عن بكاء الطلل، ووصف الإبل، وتحمل الأظعان، وفراق الجيران، بغير دَعْ ذا، وعَدَّ عن ذا، واذكر كذا، بل من صدرٍ إلى عجز لا يتعداه إلى سواه، ولا يقرِنُه بغيره:
[ ٥٦ ]
قال الأعشى يمدح الأسود بن المنذر:
لا تشكي إليَّ وأنتجعى الأس وَدَ أهلَ النّدى وأهلَ الفعالِ
وقال يمدح هوذة:
أنضيتها بعد ما طال الهبابُ بها تؤمُّ هوذَةَ لا نكْسًا ولا ورعا
وقال الحطيئة يمدح ابن شماس:
فما زالتِ العوجاءُ ترمي زِمامَها إليك ابنَ شماسٍ تروحُ وتغتدِي
وكقول الشماخ، يمدح عرابة الأوسي:
إذا بلغتني وحملتِ رحلي عَرابةَ فاشرقي بدمِ الوَتِينِ
وقال عنترة:
حُييتَ من طلَلٍ تقادمَ عهدُه أقوى وأقفر بعد أمِّ الهيثمِ
وقال حسان، وقد تقدم في باب الهجاء، وأعدناه هاهنا؛ لأنه خروج على هذا السبيل من نسيب إلى هجاء:
إن كنتِ كاذبةَ الذي حدثتني فنجوتِ منجى الحارثِ بن هشامِ
ترك الأحبةَ أن يقاتلَ دونهم ونجا برأسِ طمرةٍ ولجامِ
[ ٥٧ ]
وقال حاتم الطائي، يمدح بني بدر:
إن كنتِ كارهةً لعيشتنا هاتِي فحلِّي في بني بدرِ
وقال ذو الرمة، يمدح هلالَ بن أحوزَ المازني:
حنتْ إلى نعمِ الدهنَا فقلتُ لها أمي هِلالًا على التوفيقِ والرشدِ