كان يقال: الهوى شريك العمى. وقال عامر بن الظّرب: الرأي نائم والهوى يقظان، ولذلك يغلب الرأي الهوى. وقال ابن عباس: «الهوى إله معبود» وقرأ: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
«١» . وقال هشام بن عبد الملك، ولم يقل غيره: [طويل]
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال
وقال بزرجمهر «٢»: «إذا اشتبه عليك أمران فلم تدر في أيهما الصواب، فانظر أقربهما إلى هواك فاجتنبه» .
كان عمرو بن العاص صاحب عمارة بن الوليد إلى بلاد الحبشة ومع عمرو امرأته فوقعت في نفس عمارة فدفع عمرا في البحر فتعلق بالسفينة وخرج، فلما ورد بلاد الحبشة سعى عمرو بعمارة إلى النّجاشيّ وأخبره أنه يخالف إلى بعض نسائه فدعا النّجاشي بالسواحر فنفخن في إحليله فهام مع الوحش، وقال عمرو في ذلك: [طويل]
تعلّم عمارا أنّ من شرّ شيمة لمثلك أن يدعى ابن عمّ له ابنما
[ ١ / ٩٤ ]
وإن كنت ذابردين أحوى مرجّلا فلست براء لابن عمك محرما
إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه ولم يعص قلبا غاويا حيث يمّما
قضى وطرا «١» منه يسيرا وأصبحت إذا ذكرت أمثاله تملأ الفما
وقال حاتم طيّ «٢» في مثله: [طويل]
وإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
وقال آخر: [طويل]
جار الجنيد عليّ محتكما جهلا ولست بموضع الظّلم «٣»
أكل الهوى حججي وربّ هوى مما سيأكل حجّة الخصم
وقال أعرابي: «الهوى هوان «٤»، ولكن غلط باسمه» .
وقال الزبير بن عبد المطّلب «٥»: [وافر]
وأجتنب المقاذع حيث كانت وأترك ما هويت لما خشيت
وقال البريق «٦» الهذلي: [وافر]
أبن لي ما ترى والمرء تأبى عزيمته ويغلبه هواه
فيعمى ما يرى فيه عليه ويحسب ما يراه لا يراه
[ ١ / ٩٥ ]
وكان يقال: «أخوك من صدقك وأتاك من جهة عقلك لا من جهة هواك» .