شفيت الغليل من سميرٍ وجعونٍ وأفلتنا رب الصلاصل عامر
وأيقن أن الخيل إن تلتبس به يكن لفسيل النخل بعده آبر
قال: وسبب هذا الشعر: أن طوائف من عبد القيس، أغارت على الأبناء من بني سعد، فهزمتهم الأبناء وقتلوا منهم سميرًا وجعونة. وقال في الشعر وجعون فرخمه في غير النداء.
ورب الصلاصل: يجوز أن يكون أراد به أنه صاحب سلاح وخيل، والصلصلة: صوت الحديد، وكذا وجدته على هذا اللفظ وعلى هذا الهجاء. والله أعلم بالصواب.
قال س: هذا موضع المثل:
إذا اعترضت كاعتراض الهره يوشك أن تسقط في أفره
لو سكت ابن السيرافي عن تفسير مثل هذا الشعر من شعر القبيل، الذي يبلح فيه حذاق العلماء والنسابين - لم يجعل نفسه غرضًا لكل رام. وروي عن أبي عثمان المازني قال: حملنا منتخبات المفضل، فقرأناها على الأصمعي، فكل ما كان فيها من أشعار الشعراء المعروفين أجاب فيها، فلما صرنا إلى أشعار القبائل بلح فيها أبو سعيد.
[ ١٠ ]
وهذا باب صعب، وكنت قد قلت: إن من لم يتقن علم النسب ومنازل العرب، وخاض في تفسير مثل هذا الشعر زلت قدمه.
والصواب ما أنشدناه أبو الندى ﵀:
شفينا الغليل من سمير وجعونٍ وأفلتنا رب الصلاصل عامر
بضم الصاد من الصلاصل، وذكر أنه ماء لعامر هذا، في واد يقال له الجوف، به نخيل كثيرة ومزارع جمة.
ولا يكادون يقولون: فلان رب كذا، إلا أن يكون عظيمًا من عظمائهم، وسيدًا من ساداتهم، كما قالوا: رب مروان، ورب معد، ورب خصاف، وكما قالوا: رب الخورنق والسدير وأشباه ذلك.
قال س: وذكر أن رهطًا من عبد القيس وفدوا على عمر بن الخطاب ﵁، فتحاكموا إليه في هذا الماء، أعني الصلاصل، فأنشده بعض القوم قول تليد العبشمي هذا، فقضى بالماء لولد عامر هذا. وهي أبيات شريفة أنشدناها أبو الندى ﵀.
والقصة ما ذكره ابن السيرافي، إلا أنه لم يذكر أسماءهم وألقابهم، وأنا ذاكر ذلك بعد إيراد الأبيات. وهي:
أتتنا بنو قيس بجمعٍ عرمرم وشنٌ وأبناء العمور الأكابر
فباتوا مناخ الضيف حتى إذا زقا مع الصبح في الروض المنير العصافر
نشأنا إليهم وانتضينا سلاحنا يمانٍ ومأثورٌ من الهند باتر
ونبلٌ من الوادي بأيدي رماتنا وجردٌ كأشطان الجرور عواتر
شفينا الغليل من سمير وجعونٍ وأفلتنا رب الصلاصل عامر
وأيقن أن الخيل إن يعلقوا به يكن لفسيل الجوف بعده آبر
ينادي بصحراء الفروق وقد بدت ذرا ضبعٍ: أن افتح الباب جابر
والأبناء هم العقد: عوف وعوافة ومالك وجشم بنو سعد، تحالفوا والعمور من عبد القيس: الديل وعجل ومحارب بنو عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس.