أسرك أن يكون الدهر وجهًا عليك بسيبه يغدو ويسري
وأن لا ترزئي أهلًا ومالًا يضرك هلكه ويطول عمري
فقد كذبتك نفسك فاكذبيها فإن جزعًا وإن إجمال صبر
قال: يخاطب امرأته، يقول لها: إن كنت تظنين أو تحدثك نفسك في هذا الذي حدثتك به. في كلام يشبه هذا.
قال س: هذا موضع المثل: حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء لم يكن غرض دريد في ضربه هذا المثل وخطابه به امرأته، إلا معنى جعل هذا الاستطراد، وهو أنه يرثي بهذا الشعر معاوية بن عمرو بن الحارث بن الشريد أخا الخنساء، قتلته بنو مرة. والأبيات:
ألا بكرت تلوم بغير قدر وقد أحفيتني ودخلت ستري
فإن لا تتركي عذلي سفاهًا تلمك علي نفسك أي عصر
أسرك أن يكون الدهر سدى علي بشره يغدو ويسري
وألا ترزئي نفسًا ومالًا يضرك هلكه ويطول عمري
فقد كذبتك نفسك فاكذبيها فإن جزعٌ وإن إجمال صبر
فإن الرزء يوم وفقت أدعو فلم يسمع معاوية بن عمرو
رأيت مكانه فعرضت زورًا وأي مقيل زورٍ يا بن بكر
إلى إرمٍ وأحجار وصيرٍ وأغصان من السلمات سمر
وبنيان القبور أتى عليها طوال الدهر من سنةٍ وشهر
ولو أسمعته لأتى حثيثًا سريع السعي أو لأتاك يجري
بشكة حازم لا عيب فيه إذا لبس الكماة جلود نمر
فإما تمس في جدثٍ مقيمًا بمسهكةٍ من الأرواح قفر
[ ٣٨ ]
فعز علي هلكك يا بن عمروٍ وما لي عنك من عزمٍ وصبر