بسط الاسلام نوره علي دينا الثقافة بسطا عريضا فكان نشاط التأليف عبقريا من حيث العدد والكم ومن حيث النوع والكيف كما يقولون وامامنا امثلة عظيمة من نشاط الجاحظ وابي عبيدة والمدائني وابن سينا والصفدي وابن منظور
[ ٨٨ ]
ولعل من المع المؤلفين في العصور القريبة العلامة ابن حجر ٧٧٣ -٨٥٢ وجلال الدين السيوطي ٨٤٩ - ٩١١ الذي يقول شرعت في التصنيف في سنة ست وستين وثمانمائة - اي في السابعة عشرة من عمره - وبلغت مؤلفاتي الي الان ثلثمائة كتاب سوي ما غسلته ورجعت عنه.
وقد استمر السيوطي بعد مقاله هذا يكتب ويؤلف وقد عد له بروكلمان ٤١٥ مصنفا ما بين مطبوع ومخطوط والعلامة فلوجل ٥٦٠ مصنفا وذكر له الاستاذ جميل العظم ٥٧٦ مصنفا بين كتب ورسائل ومقامات.
وفي تاريخ ابن اياس ان مؤلفاته بلغت ستمائة مؤلف منها عقود الجوهر في من لهم خمسون تصنيفا فمائة فأكثر.
وكان السيوطي قد برع في علوم كثيرة وكان علم الحساب والمنطق في موقع منه يخشاه ويتهيبه يقول: واما علم الحساب فهو اعسر شئ علي وابعده عن ذهني واذا نظرت في مسالة تتعلق به فكأنما احاول جبلا احمله.
ويقول ايضا: وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئا في علم المنطق ثم القي الله كراهته في قلبي وسمعت ان ابن الصلاح افتي بتحريمه فتركته لذلك فعوضني الله تعالي عنه علم الحديث الذي هو اشرف العلوم.
ويروي لنا السيوطي في ترجمة اسماعيل بن ابي بكر اليمني انه كان غاية في الفهم والذكاء صنف كتابا سماه: عنوان الشرف مجموعة في الفقه وفيه اربعة علوم غيره تخرج من رموزه في المتن عجيب الوضع
[ ٨٩ ]
وهو نحو وتاريخ وعروض وقواف في خمس كراريس في كامل الشامي.
ثم يقول السيوطي عن نفسه وقد عملت كتابا علي هذا النمط في كراسة واحدة في يوم واحد وانا بمكة المشرفة وسميته النفحة المسكية والمنحة المكية جعلته مجموعة في النحو وفيه عروض ومعان وبديع وتاريخ.
ولا ريب ان هذا عمل عبقري يفخر به التأليف العربي