وهي ما استقلت أجزاؤها، وتعاضدت وصولها، وكثرت فقرُها، واعتدلت فصولها، فهي كالخيل الموضحة، والفُصوص المجزعة، والبُرود المحبرة. ليس يحتاج واصفها إلى: لو كان فيها سوى ما فيها. وهي كما قال الطائي في صفة مثلها:
تختال في مفوفِ الألوانِ من فاقعٍ وناضرٍ وقانِ
وكما قال ابن قنبر:
كلُّ فردٍ في محاسنِهَا كائنٌ في نعتهِ مثلاَ
ليس فيها ما يقال له كملتْ لو أن ذا كملاَ
وقال امرؤ القيس:
فيدرِكُها فغِمٌ داجِنٌ سميعٌ بصيرٌ طلوبٌ نكرْ
ألصُّ الضروسِ حَنِيُّ الضلوعِ تبوعٌ طلوبٌ نشيطٌ أشِرْ
[ ٨١ ]
وقال أيضًا:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معًا كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من عَلِ
وقال أيضًا:
سليمُ الشَّظَى عَبْلُ الشَّوَى شَنِجُ النَّسَا له حَجَبَاتٌ مشرِفاتٌ على الفالِ
وقال زهير:
عبَأتُ له حلمِي وأكرمتُ غيرَهُ وأعرضتُ عنه وهو بادٍ مقاتلُه
وقال الأعشى:
طويلُ العماد رفيعُ الْوسا دِ يحمي المُضافَ ويعطي الفقيرا
[ ٨٢ ]
وقال زهير:
وفي الحلم إدهانٌ وفي العفوِ دربةٌ وفي الصدقِ منجاةٌ من الشرِّ فاصدُقِ
وقال منقذ بن الطماح:
يا نضلَ للضيفِ الغريب ولل جار المُضَافِ ومحدثِ الجرمِ
وقال ذو الرمة:
كحلاءُ في بَرجٍ صفراءُ في دَعجٍ كأنها فضةٌ قد مسَّهَا ذَهَبُ
وقالت الخنساء:
المجدُ حلته والجودُ علتُه والصدقُ حوزتُهُ إن قرِنْهُ هَابَا
[ ٨٣ ]
خطاب معضلةٍ فراجُ مظلمةٍ إنْ هاب مضلعة أتَّى لها بَابَا
وقالت ليلى الأخيلية:
ألا رُبَّ مكروبٍ أجبتَ ونائلِ فعلتَ ومعروفٍ لديْكَ ومنكَرٍ
فياتَوْبَ للمولى وياتَوْبَ للندَى وياتوبَ للمُستنبح المتنور
وقالت أخت مسعود بن شداد العدوية ترثيه:
حمال ألوية شهاد أندية شدادُ أوهية فراجُ أسدادِ
قتالُ طاغية رباءَ مرقَبَةِ قوالُ محكمةٍ فكاكُ أقيادِ