يروي اليعقوبي - ٢٩٢ في تاريخه ان مصحف علي بن ابي طالب كان في سبعة اجزاء الجزء الاول البقرة وسورة يوسف والعنكبوت والروم ولقمان وحم السجدة والذاريات وهل اتي علي الانسان والم تنزيل السجدة والنازعات واذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت اذا السماء انشقت وسبح اسم ربك الاعلي ولم يكن وجزء البقرة وعدد اياته ثمانمائة وست وثمانون اية وهو ست عشر سورة.
[ ٩٢ ]
وعلي هذا النمط وتعداد الآى الست والثمانين والثمانمائة يكون جزء الا عمران ١٥ سورة وجزء النساء ١٧ سورة وجزء المائدة ١٥ سورة وجزء الانعام ١٦ سورة والاعراف ١٦ سورة والانفال ١٦ سورة وقد وجدت في مطالعاتي وفيما احييت من التراث ان اول محاولة لتجزئة القرآن كانت تجزئة حسابية عددية لاتجزئة مصحفية كما هو المألوف في المصحف الكريم المتداول بيننا اليوم وهي المحاولة التي رواها ابو العباس احمد بن يحيي ثعلب في مجالسه التي حققتها منذ خمسة وثلاثين عاما يعزوها الي القارئ المكي حميد الاعرج المتوفي سنة ١٣٠ انه حسب نصفي القرآن بعدد الحروف ثم ثلاثة اثلاثة واربعة ارباعة الي ان انتهي الي عشرة اعشاره وبلغ من دقته انه كان يجزئ الكلمة الواحدة في التعداد فيجعل علي سبيل المثال مأ نهاية للثمن الاول من المصحف وواهم بدءا للثمن الثاني وهي كلمة مأواهم ومن البديهي ان هذا التقسيم انما هو ضرب من العناية والدراسة لا دخل له بتجزئة الكتاب الكريم ومهما يكن فإنه يدل علي عبقرية حسابية.
اما اقدم تقسيم مصحفي منصوص عليه فهو التقسيم الرباعي المنصوص عليه في البرهان للزركشي ٧٤٥ -٧٩٤ بناء علي
[ ٩٣ ]
تأويل الحديث عن واثلة بن الاسقع عن النبي صلي الله عليه وسلم قال اعطيت السبع الطول مكان التوارة واعطيت المئين مكان الانجيل واعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل.
فالسبع الطول واولها البقرة واخرها براءة لانهم كانوا يعدون الانفال وبراءة - اي التوبة - سورة واحدة والمئون ماولي السبع الطول لان كل سورة منها تزيد علي مائة اية او تقاربها والمثاني ماولي المئين لان الانباء والقصص تثني فيها بصفة خاصة والمفصل مايلي المثاني من قصار السور سمي مفصلا لكثرة الفصول التي بين السور ببسم الله الرحمن الرحيم.
ونحو هذا التقسيم مع شئ من التفصيل فى الاتقان للسيوطي ويذكر ان اول اشارة لتحزيب المصحف وتجزئته الي ثلاثين ما ورد في البرهان للزركشي اذ يقول: واما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الاجزاء من ثلاثين كما في الربعات بالمدارس وغيرها.
ولعل لفظ الربعة الوارد في هذا النص يعني به المجموعة التي تربع اي تحمل وترفع.
وقد شاعت ايضا كلمة الختمة ويذكر المرتضي الزبيدي في مستدرك تاج العروس ان الختمة بالفتح ويكسر المصحف عامية
[ ٩٤ ]
ووصفة اللفظة بأنها عامية ليس كما ينبغي والاولي ان يقال انها مولدة صحيحة لان القارئ يختمها بإكمال تلاوته لها جميعها فهي تسمية باسم المرة.