال مضرّس بن
ربعي:
ويومٍ مِنَ الشِّعرَى كأنّ ظِبَاءَهُ كواعِبُ مقصُورٌ عليها سُتُورُها
تَدلَّتْ عليها الشمسُ حتى كأنما بِهنّ صُداعٌ أو فَوَالٍ يصُورُها
[ ١ / ٣٣٣ ]
تَمنّى رجالٌ مِن تَميمٍ ليَ الرِّدى وما ذادَ عن أحسابهم ذائِدٌ مثلي
الردى الهلاك، وقوله رجال من تميم يعني الفرزدق بن غالب، والبعيث بن بشر، وعمر بن لجأ،
وغسان بن ذهيل السليطي، والمستنير بن عمرو، وهو البلتع.
كأنهمُ لا يعلمُونَ مَواطني وقدْ عَلِموا أني أنا السابقُ المُبلِي
ويروى وقد جربوا. يريد الذي يبلي البلاء الحسن الجميل.
وأوقَدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْ لها لَهبٌ يُصلِي به اللهُ مَنْ يُصلي
يروى وهج.
يعني المواسم وإنما يريد مواسم الشعر وهذا مثل.
إذا سارَ في الرَّكبِ البَعيثُ عَرفتُمُ تَزَمُّرَ حمراء العِجانِ على الرَّحْلِ
التزمر التحرك، يقول: إذا رأيت البعيث عرفت حركات أمه فيه أي الهجنة بينة فيه.
لَعَمري لقد أخزى البعيثُ مُجاشِعًا وقالَ ذَوو أحسابهم ساء ما يُبلي
ألامَ ابنُ حَمراء العجانِ وباستها جُلوبُ القَنا بعدَ الكَلاليبِ والرَّكلِ
ألام من اللوم أساء وأتى بما يلام عليه، والكلاليب مقارع، واحدها كُلاّب والكلاّب المقرعة، جلوب
قروح.
أهُلْبَ استِها فَقعًا بِشَرِّ قَرارَةٍ بمَدرَجةٍ بينَ الحُزُونَةِ والسَّهلِ
[ ١ / ٣٣٤ ]
الهلب الشعر، والفقع الكمأة البيضاء، فقع وفقعة، وجبء وجبأة والجبء الأحمر والأسود جميعًا،
ويقال للأحمر من الكمأة والأسود جميعًا جبأة، ومنها بنات أوبر، وهي كمآت صغار زغب، ومنها
الذعاليق والبرانيق، وهي إلى الطول، ومنها المغاريد وهي صغار مستديرة واحدها مغرود، ومن
جنس الكمأة الذآنين واحدها ذؤنون وهي تنبت في أصول الأرطى - سألت أبا جعفر عن الذآنين
فقال: نبت كأنه البصل ثم يجف فيخرج منه شبيه بالخنافس تمشي، وقد رأيته وأطعمته جملي - ومن
جنس الكمأة وليس بها الطراثيث، واحدها طرثوث وهي تنبت في أصول الرمث، والكمأة تنبت في
أصول الأجرد والقصيص، وهما ضربان من الشجر، والعساقل والعقابل صغار شبيه ببنات أوبر، إلا
أنها أكبر منها، وأنشدنا محمد بن القاسم الباهلي:
ولقد جَنَيتُكَ أكمُؤًا وقَعَابِلا ولقد نَهيتُكَ عن بناتِ الأوبِرَ
وأنشدنا النمري وعساقلا مكان قعابل.
جَزِعتَ إلى دُرجَي نَوارَ وغِسلِها وأصبحتَ عَبدًا لا تُمِرُّ ولا تُحلي
يعني الفرزدق. يقول: لم يكن لك نكير إلا الرجوع إلى امرأتك والجلوس معها، نوار بنت أعين بن
ضبيعة بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
لعَمري لَئِن كانَ القُيونُ تَواكَلُوا نَوارَ لقد آبتْ نَوارُ إلى بَعلِ
يروى فحل.
[ ١ / ٣٣٥ ]
المواكلة أن يتكل الرجل على صاحبه في العمل والقتال، يقول: فلئن كانت بنو مجاشع تواكلوا نوار،
فلم يتزوجوها، لقد صارت إلى بعل وإن لم يكن كفؤًا ولا رضًا.
وإنّ الذي يَلقى البَعيثُ ورَهطُهُ هوَ السَّمُّ لا دُرجَا نَوارَ معَ الغِسلِ
يروى الوسم.
الدرج شيء تضع فيه النساء الطيب، والغسل ما غسلت به رأسك.
تمنَّى ابنُ حمراءِ العِجان عُلالَتي وقد تَمَّ نابًا لا ضعيفٍ ولا وَغلِ
ويروى ظنون.
العجان ما بين الدبر إلى الفرج، ع العجان ما بين الفرجين وهو من الرجل ما بين الأنثيين إلى
السبة، والعلالة الجري الثاني بعد الجري الأول، وهو مثل العلل بعد النهل، ظنون متهم قليل الخير،
والوغل النذل الداخل في القوم ليس منهم.
خُروجٍ إذا اصْطَكَّ الأضامِيمُ سابقٍ وما أحرَزَ الغاياتِ مِن سابقٍ قَبلي
الأضاميم الجماعات من الخيل وغيرها واحدتها إضمامة.
ليَ الفضلُ في أفناءِ عمروٍ ومالِكٍ وما زِلتُ مُذ جارَيتُ أجري على مَهلِ
ويروى في أحياء عمرو بن تميم ومالك بن زيد مناة بن تميم.
وتُرهَبُ يربوعٌ ورائيَ بالقَنا وذاكَ مقامٌ ليسَ يُزري بهِ فعلي
ويروى وتخطر. ويروى ورائي بالردى، وروي وذتك مقام لا تزل به نعلي.
[ ١ / ٣٣٦ ]
لَنِعمَ حُماةُ الحَيِّ يُخشى وراءَهُم قديمًا وجيرانُ المخَافَةِ والأزلِ
ويروى ونعم حماة الثغر، ويروى يُخشى رؤاؤهم. والرؤاء المنظر، الأزل الضيق.
لقد قَوَّسَتْ أمُّ البَعيثِ ولم تَزلْ تُزاحِمُ عِلجًا صادِرَينِ على كِفِلِ
قوست انحنت من حمل القرب، والكفل كساء يدار حول السنام ثم يُركب عليه.
ترى العَبسَ الحَولَّي جَونًا بِكُوعِها لها مَسَكًا من غيرِ عاج ولا ذَبلِ
ويروى جونًا تسوفه، ويروى لها مسك، العبس: ما جفّ من بول البعير على ذنبه وفخذيه، والكوع
رأس الزند، والمسك جماعة مسكة وهي أسورة من عاج ومن قرون ومن ذبل، يلبسها الأعراب.
وأنشد لأبي النجم في العبس:
كأنّ في أذنابِهِنَّ الشُّوَّلِ مِن عَبَسِ الصيفِ قُرونَ الأُيِّلِ
إذا لَقِيَتْ علجَ ابنِ صَمعاءَ بَايَعتْ بِشَقِّ استها أهلَ النِّباجِ وما تُغلي
ابن صمعاء مولى لعبد الله بن عامر بن كريز، والنباج نباجان: النباج الذي بين مكة والبصرة
للكريزّيين، والنباج الذي بين البصرة واليمامة، بينه وبين اليمامة غبّان لبكر بن وائل، والغب مسيرة
يومين.
لياليَ تنتابُ النِّباجَ وتبتغي مَراعِيهَا بينَ الجداوِلِ والنخلِ
وهلْ أنتَ إلاّ نخبَةٌ مِنْ مجاشعٍ تُرى لِحيَةً في غيرِ دِينٍ ولا عَقلِ
[ ١ / ٣٣٧ ]
النخبة المنخوب القلب الجبان، والنخبة أيضًا جلدة الاست، قال:
إنَّ أباكَ كانَ عبدًا جازِرَا ويأكُلُ النَّخبَةَ والمَشافِرَا
بني مالكٍ لا صِدقَ عندَ مجاشعٍ ولكنّ حَظًّا من فياشٍ على دَخلِ
الفياش الفخر بالباطل والطرمذة، فايش عليه طرمذ، والدخل الأمر الفاسد.
وقد زَعموا أنّ الفرزدقَ حَيَّةٌ وما قتلَ الحَيَّاتِ مِنْ أحدٍ قبلي
وروى أبو عبيدة وما مارس الحيات.
وما مارَستْ من ذي ذُباب شَكيمَتي فيُفلَت فوتَ الموتِ إلا على خَبلِ
شكيمته حدة نفسه ومضاؤه، خبل فساد واختلاج في بدنه من ذهاب يد أو رجل، وذباب حدة وجهل.
ولمّا اتّقى القَينُ العِراقيُّ باستِهِ فَرغتُ الى القَين المُقَيَّدِ في الحِجلِ
القين العراقي يريد البعيث، يقول: لما انهزم وولاني دبره هاربًا، فرغت إلى الفرزدق. تميم يقولون
فرِغت أفرَغ فَرَاغا، وقريش وأهل العالية يقولون فرغتُ أفرُغُ فُرُوغًا.
رأيتُكَ لا تحمي عقالًا ولم تُرِدْ قِتالًا فما لاقيتَ شَرٌّ منَ القتلِ
ولو كنتَ ذَارَأيٍ لما لُمتَ عاصِمًا وما كانَ كُفؤًا ما لقيتَ مِنَ الفضل
عاصم العنبري كان دليلًا فضلّ بالفرزدق.
[ ١ / ٣٣٨ ]
ولمّا دَعوتُ العنبريَّ ببلدَةٍ إلى غير ماءلا قريبٍ ولا أهلِ
ضَلِلَتَ ضَلالَ السامريِّ وقومِهِ دَعاهُم فظَلُّوا عاكفينَ على عِجلِ
فلمّا رأى أنّ الصحارِيَ دُونَهُ ومُعتَلَجَ الأنقاءِ مِنْ ثَبَجِ الرملِ
ثبج كل شيء وسطه والأنقاء جمع نقًا والنقا والرمل، ومعتلجه حيث لقي بعضه بعضا.
بَلعتَ نَسيءَ العَنبريِّ كأنما تَرى بِنَسيءِ العنبريِّ جَنى النحلِ
النسيء اللبن يُمذق بالماء، وإنما عنى هاهنا بوله، يقول: شربت بوله، وذاك الأصل.
فأورَدَكَ الأعداءَ والماءُ نازِحٌ دليلُ امرِئ أعطى المَقادَةَ بالدَّحلِ
روى أبو عقيل ألقى المقرة بالدحل، ويروى: علال امرئ ألقى المقرة بالدحل. وواحد الأعداء عِد
وهو الماء القديم.
ألمْ تَرَ أني لا تُبِلُّ رَميّتي فمن أرْمِ لا تُخطِئ مَقاتِلَهُ نَبلي
يقال بَلّ وأبَلّ واستبلّ، لا يُبل لا يبرأ صاحبها.
قال أبو عبيدة: فلما واقف جرير الفرزدق بالمربد طُلبا، فهرب الفرزدق وأُخذ جرير فحبس، وأُخذت
نوار بنت أعين امرأة الفرزدق، فحُبست مع جرير، فزاد في هذه القصيدة جرير:
فباتتْ نَوارُ القَينِ رِخوًا حِقابُها تُنازِعُ ساقي ساقَها حَلقَ الحِجلِ
تُقَبِّحُ ريحَ القَين لمّا تَناولت مَقَذَّ هِجانٍ إذ تُساوِفُهُ فَحلِ
يريد مقذ هجان فحل، والمقذ ما خلف الأذن، والهجان الأبيض،
[ ١ / ٣٣٩ ]
تساوفه تشامه يعني نفسه، قال أبو عبيدة وكان جرير عفيفًا.
فأقسمتُ ما لاقيتِ قبلي منَ الهوى وأقسمتِ ما لاقيتِ مِن ذَكرٍ مثلي
ويروى:
فأقسمتُ ما لاقيتُ من قلبيَ الهوى وأقسمُ ما لاقيتِ من ذَكَرٍ قبلي
قال أبو عبيدة: أُخبرت أنه كان أعفّ من ذلك.
أبا خالد أبليتَ حَزمًا وسُؤدَدًا وكلُّ امرئٍ مُثنىً عليه بما يُبلي
أبا خالدٍ لا تُشمِتَنَّ أعاديًا يَودّونَ لو زالت بمَهلَكةٍ نَعلي
وكان واليَ أهل البصرة.
يفيشُ ابنُ حَمراءِ العِجانِ كأنهُ خَصِيُّ براذِينٍ تَقاعسَ في وَحلِ
ويروى تقاعس في الوحل، يفيش يفخر بالباطل، تقاعس رجع إلى ورائه وكاع عن التقدم، ويروى
بعد هذا البيت:
إذا قالَ قد أغنَيتُ شيئًا رُويدَكُم أتَوهُ فقالوا لستُ بالحَكمِ العَدل
فأخزى ابنُ حمراءِ العِجانِ مجاشعًا وما نالتِ المجدَ الدِّلاءُ التي يُدلي
فأجابه الفرزدق فكانت أول قصيدة هجا بها جريرًا ويهجو البعيث:
ألمْ ترَ أني يومَ جَوِّ سُويقَة بَكَيتُ فَنادَتني هُنيدَةُ مالِيا
فقلتُ لها إنَّ البُكاءَ لرَاحَةٌ بهِ يَشتَفي مَنْ ظنَّ أنْ لا تَلاقيا
قفي ودِّعينا يا هُنيدَ فإنني أرى الحَيَّ قد شامُوا العَقيقَ اليَمانيا
[ ١ / ٣٤٠ ]
العقيق واد لبني عامر بن صعصعة مما يلي اليمن في أعلى نجد، شاموا نظروا إلى البرق أين
مصابه فينتجعونه، ويقال العقيق البرق، ويروى أمّوا العقيق.
قَعِيدَكُما اللهَ الذي أنتُما لَهُ ألمْ تَسمعا بالبَيضَتينِ المُنادِيا
قعيدكما قسم كأنه قال: بعبدتكما الله الذي أنتما له عبدان من المقاعدة، وأنشد:
قَعيدَكِ ألا تُسمِعِيني مَلامَةً ولا تَنكَئِي قَرحَ الفُؤادِ فَيَيجَعَا
والبيضتان أراد البيضة فثنى بغيرها، كما قالوا برامتين، والبيضة بالصّمّان لبني دارم، والبيضة
مكسورة بالحزن لبني يربوع قريبة من واقصة.
حَبِيبًا دَعا والرَّملُ بَيني وبَينَهُ فأسَمَعَني سَقيًا لذلكَ داعِيا
يقول إنما حدّث نفسه بها فكأنه توهّم أنها دعته
فكانَ جوابي أن بكيتُ صَبابَةً وفَدَّيتُ مَن لو يستطيعُ فَدانِيا
روى أبو عمرو فكان ثوابي، وأبو عبيدة جوابي.
إذا اغرَورَقت عَينايَ أسبَلَ منهُما إلى أن تغيبَ الشِّعريَانِ بُكائِيا
اغريراق العين امتلاؤها بالماء قبل أن تفيض، والشعريان الشِّعرى الغُميصاء، والشّعرى العبور،
وهي التي تقطع المجرّة، والغُميصاء
[ ١ / ٣٤١ ]
إحدى ذراعي الأسد، وهي الذراع المقبوضة، والذراع المبسوطة،
كوكبان قدر سوط، والذراع المقبوضة بحذائها على قدر رمحين عرضًا في السماء.
لِذِكرَى حَبيبٍ لم أزَلْ مُذ هَجرتُهُ أعَدُّ لهُ بعدَ الليالي لَياليا
ويروى مُذ تركته، ويروى مذ ذكرته.
أراني إذا فارقتُ هِندًا كأنني دوَاسَنَةٍ مما التقى في فُؤادِيا
ويروى أخو سنة دوى سقيم، يقال رجل دوى، وامرأة دوى، وقوم دوى، ونسوة دوى، واحد. وكذلك
في التثنية على لفظ واحد وهو السقيم، ويروى مما أجن فؤاديا.
دَعاني ابنُ حمراءِ العجانِ وام يجدْ لهُ إذ مُستَأخَرًا عن دُعائِيا
يعني البعيث، ويروى إذ دعانيا.
فنَفَّستُ عن سَمَّيهِ حتى تَنَفسَّا وقلتُ لهُ لا تَخشَ شيئًا ورائِيا
سماه منخراه، وكل خرق فهو سَم وسُم. يقول أعتقته وأنقذته من جرير.
أرَحتُ ابنَ حمراءِ العِجانِ فعَرَّدَتْ فقارَتُهُ الوُسطى وإنْ كانَ وانِيا
عرّدت اشتدت، عردت قويت أي صارت عردة، والعرد الشديد، وأراد أنه اشتد ظهره، وانيًا يعني
فاترًا ضعيفًا، يقال: ونى يني ونيًا
[ ١ / ٣٤٢ ]
وونيّا إذا فتر، قال أبو عبد الله: سألت أبا العباس عن ونى، هل يكون.
من فتور في خلقة الإنسان أم يفتر قاصدًا؟ فأجازه فيهما جميعًا، قال أبو عبد الله ونى ونية.
فإن يدعُني باسمي البَعيثُ فلم يجدْ ليمًا كفى في الحربِ ما كانَ جانيا
فألقِ استَكَ الهَلبَاءَ فوقَ قَعُودِها وشَيِّعْ بها واضمُمْ إليكَ التواليا
الهلباء الشعراء، وشيّع بها ادع بها، والشياع الدعاء، هاهنا الهاء لأم البعيث، يريد أن أمك راعية
فاركب قعودها، وافعل فعلها، والتوالي المتأخرات.
قَعُودِ التي كانت رَمَتْ بِكَ فَوقَهُ لها مَدْلَكٌ عاسٍ أمِلَّ العَراقِيا
وما أنتَ منّا غيرَ أنكَ تدَّعي إلى آل قُرط بعدَ ما شِبتَ عانيا
ويروى لها مدلك قذر أمل، مدلك يعني البظر، عاس غليظ جاف، واسمه النوف أيضًا إذا طال، وإذا
غلظ فهو العرون، ومن أسمائه أيضًا العُناب والخنتب والعنبل، والعراقي يريد عراقي القتب،
والعراقي خشبتان تجمعان ذئب القتب، وذئبه أعالي أحنائه.
قرط بن سفيان بن مجاشع، والعاني هاهنا العبد والخادم.
تكونُ معَ الأدنَى إذا كنتَ آمنًا وأُدعى إذا غَمَّ الغُثاءُ التَّراقيا
الغثاء ما علا من الماء مما يحمله السيل من الشجر وغيره، وهذا مثل، يقول: إذا امتلأ الوادي فعلا
الغثاء وصار إلى التراقي، وبلغ الأمر أشده دُعيت أنا.
[ ١ / ٣٤٣ ]
عَجِبتُ لَحِينِ ابنِ المَراغَة أنْ رأى لهُ غَنما أهدى إليّ القوافيا
وهلْ كانَ فيما قد مضى مِن شَبيبتي لهُ رُخصَةٌ عندي فيرجُو ذَكائيا
الذكاء تمام نبات الأسنان، والمعنى يقول لم تطمع فيّ وأنا شاب غمر، فكيف تطمع فيّ وقد أسننت!.
ألمْ أكُ قد راهنتُ حتى عَلِمتُمُ رِهاني وخَلّتْ لي مَعدٌّ عِنانيا
وما حَمَلتْ أمُّ امرِئ في ضُلوعِها أعَقَّ مِنَ الجاني عليها هِجائيا
وأنت بِوادي الكَلبِ لا أنتَ ظاعِنٌ ولا واجدٌ يا بنَ المَراغَةِ بانيا
وادي الكلب شر المنازل، أي ليس عليك بناء ولا عريش، كما أن الكلب مصحر في غير بناء.
إذا العَنزُ بالَتْ فيهِ كادَتْ تُسيلُهُ عليكَ وتُنفَى أن تَحُلَّ الروابيا
أي من ضيقه وخُبث ترابه، والروابي ما أشرف من الأرض حيث لا يناله السيل
عليكُمْ بتَربيقِ البِهامِ فانّكُم بأحسابِكُم لن تستطيعوا رِهانيا
البهام العُنوق والجداء واحدها بهمة. والتربيق أن تربط في ربق، والربق حبل ممدود في وتدين،
وفيه حبال قصار تشد بها الغنم.
وكيفَ تَنالُونَ النُّجومَ وكُنتمُ خُلِقتُم فِقاحًا لم تكونوا نَواصيا
النجوم يعني أباه وأجداده، ويروى وأنتم.
بِأيِّ أبٍ المَراغةِ تبتغي رهاني إلى غايات عَمِّي وخَاليا
[ ١ / ٣٤٤ ]
رهاني مسابقتي، عمه من بني دارم، وخاله العلاء بن قرظة الضبي.
هَلُمَّ أبًا كابني عِقالٍ تَعدُّهُ ووادِيهما يابنَ المَراغةِ وادِيا
ابنا عقال ناجية وحابس ابنا عقال، وأم غالب بن صعصعة ليلى بنت حابس ابن عقال أخت الأقرع
بن حابس.
تجدْ فَرعَهُ عندَ السماء ودارِمٌ منَ المجدِ منهُ أترَعتْ لي الجَوابيا
بَنى لي به الشيخانُ مِن آل دارمٍ بناءً يُرى عندَ المجرَّةَ عاليا
الشيخان جماعة شيخ، يقال شِيخ وأشياخ إلى العشرة، وشِيوخ وشُيوخ وشِيخان ومشيخة سواء،
ومَشيُخة ومَشيخَة وشِيخة ومشيوخاء، وروى المفضل بنى لي به الشيخان بفتح الشين، وقال: هما
ناجية وحابس ابنا عقال، به بالوادي وإن شئت بالمجد.
فأجابه جرير:
ألا حَيِّ رَهبى ثمَّ حَيِّ المَطالِيا فقد كانَ مأنوسًا فأصبحَ خالِيا
رهبي موضع، والمطالي موضع. مأنوس حيث الأهل، خال قفر.
فلا عهدَ إلاّ أن تَذَكَّرَ أو تَرى ثُمامًا حوالي مَنصِبِ الخَيمِ بَاليا
الخيم جمع خيمة، والثمام شجر، ويروى باقيا.
ألا أيها الوادي الذي ضمَّ سيلُهُ إلينا نَوى ظَمياءَ حُييِّتَ وادِيا
[ ١ / ٣٤٥ ]
يقول: أنبت ماء هذا الوادي عُشبا، فانتجعته ظمياء وأهلها فأقاموا فيه فالتقينا به.
إذا ما أرادَ الحَيُّ أن يَتَزَيَّلُوا وحَنَّتْ جمالُ الحَيِّ حَنَّتْ جِماليا
فيا ليتَ أنَّ الحَيَّ لم يتفرَّقوا وأمسى جميعًا جِيرَةً مُتَدانيا
إذا الحَيُّ في دارِ الجميعِ كأنما يكونُ علينا نِصفُ حَولٍ لَياليا
يقول: نحن في سرور، فالدهر يقصر علينا.
إلى الله أشكو أنّ بالغَورِ حاجَةً وأخرَى إذا أبصَرتُ نَجدًا بَدالِيا
نظرتُ برَهبيَ والظَّعائِنُ باللِّوَى فطارت برهبيَ شُعبَةٌ مِن فُؤادِيا
وما أبصَرَ النارَ التي وضَحَتْ لهُ وراءَ جُفافِ الطير إلا تمارِيا
جفاف الطير جبل، وروي خُفاف أيضًا وهو موضع.
وكائن ترى في الحيِّ من ذي صداقةٍ وغيرَانَ يدعو ويلَهُ مِن حذارِيا
إذا ذُكِرتْ ليلى أُبيحَ ليَ الهوى على ما ترى مِن هجرتي وأجتنابيا
خليليَّ لولا أنْ تظُنَّا بي الهوى لقلتُ سَمعنا مِنْ عُقيلَةَ داعِيا
قفا فاسمَعا صوتَ المُنادي لعلهُ قريبٌ وما دانيتُ بالظنِّ دانيا
إذا ما جعلتُ السِّيَّ بيني وبينها وحَرَّةَ ليلى والعقيقَ اليمانيا
رَغِبتُ إلى ذي العرشِ مولى مُحمَّدٍ ليَجمعَ شَعبًا أو يُقرِّبَ نائِيا
ويروى دعوت إلى ذي العرش رب محمد، ﵊، الشعب الحي والنائي البعيد.
[ ١ / ٣٤٦ ]
اذا العرشِ إني لستُ ما عْشتُ تاركًا طِلابَ سُلَيمى فأقضِ ما أنتَ قاضيا
ولو أنها شاءَتْ شَفتنِي بهَيِّنٍ وإنْ كانَ قد أعي الطبيبَ المُداويا
سأترُكْ للزُّوارِ هِندًا وأبتغي طبيبًا فيُغنيني شفاءً لِمَا بيا
فإنّكِ إن تُعطي قليلًا فَطالما مَنعتِ وحَلأتِ القلوبَ الصَّوادِيا
حلأت منعت. والصوادي العطاش.
دُنُوَّ عِتاقِ الخيلِ للزَّجرِ بعدما شَمسْنَ وولَّينَ الخُدودَ العَواصِيا
يقول: شمست ثم دنت وعادت.
إذا اكتَحَلتْ عيني بعينكِ مسَّني بخيرٍ وجلَّى غَمرَةً عن فؤاديا
ويأمُرُني العُذَّالُ أن أغلِبَ الهوى وأنْ أكتُمَ الوجدَ الذي ليسَ خافيا
فيا حَسراتِ القلبِ في إثرِ مَنْ يُرى قريبًا وتَلقى خيرهُ منكَ قاصيا
تُعيِّرُني الإخلافَ ليلى وأفضَلتْ على وصلِ ليلى قوّةٌ مِن حِباليا
فقولا لِوَاديها الذي نَزلتْ بهِ أوَاديَ ذي القَيصُومِ أمرَعتَ واديا
فقد خِفتُ أن لا تجمعَ الدارُ بيننا ولا الدهرُ إلا أن تُجِدَّ الأمانيا
ألا طَرَقتْ شعثاءُ والليلُ مُظلِمٌ أحَمَّ عُمانِيا وأشعَثَ ماضيا
الأحم الأسود، عماني رجل منسوب إلى عمان، وأشعث يعني نفسه، ماضيا يريد ماضيًا على ما يريد
ويهم به.
لدى قَطَرِيَّاتٍ إذا تَغَوَّلتْ بِنا البِيدُ غاوَلنَ الحُزُومَ القَياقِيا
[ ١ / ٣٤٧ ]
قطريات إبل منسوبة إلى قطر وهي أرض بالبحرين، وتغوّلت تباعدت، والحزوم جماعة حزم، وهو
ما أشرف من الأرض وغلظ، والقياقي الواحدة قيقاة وهي أرض صُلبة، ويروى تغاولت.
تَخَطّى إلينا مِن بعيدٍ خَيالُها يخوضُ خُداريًا مِنَ الليلِ داجِيا
الخداري الأسود يعني الليل، وداج مظلم.
فحُييتَ مِن سارٍ تكلَّفَ مَوهِنا مَزارًا على حاجةٍ مُتراخيا
موهنًا بعد ساعة من الليل.
يقولُ ليَ الأصحابُ هل أنتَ لاحقٌ بأهلِكَ إنّ الزَّاهِريّةَ لاهيا
الزاهرية امرأة لاهيا ليس إليها سبيل، يعني ليست هي التي عهدت.
لَحِقتُ وأصحابي على كلِّ حُرّةٍ وخُودٍ تُباري الأحبَشيَّ المُكاريا
حرة كريمة، والأحبشي الظل، والأخنسي وهو ضرب من النجائب، وتباري تعارض، والمكاري
الذي يكرو في مشيته يثب وثبًا، وخود يعني تجد في مشيها، وهو ضرب من السير، ويروى
الأحمسي، والأحمسي الحادي المنكمش، وقال بن الأعرابي ..
تَرامَين بالأجوازِ في كُلِّ صَفصَفٍ وأدنَينَ مِن خَلجِ البُرينَ الذُفَّارِيا
الأجواز الأوساط، والصفصف القاع المستوي، وخلج جذب، والبرين
[ ١ / ٣٤٨ ]
جمع برة وهي حلقة من صفر في أنف البعير، والذفريان ما عن يمين العنق وشماله.
إذا بَلَّغتْ رَحلِي رَجيعٌ أمَلَّها نُزُوليَ بالموماةِ ثمّ ارتِحالِيا
مُخَفِّقَةً يهوي على الهولِ رَكبُها عِجالًا بِها ما يَنظُرونَ التّواليا
مخففة مفازة تلمع بالسراب، والتوالي المستأخرات.
تخال بِها ميتَ الشُخِّاصِ كأنّهُ قَذى غَرقٍ يُضحِى بهِ الماءُ طافيا
الشخاص جمع الشخص، يعني أن السراب يحرك الشخص الميت وتراه طافيًا فوق السراب كأنه قد
غرق وطفا.
يَشُقُّ على ذي الحِلمِ أن يتبعَ الهوى ويرجوَ مِنْ أدناهُ ما ليسَ لاقيا
ويروى لشقّ، يقول: الحليم يشق عليه أن يتبع الهوى، والأدنى الأقرب، يريد عمه، يقول: ما أكثر
من يرجو من أقاربه مالًا يناله، وإنما يعاتب عمه في هذه القصيدة، وعده بشيء فلم يفِ له به.
وإتِّي لَعَفُّ الفَقرِ مُشترَكُ الغنَى سريعٌ إذا لم أرضَ داري انتِقاليا
وإني لأستَحيِيكَ والخَرقُ بيننا منَ الأرضِ أن تَلقَى أخًا لي قَالِيا
وقائلةٍ والدَّمعُ يَحدُرُ كُحلَها أبعَدَ جَريرٍ تُكرمُونَ المواليا
[ ١ / ٣٤٩ ]
فَرُدِّي جِمالَ الحَيِّ ثمّ تَحمَّلي فمالكِ فيهم مِنْ مُقامٍ ولا لَيا
تعرَّضتُ فاستَمرَرتِ من دونِ حاجتي فحالَكِ إني مُستمرٌ لحاليا
وإني لَمَغرورٌ أعَلَّلُ بالمُنى لياليَ أرجو أنّ مالكِ ماليا
فأنتَ أبي ما لم تكُن لي حاجةٌ فانْ عَرضتُ فإنني لا أباليا
بأيِّ نِجادٍ تحملُ السيفَ بعدما قطعتَ القُوى من مِحملٍ كانَ باقيا
النجاد حمائل السيف. يقال: حمائل ومحامل.
بأيِّ سنانٍ تطعُنُ القومَ بعدما نَزعتْ سِنانًا مِنْ قَناتِكَ ماضيا
ألم أكُ نارًا يَصطَليها عَدُوُّكم وحِرزًا لِما ألجأتُمُ مِن ورائيا
وباسِطَ خيرٍ فيكُمُ بيمينهِ وقابِضَ شرٍّ عنكُمُ بشماليا
ألا لا تخافا نَبوتي في مُلِمَّةٍ وخافا المَنايا أن تفوتَكُما بيا
أنا ابنُ صَريحَي خِندفٍ غيرَ دِعوَةٍ يكونُ مكانَ القلبِ منها مَكانيا
يعني مدركة وطابخة ابني اليأس بن مضر، ومدركة اسمه عمرو، واسم طابخة عامر، لقب مدركة
لأنه أدرك صيدًا صاده لأبيه، فلقبه مدركة أبوه، وسمي طابخة لطبخه الصيد لأبيه. وأمهما خندف
واسمها ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة، وسميت خندف لأنها طلبت ابنيها فلما رأتهما قالت:
لم أزل أخندف منذ اليوم، فسماها زوجها خندف، والخندفة ضرب من المشي.
وليسَ لسيفي في العِظامِ بقيّةٌ وللسَّيفُ أشوَى وقعَةً من لسانيا
جَريءُ الجَنان لا أهالُ منَ الرَّدى إذا ما جعلتُ السيفَ من عَن شِماليا
[ ١ / ٣٥٠ ]
الجنان القلب.
يقول: السيف أحسن بقية وأسلم، إذا وقع من لساني، وذاك أن الشوى غير المقتل، وأصل ذلك أن
السهم يمر بين الشوى، والشوى القوائم.
أبالموتِ خشّتني قُيُونُ مُجاشعٍ وما زِلتُ مَجِنيًا عليُهِ وجانِيا
فما يسَّرَتْ عندَ الحِفاظِ مُجاشِع كريمًا ولا من غايةِ المجدِ دانِيا
دَعُوا المجدَ إلا أن تَسُوقُوا كَزُومَكُم وقَينًا عِراقيًّا وقينًا يمانيا
الكزوم الناقة المسنة، يقول: ليس لكم فخر إلا بعقر غالب الناقة التي عقرها يوم عاقر سحيم بن
وثيل الرياحي. القين الحداد هاهنا، وقوله وقينًا عراقيا يعني البعيث، وقينًا يمانيا يعني الفرزدق، وإنما
قال ذلك لموضع منازلهم، كما قال النابغة الذبياني:
وكنتَ أمينَهُ لو لم تَخُنهُ ولكن لا أمَانَةَ لليماني
وإنما يعني النابغة يزيد بن الصعق الكلابي، وكان منزله قريبا من منازل الحارث ابن كعب.
تَراغَيتُمُ يومَ الزبيرِ كإنّكُم ضباعٌ بِذي قارٍ تمنّى الأمانيا
يقول: لم يكن لكم نكير يوم قتل الزبير إلا الرغاء حين أخفر ذمتكم عمرو ابن جرموز، يقول: دُنستم
كدنس الفواجر يوم غدركم بالزبير،
[ ١ / ٣٥١ ]
وقوله تمنى الأمانيا، فإن الضبع إذا أرادوا صيدها وهي في
وجارها قالوا: خامري أم عامر، أبشري أم عامر بجراد عظال، وكمر رجال. فلا تزال يقال لها ذلك
حتى يدخل عليها الرجل، فيربط يديها ورجليها ويكعمها ويجرها، وليست لها حيلة. وقوله: خامري
أي استكني، والجراد العظال إذا أراد أن يسرأ بيضه، ركب بعضه بعضًا، وأصل هذا أن المعاظلة
سفاد السباع، يسرأ يغرّز بيضه، وقوله وكمر رجال، يزعمون أن الضبع إذا وجدت قتيلًا قد انتفخ
جردانه وأنعظ، ألقته على قفاه، ثم ركبته، فتستعمله حتى يلين ويسترخي ومن ذلك قوله:
تبيتُ به عُرجُ الضِّباعِ عَرائِسا
وآبَ ابنُ ذَيَّالٍ بأسلابِ جارِكُمْ فسُمِّيتُمُ بعدَ الزبيرِ الزَّوانِيا
ابن ذيال يعني عمرو بن جرموز بن الذيال، قاتل الزبير بن العوام، ﵁.
إذا سَرَّكُمْ أن تمسَحُوا وجهَ سابقٍ جوادٍ فَمُدُّوا وابسُطُوا مِن عنانيا
فقال البعيث للفرزدق لما وقع الشر بينه وبين جرير، وجعلا لا يلتفتان إلى البعيث، فقال الناس:
سقط البعيث:
أشارَكتَني في ثَعلبٍ قد أكلتُهُ فلم يبقَ إلا رأسُهُ وأكارِعُهْ
فدُونكَ خُصيبَهْ وما ضَمّت استُهُ فإنكَ قَمّامٌ خبيثٌ مراتِعُهْ
ويروى فإنك درام، والدرام القصير القوائم المقارب الخطو.
[ ١ / ٣٥٢ ]
والقمام الكساح، والقمامة الكساحة والسباطة والخمامة والكناسة
وقال البعيث لبني عقال بن محمد سفيان في شيء كان بينه وبين الفرزدق:
وإني لأستبقيكُمُ ولقد أرى لَبئسَ الموالي لو يَرِقُّ لكم عَظمي
همُ استنقَذُوا مني الكُليبيَّ بعدما هَوى بينَ أنيابٍ شَبَكنَ مِنَ اللُّخمِ
اللخم سمكة كبيرة يقال لها جمل البحر.
فلقي البعيث ناجية بن صعصعة أخو غالب أبي الفرزدق، فقال له ناجية: أنت المعيّرنا بأعين،
والشاتم أعراضنا، والملقي ذنبك علينا. وقد مننا عليك، ورمينا دونك، إذ كلّت مراميك؟ فقال البعيث
لناجية بن صعصعة في ذلك:
أناجِيَ إني لا إخالُكَ ناجيًا ولا مُفلَتي إلا رَكوبًا مُوَقَّعا
موقع به آثار الدبر، ركوب ذلول.
أناجيَ قد عُدَّ اللئامُ فلا أرى مِنَ الناسِ أدنى مَنْ أبيكَ وأوضَعا
تمنَّيتُمُ أن تَشتِمُونا وتُترَكوا أصَعصَعَ للنَّوكِ المُضلّل صَعصَعا
معناه تعجّبوا لصعصعة، قال: ومن هذا الباب لإيلاف قريش، معناه تعجبوا.
وما تَركَ الهاجُونَ لي في أديمكُم مَصَحًّا ولكني أرى مُترَقّعا
[ ١ / ٣٥٣ ]
قال أبو عبيدة فلم يزل الفرزدق وجرير يتهاجيان حتى هلك الفرزدق. وقال الفرزدق:
إنّ الذي سَمكَ السّماءَ بَنى لنا بيتًا دَعائمُهُ أعَزُّ وأطوَلُ
سمك السماء رفعها سمكها يسمكها سمكا، قال أبو عثمان، وحدّثني الأصمعي عن أبي عمرو بن
العلاء، قال: كنت باليمن فأتيت دار قوم أسأل عن رجل، فقال رجل اسمك في الريم، أي اعل في
الدرجة - قال والريم بكلامهم الدرجة - والمسماك العمود الذي يقيم البيت، وقال ذو الرمة يصف
الظليم:
كأنّ رِجلَيهِ مِسمَاكَانِ مِن عُشَرٍ صَقبانِ لم يَتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ
الصقب الطويل، ودعائم البيت العيدان التي تقيمه، وقوله أعز وأطول أراد أعز وأطول من بيتك،
فلما صار في موضع الخبر استغنى عن من لقوة الخبر، وخرج مخرج الله أكبر الله أعلى وأجل.
وفي كتاب الله جل وعز ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وقوله تعالى ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أي من
كذا مما يقولون. قال أبو جعفر: سمعت في التفسير في قوله تعالى ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى
وَأَمَرُّ﴾ يعني يوم القيامة أدهى، وأمر يعني من يوم بدر، وقوله ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أي
وأحسن تفسيرًا من مثلهم.
بَيتًا بنَاهُ لنا المليكُ وما بَنى حَكمُ السماءِ فإنهُ لا يُنقَلُ
[ ١ / ٣٥٤ ]
إنما يريد بيت شرف وعز، وهذا مثل، ويروى ملك السماء، ويروى رب السماء.
بَيتًا زُرارَةُ مُحتَبٍ بفِنائِهِ ومجاشِعٌ وأبُو الفوارسِ نَهشَلُ
قوله زرارة يعني زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك، ومجاشع بن دارم، ونهشل
بن دارم. قال أبو عبد الله سمعت بعض ولد عطارد ابن حاجب بن زرارة يقول: ليس في العرب إلا
عدس بفتح الدال إلا في تميم فانه عدس بضمها.
يَلِجُونَ بيتَ مجاشِعٍ وإذا احتَبَوا بَرَزوا كأنهمُ الجِبالُ المُثّلُ
يلجون يدخلون، وهو من قول الله ﷿ ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ ولَج يلِج ولوجًا،
والمُثل المنتصبة المقيمة لا تبرح، يريد الجبال يشبههم بالجبال الراسيات، والماثل من الأضداد مثل
ثبت وانتصب، ومثل درس.
لا يَحتبي بِفِناءِ بَيتِكَ مِثلُهُم أبدًا إذا عُدَّ الفَعالُ الأفضلُ
مِن عِزِّهم جَحَرَتْ كُليبٌ بيتَها زَربًا كأنهمْ لديه القُمَّلُ
ويروى من عزه اجتحرت كليب عنده، ويروى احتجزت وانحجزت من الانحجاز، ويروى احتجرت
من الحُجرة واجتحرت من الجحر، جحرت دخلت زربًا كأنه جُحر، والزرب حفيرة تتخذ تحبس فيها
العنوق والجداء، والقمّل أصغر من الجراد، وانجحرت أيضا من الانجحار في الزرب.
ضَربتْ عليكَ العَنكبُوتُ بنَسجِها وقضى عليكَ بهِ الكتابُ المُنزَلُ
[ ١ / ٣٥٥ ]
قوله ضربت عليك العنكبوت بنسجها، يعني أن جريرًا في الوهن والذل كبيت العنكبوت.
أينَ الذينَ بِهم تُسامي دارِمًا أم مَن إلى سَلفي طُهيّةَ تجعلُ
طهية بنت عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، كانت عند مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد،
فولدت له أبا سود وعوفًا وحشيشاُ، فغلبت على بنيها فنُسبوا إليها.
يمشُونَ في حَلَقِ الحديدِ كما مَشتْ جُربُ الجِمالِ بِها الكُحَيلُ المُشعَلُ
الكحيل القطران، وحلق الحديد الدروع، شبه الرجال لعظمهم ولون الحديد عليهم بالجمال المهنوءة
بالقطران، والمشعل الحديدة التي يحرق بها الجلد، ويروى كأنهم.
والمانِعُونَ إذا النساءُ تَرادَفتْ حَذَرَ السِّباءِ جمالُها لا تُرحَلُ
ويروى تُردّفت ويروى جمالها والرفع بقوله لا تُرحل، وترادفت ركب بعضهن خلف بعض، يقول
إذا كانت الغارة فزعت النساء فركبت الجمال أعراء لا تُرحل للعجلة كما قال الشاعر:
وأعرَورَتِ العُلُطَ العُرضِيَّ تَركُضهُ أمُّ الفوارسِ بالدِّيداء والرَّبَعَهْ
يريد الدأدأة، اعرورت ركبت البعير عريا للعجلة، والعلط الذي لا أداة عليه مثل العُطل، والعُرضي
الذي فيه اعتراض وصعوبة، وقال: أم الفوارس، يقول: فإذا كانت أم الفوارس هكذا فغيرها أخوف،
والديداء والربعة من أشد العدو، وليس بعدهما إلا الفلقة وهي أشد العدو، ويقال: مر البعير يفتلق إذا
عدا عدو الخيل ويربع من الربعة.
[ ١ / ٣٥٦ ]
يحمي إذا اختُرِطَ السيوفُ نساءَنا ضَربٌ تَخِرُّ لهُ السواعِدُ أرعَلُ
قوله تخر له السواعد أي تسقط، أرعل مسترخ مائل، وإنما يريد أنه يميل ما قطع فيسترخي، وفي
مثل للعرب، زادك الله رعالة كما زدت مثالة؛ رعالة استرخاء ومثالة مصدر من قولك هذا أمثل من
هذا.
ومُعَصَّبٍ بالتّاجِ يَخفِقُ فوقَهُ خِرَقُ الملُوكِ لهُ خميسٌ جَحفَلُ
خرق الملوك يعني الرايات، والخميس الجيش الضخم، والجحفل الكثير الخيل.
لا يقال جحفل إلا لما فيه الخيل.
مَلِكٌ تَسُوقُ لهُ الرِّماحَ أكُفُّنا منهُ نَعُلُّ صُدورَهُنَّ ونُنهِلُ
ويروى تُعل وتُنهل، منه الهاء للملك، ونعل صدورهن من الدم، ونُنهل الإنهال الطعن الأول والعلل
الطعن الثاني، وأصل هذا في الشرب أو السقي.
قد ماتَ في أسَلاتِنا أو عَضَّهُ عَضبٌ بِرَونَقِهِ المُلوكُ تُقَتَّلُ
الأسلات الرماح هاهنا، وعضب سيف قاطع، ورونقه فرنده، والأسل نبات أيضًا.
ولنا قُراسيَةٌ تَظَلُّ خَواضِعًا منهُ مَخافَتَهُ القُرومُ البُزَّلُ
[ ١ / ٣٥٧ ]
القراسية الضخم الغليظ من الإبل، والبزل الواحد بازل وهو الذي نبت نابه.
مُتَخَمِّطٌ قَطِمٌ لهُ عاديَّةٌ فيها الفَراقِدُ والسِّماكُ الأعزَلُ
متخمط متغضب في كبر، قطم هائج يقال قطم الفحل يقطم قطمًا، وعادية أولية قديمة، فيها الفراقد
والسماك الأعزل أي لنا عز وشرف عال كمكان النجوم التي لا تُنال.
ضَخمُ المَناكِبِ تحتَ شَجرِ شُؤوُنِهِ نابٌ إذا ضَغَمَ الفُحولَةَ مِقصَلُ
شجره مجتمع لحييه والشؤون ملتقى قبائل الرأس الواحد شأن، ضغم عض، مقصل مقطع.
وإذا دَعوتُ بني فُقَيمٍ جاءَني مَجرٌ لهُ العددُ الذي لا يُعدَلُ
فقيم بن جرير بن دارم بن مالك، مجر جيش له عدد كثير، ويروى مدد، ويروى لا يُخذل، وروى
أبو سعيد مجد، قال وهو أجود، والمجد الشرف.
وإذا الرُبَّائِعُ جاءَني دُفَّاعُها مَوجًا كأنهمُ الجَرادُ المُرسَلُ
الربائع ثلاثة: ربيعة الكبرى وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة الذي يلقب ربيعة الجوع، وهم رهط
علقمة بن عبدة الشاعر. وربيعة الوسطى، وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد، وهم رهط المغيرة
بن حبناء الشاعر، ورهط أبي بلال مرداس بن أدية وعروة بن أدية. وربيعة الصغرى، وهو ربيعة
بن مالك بن حنظلة وهم رهط الحنتف بن السجف، وكل واحد من الربائع عم صاحبه، والدُّفّاع دُفّاع
[ ١ / ٣٥٨ ]
السيل حين يكثر ويمتد، شبه كثرة الرجال بالسيل حين يدفع.
هذا وفي عَدَوِيَّتي جُرثُومَةٌ صَعبٌ مَناكِبُها نِيافٌ عَيطَلُ
ويروى ضخم مناكبها، العدوية فكيهة بنت مالك بن جل بن عدي بن عبد مناة بن أد وكانت عند مالك
بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، فولدت له ثلاثة صديًا وزيدًا ويربوعًا، فغلبت على بنيها فنُسبوا
إليها، والجرثومة تراب تجمعه الريح في أصل شجرة فيرتفع على ما حوله. وقوله صعب مناكبها
يعني نواحيها. نياف طويلة مشرفة، عيطل طويلة.
وإذا البَراجِمُ بالقُرومِ تَخاطَروا حولي بأغلَبَ عِزُّهُ لا يُنزَلُ
البراجم من بني حنظلة بن مالك بن زيد وهم خمسة: قيس، وغالب، وعمرو، وكلفة، والظليم.
تبرجموا على سائر إخوتهم يربوع بن حنظلة، وربيعة بن حنظلة، ومالك بن حنظلة، قالوا نجتمع
فنصير كبراجم الكف، والبراجم رؤوس الأشاجع التي هي أصول الأصابع، والقروم الفحول تخاطروا
كما تخطر الفحول بأذنابها إذا تهدد بعضها بعضًا، والأغلب الغليظ العنق.
وإذا بذَختُ ورايتي يمشي بها سُفيانُ أو عُدُسُ الفَعالِ وجَندَلُ
البذخ التفخر في كبر، وسفيان بن مجاشع بن دارم. وعدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وجندل بن
نهشل بن دارم. وبنو دارم ستة: عبد الله، ومجاشع، ونهشل، وأبان، وجرير، ومناف، وبنو نهشل
ستة، منهم جندل، وصخر، وجرول - وهؤلاء الثلاثة يسمون الأحجار - وقطن وزيد وأُبير.
[ ١ / ٣٥٩ ]
الأكثَرُونَ إذا يُعدُّ حَصاهُمُ والأكرَمُونَ إذا يُعدُّ الأولُ
وزَحَلتَ عن عَتَبِ الطريقِ ولم تجدْ قَدماكَ حيثُ تقومُ سُدَّ المَنقَلُ
العتب الغلظ في ارتفاع، والمنقل الطريق في الجبل.
إنّ الزِّحامَ لغيرِكُم فتَجَنَّبوا وِردَ العَشِيِّ إليهِ يخلو المَنهلُ
ويروى شرب العشي، هذا البيت مثل، وهذا مثل قول النجاشي لابن مقبل:
ولا يَرِدُونَ الماءَ إلا عَشيّةً إذا صَدرَ الوُرَّادُ عن كُلِّ مَنهلِ
وذلك لضعفهم، وإنما المعنى في هذا أنه يقول: إنهم إنما يُسقون من فضل غيرهم.
حُلَلُ المُلوكِ لِبَاسُنا في أهِلنا والسابِغاتِ الى الوَغى نَتَسربَلُ
الحلة إزار ورداء، نتسربل نتقمّص والسرابيل القميص، وهو من قول الله ﷿ ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن
قَطِرَانٍ﴾.
أحلامُنا تَزِنُ الجِبالَ رزانَةً وتَخالُنا جِنًّا إذا ما نَجهَلُ
فادفَعْ بكَفِّكَ إنْ أردتَ بِنَاءَنا ثَهلانَ ذا الهَضباتِ هل يتحلحلُ
ثهلان جبل، هل يتحلحل هل يزول ويتحرك فكذلك نحن.
وأنا ابنُ حَنظلةَ الأغرُّ وإنني في آل ضَبّةَ للمُعَمُّ المُخوَلُ
حنظلة بن مالك بن زيد، والمعم المخول الكريم الأعمام والأخوال. وأم
[ ١ / ٣٦٠ ]
الفرزدق لينة بنت قرظة من بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة، والأغر المشهور بالعز والشرف.
فَرعان قد بلغَ السماءِ ذُراهُما وإليهما من كلِّ خَوفٍ يُعقَلُ
يعقل يُلجأ، وذروة كل شيء أعلاه.
فلئنْ فَخرتُ بِهم لمِثلُ قديمهِم أعلُو الحَزُونَ بهِ ولا أتسَهّلُ
الحزون ما غلظ من الأرض، والسهل ما سهُل.
زَيدُ الفوارسِ وابنُ زَيدٍ منهُمُ وأبوُ قَبيصَةَ والرَّئيسُ الأولُ
زيد الفوارس هو زيد بن حصين بن ضرار بن رُديم، واسم رديم عمرو، وإنما سمي رديم لأنه كان
يُحمل على بعيرين يُقرن بينهما من ثقله وأبو قبيصة ضرار بن عمرو بن زيد بن الحصين بن زيد
بن صفوان، أخو بني ثعلبة بن سعد بن ضبة، والرئيس الأول محلم بن سويط من بني ثعلبة ابن سعد
بن ضبة. زيد الفوارس بن حصين بن ضرار، وإنما سمي زيد الفوارس لأن قومًا غازين مروا
بحصين أبيه، وكان شيخًا كبيرا، فسألوه عن نسبه، فقال: أنا الحصين، وكانوا يطلبونه بثأر، فدفع
إليهم سيفه فقال: اضرب الرأس فإن النفس فيه، فقتلوه ومضوا، وأُخبر بذلك زيد فخرج في طلبهم
فلحقهم، فوالى بين سبعة فوارس فسمي بذلك زيد الفوارس.
أوصى عَشِيّةَ حينَ فارقَ رَهطَهُ عندَ الشهادةَ في الصّحِيفَةَ دَغفَلُ
ويروى حين ودّع أهله عند الوصية دغفل بن حنظلة النسابة من بني ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن
صعب بن علي بن بكر بن وائل.
[ ١ / ٣٦١ ]
إنَّ ابنَ ضَبّةَ كانَ خيرًا والدًا وأتَمُّ في حَسَبِ الكِرام وأفضَلُ
ويروى لهو خير والدًا، قال أبو عبد الله: لا يجوز إلا هذه الرواية.
ممن يكونُ بَنو كُلَيبٍ رَهطَهُ أو من يكون إليهمُ يَتَخَوّلُ
يتخول من الخؤولة أي يدعيهم أخوالًا.
وهمُ على ابنِ مُزَيقِياءَ تَنازَلوا والخيلُ بينَ عَجاجَتَيها القَسطَلُ
قوله على ابن مزيقياء فإن الحارث بن مزيقياء. وهو عمرو بن عامر - فقتله عامر ابن ضامر أخو
بني عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة. ومحرقًا وزيادًا ابني الحارث بن مزيقياء قتلهما زيد
الفوارس، وعجاجتيها يعني عجاجتي الجيشين اللذين التقيا، والقسطل الغبار.
وهمُ الذينَ على الأميلِ تدارَكوا نَعَمًا يُشَلُّ إلى الرئيسِ ويُعكَلُ
قال أبو عبيدة: كان يوم فلك الأميل لبني ضبة على بني شيبان. قال أبو عبيدة: وذلك أن بسطام بن
قيس بن مسعود بن قيس بن خالد الشيباني أغار على بني ضبة في فلك الأميل، والأميل رمل يعرض
ويستطيل مسيرة يوم أو يومين - فاستاق ألف بعير لمالك بن المنتفق رئيس بني ضبة، كان قد فقأ
عينَ فحلها لئلا تُصيبها العين فأتى النذير بني ضبة، فتداركت الخيل فشد عاصم بن خليفة على
بسطام فقتله، وردوا ما استاق من النعم. يُعكل يُرد ويُحبس، ويُشل يُطرد، والعكل الرد والحبس.
وكان من حديث هذا اليوم وهو
[ ١ / ٣٦٢ ]