من مظاهر تشجيع طلبه العلم ما يروي عن الملك المعظم شرف الدين عيسي بن العادل بن ايوب صاحب دمشق.
قال ابن خلكان: وكان المعظم يحب الدب كثيرا ومدحه جماعة من الشعراء فأحسنوا في مدحه وكانت له رغبة في فن الأدب كان قد شرط لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مائة دينار وخلعة فحفظة لهذا السبب جماعة ورأيت بعضهم بدمشق والناس يقولون: انه كان سبب حفظهم له هذا
[ ٢٥ ]
يقول ابن خلكان: ولم اسمع بمثل هذه المنقبة لغيره.
فهكذا كانت عناية الناس بعلوم العربية.
ومن طريف ما يروي عن يحيي بن خالد البرمكي انه كان يعقد امتحانا للشعراء ليرتب لهم الجوائز حسب اتقانهم وجودة اشعارهم وجعل ذلك الي ابان بن عبد الحميد اللاحقي
ويروي ابو الفرج في الاغاني ان ابانا هذا جعل ابا نواس في مرتبة لم يرض عنها ابو نواس فهجاه بأبيات يقول فيها:
جالست يوما ابانا لادر در ابان
حتي اذا ما صلاة الأولي دنت لأوان
فقام ثم بها ذو فصاحة وبيان
فكل ماقال قلنا الي انتهاء الأذان
فقال: كيف شهدتم بذا بغير بيان
لا اشهد الدهر حتي تعاين العينان
فقلت: سبحان ربي فقال: سبحان ماني
وكان ابان هذا ممن يرمي بالزندقة.