قيل لبعض الحكماء: متى يكون الأدب شرّا من عدمه؟ قال: إذا كبر الأدب ونقص العقل. وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله.
ويقال: من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه. وقال الشاعر: [متقارب]
رأيت اللسان على أهله إذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
[ ١ / ٤٥١ ]
وقال سليمان بن عبد الملك: زيادة منطق على عقل خدعة، وزيادة عقل على منطق هجنة، وأحسن من ذاك ما زيّن بعضه بعضا.
قال ضرار بن عمرو لابنته حين زوّجها: أمسكي عليك الفضلين: فضل الغلمة وفضل الكلام.
وقال عمر بن الخطاب ﵀: رحم الله امرأ أمسك فضل القول وقدّم فضل العمل.
نزل المنذر بن المنذر في كتيبة موضعا، فقال له رجل: أبيت «١» اللّعن إن ذبح رجل هاهنا، إلى أيّ موضع يبلغ دمه من هذه الرابية؟ فقال المنذر:
المذبوح والله أنت، ولأنظرنّ أين يبلغ دمك، فقال رجل «٢» ممن حضر: «ربّ كلمة تقول لصاحبها دعني» .
قال زياد على المنبر: إن الرجل ليتكلّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور ولو بلغت إمامه سفكت دمه. وقال أكثم بن صيفيّ: مقتل الرجل بين فكّيه. وقال الأحنف: حتف الرجل مخبوء تحت لسانه.