وأنكرها أبو حنيفة وأصحابه وقالوا ليست بسُنة، لما روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق " قالوا: ولأنها فعل أهل الكتاب، كما قال النبي ﷺ " إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية " ذكره البيهقي، فأبطلها الإسلام كالعتيرة. وذهبت طائفة إلى وجوبها، منهم دادو الظاهري وقالوا: لأن النبي ﷺ أمر بها، وأمره الفرض. وذهب مالك إلى أنها سُنة واجب يجب العمل بها، وهو قول الشافعي وأحمد. والسنة الواجبة هي ما تأكد استحبابه، وكره تركه، فيسمونه واجبًا وجوب السنن. واحتجوا بما رأوه أصحاب السنن، عن سمرة قال رسول الله ﷺ: " كل غلام رهينة بعقيقه، يذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه "، قال الترمذي: حديث حسين صحيح، وبقول عائشة: " عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى " رواه الحاكم وأبن حبان في صحيحهما. وأستنبط الإمام أحمد من هذين الحديثين أنها إن لم تذبح يوم السابع ففي رابع عشرة وواحد وعشرين، وذهب جمهور العلماء إلى أنها سنّة عن الجارية، كما هي سنة عن الغلام. وحكى أبن المنذر عن الحسن وقتادة أنهما كانا يريان عن الجارية عقيقة، ولعلهما تمسكا بقوله ﷺ " كل غلام رهينة بعقيقته "، وهذا الحديث من روايتهما من حديث سمرة، والغلام أسم للذكر دون الأنثى، ويرده الحديث أم كُرْز أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: " عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم أذكرانًا كن أم إناثًا "، صححه الترمذي وغيره.