يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ويخرجن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم فندلًا زريق المال ندل الثعالب
قال: زريق نداء، وهي قبيلة، كأنه قال: اندلي يا زريق المال. والدهناء: موضع، ودارين موضع أيضًا، وقوله: على حين ألهى الناس جل أمورهم: يريد حين اشتغل الناس بالفتن والحروب. وقيل: إنه يصف قومًا تجارًا، يحملون المتاع من دارين ويبيعونه، ويمرون بالدهناء بعدما باعوا متاعهم. وقيل: إنه يصف لصوصًا، يأتون إلى دارين فيسرقون ويملأون حقائبهم، ثم يفرغونها ويعودون إلى دارين.
قال س: هذا موضع المثل:
يسقيه من كل يدٍ بكاس فالقلب بين طمعٍ وياس
[ ١٧ ]
تكلم ابن السيرافي بكل ما عنده من الكلام في هذا الشعر، إلا أنه لم يفلح ولم ينجح، وذلك لما قلت لك: إن من لم يرض نفسه في علم الأنساب والأيام، فاعترض على مثل هذا الشعر بكلامه، أهدف نفسه لألسنة الطاعنين. وإذا لم يعرف المتأدب القائل لهذا الشعر، ولا من قيل فيه، ولا القبيل المخاطب به: من هم، وممن هم - لم يتحقق معاني هذه الأبيات.
وكان من قصتها أن النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر الزرقي وزريق هو ابن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج - ولاه علي ﵇ البحرين، فقال رجل من الأنصار:
أرى فتنةً قد ألهت الناس عنكم فندلًا زريق المال ندل الثعالب
فإن ابن عجلان الذي قد علمتم يبدد مال الله فعل المناهب
يمرون بالدهنا خفافًا عيابهم ويخرجن من دارين بجر الحقائب
فإذا عرفت القصة ونظام الأبيات، لاح لك المعنى بحقيقته، ونادى على نفسه.