تبكي لحزنٍ هي العبرى وقد عبرت ودونه من جديد الأرض أستار
حنين والهةٍ ضلت أليفتها لها حنينان إصغارٌ وإكبار
ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار
قال: الوالهة يجوز أن تكون بقرة أو ظبية أو ناقة.
قال س: هذا موضع المثل:
إحدى خزاعة أو مزينة أو إحدى فزارة أو بني عبس
قول ابن السيرافي: يجوز أن تكون الوالهة كذا أو كذا أو كذا يزيد المستفيد حيرة، وبدعه في لبس، ولا يدري بأيها يأخذ، ويدل هذا القول أيضًا على بلادة ابن السيرافي، فإن العرب لا تضرب المثل في شدة الحنين والوله بالظباء والبقر، ولا يقولون: أحن من بقرة ولا أحن من ظبية، وقد قالوا: أحن من شارف. قال متمم بن نويرة:
وما وجد أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ وجدن مجرًا من حوارٍ ومصرعا
[ ١٢ ]
يذكرن ذا البث الحزين ببثه إذا حنت الأولى سجعن لها معا
بأوجد مني يوم فارقت مالكًا وقام به الناعي السميع فأسمعا
وقال آخر - أنشدناه أبو الندى ﵀ -:
وتفرقوا بعد الجميع لنيةٍ لا بد أن يتفرق الجيران
لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت حتى تحن، ويصبر الإنسان
وقال أعرابي من بني كلاب:
من يك لم يغرض فإني وناقتي بحجرٍ إلى أهل الحمى غرضان
تحن وتبدي ما بها من صبابةٍ وأخفي الذي لولا الأسى القضاني